اقتصاد

بعد كارثة «إيفرجراند العقارية».. هل العالم مقبل على أزمة مالية عالمية جديدة؟

24-9-2021 | 20:06
بعد كارثة ;إيفرجراند العقارية; هل العالم مقبل على أزمة مالية عالمية جديدة؟إيفرجراند العقارية
Advertisements
محمود سعد دياب

على ما يبدو أنها نواة أزمة مالية عالمية مشابهة لما حدث عام 2008، توقعت وسائل إعلام غربية وتقرير أصدره أندرو ليفت الناشط في مجال الاستثمار، بأن تتحول الأزمة التي تعيشها مجموعة "تشاينا إيفرجراند"، وهي إحدى أكبر شركات التطوير العقاري في الصين، إلى أزمة ضخمة تؤثر على أسواق العقارات العالمي بما يعيد نفس المشهد المؤلم الذي تسبب فيه بنك "ليمان براذرز" الأمريكي، والذي عصف باقتصادات دول ولا تزال دول مثل اليونان تعاني من تبعاتها ولا تزال مؤسسات التصنيف الائتماني تضعها في مرحلة التعافي.

ويقول البعض إنه لا توجد أزمة، نظرًا لأن حجم ديون الشركة التي تعد أكبر ثاني مطور عقاري بالصين لا يتخطى 310 مليارات دولار، في حين أن حجم الاقتصاد الصيني يتخطى 16 تريليونا مع ناتج محلي إجمالي يتخطى 14 تريليونا، ما يجعل الحكومة قادرة على احتواء تلك الأزمة بسهولة، لكن الرد الرسمي الحكومي ببكين كان أن أطلقت تحذيرًا للشركات المماثلة، وقالت إنه "لا توجد شركة أكبر من أن تفشل"، ما يعني أن الحكومة ستكف عن منح مسكنات للفقاعة العقارية التي تعيشها البلاد منذ 8 سنوات تقريبًا، بهدف دفع الشركات الأخرى لحل أزماتها بنفسها دون تدخل حكومي.

في حالة سقوط مجموعة "تشاينا إيفرجراند"، تقول الأرقام إن حوالي 170 بنكا صينيا و120 بنكا أجنبيا سوف تتضرر مما سيشكل صدمة في القطاع البنكي، فضلًا عن 160 مليار دولار ديونا لصالح الشركات التي تورد مواد البناء إلى "تشاينا إيفرجراند"، والتي بدورها تمتلك أكثر 1300 مشروع سكني بـ 280 مدينة صينية، وأكثر من 1.4 مليون وحدة سكنية بها لم تكتمل بما يعني أنها لن تستطيع بيعها، بالإضافة إلى 200 ألف موظف وملايين العمال، وكل ذلك يأتي وسط انخفاض سعر السهم المتداول ببورصة ناسداك إلى 29 سنتا بدلًا من 3.4 دولار مطلع هذا العام، ما جعل حملة الأسهم يخسرون مدخرات بقرابة 90%.

يمثل القطاع العقاري من 20 : 30% من الاقتصاد الصيني، ما يعني أن سقوط شركة "تشاينا إيفرجراند"، قد يمتد أثره لباقي القطاع بل القطاعات الاقتصادية الأخرى، خصوصًا وأن قطاعا كبيرا من الصينيين يعتبرون أن الاستثمار في العقار هو الأفضل، وبالتالي فإن حجم الأزمة مرشح لأن يطول شريحة كبيرة من الناس، وجاءت ظروف تفشي وباء كورونا وآثاره الوخيمة على الاقتصادات العالمية لكي تضاعف من أزمة الشركة الصينية.

الإجراءات الصينية الجديدة بخصوص منح قروض لشركات التطوير العقاري، استهدفت وفقًا لتقارير حكومية إجبار الشركات على زيادة الكفاءة، وبالتالي خلق اقتصاد أكثر إنتاجية وتنظيمًا، لكن جهود الشركة سالفة الذكر لم تنجح بتوفير سيولة مالية لتغطية التزاماتها المالية الضخمة، من تخفيضات على سعر الوحدات بلغ 25%، ولم تنجح محاولاتها للحصول على سيولة من قروض خارج القطاع البنكي، وذلك من مؤسسات التمويل ورجال الأعمال مع مخاطر تحمل سعر فائدة يصل إلى 13%، في حين أنها لا تتخطى بالبنوك 3.85% فقط، ما جعل الأوضاع بالشركة غير قابلة للتحسن وخسرت أكثر من 90% من قيمتها.

وبينما أظهرت بيانات من الهيئة الصينية للإحصاء، أن حجم الاستثمارات في مجال التطوير العقاري ارتفع بنسبة 10.9% على أساس سنوي في الأشهر الثمانية الأولى من 2021، يعتقد توم فودي، المحلل البريطاني للسياسة والعلاقات الدولية، في مقال نشره على موقع "روسيا اليوم "، أن وسائل الإعلام الغربية تحب المبالغة في أي مشاكل صغيرة في الصين باعتبارها أزمة وجودية، مشيرًا إلى أن الصين لا تواجه شبح أزمة "بنك ليمان براذرز".

ويقول توم فودي، إن مجموعة "إيفرجراند" تواجه مخاطر التخلف عن السداد، لكن وسائل الإعلام الغربية، حريصة على تأليف "قصص رعب" عن الصين، خاصة المتعلقة بالاقتصاد الصيني، ما أدى إلى ظهور العديد من المقالات ذات الصلة، مضيفًا أن "الضجيج الغربي المحيط بهذا الأمر ليس من باب القلق فحسب، ولكن أيضًا بسبب الهسيتريا والجوانب السلبية لوسائل الإعلام عند تغطية الصين، وطالما أنه مرتبط بالصين، فسوف ينتهزون الفرصة للمبالغة في الحدث المروع والمبالغة فيه حتى لو كان خبراً عادياً أو يحمل القليل من السلبية".

اقرأ أيضًا:
Advertisements
Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة