راديو الاهرام

حسين خيري يكتب: الروح العدائية سببها كفاءة المدير

5-10-2021 | 12:23

مفهوم الكفاءة لا يقتصر على أداء الموظفين، وإنما يشمل العديد من مجالات الحياة، فالزواج السعيد وليد حسن إدارة الزوجين، والأبناء الصالحين ثمرة الكفاءة الواعية للوالدين، وحسن كفاءة المحرك أو الآلة يضاعف الإنتاج، والخسارة المحصلة النهائية لأي مدير سيئ، ومن أختاره "كمن يفسد طبخة رائعة على شوية ملح".

ويحكى أن صاحب إحدى الشركات كان يعمل لديه 45 مليونيرًا، وسأله صحفي كيف أقنعت هؤلاء بالعمل لديك؟ فأجاب أنهم لم يكونوا أغنياء في بداية عملهم معي، وأصبحوا ذلك بفضل إيماني بحكمة أن البحث الدؤوب في إخراج أحسن ما في العاملين، كمن يبحث عن الذهب، فكلما توغلت في أعماق الأرض، وأزلت القشرة الخارجية للتربة عثرت على عرق الذهب.

وبعد عدة تجارب للمنظمات الدولية في إختيار مدرائها المحليين والدوليين خاصة، أعتمدت على نتائج الأبحاث التي حددت فيها معايير أختيار المدير الدولي، ووجهت النظر إلى عدم الاكتفاء بالمهارات المهنية والذكاء التجاري، ويجب البحث في نفس الوقت عن قدرة المدير واستعداده للإنصات للآخرين وانفتاحه وسلامة تفكيره، وتمتعه بالفهم والمعرفة بالتطورات الاجتماعية.

فالمدير السيئ الفاقد للمهارات الناعمة، سواء كان مديرًا إقليميًا أو مديرًا لشركة، لابد من إصابتها بخسائر وبنسب مرتفعة، وكذلك تفتقد الشركة لكفاءتها، وقدرت "أندريا تايلور" خبيرة علم الإدارة أن مغادرة الموظفين أصحاب الخبرة والكفاءة العمل، أو استبعادهم إلى تخصصات أخرى، يلحق الشركة خسارة تقدر بنحو 50% من أرباحها، لما تتكلفه في البحث عن بديل، ودفع مزيد من المال لهولاء البدلاء غيرالأكفاء.

ونجد شركات ترصد ميزانية ضخمة للدعاية والإعلان، وتخصم من حوافز العاملين، وتمنح بسخاء الحوافز لمدرائها، برغم تسجيل بعض إداراتها أرقامًا كبيرة من الخسائر، ودراسة بريطانية أظهرت شعور الموظفين بالرضا وتمتعهم بالصحة الجيدة بنسبة 56%، ويرجع لتلقيهم معاملة احترافية من قبل مدرائهم، وأضحت أن قدرات الموظفين زادت بنسبة 92%، وساهمت هذه المعاملة الطيبة بزيادة روح التعاون بينهم، وتسببت في خفض نسبة الروح العدائية والتنافسية بينهم بنحو 55%.

وهنري فورد كان حين ينتوي توظيف أحد المديرين الجدد، يأخذه ليتناول الغداء معه على سبيل الإختبار، فإذا أضاف الملح على الطعام بدون أن يتذوقه أولا، يرفض على الفور تعيينه، ويعتبره دلالة على قيامه بتنفيذ الخطط الجيدة قبل أن يختبرها.

وفجر رجل الأعمال الأردني أحمد أبوسنينه ضجة حوله، وهو يوزع القطع الذهبية والمجوهرات على موظفي شركته الأكفاء، عقب تقييمهم بمنتهى الشفافية والعدل، غير أنه يلقي المزيد من الثناء على آدائهم أثناء تسلمهم الجوائز، وقال إنه رسخ هذا التقليد مع موظفيه الأكفاء لتحفيزهم وتقديرًا لجهودهم، وتحفيزًا لمن دونهم في تحسين أدائهم، وأعتبره نوعًا من الحوافز حتي يخرج كل موظف ما لديه من مهارات في سبيل زيادة إنتاجه مع الاحتفاظ بجودة المنتج، وقد وزع في العام الماضي عليهم هواتف "آيفون"، ورأى أنه من الأفضل هذا العام توزيع ذهب ومجوهرات عليهم. 

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة
خدمــــات
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة