تحقيقات

عضو «فتوى البحوث الإسلامية»: قسوة القلب حصاد المعاصي وعدم تقبل الموعظة تودي بصاحب الذنب إلى المهالك

25-9-2021 | 10:57
عضو ;فتوى البحوث الإسلامية; قسوة القلب حصاد المعاصي وعدم تقبل الموعظة تودي بصاحب الذنب إلى المهالكالدكتور صفوت عمارة الواعظ بالأزهر الشريف عضو لجنة الفتوى بمجمع البحوث الإسلامية
Advertisements
حوار - هالة حسن

قسوة القلب.. مرض من أخطر الأمراض العصرية التى أصابت مجتمعنا والكثير منا.. ولمَ لا؟ وقد استسهل بعضنا المعاصى والتجرؤ على الله وظلم عباده.. الداعية الدكتور صفوت عمارة الواعظ بالأزهر الشريف عضو لجنة الفتوى بمجمع البحوث الإسلامية صرح لـ«واحة الإيمان» بجريدة الأهرام التعاوني، بأن القلب محل الرّحمة والرأفة، موضحا أن القسوة مرض يعتري العبد بتكبر صاحبه وعدم تقبله للموعظة وعدم اكتراثه بفعل المعصية.. مشيرا إلى أن كثرة المعاصى والذنوب والإصرار عليها من أعظم أسباب قسوة القلب وأخطرها.. وبها يضعف فى القلب تعظيم الله وحرماته.. وغيرها من التفاصيل يسردها فى السطور الآتية.

ا معنى قسوة القلب؟
القسوة هى الشدة والصلابة فى كل شيء، ويعتقد الكثير من الناس بأن القلب مجرد عضو يضخ الدم إلى مختلف أعضاء الجسم، ولكن بالتأكيد للقلب وظائف أخرى، فهو محل الرّحمة والرأفة والرِّقة واللين والمحبة وكل هذه الصفات ثمرة الإيمان وتقوى الله، وكذلك هو بؤرة للقسوة والفظاظة والغلظة والكراهية والحقد وهي حصاد المعاصي، والقسوة مرض يعترى القلب وتعنى تكبر صاحبه وعدم تقبله للموعظة وعدم اكتراثه بفعل المعصية، وعدم خشوعه عند ذكر الله، ومن المعلوم أنَّ العلاقة بين القلب والعقل وطيدة ومباشرة، فإذا صح القلب صح العقل، وما ورد فى الصحيحين يؤكد ذلك فعن النعمان بن بشير رضى الله عنهما قال: سمعت رسول اللَّه [ يقول: «..ألا وإنَّ فى الجسد مضغةً، إذا صلحت، صلح الجسد كله، وإذا فسدت، فسد الجسد كله، ألا وهى القلب» (البخارى ومسلم)، ففى هذا الحديث ذكر النبى [ كلمةً جامعةً، وهى أنَّ أساس صلاح الجسد وفساده مبنى على صلاح القلب وفساده؛ فإذا صلح القلب صلحت إرادته، وصلحت جميع الجوارح، وانبعثت إلى طاعة اللَّه، وإذا فسد القلب فسدت إرادته، ففسدت جميع الجوارح، وانبعثت فى معاصى اللَّه عزَّ وجلَّ.

ما الصفة الأصيلة فى الإنسان الرحمة أم القسوة؟
الصفة الأصيلة فى النّفس البشرية هى الرحمة؛ فهى عاطفة طبيعية لا تحتاج لمبرّر لوجودها، وتتجلى أهميتها فى أنها صفة من صفات اللَّه سبحانه وتعالى، وخلق الأنبياء والمرسلين، وسمة الأولياء والصالحين، ولقد سمّى اللَّه تعالى نفسه بصفتين تدلّان على صفة الرّحمة، وهما الرحمن والرحيم، قال تعالى: ‭{‬كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ‭}‬ (الأنعام: 54)؛ فهو رحمن الدنيا، ورحيم الآخرة، وقد تنمو الرّحمة والتقوى لأسباب خارجيَّة، وفى المقابل قد تضعف وقد تنعدم وقد تنقلب إلى قسوة فتكون شعورا طارئا وظاهرة مرضية تدل على وجود خلل فى حياة الإنسان، وقد خاطب اللَّه عزَّ وجلَّ بها نبيه فقال: ‭{‬وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ‭}‬ (الأنبياء:107).

كم عدد الآيات التى وردت فيها كلمة قسوة فى القرآن الكريم؟
ذُكرت صفة قسوة القلوب فى القرآن الكريم فى ست آيات، وهى بالترتيب كالتالي: الموضع الأول: ويُعدُّ أقوى ما جاء فى وصف قسوة قلوب بنى إسرائيل، إذ كانوا يُكذبون بالرسل، ويجحدون بآيات اللَّه قال تعالى: ‭{‬ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً‭}‬ (البقرة:74)، الموضع الثاني: قوله تعالى: ‭{‬فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً‭}‬ (المائدة:13)، الموضع الثالث: قوله تعالى: ‭{‬وَلَكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ‭}‬ (الأنعام:43)، الموضع الرابع: قوله تعالى: ‭{‬فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ‭}‬ (الزمر:22) ومن خلال هذه الآيات يتضح لنا أن أبعد الناس عن الله هم أصحاب القلوب القاسية.

وما أعظم أسباب قسوة القلب برأيكم؟
تُعدّ كثرة المعاصى والذنوب والإصرار عليها من أعظم أسباب قسوة القلب وأخطرها؛ فالمعصية وإن كانت صغيرة تمهِّد الطريق لغيرها حتى تتابع المعاصي، ولا يدرك صاحبها الخطر، وتتسرب واحدة تلو الأخرى إلى قلبه حتى لا يبالى بها؛ فيضعف فى قلبه تعظيم الله وتعظيم حرماته؛ فعن أبى هريرة رضى الله عنه، أن النبى [ قال: «إنَّ العبد إذا أخطأ خطيئةً نكتت فى قلبِه نكتةٌ سوداء، فإذا هو نزع واستغفر وتاب سقل قلبه، وإن عاد زيد فيها حتى تعلو قلبه، وهو الران الذى ذكر اللَّه كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ» (صحيح الترمذى وحسنه الألباني)، فى هذا الحديث يُبين لنا النبى [ إنَّ العبد إذا أذنب ذنبًا أو أصاب خطيئةً أو ارتكب معصيةً؛ فإنَّ ذلك الذنب يترك فى قلبه نقطةً سوداء تُقسى القلب من أثر المعصية، فإذا أقلع العبد عن المعصية وترك الذنب واستغفر ربه عما بدر منه؛ فإنَّ اللَّه يجلى قلبه وينظفه ويطهره من تلك النقطة السوداء التى لحقت بقلبِه بسبب المعصية فشريعة الله لا تغلق أبواب التوبة في وجه النادمين، وإن ارتكب العبد ذنبًا آخر نقطت نقطةٌ أخرى سوداء فى قلبه، ولا يزال العبد يعصى اللَّه ويرتكب الذنوب حتى يصير قلبه كله أسود من أثر كثرة الذنوب والمعاصي، و”الرَّانُ” هو الصدأ والغشاوة التى تعلو القلب، أي: تراكمت على قلوبهم الغشاوة والصدأ من كثرة ذنوبِهم ومعاصيهم. ولذلك التكبر وعدم تقبل الموعظة تودي بصاحب الذنب إلى المهالك في الدنيا والآخرة. والتعريف بهذا كله يقع على عاتق الدعاة والوعاظ فهم أهم الحلقات في التعريف بتلك الشريعة السمحاء.

هل القسوة عقوبة من اللَّه؟
قال ابن القيم: ما ضُرب عبد بعقوبة أعظم من قسوة القلب والبعد عن اللَّه، وقد خلقت النار لإذابة القلوب القاسية، وإذا قسا القلب قحطت العين، أي: احتبست وجفت الدموع ويبست العين، والنفس التواقة إلى التوبة والاستقامة يرسل اللَّه لها من يأخذ بيدها ويخرجها إلى النور فرحمة اللَّه واسعة؛ فيا أيها الدعاة افتحوا الأبواب أمام النادمين والتائبين، ولا تغترّوا بمظاهركم فقد يكون هؤلاء أقرب إلى اللَّه منكم.

نقلاً عن الأهرام التعاوني
اقرأ أيضًا:
Advertisements
الأكثر قراءة
Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة