ذاكرة التاريخ

«توماس راسل» يرصد وقائع «حرب الأفيون» بين أمريكا والصين عام 1933م| صور

26-9-2021 | 18:33
توماس راسل
Advertisements
محمود الدسوقي

 قبل الحرب العالمية الثانية بسنوات بسيطة وبالتحديد فى مايو عام 1933م، عُقد في جنيف اللجنة الاستشارية لتجارة الأفيون والمخدرات الضارة، وهى لجنة تابعة لعصبة الأمم اجتماعا مهما ضم مجموعة من دول العالم ومن بينها مصر، حيث شارك توماس راسل مدير المخابرات العامة لمكافحة المخدرات، وقرر أن يُعطى نافذة لقراءة أحداث المؤتمر خاصة بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين.

 قال توماس راسل في تقاريره النادرة التى تنفرد "بوابة الأهرام" بنشرها: إن اللجنة الاستشارية لتجارة الأفيون عقدت دورتين لبحث وجود المصانع غير المشروعة في الصين وخاصة في منطقة الامتيازات، كما ناقشت دورة جنيف تجارة المخدرات والأفيون في مناطق منشوريا وجيهول الصينية، وقد تم تشكيل لجنة لوضع الخطط وتقريب وجهات النظر بين الصين من جهة وبين الدول الأجنبية التى ترتبط بمعاهدات صداقة مع الصين.

 شهدت دورة جنيف تقديم مستندات عن اكتساح المخدرات للصين من منتجات مصانع أجنبية مع تقديم مستندات لقيام بعض الأفراد بإنشاء مصانع لتصنيع المخدرات في منطقة الامتيازات بالصين، ووجود عصابات في منطقة شنغهاى لتهريب المخدرات للولايات المتحدة الأمريكية؛ مما جعل اللجنة المشكلة تعرب عن قلقها إزاء ما يحدث في الصين من شيوع لتجارة المخدرات، خاصة الأفيون، مؤكدين أن الخطر ليس على الصين وحدها، وإنما على جميع العالم، لأن إغراق الصين بالمخدرات يعنى أن أسواقا أخري ستفتح في دول أخري لهذه التجارة الغير مشروعة، وأن وجود زراعات للأفيون في الصين ومعامل لإنتاجه يعنى هي تنمية هذه التجارة واستفحالها في العالم أجمع تذكر صفحات التاريخ حروب الأفيون التى نشبت بين الصين والإمبراطورية البريطانية، وكانت على مراحل، وكان السبب أن الصين رأت أنها لابد من أن تحد من زراعة الأفيون بسبب أضراره الاجتماعية على المواطنين مما أغضب بريطانيا التى كانت تدر أرباحا هائلة من تجارة الأفيون ويمثل اقتصادا مهما في الأدوية المركبة وغيرها، ونشبت الحرب الأولى للأفيون ثم انضمت فرنسا لبريطانيا في الحرب الثانية في القرن التاسع عشر، وانتصرت بريطانيا وفرنسا وتم إبرام اتفاقيات.

 وقد وصف المؤرخون حروب الأفيون التى شهدت مجازر بشرية، حيث انتشر تعاطي الأفيون لدى الشعب الصيني، واستمر هذا الداء مستشريًا في الصين حتى عشرينيات وثلاثينيات القرن العشرين، حيث تم القضاء على الأفيون نهائيا عهد القائد الصيني ماو تسى تونج .

مندوب الولايات المتحدة الأمريكية مستر فولر أوضح فى دورة جنيف أن بلده أمريكا تنظر بعين الذعر إلى ما يحدث فى بلاد الشرق الأقصى وتنامي تجارة المخدرات وزراعة الأفيون لاسيما في الأقاليم الثلاثة الشمالية الشرقية بالصين، مؤكدا أن أمريكا تضع أمام اللجنة السير في تنفيذ المعاهدات والأشراف عليها لمنع تجارة المخدرات لأن المتاجرين بالمخدرات يمتازون بصفات من الغدر لانتهاك حرمة المعاهدات الدولية القائمة على منع تجارة المخدرات، وقد هاجم مندوب أمريكا ما يحدث فى مناطق منشوريا وجيهول بالصين، مؤكدا أن تجارة المخدرات تتنامى دون أى اعتداد بالمعاهدات الدولية التى وقعت عليها الدول لمنع التجارة بالأفيون.

 وأكد المندوب الأمريكي أن النقود المسكوكة للتداول فى الصين خاصة الأقاليم الشمالية منقوشا عليها خشخاشة جميلة مكتملة التفتح، لكي تكون فكرة الأفيون مرتبطة دائما في الأذهان، مضيفا أن الشركات تمنح القروض المالية للمواطنين في الصين يتم بفوائد مرتفعة من أجل زراعة الأفيون؛ مما خلق إعلانات للأفيون في المناطق، وأوضح أنه ما دامت سيادة الصين على منطقة منشورا معترفا بها بين الدول، فإن سماح القانون الصيني بتسهيل وشحن الأفيون الخام إلى منشوريا متعرضا للمادتين الثالثة والخامسة عشرة من اتفاقية لاهاى لمنع تجارة المخدرات، والتى وقعت عليها دول العالم ومن بينها الصين.

 وهاجم المندوب الأمريكي الشركات الأوربية الراغبة في المساهمة في التعامل الرابح مع الأفيون، الذي يزرع في الصين، مؤكدا أن الشركات الأوروبية تقوم بعلية الأشراف والتمويل والشحن حيث يتواجد الأفيون من النوع العجمي والتركي في الأقاليم الشمالية الشرقية في الصين، حيث نتج عن ذلك وجود صنف من المورفين جودته تعادل جودة الأفيون المزروع، مؤكدا أن منشوريا صارت مكانا يهدد العالم مما يستلم انتباه لجنة الأفيون الدولية في جنيف.

 أما مندوب إيطاليا السنيور كافازونى فقد أشاد بكلمة مندوب أمريكا، مؤكدا أن الخطر حط رحاله في الشرق الأقصى، حيث تتواجد المعامل السرية لإنتاج المخدرات بكافة أنواعها وقد اقترح المندوب الإيطالي بحملة دولية تقودها الصحة العالمية والمحلية في الدول لتقويض هذه التجارة غير المشروعة، وهذا ما تم حيث قامت الصحف بنشر ما يحدث فى الصين من تجارة الأفيون.

توماس راسل وبصفته مدير المخابرات العامة لمكافحة المخدرات دون عدة وقائع لأفراد من الصين تم إلقاء القبض عليهم في مصر، وهم يقومون بترويج الأفيون مثل لوكوال الصينى، والذى قدم لميناء بورسعيد عبر الباخرة سارينا المرفوع عليها العلم النرويجي في 19 إبريل عام 1933م، حيث تم إلقاء القبض عليه وبحوزته 987 جراما من الأفيون، ولأنه لم يكن من الدول الأوروبية وغيرها المتمتعة بالامتيازات الأجنبية فقد تم عرضه على المحكمة الأهلية وقضت بحبسه لمدة عام وغرامة تقدر بمائتي جنيه.


تقرير توماس راسل عن حرب الأفيونتقرير توماس راسل عن حرب الأفيون

تقرير توماس راسل عن حرب الأفيونتقرير توماس راسل عن حرب الأفيون

تقرير توماس راسل عن حرب الأفيونتقرير توماس راسل عن حرب الأفيون

تقرير توماس راسل عن حرب الأفيونتقرير توماس راسل عن حرب الأفيون

تقرير توماس راسل عن حرب الأفيونتقرير توماس راسل عن حرب الأفيون
اقرأ أيضًا:
Advertisements
الأكثر قراءة
Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة