آراء

مهدي مصطفى يكتب: كتاب وصف العالم الجديد

6-10-2021 | 07:14
Advertisements

عصر النهضة الأوروبى أثر بعد عين، عصر ألمانيا فوق الجميع دخل الكهف، عصر أمريكا القوة الغازية، والأمة الفريدة فى سبيلها للسكون التام، عصر المستعمرات كتابات عتيقة فى بطون الكهوف، عصر صعود آسيا القديمة، الصينية واليابانية أو السلاف الروس تنويع على نفس اللحن الغربي، فجميعا كانوا حلفاء فى آخر حرب كونية، ولما انتهت تصارعوا فى معارك جانبية، لإدامة الحيوية والصراع من أجل جدوى الحياة ليس أكثر.

مع نهاية الحرب الكونية تم توزيع الأراضى والغنائم، وتأليف حكايات التاريخ الملائمة للمنتصرين، وإظهار ثقافات واختفاء أخرى، ظنوا أنهم سيديرون الدنيا طبقا لجداول أعمال صارمة، ومن فرضوا عليهم جداول الأعمال استكانوا، خوفا من البطش، وطمعا فى الدوران حول فلك المنتصرين.

الفكرة تتشقق الآن، وتتكسر الفلسفة التى قامت عليها، صحيح أننا لا نزال ندور فى فلك عصر النهضة الأوروبي، وعصر الفلسفات والأنوار الغربية، وعصر الاختراعات والكشوف الجغرافية، لكن الصحيح أيضا أنه تم استحلاب هذا العصر عن آخره، فالتقدم والنهضة الفكرية والعلمية والأنوار، واختراع المساواة والإخاء والحرية كشعار نبيل، لم يمنع تدفق الحروب بنفس ذهنية الإغارة، والغزو، والسلب، وإن تذرعت بعبارات براقة، تتخذ من جدران حقوق الإنسان حماية، ومن سقوف حرية التعبير ذريعة لفرض الآراء المناسبة لتصوراتهم وحدها على أناس مختلفين، فى التاريخ والجغرافيا.

ولد الناس أحرارا، لكن هذه القوة المتفوقة فى العلم والنهضة والثقافة والتقنية، جعلت من نفسها سوبرمان على بقية البشر، منعت عنهم العلم، وحجبت المخترعات، وجعلتهم محض أسواق لبضائعها غير السرية، بينما أقدمت على تدمير شخصيات ودول واغتيال علماء ومثقفين ومفكرين عندما تجرأوا واكتشفوا أو حاولوا اختراع أشياء مفيدة لبلادهم، والقائمة طويلة فى هذا المضمار.

طوفان التغيير الحتمى اندفع الآن، ليعيد ترتيب المسرح الدولى بصورة مختلفة، كان انسحاب أمريكا من أفغانستان بعد عشرين عاما من الحرب إشارة عميقة، وفى الطريق سيتم انسحابها من العراق، وأماكن  أخرى فى الشرق الأوسط، ثم جاءت أزمة الغواصات، ومحاصرة الصناعة الفرنسية، أصل الأنوار ورواية الإخاء والمساواة، والحرية، داعمة الثورة الأمريكية فى زمن آخر، لتؤكد أنه لن تكون هناك استعادة لزمن الحلفاء المنتصرين، وقد هيمنوا لعقود طويلة على مصائر وأقدار البشر.

بعض المتخوفين من خداع التغيير الجاري، ينظرون إليه كخدعة إستراتيجية لأهداف سرية صعبة، لديهم بعض الحق، فالماضى الغربى القريب والبعيد مؤلم، وهؤلاء يتذكرون أحداث 2011 الرمادية، وما تزامن معها من فوضى وتدمير مؤسسات الدول العربية، ولكن كل هذا كان “ كناسة الدكان” للعقل الغربي، فهو فى أزمة حقيقية، حتى لو أخافوا الناس بالفيروسات والأوبئة، وحروب الجيل الرابع والمسيرات، والتهديد بإشعال حرب كونية فى شرق آسيا الأقصى.

الدرس ينتهى الآن، والمعلم يمحو ما كتبه على سبورة المسرح الدولي، والإقليم العربى أمامه فرصة نادرة، سياسيا وثقافيا، واقتصاديا واجتماعيا، ليشارك فى بناء العصر الجديد، ومصر كدولة، وإقليم، وقلب للخريطة العربية، استطاعت الانتصار فى معركة 2011 الرمادية انتصارا واضحا، قادرة على الانخراط فى بناء العصر الجديد على قدم المساواة، من خلال ربط 14 مليون كيلومتر مربع من الأرض، أى مساحة الجغرافيا العربية.

نقلاً عن الأهرام العربي
تابعونا على
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
Advertisements
الثورات الملونة .. بضاعة بائرة

بضاعة الثورات الملونة بائرة فى الأسواق، أو بلغة البيع والشراء كاسدة بعد رواج مصطنع، أو فى مرحلة التصافى، كما حال السلع، حين لا تباع فى الموسم الطبيعى.

بيل جيتس .. العراف المميت

مهنة العراف لا تنتهى مع وجود بيل جيتس.. لا ترموا بكلامه إلى البحر.. انتبهوا لنبوءاته المميتة، فالعراب الملياردير، مؤسس شركة مايكروسوفت الأمريكية العملاقة، يرى على بعد مليون ميل.

ميتافيرس والشيطان الحديد

يوم الخميس 28 أكتوبر 2021 يظهر مؤسس فيسبوك مارك زوكربيرج على صفحته الرسمية، يخاطب الأمة العالمية فردًا فردًا، يبشرهم بتغيير اسم فيسبوك إلى ميتافيرس.

مهدي مصطفى يكتب: قصة نظام عالمي يتلاشى

مصر حجر الزاوية فى استقرار الدوائر العالمية، الدائرة العربية، والدائرة الإفريقية، والدائرة الآسيوية، والدائرة الأوروبية، تصل أمواجها إلى خارج هذه الدوائر،

مهدي مصطفى يكتب: أينما تذهب .. تجد عربيًا

العرب فى كل مكان، من أمريكا الشمالية إلى القارة الأسترالية، ومن أمريكا الجنوبية إلى قلب أوروبا، عبورا إلى الصين وروسيا والهند، وإفريقيا.

محطة أخيرة للقرون الستة

قدر الإقليم العربي أن يكون جارًا للإقليم الأوروبي، وشريكًا في المتوسط، الشاهد على الصراعات الدموية، وقيام وانهيار الإمبراطوريات العظمى، وقدر الإقليم العربي

مهدي مصطفى يكتب: بغدادُ والشعراءُ والصورُ

كتبها الشاعر اللبنانى سعيد عقل أم الأخوان رحبانى، لا يوجد من يملك اليقين، بينما كان اليقين الوحيد هو أن فيروز صدحت بها فى ساحة الخلد ببغداد عام 1976، صارت حنجرة جارة القمر حناجر كل العراقيين.

مهدي مصطفى يكتب: عصابة عالمية ناطقة بالإنجليزية

فرنسا غاضبة، ثائرة، نائحة، تشعر بمؤامرة عميقة من حلفاء الأمس فى قصة الغواصات الأسترالية، وحلفاء الأمس: أمريكا وبريطانيا فى حرب الوجود، الحرب الكونية الثانية، باتوا أعداء اليوم.

مهدي مصطفى يكتب: لا يوجد مفتاح فى مكان آخر

مصر مفتاح الإقليم، لا يوجد أى مفتاح فى مكان آخر، هكذا سجل التاريخ وشاءت الجغرافيا، ولتسم الإقليم ما شئت: العربى وجواره الموروث بلا حيلة، أو الشرق الأوسط الواسع أو الموسع، أو الكبير، وحواشيه، أنت حر.

مهدي مصطفى يكتب: رقصة تشرشل

كان جورج دبليو بوش، رئيس عصر 11 سبتمبر، ينتمى للتيار الانعزالى، لا يرغب فى الخروج إلى ما وراء المحيط، لا يريد الذهاب بعيدا فى العولمة، والتجارة الحرة،

مهدي مصطفى يكتب: أمريكا استراحة طويلة

لا تخلو صحيفة عالمية من جلد أمريكا على انسحابها من أفغانستان، ولا يوجد كاتب عمود أو محلل سياسى إلا ويشق الجيوب ويلطم الخدود، ويهاجم الرئيس الأمريكى جو

مهدي مصطفى يكتب: شاهدوا الفيلم.. لا تذهبوا بعيدا

وسائل الإعلام العالمية غارقة فى تفاصيل أفغانستان، صحفيو الأخبار يبحثون عن انفراد، كاتبو الأعمدة يفتشون عن معلومة غامضة، محللو مراكز الدراسات يتنبأون

الأكثر قراءة
Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة