راديو الاهرام

حسين خيري يكتب: البحث عن بديل "النفخة الكدابة"

28-9-2021 | 11:05

شخص يدفع ما يقرب من 230 دولارًا لمجرد إجراء مكالمة مع فنان مشهور، ويقترح البعض بالحجر على أمثال هؤلاء، وهو ما حدث بالفعل في المملكة المغربية، وتشهد ضجة في شبكات تواصلها الاجتماعي، بسبب إعلان شركة مغربية عن تطبيق يتيح التحاور مع نجم نظير مقابل مادي، وذلك حسب شهرة النجم ومدة المكالمة، ولقي الإعلان مشاركات من فنانين ومواطنين، ورحم الله فناني زمان، كانوا يؤمنون أن ثروتهم الحقيقية هي رضا الجمهور.
 
وغلبت السخرية على التعليقات تجاه هوس عدد من الأشخاص بدفع أموال للحديث مع فنان، ووصفوهم بالمبذرين ومحبي التباهي، وتساءلوا كيف يصرفون أموالهم في الهواء، وفي المقابل فقراء لا يجدون لقمة العيش، ومستشفيات ومدارس في احتياج للمساعدة.
 
والواقع يفرض على أثرياء الدول النامية وأبنائهم بدلا من "النفخة الكدابة"، أن يوجهوا فائض أموالهم لسد عجز أنشطة أساسية في دولتهم، فمازالت الدول النامية لا تمتلك رفاهية الدول المتقدمة، التي يسمح قوة ناتجها المحلي بتوفير سبل الرعاية الاجتماعية والصحية لجميع أفرادها، برغم أن كثيرًا من الدول النامية تحاول تقديم حياة آمنة لمواطنيها.
 
والسويد على سبيل المثال يبلغ ناتجها المحلي 473.4 مليار دولار، وجميع حكومات الدول المتقدمة تدفع إعانات شهرية لمن لا يعمل أو يفقد عمله، وبريطانيا تحملت خلال أزمة كورونا 80% من رواتب العاملين، الذين اضطروا إلى فقدان وظائفهم، والدول الإسكندنافية تقدم أكثر من 4% لكبار السن والمحتاجين، وبلغ الأمر في الدول المتقدمة منحها إعانات لكل الأطفال؛ سواء فقراء أو أغنياء، فلذا يحق لمواطنيها العيش في رفاهية صغائر الأمور.
 
ومن أنماط السلوك الأخرى المستفزة، إقبال الشراء على تذاكر حفل محمد رمضان، وتراوحت بين 200 إلى 2000 جنيه، وبلغ سعر حفلة من حفلات الصيف الماضي 6 آلاف جنيه للفرد، خلافًا إلى تدافع شباب في الساحل الشمالي لسماعهم إسفاف حفلات المهرجانات الشعبية.
 
ومن ناحية أخرى يقتصر السلوك الاستهلاكي للمواطن الغربي علي شراء الضروريات، وفي نفس الوقت ليس مواطني الغرب منزهون، وينطبق عليهم المثالية، ولكن الشاهد أغلبهم يتعقل في إنفاقه، ويحدد أولويات متطلبات حياته، ولا يلهث وراء حضور الحفلات الغنائية خلال عطلاته، والإنسان الغربي والياباني وكذلك الهندي حاليًا يعرف كيفية استثمار وقته، ويؤمن بقيمة الوقت.
 
وكانت أبرز أوجه الاختلاف بين عادات الفقراء والأغنياء في الدول المتقدمة، ونشرتها إحدى الدوريات العربية، وذكرت أن الأغنياء وذويهم يفضلون قراءة الكتب، والفقراء يقبعون أمام التلفاز لساعات طويلة، وقالت إن "إيلون ماسك" أغنى رجل في العالم، والذي يمتلك 185 مليار دولار، سألوه كيف تعلمت صناعة مركبات الفضاء والصواريخ؟ أجاب من قراءة الكتب.
 
وبرغم أن خبراء الاقتصاد يرفضون ربط الاقتصاد بالأخلاق، ويعود إلى اعتراضهم على كثير من النقاط، ظهرت مخاوفهم حديثًا من انتشار ظواهر اقتصادية سيئة، كظاهرة استعباد أصحاب العمل للإنسان، وتزايد حالات بيع الأطفال.
 
وقال "مايكل ساندك" أستاذ الفلسفة بجامعة هارفارد في دراسته إن تحديد سعر كل نشاط إنساني، يؤدي إلى اضمحلال سلع أخلاقية ومدنية، ويسأل ماذا عن الأمهات البديلة أو الحمل نظير مقابل مادي؟ ويتابع كلامه فلا عجب إذن من السماح للناس ببيع أصواتهم الانتخابية.
 
ويتطابق مع أنماط السلوك المستفزة، حادث إهانة طبيب لممرضه، وهو إفراز سيئ لعديمي الثقافة والأخلاق، وأصبحت الحالة المادية و"النفخة الكدابة" المسيطرة على عقولهم.

كلمات البحث
الأكثر قراءة
خدمــــات
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة