آراء

شريف عارف يكتب: "مسرح الهواة".. البداية من هنا

5-10-2021 | 16:30
الهواية أصل الاحتراف، ولولا الهواة ما ظهرت الدراسات، ولما تأسست الأكاديميات التي تحول الممارسات إلى علم.. الفن الحقيقي، الذي يخرج من الشارع وإلى الشارع، حاملاً ثقافته، متحدثاً بلهجته، مؤمناً به بالدرجة الأولى، وراصداً لكل انفعالاته.


سعدت قبل يومين بالمشاركة في افتتاح الدورة الثامنة عشرة لمهرجان " مسرح الهواة" بمسقط رأسي ببورسعيد الباسلة، والذي تنظمه الهيئة العامة لقصور الثقافة، لمدة خمسة أيام.


الملفت هو اختيار النجمة الكبيرة الراحلة " ملك الجمل"، التي اشتهرت دور " خالتي بمبة"، لتحمل الدورة إسمها، باعتبارها من مواليد مدينة بورسعيد، وبدأت رحلتها المسرحية منها.


الحفل تميز ببساطة غير مسبوقة. الكل يعبر عن فرحته بهذا المهرجان، الذي يمثل القوة الضاربة للفن والثقافة المصرية النابعة من كل مكان على أرض مصر.


في بورسعيد كان الأمر مختلفاً هذه الدورة على وجه التحديد، فهي مدينة ولاًدة للمبدعين وصانعة للإبداعات، التي جسدتها سنوات طوال من البسالة والمقاومة والصمود،  وربما ذلك ما رعته الهيئة ورئيسها الجديد المخرج الفنان هشام عطوة، في الاعداد لحفل الافتتاح، الذي تضمن تكريماً لرموز مسرح الهواة بحق من أبناء المدينة الباسلة، وهو ما حرص على تأكيده الدكتور هاني كمال رئيس الإدارة المركزية للشئون الثقافية والشاعر الكبير مسعود شومان رئيس المهرجان.


من المواقف المهمة في هذا الحفل، هو حرص رئيس الهيئة د. هشام عطوة على التأكيد على أن التكريم لن يكون في يوم واحد فقط، ولكنه سيكون بصورة يومية، لكل من أسهموا في صناعة مسرح الهواة، الذي يتشرف هو بأن يكون واحداً من أبناء "تجربة الهواة".


عشرات من المكرمين في دورة هذا العام ، منهم الفنانين حمدي الوزير، حسن الوزير، عبد الرحيم حسن، سمير زاهر، علية الجباس، عبد الرحمن عرنوس، السيد طليب، جلال العشرين ، وهالة الجباس ، ومحمد الخولي.


سأتوقف أمام مبادرة مهمة طرحها الكاتب محمد نبيل رئيس إقليم القناة وسيناء الثقافي، والخاصة بتسجيل شهادات توثق دور القوى الناعمة في معركة الوطن.


وأرى - على المستوى الوطني والمهني- أن هذه المبادرة تمثل تعاملاً واقعياً مع روح العصر، فلم تعد الكلمة المكتوبة وحدها، قادرة على المواجهة وسط هذا الكم من حروب " النيوميديا" ، فالثقافة المصرية مطالبة ، بتغيير أدواتها والتعامل بكل قوة على الواقع الافتراضي.


كنت أسعد الحاضرين بالتكريم الكبير لواحد من أهم شعراء العامية المصرية الكبار، وهو الشاعر محمد عبد القادر الذي عايش بورسعيد بأمجادها وأفراحها وأحزانها، وحصد عدداً كبيراً من الجوائز عبر رحلته الوجدانية الرائعة.


سعدت – أيضاً – بتكريم خاص لشاعر المقاومة الشعبية " كامل عيد" ( 90 عاماً) – أمد الله في عمره – وهو الذي أسس مع رفاقه فرقة ( شباب النصر ) لفنون السمسمية ، وقاد بالكلمات والألحان حرب المواجهة ضد الاحتلال، منها قصائد " بلدنا يا بلد الفدائيين" ، " هجرنا المصنع والولاد".


كتب شاعر المقاومة " كامل عيد" أغاني ملحمة بورسعيد الخالدة " بالحضن يا بورسعيد"، والتي يطلق عليها أبناء المدينة الباسلة ( الإلياذة البورسعيدية)!


من أجمل فقرات حفل الافتتاح، هو حرص شاعر المقاومة البورسعيدية، على أن يتغنى – حالته المرضية – برائعته " طازة وعال يا أم الخلول" ، والتي تجاوب معها جمهور الحضور بكل جوارحه.


كما بدأت المعركة مع الاحتلال من الأرض، فإن مواجهة أعداء مصر ستكون أيضاً من على الأرض. وكما كان للقوى الناعمة دور كبير في الصمود حتى تحقيق النصر.. سيكون لها الدور الأكبر في الانتصار على قوى الظلام في معركتي الوعي والتنوير..


تحية تقدير للمثقفة الواعية التي تقف وراء كل هذه الأعمال.. تحية لوزيرة ثقافة مصر د. إيناس عبد الدايم.




 

نقلاً عن الأهرام المسائي
تابعونا على
اقرأ أيضًا:
شريف عارف يكتب: دعوة من "الأقصر" لإعادة اكتشاف قدراتنا

ماشهدته مصر خلال الأيام القليلة الماضية، من ردود أفعال عالمية غير مسبوقة، عن إطلاق مشروع إعادة إحياء طريق الكباش بمحافظة الأقصر، يطرح تساؤلًا كبيرًا عن أهمية الحراك الثقافي لمصر الآن.

شريف عارف يكتب: أغاني المهرجانات .. المنع وحده لايكفي

قلبي مع نقيب الموسيقيين الفنان الكبير هاني شاكر، في قرار مجلس نقابة المهن الموسيقية، بمنع عدد من المؤدين الشعبيين من العمل، والمعروفين بـ مغني المهرجانات

شريف عارف يكتب: تجديد "الخطاب الديني".. يبدأ من "المقاهي"

تابعت باهتمام الحملة، التي يقوم بها عدد من دعاة الأزهر الشريف، بالنزول إلى المقاهي والتحدث مع الناس، مما يسهم بشكل أو بآخر في قضية تجديد الخطاب الديني ، وهي من القضايا المهمة لمصر ومستقبلها الآن.

شريف عارف يكتب: "الشارقة للكتاب".. أمة تقرأ وتبدع

أعظم نتائج حرب أكتوبر المجيدة أنها وحدت العرب على كلمة واحدة وفعل واحد، ليس للانتصار على العدو، بقدر ماحققت انتصاراً أكبر على النفس. فقبل أكثر من خمسة

شريف عارف يكتب: " كنج مو".. إعادة هيكلة لأخلاق الرياضة

ربما كانت حكمة المولى عز وجل في أن يأتي الفرعون المصري ، من مصر العظيمة أصل الحضارات إلى قلب أوروبا وأقدم الإمبراطوريات، ليضرب المثل في مكارم الأخلاق،

شريف عارف يكتب: حديث الوعي في "مدينة الأشباح"

حديث فريد من نوعه دار مع اللواء عبد المجيد صقر محافظ السويس، على هامش الندوة التثقيفية، التي نظمتها جامعة السويس برئاسة الدكتور السيد الشرقاوي قبل أيام

شريف عارف يكتب: "حلاوة المولد" .. حلال شرعًا

لا ألوم دار الإفتاء المصرية، في إجابتها على السؤال الذي تناقلته وسائل الإعلام، خلال الأيام القليلة الماضية حول شرعية شراء وأكل حلوى المولد النبوي الشريف.

شريف عارف يكتب: سلامة الغذاء .. قضية أمن قومي

في اعتقادي أن تصريح السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي بعدم السماح بدخول أي منتجات رديئة أو منخفضة الجودة إلى مصر وفقًا للمعايير والموصفات العالمية، هو مقدمة

شريف عارف يكتب: ضحكات ناضجة .. وأفكار لن تموت

قالوا قديمًا إن الشعب المصري، هو شعب ابن نكتة ، ساخر بالفطرة من كل شيء، ويحول غضبه وأزماته إلى نكات ساخرة هذا هو السبب فى بقاء النكتة عمومًا والسياسية

شريف عارف يكتب: عن "سيرة بورسعيد" .. والحراك الثقافي

على مدى الأيام القليلة الماضية، تشرفت بالمشاركة في معرض بورسعيد الرابع للكتاب، الذي تنظمه الهيئة المصرية العامة للكتاب برئاسة الدكتور هيثم الحاج على ضمن

شريف عارف يكتب: "ثقافة مصرية" بمواصفات عالمية

ملامح بسيطة من مشروع عظيم وعملاق، تلك التي بدت أثناء زيارة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي قبل أيام إلى مقر مدينة الثقافة والفنون بالعاصمة الإدارية الجديدة.

شريف عارف يكتب: "دكاكين الفضائيات" .. وأخلاقيات التيك توك

قبل أيام ودعنا واحداً من جيل الرواد في العمل الإعلامي، وصوتاً إذاعياً فريداً، ارتبطنا به وبفكره في سنوات الحرب والسلام.. الإذاعي الكبير حمدي الكنيسي، كان

مادة إعلانية

Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة