راديو الاهرام

سيد محمود سلام يكتب: "عصفور" شاهين.. وحرب أكتوبر!

9-10-2021 | 00:48

تظل حرب أكتوبر هي أجمل ما في روح الانتصار المصري، وسيظل التغني بها والافتخار متوارثًا عبر الأجيال، ومهما قدمت الفنون من أعمال قد لا ترقى إلى ما أبدعه الفنان المصري قبل وأثناء وبعد الحرب، فلن تسمع لحنًا يشبه "بسم الله.. الله أكبر باسم الله" أول وأسرع أغنية افتتح بها المصريون فرحتهم بعد النصر مباشرة؛ حيث سارع الشاعر عبدالرحيم منصور لكتابتها من وحي الحالة التي كانت على الجبهة وسعادة المصريين بما حدث من انتصار، فكتب الأغنية، ولحنها الموسيقار بليغ حمدي داخل مبنى الإذاعة والتليفزيون في ماسبيرو، لتكون أول أغنية تذاع في الراديو والتليفزيون المصري عقب العبور، برغم منع دخول أحد ماسبيرو آنذاك إلا أن بليغ استدعي وجدي الحكيم ليؤكد له أنه لن يقف مكتوف الأيدي أمام ما يحدث.

وأقول من الصعب أن ننتج مثل الأغنيات التي أبدعها الكبار في تلك الفترة، الروح التي صنعت فيها هذه الأعمال، واللهفة على الحرب والثأر، فيوسف شاهين ظل سنوات يقدم روح الانتصار في أعماله، وليس أدل على ذلك من فيلمه الشهير "العصفور" الذي أنتج قبل الحرب، لكنه عرض في عام 1974، وتناول فيه أحداث ما قبل هزيمة 1967، وما حدث من فساد في بعض القطاعات، تضمن الفيلم الذي قام ببطولته محمود المليجي ومحسنة توفيق، وعلي الشريف، وسيف عبدالرحمن، وصلاح قابيل، ومحمود قابيل، وكثيرون، وكتبه لطفي الخولي، أغنية من أهم، وأشهر ما تغنى به الشعب المصري عن حرب أكتوبر"رايحين رايحين.. شايلين في إيدنا سلاح.. راجعين راجعين.. رافعين رايات النصر.. سالمين سالمين.. حالفين بعهد الله.. نادرين نادرين.. واهبين حياتنا لمصر.. باسمك يا بلدي.. حلفنا يا بلدى..جيشك وشعبك يرد التحدي" من تأليف الشاعرة نبيلة قنديل، ولحنها زوجها المبدع الكبيرعلي إسماعيل، وكثيرون يعتقدون أنها من الأغنيات التي صنعت خصيصًا للحرب، لكنها كتبت وكانت من أغنيات الفيلم الذي تم تصويره بتكلفة لم تتجاوز الـ50 ألف جنيه ولأسباب رقابية تأجل عرضه حتى تمت الموافقه عليه في عام 1974.

كثيرون أيضًا ينادون بفيلم عن حرب أكتوبر، وفي رأيي أنه إن لم يكن هناك جديد يقدم بعيدًا عما أنتج من أعمال وطنية بعد الحرب فلا داعي، لأن الحدث أقوى بكثير من أن يعبر عنه فيلم هزيل أو مسلسل يحكي بشكل غير واقعي، لدينا بطولات مسجلة بالفعل، علينا أن نعيد قراءة التاريخ قبل أن يشرع أحد في وضع رؤية للحرب ليست فيها تلك الروح التي نتحدث عنها، الروح التي دفعت يوسف شاهين لأن يصرخ وهو يردد وراء الجميع "رايحين.. شايلين في إيدنا السلاح"، أو أن يقف بليغ حمدي على بوابات ماسبيرو بعد الحرب ليصر على الدخول والعمل، أو أن يرتدي رمسيس نجيب الأفرول ويذهب مع حسام الدين مصطفى وفريق فيلم "لاتزال الرصاصة في جيبي" إلى القناة ويعيش معهم لحظات الانتصار، فهذا الفيلم صنع بكلمة من بواب، ثالثها لرمسيس نجيب وهو عائد من مكتبه "يا أستاذ.. مش هتعملوا فيلم عن الحرب..؟ "بادر ساعتها المنتج الكبير بالاتصال بإحسان عبد القدوس وكتب الفيلم.

عندما نفكر في إنتاج أعمال عن حرب أكتوبر علينا أن نمتلك بعض الحنين إلى الماضي، ونفكر بالروح التي انتصرنا بها بعيدًا عن حسابات المكسب والخسارة، أو من النجم الذي سيقوم بالبطولة، لأن أكتوبر ستظل هي البطل الحقيقي.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة
خدمــــات
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة