راديو الاهرام

ثابت أمين عواد يكتب: طموحات فضائية بدون توقف.. "1 - 3"

25-9-2021 | 11:53

قد لا تستطيع معرفة عدد هؤلاء المشاركين في إعمار الأرض، ولكنك لن تجد مشقة في التعرف على المهتمين بإعمار الفضاء.. نعم إعمار الفضاء الذي هو مقياس التطور على الأرض والماء والهواء.
 
هم فريق عمل وطني "مصري خالص" يدخلون إلى أماكن عملهم صباح كل يوم صامتين مبتسمين عبر 45 مركزًا ومعملًا، منها مركز فائق التطور لتصنيع وتجميع الأقمار الصناعية، يعمل هؤلاء تحت مظلة "الوكالة المصرية للفضاء" في مقرها الجديد بشرق القاهرة الجديدة..
 
وجاء من أقصى الصعيد عالم يشارك ويقود هذا الفريق ويرشده نحو فضاءات وتجارب واعدة، هو الدكتور محمد عفيفي القوصي رئيسًا للوكالة، يبث الثقة والمعرفة في رجاله وفريق عمله، مدركًا أهمية دور المجتمع التعليمي في نشر ثقافة علم الفضاء وتنفيذ البرنامج الوطني الطموح بلا توقف.. من هنا بدأ الرجل مهمته حاملًا شعار "اللامستحيل"..
 
هذا ما رأيته بعد قضاء يوم كامل في الوكالة الأسبوع الماضي، خلال الزيارة الميدانية التي نسقتها "جمعية كتاب البيئة والتنمية" لأعضائها تفاعلا بين المجتمع المدني والوكالة، وتكاملا مع كل جهد وطني جاد، فقد شاهدت واستمعت الى شباب ورجال ونساء متميزين يجوبون الآفاق والسنوات الضوئية لترجمة أحلام وطنية إلى حقائق على الأرض، وتيقنت أن مصر تستطيع بعد أن حول هؤلاء، صحراء مصر الشرقية وسماءها، إلى واحة علمية تبعث الأمل في المستقبل، وينعكس هذا الأمل، على كل من يشاهد إصرارهم للوصول إلى النتائج في توقيتها المحكم، منذ إطلاق أول قمر صناعي مصري عام 2007 "EYPTSAT - 1".. لم تعوقهم المسافات ولا الأجرام السماوية للوصول الى هدفهم وهو تنفيذ "برنامج الفضاء المصري" الهادف إلى اختزال كل الطرق والمدارات للوصول إلى جودة الحياة..
 
وإذا كانت بدايات ومؤشرات التقدم في أي دولة أو مجتمع تبدأ بعلوم الفضاء وأقماره الصناعية وتكنولوجيا الاتصالات، فإن المصداقية والثقة في هذا الفريق وبرامجه المعنية بالملاحة الفضائية مبشرة لعدة أسباب.. - أن أولويات برامج وخطط الوكالة بدأت ميدانيًا ومعمليًا مع تلاميذ المدارس وطلبة الجامعات، وهؤلاء هم القاعدة الأساسية لبناء نهضة فضائية، فقد تم بالفعل إنشاء قمر صناعي تعليمي مصري لطلاب المدارس، وهو قمر صغير يحاكي عبوة المياه الغازية الصغيرة ويطلق عليه "CAN SAT"، وقد تفاعل مع القمر طلاب المدارس وقاموا بتجربته بشكل كامل بنجاح من مرتفع هوائي يحاكي تجربة القمر الصناعي الحقيقي.
 
ولطلاب الجامعات، يشرح العالم الدكتور القوصي، أنه تم انتقاء واختبار واختيار نسبة 6.9% من إجمالي الطلاب المتقدمين، حيث تقدم للاختبارات 5800 طالب بمختلف الجامعات الحكومية والخاصة والأهلية، وتم اختيار 400 طالب فقط، بالإضافة إلى إنشاء قمر صناعي تدريبي، وهو عبارة عن معمل تعليمي فضائي، لتدريب طلاب 23 كلية مصرية في علوم الفضاء، وكذلك التعاون القائم حاليًا بين الوكالة وبين 17 جامعة مصرية لإطلاق قمر الجامعات المصري المحدد إطلاقه في ديسمبر المقبل، والتعاون مع جامعة بنها لإطلاق القمر الصناعي التعليمي . "CUBE-4"
 
لا يعترف د. القوصي بالمدى الزمني التقليدي، حيث أهداف الخطط والبرامج الفضائية غير تقليدية، فقد أنجز 25 بروتوكولًا للتعاون مع الجامعات المصرية والإفريقية في أقل من عامين، شملت جامعات من كافة ربوع القطر المصري، مثل جامعة عين شمس، الجامعة الروسية، و الأكاديمية البحرية للعلوم والنقل البحري، والجامعة اليابانية للعلوم والتكنولوجيا، وجامعة الأزهر، وبنها، وحلوان، وقناة السويس، وبني سويف، ومعهد طيبة العالي للهندسة، وجامعة الإسكندرية، والمنصورة، ومصر الدولية، وجامعة العلوم الحديثة والآداب - MSA، وأسوان، وأسيوط، وجنوب الوادي، وبورسعيد، وجامعة الزقازيق، والمعهد العالي بالعبور، وجامعة سوهاج، بالإضافة إلى نحو 5 جامعات إفريقية.
 
- أن برنامج الفضاء المصري اهتم واستحوذ على فضاء القارة الإفريقية، باعتبارها المجال الحيوي للنشاط والمشروعات الفضائية المصرية، فإذا كان التعاون يمتد من وأوكرانيا والولايات المتحدة وفرنسا والصين، إلا أن التركيز على القارة الإفريقية يتصدر أولويات البرنامج المصري، فقد بدأت الوكالة الوطنية في إنشاء "وكالة الفضاء الإفريقية" وهو كيان ضمن إنشاءات الوكالة المصرية للفضاء يضم 45 دولة إفريقية، بالإضافة إلى التعاون والشراكة مع 5 جامعات إفريقية.
 
- ضمان جدية العمل واستمرارية وتوافر التمويل اللازم للوكالة، ويأتي ذلك من خلال اهتمام الدولة غير التقليدي بعمل الوكالة إدارة وتمويلًا، والتي تتمتع بقوة دفع من الدولة ما يضمن لها العمل وتحقيق أهدافها تحت كل الظروف..
- التنسيق والتعاون مع المجتمع المدني، حيث تعمل الوكالة بالتنسيق مع الكيانات المعنية، من بينها جمعية كتاب البيئة والتنمية وجمعيات أخرى متخصصة، لتخفيف مخاطر التغيرات التي يشهدها المناخ في مصر والعالم، وهناك جهود تبذل وتشارك فيها الوكالة للحد من مخاطر تلك المتغيرات والتكيف معها، ومن هنا أتاحت الوكالة الفرصة لأعضاء الجمعية للاطلاع ميدانيًا على حجم الجهد ومداه في الوكالة، بالإضافة إلى التعرف على مجال البيئات الفضائية وما يحدث فيها، ليترجم إلى نشر الوعي الفضائي، والمساهمة في تنفيذ برامج التنمية بدقة، وهو من صميم الأمن القومي المصري.
 
نعم.. اليوم بإمكاننا القول: إن الفضاء المصري اليوم.. يختلف.. ولكن ماذا عن الجانب الآخر في منظومة برنامج الفضاء المصري؛ وهو قواعد إطلاق الأقمار الصناعية، وهذا ما سنتناوله، بإذن الله، الأسبوع المقبل.

[email protected]

كلمات البحث
خدمــــات
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة