محافظات

قلعة القصير الأثرية.. شاهد عيان على تاريخ عريق | صور

28-9-2021 | 19:49
قلعة القصير الأثرية شاهد عيان على تاريخ عريق | صورقلعة القصير الأثرية
Advertisements
البحر الاحمر- عرفات علي

ما بين شوارع مدينة القصير وأزقتها ودروبها، تطل على عيون العابرين عدة شواهد تدلل على تاريخ وعراقة هذه المدينة التي كانت ذات يوم محافظة من بين ست محافظات تقع على ساحل البحر الأحمر، بعضها داخل القطر المصري والآخر كان يقع داخل دولة السودان.

أبرزها وأكثرها شموخا تلك القلعة العثمانية الأثرية التي لا تحكي حدثا واحدا، بل أحداث عدة شهدتها هذه المدينة التي كانت في نظر الكثيرين من أصحاب الغزوات والمعارك، بمثابة بوابة ومنفذ لشن الغزوات وتحقيق النصر الذي كانوا ينشدونه حين ذاك، ومازالت وستظل هذه القلعة تمنح الفخر والشموخ لأبناء القصير، حيث يعتبرونها دليلا وبرهانا كبيرا على تاريخ مدينتهم وعراقتها على مستوى البحر الأحمر.

خطأ شائع

يحكي محمد عبد حمدان، أحد المهتمين بتراث القصير، كونه أحد أبنائها، قصة هذه القلعة ومدافعها التي مازالت قابعة في ساحتها وما تحتويه القلعة من بوابات وتحصينات وأروقة كثيرة بداخلها وكيف لعبت أدوارا حربية وعسكرية وتكتيكية في عدة معارك فيقول: في طفولتنا كان يخيل لنا أن هذه القلعة شيدت في عهد محمد علي  وكان هذا المفهوم سائدا لدى الكثيرين لكن المرحوم  كمال الدين حسين الشهير (همام) المؤرخ المعروف لتاريخ محافظة البحر الأحمر كان دائما يصحح لنا هذه المعلومات، ويؤكد أن هذه القلعة ترجع للعهد العثماني أسوة بغيرها من القلاع التي شيدت لحماية الدولة العثمانية حينذاك، وأن محمد علي باشا فقط جاء إلى القصير قادما من الحجاز في أوائل يونيو سنة 1815 م  وزار هذه القلعة حينما كان في طريقه لمحافظة قنا ومنها توجه للقاهرة عبر نهر النيل واستخدمها في بعض الأغراض.

حراس القلعة

ويضيف "حمدان"، أن القلعة العثمانية كان بها قديما حماية  يتراوح عددها ما بين  58 و67 فردا، وقد شهدت هذه القلعة عدة أحداث من بينها محاولة الغزو البحري من جانب الحملة الفرنسية حينما أمر نابليون بونابرت  باحتلال القصير لعدة أسباب أهمها قطع الإمدادات التي كانت ترد من الحجاز لمناصرة أهل الصعيد في حربهم ضد الفرنسيين ولمنع الأسطول الإنجليزي من السيطرة على البحر الأحمر؛ لذلك  قام بإرسال أسطول بحري مكون من 4 قطع بحرية من السويس بتاريخ 2 فبراير 1799 وصل القصير في 9 فبراير 1799 لكنه واجه مقاومة عنيفة من الأهالي والقوة المتواجدة بالقلعة وبعض القوات القادمة من الحجاز التي  تصادف وجودها حينئذ.

ودارت معركة عنيفة وتلقى الأسطول الفرنسي وابلا من النيران والقنابل، أسفرت عن تدمير سفينة القيادة التي كان اسمها "تاليا منتو" وسقوط بعض القتلى أعقب ذلك هروب بقية السفن للسويس وبالتالي فشلت هذه الحملة.

هزيمة الأسطول الفرنسي

ويشير "حمدان"، إلى أن القلعة العثمانية  شهدت الغزو البري بعد فشل الحملة البحرية، حيث أمر نابليون، الجنرال "ديزيه" قائد الحملة الفرنسية في الصعيد، بتوجيه حملة برية من قنا لاحتلال القصير وفعلا تحركت الحملة البرية من قنا يوم 26 مايو سنة 1799  بقيادة الجنرال بليار، واستولت على القصير وقلعتها وتم تعيين قائد للقلعة بعد عودة الجنرال بليار، إلى قنا وشهدت أيضا الهجوم البحري الإنجليزي على القصير في شهر اغسطس سنة 1799 م، حيث هاجمت سفن الأسطول الإنجليزي القصير وحاولت الاستيلاء عليها وقصفت الميناء والقلعة  بالمدافع ودارت معارك عنيفة  بين الجانبين الفرنسي والإنجليزي وانتهت بانسحاب الانجليز وفشل الهجوم وقد أصيبت القلعة يومها بأضرار جسيمة  في هذه المعركة التي استمرت ثلاثة أيام.

ثم شرع الفرنسيون في إصلاح الأضرار وكانت شاهدة على نزول الجيش الإنجليزي الهندي بالقصير في مايو سنة 1801 واحتلت هذه القوات القلعة ومكثت في القصير شهرا واحدا وبناء على تعليمات القائد العام الإنجليزي غادرت القوات القصير متوجهة الى قنا في يونية سنة 1801م.

ويضيف محمد شعبان يوسف أحد مواطني مدينة القصير، أن القلعة العثمانية القابعة وسط المدينة والتي تطل على الشارع الرئيسي تمثل قيمة تاريخية للقصير وشاهد عيان على مكانتها على مر العصور، وكانت هيئة الآثار المصرية قد قامت بتسجيلها كأثر إسلامي بالقرار رقم 279 لسنة 1984.

الجدير بالذكر أن المدافع التي كانت منصوبة فوق القلعة وشهدت الأحداث المشار إليها كان قد تم نقلها منذ سنوات بعيدة إلى جوار قسم الشرطة الأثري وبعد أن تم إجراء الترميمات التي أجريت  للقلعة أواخر ثمانينيات القرن الماضي، أعيدت  المدافع مرة أخرى لمكانها فوق القلعة  كما تم العثور على الكثير من فوارغ القنابل التي ألقيت على القلعة  مدفونة في رمالها، لذلك يجب مزيد من الاهتمام بهذه القلعة لتظل مزارا سياحيا ثقافيا بالمدينة.


قلعة القصير الأثريةقلعة القصير الأثرية
اقرأ أيضًا:
Advertisements
الأكثر قراءة
Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة