إسلامنا

قضية فقهية

24-9-2021 | 16:50
قضية فقهيةقضية فقهية
Advertisements

يجيب عنها

د. فتحي عثمان الفقي

عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف

ما حكم طلاق المرأة في مرض الموت؟ وهل ترث أم لا؟

تطليق الزوج لزوجته في مرض موته - يسميه الفقهاء في أغلب الأحوال طلاق الفار وهو: تطليق الزوج زوجته طلاقا بائنا في مرض موته لحرمانها من الميراث، ويعتبر الزوج فارا من الميراث إذا توافرت أسباب الظن بذلك بأن يتحقق من الآتي:

 1– أن يكون الطلاق بائنا.

2– أن يكون المطلق طائعا.

3 – أن يكون الطلاق بغير رضا من المرأة.

4 – وأن تكون مستحقة للميراث من وقت الطلاق إلى وقت الوفاة.

فإذا توفرت هذه الشروط فإنه يعتبر فارا بطلاقه البائن من الميراث.

 بناء على ذلك، فلو كان مكرها على الطلاق على فرض أن الطلاق من المكره واقع كما هو مذهب الحنفية فإنه يعتبر فارا، إلا أن قانون الأحوال الشخصية لم يأخذ بذلك؛ لأن طلاق المكره لا يقع، وإن كان الطلاق بطلبها ورضاها وثبت الطلب، أو كان الطلاق على مال فإنه لا يعتبر فارا؛ لأن طلبها أزال مظنة الفرار وكذلك إذا كانت غير مستحقة للميراث وقت الطلاق وصارت مستحقة له وقت الوفاة، فإنه لا يعتبر فارا كأن كانت غير مسلمة وقت الطلاق، ثم أسلمت بعد الطلاق، فإنها لا تكون مستحقة للميراث؛ لأنه لا يثبت التوريث بين المسلم وغير المسلم، وإنما زالت في هذه الصورة مظنة الفرار؛ لأنها عند الطلاق لا يتصور ميراثها منه فلا يتصور فرار من أمر غير متوقع، ولا بد من صلاحية استحقاقها للميراث إلى وقت الوفاة فلو كانت مستحقة للميراث، ثم ارتدت عن الإسلام والعياذ بالله لا يعتبر الزوج فارا؛ لأنها بارتدادها أسقطت حقها في الميراث وأزالت عقد الزواج بسبب من جانبها.

 وقد اتفق الفقهاء على أن من طلق زوجته في مرض موته فرارا من إرثها يصح طلاقه كطلاقه لها في حال صحته ما دام كامل الأهلية، كما اتفقوا على إرثها منه إذا مات وهي في عدتها من طلاق رجعي سواء أكان بطلبها أم لا، أما إذا مات وهي في العدة من طلاق بائن في مرض الموت، فقد اختلف الفقهاء في ذلك على النحو التالي

* فيرى جمهور الفقهاء (حنفية ومالكية وحنابلة في الأصح عندهم والشافعية في القديم) أنها ترث منه معاملة له بنقيض قصده ولهم تفصيل في ذلك، حيث انقسموا إلى ثلاث فرق:

* الفرقة الأولى: قالت إنها ترث ما دامت في العدة وهذا للحنفية.

* الفرقة الثانية: ويمثلها الإمام أحمد وابن أبي ليلى: أن لها الميراث ما لم تتزوج؛ ليرد عليه قصده.

* الفرقة الثالثة: ويمثلها الإمام مالك والليث بن سعد: أنها ترث سواء أكانت في العدة أم لم تكن، تزوجت أم لم تتزوج؛ لأن قصده آثم فيرد عليه بإثبات حقها في الميراث دون إسقاطه.

* وخالف الشافعي في الجديد وقال: إنها لا ترث كالمطلقة بائنا في الصحة؛ لأن سبب الإرث هو الزوجية وقد ارتفعت قبل الوفاة، ولا عبرة بمظنة الفرار؛ لأن الأحكام الشرعية لا تبنى على الأمور الخفية.

* ويبدو أن الراجح هو مذهب الحنفية؛ لتوسطه واعتداله مع القياس الفقهي وقريب منه رأي الحنابلة.

اقرأ أيضًا:
Advertisements
الأكثر قراءة
Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة