ذاكرة التاريخ

«ناصر» يرتدي الجلباب والكستور ويشرب من «القلة القناوي».. وهذه حكاية الزعيم مع «ولي الصعيد»| صور

28-9-2021 | 11:38
;ناصر; يرتدي الجلباب والكستور ويشرب من ;القلة القناوي; وهذه حكاية الزعيم مع ;ولي الصعيد;| صور الزعيم الراحل جمال عبدالناصر
Advertisements
محمود الدسوقي

رغم رحيله منذ 51 سنة، في مثل هذا اليوم 28 سبتمبر عام 1970م، إلا إن صورة الزعيم الراحل جمال عبد الناصر وهو يرتدى الجلباب المصري، ويحتضن العارف بالله الشيخ أحمد رضوان، تملك الشيوع الكبير، فهي الصورة التى انتقلت من الساحة التى تتواجد بالأقصر بصعيد مصر لتتواجد في كافة منازل الصعيد وتزين حجرات الجلوس.

فما هي حكاية تلك الصورة، وما حكاية الجلباب المصري الذي كان يعتز به الزعيم الراحل؟.

انتشرت مؤخرا تلك الصورة بين شباب السوشيال الميديا بعد تغيير طراز الجلباب  بشكل يتماشى مع الموضة حاليا، حيث بدا الزعيم وكأنه يلبس جلبابا من النوع  الإفرنجي، وهو النوع الذي يمتاز بلياقة تحيط بالرقبة، وأكمام ضيقة، بينما يرتدى الشيخ أحمد رضوان، العمامة والجلابية البلدي ذات الأكمام الواسعة، متخليا عن زيه الأزهري، وواضعا ببساطة ودون خوف مظلة من نوع قديم بين يديه.

يقول الباحث التاريخي أحمد الجارد لــ"بوابة الأهرام " إن اللقاء بين الزعيم جمال عبد الناصر والشيخ أحمد رضوان الذي انتقل لرحمة الله بعد النكسة بـ4 أيام، متأثرا بها وحزينا، حيث تم تدوين اللقاء في الكتب الصوفية الصغيرة التى توزع في الساحة التى تضم الصورة الشهيرة المتداولة، وهى تحكى تصريحات الوزير حسن عباس زكى في الصحف المصرية عن اللقاء.

نشأت الصداقة الكبيرة بين الشيخ الجليل أحمد رضوان مع الوزير حسن عباس زكى ، ثم توطدت بين الشيخ وبين الزعيم جمال عبد الناصر لاحقا، فالزعيم جمال عبد الناصر كان مثل الشيخ أحمد رضوان متقشفا وزاهدا، وكان يصمم على الاحتفاظ بهويته وبساطته سواء في الملبس مثل الجلباب والكستور أو حتى الطعام.

بدوره روى الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل، والذي اصطحب الزعيم في رحلة لموسكو، أن جمال عبد الناصر كان يهوى طعام المصريين البسيط مثل الجبن.

ويروى الوزير حسن عباس كيفية اللقاء الذي تم بين الشيخ وبين الرئيس، فيقول في حواره الصحفي، عندما خرجت من الوزارة لم تنقطع علاقتي بالرئيس، وكثيراً ما كان يطلبني للمقابلة والمناقشة, وفى إحدى المرات ذهبت إليه وكان في حالة عميقة من الإحباط والضيق, طيبت خاطره وقلت له:"عندما أكون في مثل هذه الحالة أتوضأ وأصلى وأتأمل الخالق الأعظم أناجيه وأدعوه"، مؤكدا له "إن ثوابك عظيم يا سيدي الرئيس على قدر رؤيتي الروحية تكفى صلواتك الخمس مع كل هموم الشعب ومشاكله التى تحملها فوق كتفيك يكفى ذلك لتكون الجنة مثواك, ومع ذلك أنت في حاجة بين حين وآخر أن تقطع الطريق على نوبات الإحباط والضي, ربما يحتاج الأمر إلى جلسة روحية مع أحد الأولياء الصالحين، جلسة مصارحة ومكاشفة للرب الخالق الأعظم, جلسة تطهر وشفافية، لن تندم يا سيدي الرئيس لو جربت، سألنى بتلقائية: عايزنى أعمل إيه يعنى؟ قلت أنصحك باستضافة العارف بالله الشيخ أحمد رضوان, هذا الولي يقيم في قنا لا تنزعج من مظهره, إن هؤلاء الناس لا يلقون بالاً لهذه الشئون الدنيوية, اجلس معه واكشف له عن مواجعك, تخفف مما ينقض ظهرك , فإن مع العسر يسراً إن مع العسر يسراً، قال لي عبد الناصر: طيب يا سى حسن  كيف نأتي بالشيخ أحمد رضوان؟، قلت له: "اترك الأمر لي فسافرت إلى الشيخ أحمد رضوان, فأقبل الرجل على الزيارة مستبشراً وتم اللقاء".

وعند الوداع وقع الالتباس كان عبد الناصر على الهاتف يقول لي: يا حسن شىء ما أغضب الرجل منى !! سألته ماذا حدث؟ قال: قدمت إلى الرجل علبة صدفية وبها بعض النقود, رفضها وغضب!! قلت له لا عليك, هؤلاء الناس لا يهتمون بالدنيا وما فيها, دعني أصلح الأمر.

 ويروى الوزير في حواره قائلا: ذهبت إلى الشيخ رضوان سألته ماذا حدث؟ امتنع الرجل عن الحديث، قلت له الرئيس يدعوك لزيارته مرة أخرى، رحب الرجل مستبشراً، وكأن شيئاً لم يقع.. زال الالتباس وبقى الإشراق.

قبل الزيارة قلت لعبد الناصر أعطه مسبحة أو مصحفاً بعد الجلسة وسارت العلاقة بين الرئيس والعارف بالله الشيخ احمد رضوان ولم أتدخل في الأمر بعد ذلك .. فقد عرف كل منهما طريقه إلى الآخر، وكان ـ رضي الله عنه ـ يدعو للرئيس بالنصر ويقدم له النصائح والإرشادات .. ولقد سُئل ـ رضي الله عنه ـ بعد عودته من زيارة الرئيس في بيته: كيف كان الرئيس فى بيته؟، فقال كلمة واحدة تحمل أعلى درجات الفهم والفطنة قال:"رأيته رجلاً" .. أي بمعنى الرجولة الإسلامية الحقة وبعدها جاءت الصورة الفوتوغرافية التى تمتلك الشيوع في الصعيد.

 ويقول أحمد الجارد ، إن الشيخ أحمد رضوان وُلد بقرية البغدادي بالأقصر التى كانت تتبع قديما محافظة قنا بصعيد مصر، وكان حجة عصره، ولُقب بـ"رئيس المجاذيب" في صعيد مصر، وقد تفقه في مذهب الإمام مالك، لكنه تبحر في جميع المذاهب حتى أجادها، وأصبح عالماً متمكناً فيها، كما تبحر في جميع علوم الدين.

 سلك رضي الله عنه الطريقة السمانية علي يد والده الذي كان من كبار الأولياء، ثم سلك الطريقة الخلوتية، وكان يمتاز بأنه يصلح بين المتخاصمين في القرى ومراكز الصعيد، وكان له جمع كبير من العشاق والمريدين في كافة نواحي الصعيد، وقد توفى الشيخ في 10 يونيو عام 1967م.

وأكد الجارد أن ارتداء الزعيم للجلباب وإرساله للخطابات لأبناء الصعيد، ارتبطت بأقاويل، حيث كان الأهالي في الصعيد يرون أن الزعيم جمال عبد الناصر سيتجول سرا بالجلباب، كي يعاين المشروعات التى أقامها في الصعيد مثل مصنع الألومونيوم ومصنع سكر قوص، بعد بناء السد العالي ؛ لمحاسبة المتقاعسين.

وأضاف أنه مثلما ارتدى جمال عبد الناصر الجلباب في لقائه مع الشيخ أحمد رضوان، ومع آخرين، فقد ارتدى أيضا الكستور المصري فخر الصناعة المصرية ، كما شرب من القلة القناوي في زيارته لنجع حمادي بقنا لتوزيع الأراضي، حيث كانت هذه الصورة أصدق تعبير على بساطته، وعلى حرصه على الحفاظ على هوية وتراث الأقاليم في مصر.


الزعيم الراحل جمال عبد الناصر يشرب من القلة القناويالزعيم الراحل جمال عبد الناصر يشرب من القلة القناوي

الزعيم الراحل جمال عبد الناصر يرتدى الجلبابالزعيم الراحل جمال عبد الناصر يرتدى الجلباب

الزعيم الراحل جمال عبد الناصر يرتدى الجلبابالزعيم الراحل جمال عبد الناصر يرتدى الجلباب

الزعيم الراحل جمال عبد الناصر يرتدى الجلبابالزعيم الراحل جمال عبد الناصر يرتدى الجلباب

الزعيم الراحل جمال عبد الناصر يرتدى الجلبابالزعيم الراحل جمال عبد الناصر يرتدى الجلباب
اقرأ أيضًا:
Advertisements
Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة