الرأى

الصمت ... بين الاكتئاب والموت

26-9-2021 | 16:01
الصمت  بين الاكتئاب والموت  الصمت ... بين الإكتئاب والموت
Advertisements

       الحقيقة التي لا يختلف عليها الواقع بحكم التجارب الحياتية أن الفلسفة الوجودية تكمن في الترابط الأسري القوي ال  مبني على أساس من التفاهم يبدأ من الآباء ويتعلمه الأبناء من خلال الحوار الآمن الذي لا يعرف الخوف في طرح كل ما يدور بأذهان أطرافه بداية من الزوجين وصولا إلى أصغر فرد من العائلة ومنحه ليس فقط الوقت بل الأهم عدم الاستهانة أو الاستخفاف ببساطة موضوعاته أو التقليل من شأن ما يدور بأفكاره.

ولعل الترابط  الأسري من أهم ما يميز مجتمعنا المصري ويجعله صامدا وبقوة أمام الرياح العاتية من الأطماع المعادية والتي ترتدي وجوها مختلفة تخفي وراءها أقبح المفاهيم لتضللنا عن طريقنا، ولها أذرع وأشكال متعددة تطال الأقل وعيا وإدراكا، وأيضا بعضا من الذين يعانون من عدم اهتمام المحيطين بهم، ومن هنا يقعون فريسة سائغة لها ولأفكارها المسمومة عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي والتي إن صدق القول مواقع التباعد والانفصال  الاجتماعي؟!

وفي تقرير لمنظمة الصحة العالمية أكد أن هناك ما يقرب من ( 800 ) ألف شخص منتحر سنويا في الفئة العمرية (من 15 إلي  29 عاما) هذا بخلاف حالات الاكتئاب التي أيضا تصيب نسبة لا يستهان بها من الشباب والذي قد يؤدي إلي نفس الطريق من الانهيار لحافة الانتحار ؟!

 وتعد تلك الإحصاءات صادمة، وعلى الرغم من ذلك لم يأخذ حقه من الطرح والمناقشة الجدية والفعلية ولم يحظ بانتباه الآباء ولفت أنظارهم إلى ما يحتاج إليه الأبناء والذي بلا شك أهم من تلبيه متطلباتهم المادية وفي مقدمتها توفير جهاز محمول بل والتنافس لشراء أحدث العلامات التجارية يعكس مدى الاهتمام التي في حقيقتها  ليست فقط إلا رعاية زائفة بل أسلحة معاونة للتباعد فيما بينهم؟

ومن هذا المنطلق السبيل الوحيد هو تمسكنا بهويتنا المجتمعية وأصولنا المصرية من الترابط الأسري ليس فقط بين الأبناء والآباء بل التمسك فى التواصل مع المقربين من الأهل والأصدقاء وتقوية العلاقات ونشر مبدأ التكافل الاجتماعي ليس المساندة المادية فحسب بل الأهم  المعنوية.

ومنذ أيام  طالعتنا حوادث تتكرر فيها نفس المشهد (انتحار  الشباب) ويثير الحادث علامة استفهام خاصة عندما نجد أن هناك قاسما مشتركا بين هؤلاء وهو المرحلة العمرية التى تمثل أجمل مراحل العمر والعطاء بل متفوقون دراسيا أي أن المستقبل مضيء أمامهم  وعلى الرغم من ذلك كان الرحيل قرارهم ؟!

  والسؤال هنا هل وصل البعض من شبابنا إلى  هذه الدرجة من الضعف الإنسانى؟ أم أن الدائرة المنغلقة بين الشخص وذاته جعلته وحيدا وهو وسط ذويه لدرجة أن هان عليه فراقهم واستهان بفعلته موقنا بأن ليس له أي دور ذى أهمية حتى يقرر الرحيل ؟

 وتتعدد الأسباب وتختلف ظروف كل منهم، ولكن ( للأسف) ومع زيادة التطلعات المادية اختزلت غالبية الأسرالمصرية اهتمامها بأبنائها فى توفير كل ما هو مستحدث من هواتف محمولة الذي جعلهم أكثر توحدا، وغيرها من المظاهر دون أن تكلف نفسها وسعا لإعطاء أبنائها جزءا من وقتها للغوص في أعماقهم والتعايش مع  أفكارهم ومناقشاتهم؟!

  وفي زحام سعي الأسر راكضة وراء الطموحات المادية متباهية وأحيانا متعالية وكأنها تحقق إنجازا فى طريقها الأعمى لكل ما هو وافد تناست أصولها وقيمها الشرقية والروح المصرية وأصبحت خارج الخدمة الإنسانية ودورها  الفعلي وأن النجاح الحقيقى فى خلق شخصية سوية وقوية متسلحة بمفهوم العطاء والمشاركة والانتماء والتواصل  الحقيقى وأن السعادة حينما نجتمع مساء كل ليلة على مائدة بـ (لقمة مع كلمة) تذوب معها كل الخلافات الأسرية وتنتهي أي مشكلة حياتية تواجه أى فرد من العائلة الصغيرة وفى يوم الإجازة تتقابل وتتجمع مع عائلتها.

فلكل أسرة مصرية (القوة في اللمة) وليس بتقليص دورنا متجاهلين إلغاء التفاعل الواقعي مع أبنائنا لمواجهة الحياة قبل أن يقرروا الرحيل عنا ...؟!  .

زينب المنباوي

اقرأ أيضًا:
Advertisements
الأكثر قراءة
Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة