آراء

كمال جاب الله يكتب: هل يفوز "الصديق كونو" بحكم اليابان؟

27-9-2021 | 08:30

بعد يومين، وبالتحديد بعد غد الأربعاء 29 سبتمبر، سوف يختار الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم في اليابان رئيسا جديدا له، من بين 4 مرشحين، يتقدمهم في سباق الاستطلاعات، كونو تارو، المعروف بـ صداقته وقربه من الأوساط العربية.

 
في يوم الرابع من شهر أكتوبر المقبل، سوف يعقد مجلس النواب الياباني جلسة استثنائية لتسمية رئيس الحكومة، الفائز -تلقائيا- برئاسة الحزب الحاكم، خلفا للرئيس الحالي، سوجا يوشيهيدي، الذي تقدم باستقالته بعد تدهور شعبيته.
 
في مقال كتبته بـ "بوابة الأهرام"، بتاريخ 5 أكتوبر عام 2020، فور تولي سوجا رئاسة حكومة اليابان، ذكرت، نصا: أن السيد سوجا، الذي يخلف الزعيم الكاريزمي، آبي شينزو، سوف يكون مجرد مرحلة انتقالية، حتى نجري انتخابات جديدة لرئاسة الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم في غضون عام.
 
استندت فيما كتبته، وقتها، إلى عدم تمتع سوجا يوشيهيدي بالشخصية الكاريزمية، والحنكة والدهاء، التي حظي بمواصفاتها سلفه، آبي شينزو، وجعلته يحقق الرقم القياسي، غير المسبوق، على مقعد رئاسة الحكومة اليابانية، إضافة إلى نعت سوجا بالغموض والضعف، وأنه من الصعب للغاية معرفة ما يفكر فيه، أو محاولة قياس دوافعه، في أصعب المراحل التي تواجه اليابان، في تاريخها الحديث.
 
أعود إلى السباق المحتدم، حاليا، بين 4 مرشحين لرئاسة الحزب الياباني الحاكم، ورصد جانب من السيرة الذاتية، المحببة لقلوب المصريين، التي لم تتطرق إليها "الميديا"، عن المرشح -الأوفر حظا- برئاسة الحكومة اليابانية، كونو تارو.
 
في عام 2002، وخلال مهمتي مراسلا لـ "لأهرام" في طوكيو، عاصرت واقعة إنسانية مؤثرة جدا، وكانت الشغل الشاغل للرأي العام الياباني، ملخصها، تبرع النائب الشاب بمجلس النواب، كونو تارو، بجزء من كبده لإنقاذ حياة والده -السياسي البارز ورئيس مجلس النواب كونو يوهي، الذي كان يعاني من تليف الكبد.
 
خلال رئاسته لمجلس النواب، 2003-2009، أجريت حديثين مطولين، نشرهما "الأهرام"، مع الوالد، السيد كونو يوهي، وكان الرجل يظهر مشاعر ودية ملموسة، تجاه الدول العربية، ومصر تحديدا، وهو، نفسه، الذي أطلق مبادرة الحوار العربي- الياباني، خلال توليه حقيبة الخارجية، وفيما يبدو فإن الابن، تارو، ورث عن أبيه، يوهي، المشاعر الودية الطيبة -ذاتها- تجاه المصريين. 
 
على مدى 20 عاما، من متابعتي للملف الياباني، منها 4 سنوات مراسلا في طوكيو 2001-2005، حضرت مناسبات عديدة للبعثات العربية بالعاصمة اليابانية، والمصرية تحديدا، كان من أبرز المشاركين فيها، النائب البرلماني الشاب، والسياسي الطموح كونو تارو، بالإضافة إلى السياسية اللامعة، كويكي يوريكو.
 
من أطرف الروايات، المعبرة عن غرام السيد كونو تارو بمصر، وقد استمعت إليها في طوكيو، أنه قضى -مع عروسه- أياما من "شهر العسل" بعد زفافهما بالقاهرة.
 
 فقد أقاما بأحد فنادق القاهرة الشهيرة، المطلة على النيل، وكان هو وعروسه يواجهان صعوبة شديدة في عبور شارع كورنيش النيل، المزدحم بالسيارات والضوضاء، غير المزود، وقتها، بعلامات وإرشادات مرورية، ويبعد باب الفندق عن النيل بعدد محدود جدا من الأمتار، ولأنهما يفتقدان للمهارات، التي تمرسها المارة "القاهريون"، فقد كانا يلجأن لاستئجار سيارة أجرة للوصول إلى النيل!!
 
أما السيرة الذاتية المتداولة، عن مؤهلات المرشح الأوفر حظا لرئاسة الحكومة اليابانية، كونو تارو، فهي تتلخص فيما يلي:
 
-  ينحدر كونو تارو، مثل العديد من السياسيين اليابانيين من عائلة غارقة في السياسة، ترقى والده، يوهي، إلى منصب كبير أمناء مجلس الوزراء وكان رئيسًا للحزب الليبرالي الديمقراطي - لكنه لم يكن أبدًا رئيسًا للوزراء.
 
-  شغل كونو تارو في السابق منصبي: وزير الدفاع ووزير الخارجية، وحاليا، هو وزير الإصلاح الإداري، والمسئول عن حملة التحصين ضد وباء كورونا.
 
- كطالب جامعي في الولايات المتحدة، تطوع مع عضو مجلس الشيوخ عن ولاية كاليفورنيا الآن كرانستون في محاولة عام 1984 ليصبح المرشح الديمقراطي للرئاسة، وكان كرانستون معارضًا صريحًا للأسلحة النووية وكونو تارو كان معروفًا، هو الآخر، بأنه من المنتقدين للطاقة النووية.
 
-  على الرغم من نسبه، فإنه يتمتع بسمعة طيبة لكونه صريحًا ومتشددًا، مما يجعله مميزًا -إلى حد ما- في عالم سياسي غالبا لا يعتمد على أي شخصية. 
 
-   عندما كان وزيرًا للدفاع في عام 2020، ألغي بشكل غير متوقع نشر نظام دفاع صاروخي أمريكي الصنع دون استشارة الآخرين مسبقًا، مما دفع أحد المحافظين إلى القول إن القرار جاء من فراغ!!
 
-   عضو في المعسكر القوي بالحزب الليبرالي الديمقراطي الذي يقوده تارو آسو، نائب رئيس الوزراء ووزير المالية.
 
-  يكمن مفتاح شعبيته في قدرته على التعامل مباشرة مع الناخبين، من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، وهو أمر نادر في بلد يظهر فيه السياسيون البارزون بمعزل عن سيناريوهاتهم، ونادرًا ما ينحرفون عنها.
 
-  يستخدم تويتر بانتظام لنشر مقاطع فيديو حول نشر اللقاح، ومخاطبة تقارير وسائل الإعلام والرد مباشرة على المتابعين - حوالي 2.4 مليون على حسابه الياباني و49 ألفا على حسابه باللغة الإنكليزية- وغالبًا ما يُظهر روح الدعابة في مشاركاته.
 
- خريج كلية الخدمة الخارجية بجامعة جورج تاون بالولايات المتحدة، يجيد اللغة الإنكليزية تمامًا ويجري المقابلات باللغة الإنكليزية بانتظام، وهي سمة نادرة نسبيًا بين السياسيين اليابانيين.
 
-  امتثل للخط فيما يتعلق بالسياسات الرئيسية لرئيس الوزراء السابق شينزو آبي. من بينها نهج صارم تجاه كوريا الجنوبية في نزاع حول تاريخ الحرب.

-   يتخذ مواقف ليبرالية بإزاء بعض القضايا الاجتماعية، فقد أيد خصوصا زواج المثليين المحظور حتى الآن، كما يحظى بتقدير من قبل الدوائر الاقتصادية. 
 
  [email protected]

اقرأ ايضا:
كمال جاب الله يكتب: هل تعود تايوان للصين قبل 2025 سلميًا؟

فرضت المشكلة التايوانية نفسها، بقوة، على خريطة الاهتمامات الدولية، خلال الأيام القليلة الماضية، وبات تاريخ عودة الجزيرة لأحضان الوطن الأم مسألة وقت.

"ديك اليابان" يفوز بحكمها

بات في حكم المؤكد أن يصوت البرلمان الياباني اليوم على تعيين السيد كيشيدا فوميو رئيسا للحكومة، عقب فوزه بزعامة الحزب الحاكم، وتتعلق الأنظار على ما سوف تسفر

كمال جاب الله يكتب: هل يفوز "الصديق كونو" بحكم اليابان؟

بعد يومين، وبالتحديد بعد غد الأربعاء 29 سبتمبر، سوف يختار الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم في اليابان رئيسا جديدا له، من بين 4 مرشحين، يتقدمهم في سباق

كمال جاب الله يكتب: "تعظيم سلام" للمرأة الأفغانية

هذا العنوان كتبته نصًا على رأس موضوع مطول، تضمنه كتابي بردًا وسلامًا على أفغانستان ، الصادر في يوم 30 يونيو من العام الماضي.

كمال جاب الله يكتب: تهانينا لـ سايجون.. تعازينا لـ كابول

الأسبوع الماضي، كتبت عن الفرق بين سقوط كابول الكارثي، في أيدي الحكم الديني المتطرف، وبين تحرير سايجون البطولي، من الاحتلال الأمريكي البغيض.

كمال جاب الله يكتب: الفرق بين سقوط كابول وتحرير سايجون

في الملمات والشدائد والحروب، تقاس وتختبر قوة الدول، والأمم، والحكومات، هل هناك ما هو أشد وأقسى مما يواجه العالم الآن من تحديات ومحن ومصائب؟ عندما سلطت

كوبا: "الوطن أو الموت .. سننتصر"

يلجأ الكوبيون إلى استلهام عبارة فيدل كاسترو: الوطن أو الموت.. سننتصر ، تعبيرًا عن تصميمهم على النصر، حتى عندما يعتقد البعض أن كل شيء قد ضاع.

كمال جاب الله يكتب: شكر واجب .. وذهبية لليابان

سببان يدفعانني بشدة لتوجيه الشكر لليابان، أولهما: تعاونها - الإضافي - لبناء مرفق العيادات الخارجية بمستشفى أبو الريش للأطفال بالقاهرة، والثاني: نجاحها

سلامة والحفني و"تسييس" الجائحة

قامتان مصريتان مرموقتان تشرفت بمزاملتهما أمس الأول، والاستماع إليهما، والتعلم منهما، خلال حديثهما الأكاديمي والدبلوماسي والقانوني، بخصوص إعادة فتح ملف

جمهورية السيسي من شرفة البرج الأيقوني

بعد انقطاع عن زيارة العاصمة الإدارية امتد لنحو عام ونصف العام، عدت إليها منذ أيام، لأشهد بعيني ملحمة وطنية، وسواعد فتية مصرية، وصديقة، يرقى إنجازها إلى

يابانيون يهتفون: أوقفوا الأولمبياد!!

بينما يجب ألا يشهد أحد مجددًا اللهب الناجم عن الانفجار الذري، آمل أن تكون الألعاب الأولمبية ناجحة، وأن تستمر شعلتها لفترة طويلة .

أغرب "أولمبياد متحورة" في التاريخ

الباقي من الزمن أيام معدودة لانطلاق أغرب أولمبياد في التاريخ بالعاصمة اليابانية طوكيو؛ حيث ستعقد بدون جمهور وبأقل عدد من التمثيل الدولي، رسميًا ورياضيًا.

الاكثر قراءة
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة