آراء

طارق السنوطي يكتب: صراع اللقاحات حول العالم

29-9-2021 | 13:18
Advertisements

على الرغم  من التراجع الكبير في دور الأمم المتحدة في التعامل مع الكثير من القضايا المهمة والشائكة حول العالم على مدار السنوات الماضية إلا أن العديد من الدول خاصة النامية مازالت تتشبث بأطرافها ربما تجد لديها دعما لجزء من أزماتها ومشاكلها في ظل الضغوط الهائلة التي تتعرض لها اقتصاديات تلك الدول بسبب استمرار أزمة جائحة كورونا منذ ما يقرب من عامين وتداعياتها المدمرة على اقتصاد العالم.

 
و ربما جاء انتقاد  الأمين العام للمنظمة الدولية أنطونيو جوتيريش، لعملية توزيع اللقاحات المضادة لفيروس كورونا المستجد "كوفيد 19"، ووصفه تلك العملية بقوله   "التوزيع غير العادل" للقاحات لتؤكد فشل النظام الدولي في التعامل مع تلك الأزمة بل وتراجع دور منظمة الصحة العالمية بشكل واضح في معالجة الأزمة ووضع أسس و آليات دولية لتوزيع اللقاحات في ظل الصراع الدولي العنيف بين الدول الكبرى للسيطرة على أكبر كمية من اللقاحات دون النظر لما تعانيه الدول النامية في مواجهة الجائحة.
 
و أعتقد أن أبرز الأمثلة علي فشل المجتمع الدولي في التصدي للجائحة هي القارة الأفريقية حيث أن هناك أكثر من ٩٠٪ من سكان القارة ما زالوا ينتظرون التطعيم ضد المرض  ولكن الأمم المتحدة والدول الكبرى نسوا القارة السمراء وسط الصراعات المشتعلة سواء صفقة الغواصات بين أمريكا وأستراليا وبريطانيا ضد فرنسا أو الأزمة النووية الإيرانية أو ملف أفغانستان الشائك والذي يشغل بال المجتمع الدولي كله.
 
ولذا فإن الاتحاد الأفريقي بوصفه الممثل الشرعي والوحيد للدول الأفريقية لابد أن يتحرك و يخرج من حالة السبات العميق الذي يعيشها منذ اندلاع أزمة كورونا حتى الآن و يشرح للعالم المعاناة الحقيقية التي تعيشها معظم دول القارة بسبب نقص اللقاح المضاد للفيروس بها و يؤكد ضرورة قيام تلك الدول بمساعدة القارة في تجاوز تلك المحنة التي تهدد أرواح أبناء القارة السمراء وأن الشراكة والتعاون لابد أن يكون في كيفية مواجهة الأزمات وليس فقط في استغلال موارد القارة و تحقيق مكاسب طائلة من وراء ذلك.
 
و المؤكد أن الدول الأفريقية استطاعت من خلال التعامل مع أزمة كورونا أن تضع العديد من النقاط علي الحروف في علاقتها بالكثير من الدول الكبرى والتي تجاهلت تماما نداءات القارة بدعمها بكميات من اللقاح لمواجهة الفيروس بل أن بعض تلك الدول رفضت مجرد التعاون العلمي أو الطبي من بعض دول القارة في هذا الملف بينما سارعت دول أخري بتقديم الكثير من الدعم و العون لدول القارة وفي مقدمتها الصين والتي أرسلت كميات كبيرة من اللقاحات للاتحاد الأفريقي لتوزيعها على دول القارة وأيضا أرسلت كميات من اللقاحات للعديد من الدول و من بينها مصر  والتي طورت شراكتها بتصنيع اللقاح الصيني " سينوفاك " في القاهرة. 
 
و يقينا فإن تداعيات أزمة كورونا وملف نقص اللقاحات كشفت مدى الخلل الموجود في النظام الصحي العالمي وعدم قيام منظمة الصحة العالمية بدورها في التعامل الأمثل والمنشود مع الأزمة وأيضا كشفت هشاشة الأنظمة الطبية في الكثير من دول العالم المتقدم سواء أوروبا أو أمريكا والتي تعرضت لهزات عنيفة خلال الأزمة وبالطبع فإن دول القارة السمراء باتت الأكثر تأثرا من جراء انتشار الفيروس و نقص اللقاحات في الوقت الذي فشلت فيه الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في توفير الحد الأدنى من الغطاء الطبي الآمن للمواطن الأفريقي الذي فقد الثقة تماما في تلك المنظمات وبات شديد الاعتقاد بان الأفارقة لابد أن يساعدوا أنفسهم أولا قبل انتظار مساعدات الأخرين.
[email protected]

تابعونا على
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
Advertisements
طارق السنوطي يكتب: القمة العالمية للإعلام

على مدار يوم كامل أمس شاركت في فاعليات منتدى القمة العالمية للإعلام، والذي تنظمه سنويا وكالة أنباء الصين الجديدة شينخوا منذ عام ٢٠٠٩ وعقد هذا العام افتراضيا

طارق السنوطي يكتب: طالبان .. الوجه الآخر

عشرون عامًا تفصل بين طالبان ٢٠٠١ وطالبان ٢٠٢١.. وخلال تلك السنوات العشرين تغيرت ملامح الحياة في أفغانستان كثيرًا؛ بل وتغيرت ملامح حركة طالبان نفسها؛ سواء

طارق السنوطي يكتب: مستقبل أفغانستان الغامض

لم يكن يتوقع أحد سقوط العاصمة الأفغانية كابول في أيدي قوات طالبان بهذه السرعة والسهولة معا بل وفرار رئيس الجمهورية أشرف غني للخارج وانهيار القوات المسلحة

حياة كريمة لكل المصريين

لم تكن الوثيقة المهمة التي أطلقها الرئيس عبدالفتاح السيسي الخميس الماضي بشأن مشروع حياة كريمة للريف المصري مجرد وثيقة؛ بل إنها جاءت بمثابة مشروع قومي كبير

الرئيس وحقوق الإنسان

علي الرغم من وجود ثوابت وقواسم مشتركة بشأن مفاهيم حقوق الإنسان في كافة دول العالم إلا أن ما حدث مؤخرا من قبل مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة حول

متى يعلنون وفاة كورونا؟

لاشك أن العالم كله فى صراع شرس للقضاء على فيروس كورونا المستجد الذى أدى لوفاة الملايين حول العالم ودمر مئات الصناعات وتسبب فى تشريد ملايين العاملين فى وظائف مختلفة فى مقدمتها قطاع السياحة والطيران.

ترامب وكورونا حالة خاصة من الفشل

هناك فارق كبير بين إدارة الأزمة بطريقة علمية مدروسة قائمة على أسس ومقومات صحيحة وبين إدارة الأزمة بطريقة عشوائية لا تعتمد على أي أسس علمية، بل ترتكز على

الرئيس وفن إدارة الأزمة

لاشك أن الكثير من المهتمين بعلم إدارة الأزمات في العالم سوف يتوقفون كثيرا أمام ما تشهده منطقة الشرق الأوسط من أزمات طاحنة في كافة المناطق وعلى جميع المستويات،

كورونا وإفريقيا

لا شك أن الدول الأفريقية ليست بمنأى عن لدغة فيروس كورونا على الرغم من العدد القليل للإصابات بها حتى الان حيث بلغت الإصابات أكثر من 16 ألف أفريقي ووفاة

المصير المشترك للبشرية

لا شك أن ما يشهده العالم الآن من تداعيات خطيرة بسبب فيروس كورونا المستجد، وحالة الرعب والفزع المنتشرة في كافة الدول نتيجة الانتشار السريع وغير المسبوق

"كورونا" وثقافة الشعب الصيني

منذ اندلاع أزمة فيروس "كورونا" الشهر الماضي، ولم تتوقف أنفاس العالم كله عن ملاحقة أخبار ذلك الفيروس اللعين؛ الذي بات الهاجس الأساسي لمنظمة الصحة العالمية

الأكثر قراءة
Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة