ذاكرة التاريخ

أقدم دار لرعاية السيدات في العصر المملوكي يواجه الاندثار .. ماذا تعرف عن رباط «خوند زينب»؟ | صور

24-9-2021 | 19:41
رباط خوند زينب
Advertisements

كان للنساء في العصر المملوكي دورهن الفعال في الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، بل نافسن الرجال في العديد من الأعمال، لاسيما في أعمال البر والخير والتكافل الاجتماعي، وقد كانت خوند زينب زوجة السلطان المملوكي الظاهر إينال واحدة من تلك النسوة، ولا يزال رباطها الشهير في منطقة الخرنفش شاهدا على ذلك.

"رباط خوند زينب"

بداية يقول محمد قدرى الباحث فى تاريخ مدينة القاهرة، إن الرباط هو بيت الصوفية ومنزلهم، ولكل قوم دار والرباط هو دارهم ومحل معتكفهم، ولقب "خوند"  كان لقبا شائعا للنساء في العصر المملوكي، ويعنى "السيدة"، وغالبا ما كان يُطلق على زوجات السلاطين.

أضاف قدرى، تزوجت خوند زينب السلطان إينال في مستهل حياته وأيام إمارته عام 825 هـ/1421م. وكان أينال متزوجا قبلها من أخت لها ماتت في عصمته، وفى عام 857هـ / 1453م تولى زوجها إينال سلطنة البلاد فعظمت حرمتها وزادت مهابتها، وعن ذلك يقول المؤرخ شمس الدين السخاوى فى كتابه "الضوء اللامع لأهل القرن التاسع": "ولم ينفك عنها زوجها السلطان إينال ولا بعد تملكه حتى مات ولم يتزوج عليها وكل أولاده المؤيد أحمد وغيره منها.. بحيث انفرد عن سائر الملوك بذلك كما انفردت هى عن سائر الخوندات بالمزيد من نفوذ الكلمة ووفور الحرمة وطواعية السلطان جدا لأوامرها حتى كان لا اختيار له معها"، وأنجبت خوند زينب صاحبة هذا الرباط من السلطان إينال ولده شهاب الدين أحمد بن إينال الذى تسلطن بعد وفاة أبيه عام 865هـ / 1461م.. كما أنجبت له ولده الناصرى محمد وابنتيه فاطمة وبدرية.  

أما عن رباط "خوند زينب" فقد خصصته زوجة السلطان؛ لإيواء النساء من الأرامل والعجائز والمطلقات حماية لهن وصيانة لأعراضهن، وقد ذكر السخاوى هذا الرباط، فقال:"وعملت رباطا حسنا للأرامل بالقرب من زاوية بنى وفا فى حارة عبد الباسط بالخرنفش، وخصصت خوند زينب الأوقاف الجزيلة على رباطها كما عينت عليه واعظة زمانها الشيخة/ حسناء الوفائية شيخة على الرباط والمتولية أمر تعليم النساء وتثقيفهن".

ويذكر حسن قاسم في موسوعته عن المزارات الإسلامية هذا الرباط، فقال:" كان رباط خوند زينب تحت إشراف ونظر السادة الوفائية وكانوا يستخدمونه لإقامة الحفل السنوي مع بقاء النسوة المنقطعات به"، بينما يذكر د. عبدالرحمن زكى فى موسوعة مدينة القاهرة فى ألف عام: "ويعد رباط زوجة السلطان إينال ذا أهمية شديدة لأنه الوحيد الباقى إلى أيامنا .

ويؤكد قدري أن هذا الرباط  قد سبقه عدة أربطة أخرى فى الظهور مثل"رباط البغدادية" تجاه خانقاه بيبرس الجاشنكير، أنشأته تذكار باى خاتون ابنة السلطان الظاهر بيبرس عام 684هـ. غير أنه قد اندثر ولا وجود له الآن، ومن العصر الأيوبي  هناك "رباط أم العادل" سيف الدين أبى بكر بن أيوب بن شادي تجاه قبة الخلفاء العباسيين عام 593هـ ومازالت بقاياه للآن قائمة ظاهرة عيانا.

وفى كتابه "النظرية الوظيفية بالعمائر الدينية المملوكية الباقية بمدينة القاهرة" يذكر د. محمد عبد الستار عثمان: "كانت هذه الربط الخاصة بالنساء أقرب ما تكون إلى ما يُسمى حديثا بمؤسسات الرعاية الاجتماعية، خاصة وأن الملتحقات بها عادة يكن من الأرامل وممن أقعدهن العوز والحاجة".

وفى ليلة الاثنين ثالث عشر جمادى الأولى سنة 887هـ/ 1482م. توفيت خوند زينب بنت العلاى على بن خاص بك عن نحو ثمانين عاما، فغُسلت وكُفنت وصلى عليها بمصلى المؤمنى بميدان الرميلة بالقلعة في مشهد حافل، وسُتر نعشها ببشخاناه زركش على عادة الخو،ندات ثُم دفنت بتربة زوجها السلطان إينال بقرافة المماليك الشرقية.

والرباط الآن حبيس المياه الجوفية والمساكن الحديثة تحيط بأطلاله الخربة من جميع الجهات ولم يسلم منه سوى بابه العمومى وهو باب جميل يعلوه مقرنص وواجهته مزخرفة ببقايا قطع الرخام الملون وعلى جانبيه مكسلتان".


رباط خوند زينب رباط خوند زينب

رباط خوند زينب رباط خوند زينب

رباط خوند زينب رباط خوند زينب

رباط خوند زينب رباط خوند زينب

رباط خوند زينب رباط خوند زينب

رباط خوند زينب رباط خوند زينب
اقرأ أيضًا:
Advertisements
الأكثر قراءة
Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة