ذاكرة التاريخ

«العم حلاوة» وتاريخ التحطيب بالصعيد.. و«الدومارية» تشهد لأول مرة اللعب بيد واحدة |صور

26-9-2021 | 17:55
;العم حلاوة; وتاريخ التحطيب بالصعيد و;الدومارية; تشهد لأول مرة اللعب بيد واحدة |صورالعم حلاوة محكم التحطيب فى قرية الدومارية
Advertisements
محمود الدسوقي

رغم أن اسمه الحقيقى حمدة الله محروس على، إلا أن أهل البلدة أطلقوا عليه لقب "حلاوة"؛ لأنه يُحلى قريته بالاحتفالات ويجعل لها مذاقا؛ لذا ارتبط به هذا اللقب الذى يعتز به كثيرا وهو "حلاوة"، والذى يعبر عنه أكبر تعبير، فهو منذ طفولته حتى وصوله ليكون جدا وله أحفاد مازال يصمم على تنظيم احتفالية "ليلة الدومارية"، تلك الليلة التى تُنظم لها سباقات الخيول ولعبة التحطيب، ثم يدخل فى غمار فنون الكف بعدها، كل ما يهم حلاوة أنه يخدم قريته ويجعل أيامها سعيدة. وتشهد قرية الدومارية حاليا الاحتفال السنوى بألعاب العصى "التحطيب"، وهو احتفال تشارك فيه 7 قري ومدن من أسوان وقنا، حيث تنعقد الحلقة التى يصاحبها المزمار، ويتباري اللاعبون فى إبداء مهارتهم للعبة التراثية الأشهر، والتى استطاعت مصر عام 2016م إدراجها ضمن اليونسكو، كتراث ثقافي عالمي غير مادي.

يقول حلاوة لــ"بوابة الأهرام" إن صعوبة تنظيم حلقة التحطيب، تكون بالمسافة التى لابد أن يكون عليها الحكم، فهو لابد أن يتابع الحلقة منذ صلاة العصر حتى الساعة الحادية عشرة ليلا، كما ينبغى أن يكون يقظا دائما ولا يشرد، وأن يعرف راحة اللاعبين وأدوارهم، خاصة حين تتوجه الوفود المشاركة للطعام، ثم مواصلة اللعب مرة أخري، ويسحب كل متسابق من يختاره فى المبارزة، مؤكدا أن الحلقة تعنى الإيقاع وأن لاعبى العصا والتحطيب يقومون بضبط الإيقاع مع الحكم، فهى مثل لعبة كرة القدم.

يؤكد حلاوة، أن العصا تفرز فنانينها فالمشاهدون الذين يشيدون بمهارة اللاعب ميسى، والنجم محمد صلاح، هم ذاتهم المشاهدون الذين يعرفون مهارة اللاعب نور أو الأنصارى قديما، مؤكدا أن الجمهور هو الفيصل فى أى لعبة حتى التحطيب، مؤكدا أنه مارس اللعبة صغيرا، ولكن حين وصل عمره 53 سنة، قرر أن يكون فى منصة التحكيم وضبط إيقاع اللعبة. ويختلف المؤرخون دائما فى الجذور التاريخة للعبة العصا، فبعضهم يرجعها للعصر الفرعونى معتمدا على نقوش المعابد الفرعونية، والتى أظهرت عددا من الألعاب منها لعبة العصا، وبعضهم يرجعها للتراث العربى، وألعاب الرعاة، والبعض يؤكد أن اللعبة امتزجت بها التراث العربى بالفرعونى، ووضع لها المصريون الصعايدة القواعد التى نشاهدها حتى الآن، حيث لها قواعد وأسس خاصة، ولكل حركة مسمى.

يوضح العم حلاوة أن ساحة الدومارية شهدت ظواهر مهمة، فهو لأول مرة يشاهد رجلا بيد واحدة يلعب، فالرجل الذى تحدى إعاقته نزل للحلقة ومعه عصا، ومادام أشار بعصا يحق له النزال، لذا تم السماح له بالنزال واختيار من ينافسه، وقد كانت المفاجأة أن الرجل يلعب بحرفية شديدة، رغم أنه يلعب بيد واحدة، وكان متمكنا فى كافة الحركات، مؤكدا أن ظاهرة اليد الواحدة لأول مرة تحدث فى لعبة التحطيب، ولم تحدث من قبل؛ لذا هى مهمة جدا.

بدوره قال محمد سيد نور باحث فى التراث ومصور فوتوغرافى لــ"بوابة الأهرام "، إن ما يميز ليلة قرية الدمارية بأسوان، أنها مرتبطة بحصاد الزروع؛ حيث تشارك فيها قري ومدن مشتهرة بزراعة قصب السكر، مثل: القارة، وإدفو، وفارس، ودروا، وقري مشتهرة بالبلح مثل الدومارية والمفالسة، مؤكدا أن كافة العائلات تشارك في احتفالات الخيول والعصا، وكذلك احتفالات وحلقات الإنشاد الدينى. وتحدد قوانين اللعبة بأدوار عدة تبدأ من 1- السلام. 2- الملاقاة. 3- المجاوزة أى جعل العصى اثنتين 4- مثالثة، وهى التى تأتى بعدها فتح السدة، و في لعبة العصى المقسمة إلى أدوار تكون الأدوار إما مفتوحة أو مغلقة، وهذا ما يحدده اللاعبان فى وسط الحلقة، ولكن الأدوار وإن كانت لها أدوار عدة كالسلام والملاقاة، إلا أن المحترف (قد ينهى دوره ويفوز فى بداية السلام)، والسلام هو نوع من الترحيب بين اللاعبين يبدأ من إعطاء اللاعب الصغير للاعب الكبير الإذن فى توجيه الضربة للصد، لذلك يبدأ السلام من السلام يعقبه قفلة السلام أى صد الضربة، ثم يعقبه "رشة أمامية" أى مواجهة للخصم، وبذلك يتبعها اللاعب الذى يقوم بصد الهجمة برشة خلفية وبعد السلام تبدأ الملاقاة، ونقول عنها، إن اللاعبين بعد سلام الترحيب أعطيا نفسيهما الفرصة لمعرفة كل منهما لمعرفة امتلاك القدرات بعدها تبدأ المجاوزة بالمعنى البلدى (الجوز) أى تكون العصى أفقية وإعطاء اللاعب فرصة الهجمة وسلام الجوز يعقبه أيضًا قفلة نسميها قفلة "سلام الجوز"، وفى الجوز يكون تقليب العصى على ناحيتين (اليمين واليسار) وهنا لابد من الاعتراف بأن اللاعب الصغير لا يجوز عليه أن يرفع العصي على من أكبر منه، وإذا فعل ذلك نجعلها قلة أدب منه، وبعد الجوز والسدة يتم تحديد الدور إذا كان مغلقًا أو مفتوحًا.

محمد سيد نور الذى أعطى لـ"بوابة الأهرام" الصور الفوتوغرافية لعالم عصا الدومارية، أكد أن من التقاليد فى الليلة أن تفتح البيوت للطعام للغرباء، وممنوع على أى شخص أن يرفض الجلوس على مائدة الطعام، حيث يعتبر رفضه عيبا حيث ملزم على كل بيوت القرية عمل عشاء والإعلان أنها تستقبل الضيوف، مؤكدا أن لعبة العصا دائما تكون يوم جمعة، فيما تكون لعبة الخيول يوم السبت، حيث تبدأ اللعبة من بعد الضهر حتى المغرب، أما ليلا فكل القري تستمتع لحفلات الإنشاد الدينى.

ويوضح سيد نور أن من القواعد أن تبدأ اللعبة بإعطاء النقود لعاز المزمار، حيث تنشط المزمار والموسيقى الجسد؛ مما يجعل اللاعب نشطا، مؤكدا أن اللعبة ليست بها عنف وإنما مهارة والحكم له الدور الكبير فى ضبط إيقاع اللعبة، وحلقة العصا الجميع يشارك بها والمشاركة تقدر بدقائق بسيطة كى يشارك فيها الجميع بجو من المحبة والتسامح. وفى الحلقة هناك من يلعب فى حركة السلام، ثم يأتى بحركة مفاجئة عبارة أنه يرمى العصى على فرش البطن لتتوجه العصى إلى صدغ الخصم، وضحك اللاعب هنا عبارة عن عدم التفات واهتمام بالخصومة، ولكن هذه الحركة فى عرفنا تعنى أن الرجل له الحق أن يرد ضرباته، ويذهب لأبعد الحدود ليعلن له خصومته، ومن هنا ربما تتحول اللعبة إلى معركة حقيقية، لذلك على الحكم الذى يكون فى وسط الحلقة أن يهدد من يأتي بتلك الحركات. 

ويؤكد محمد سيد نور أن لعبة العصى تعلم الاحترام وقيم الاعتماد على النفس والمواجهة الشريفة بجانب الاعتداد بالذات لذا هى تلقى الشيوع والانتشار حتى الآن، مؤكدا أن فى عالمنا المعاصر يتم عمل بث مباشر وقنوات يوتيوب لمتابعة مهرجانات اللعبة وأشهر لاعبيها.


العم حلاوة محكم التحطيب فى قرية الدومارية العم حلاوة محكم التحطيب فى قرية الدومارية

العم حلاوة محكم التحطيب فى قرية الدومارية العم حلاوة محكم التحطيب فى قرية الدومارية
اقرأ أيضًا:
Advertisements
Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة