حوادث

الموت .. نهاية الحلم

24-9-2021 | 16:50
الموت .. نهاية الحلم
Advertisements

كتب - عز الدين عبد العزيز:

لا تزال أوهام البحث عن الكنز المفقود من الآثار تلازم الطامعين علي الرغم من التحذيرات التي تنبه بخطورة أعمال الحفر التي تؤدي في النهاية إلي مصرع العشرات من الباحثين عن الآثار.

ففي كوم أمبو تلك المدينة التي تعد من أكبر المدن التجارية في المحافظة لا يبحث الشباب عن العمل بقدر ما يعيشون في وهم وأحلام الثراء من خلال الحفر في بعض المناطق اعتقادا منهم بأن ذلك سيكون طريقهم إلي المجد الزائف، ولما لا وأحاديث وحكاوي المقاهي تتناول أساطير عن ثراء فلان وعلان، خاصة في منطقة ما حول المعبد البطلمي الذي خصص لعبادة الإلهين سوبيك وحورس.

في هذه المدينة راودت تلك الأحلام الشقيقين "ع" و "ج" اللذان جاءا من محافظة سوهاج للعمل بعدما ضاقت بهما الأحوال في قريتيهما خاصة بعد أن تعرضا إلي ظروف قهرية صعبة دفعتهما للسفر إلي أسوان للبحث عن عمل يقتاتا منه، وهناك وعلي أحد المقاهي الشعبية التقيا مع شاب من أبناء كوم أمبو عرض عليهما العمل هناك في إحدى الورش الصناعية، وبعد فترة من الزمن تمكنا من كسب ثقة أهالي المدينة وصارت لهما شهرة واسعة في مجال عملهما.

كانا "س" و "ج" من رواد أحد المقاهي الشعبية الدائمين، ففي كل ليلة وبعدما يفرغا من عملهما بالورشة يتجهان للمقهى لقضاء وقت فراغهما قبل خلودهما للنوم، وعلي المقهى لم تكن حكاوي القهاوي تخلو من الحديث عن "لقايا" الآثار المثيرة التي تغري الطامعين في غنيمة ما من خلال وهم التنقيب عن الآثار.

مرت الأيام وبدأت أفكار الثراء والآثار تختمر في رأس الشقيقين، فكانا لقمة سائغة للشيطان يلعب بهما كيفما يشاء وهو يصور لهما نماذج من الأثرياء، وعلي الفور قادهما إبليس إلي بعض الأصدقاء الذين أرشدوهما إلي إحدى الأحواش الذي تمتلكه سيدة وشقيقتها بالمدينة، وعقب الاتفاق بينهم، استعانوا بواحد من مشايخ الوهم الذي أوصي لهم بإحضار أنواع معينة من البخور لزوم الشعوذة والدجل، وفي سبيل ذلك دفع الشقيقان كل ما لديهما من أموال علي أمل أن يتحقق حلمهما ويعوضهما العثور علي الكنز ما تكبداه من تكاليف.

خلال أيام كان الشقيقان "س"و"ج" قد بدأ الأعمال المبدئية للحفر طبقا لما أشار إليه الشيخ المزعوم، وفي حضور السيدة مالكة الحوش كان الحفر يتواصل ليل نهار، دون أن يدروا جميعا بأن هناك خطورة شديدة يتعرضون لها، وهو ما حدث بالفعل بعدما انهار التراب علي الشقيقين وأودي بحياتهما.

مع هروب مالكة الحوش وشقيقتها من موقع الحفر، تلقي مأمور مركز كوم أمبو بلاغا من بعض الأهالي بالعثور علي جثتين مجهولتين داخل غرفة بحوش مشيد من البلوك الأبيض" ملك لإحدى السيدات وشقيقتها، حيث تم إخطار اللواء هشام سليم مساعد وزير الداخلية ومدير أمن أسوان الذي كلف اللواء هيثم كيلاني مدير المباحث الجنائية بالكشف عن غموض الواقعة.

تم تشكيل فريق بحث مشترك بين قطاع الأمن العام وإدارة البحث الجنائي بمديرية الأمن وكشف الفريق في تحرياته عن أن مالكة الحوش قد اتفقت مع الضحيتين على القيام بأعمال الحفر للتنقيب عن الآثار داخل الحوش بمقابل المشاركة بينهما، وفور انهيار الحفر علي الشقيقين، قامت بالاستغاثة بعدد من الأهالي لاستخراجهما وفرت هاربة من الموقع.

عقب تقنين الإجراءات والقيام بالتحري عن الأماكن التي تتردد عليها هذه السيدة، تم تحديد مكان اختفائها وضبطها من خلال مأمورية أمنية، وبمواجهة المتهمة أقرت بأنه أثناء قيام الشقيقين بالحفر انهار عليهما جزء من الحفرة أثناء تواجدهما بداخلها، فقامت بالاستعانة ببعض الأهالي وتمكنوا من إخراجهما ووضعهما داخل الغرفة، وبالقيام بمعاينة المكان داخل الحوش تم العثور على حفرة قطرها 3 أمتار بعمق 10 أمتار، كما عثر رجال المباحث على الأدوات المستخدمة في الحفر وبعض التشوينات الناتجة عن الحفر، حيث تم عرض مالكة الحوش علي النيابة العامة التي صرحت بدفن الجثتين بعد انتداب الطبيب الشرعي لتحديد أسباب الوفاة.

اقرأ أيضًا:
Advertisements
الأكثر قراءة
Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة