محافظات

أشهرها أبو نحاس وسعدانة: السفن الغارقة بقاع البحر الأحمر ثروة قومية وأماكن للغوص |صور

22-9-2021 | 22:56
أشهرها أبو نحاس وسعدانة السفن الغارقة بقاع البحر الأحمر ثروة قومية وأماكن للغوص |صورالسفن الغارقة بقاع البحر الأحمر
Advertisements
البحر الأحمر- عرفات علي

تمتلك محافظة البحر الأحمر، مساحة كبيرة من التراث الإنساني هناك ما هو موجود بالجزء اليابس من أراضيها وهو ما يقع داخل صحرائها الشاسعة الامتداد، ومنها ما هو بين ضلوع شريطها العمراني والسياحي حتى بواطن وأعماق بحرها تمتلك هي الأخرى جانبا كبيرا من هذا التراث الذي يحكي قصصا ومواقف شهيرة ستظل خالدة مهما تعاقبت عليها الأزمان.

ومن بين أبرز شواهد هذا التراث الإنساني وقصصه الشيقة التي باتت تستهوي كبار الغواصين من حول العالم، تلك السفن الغارقة التي سكنت أعماق البحر في مواقع متفرقة، منها ما أغرقته الطبيعة متمثلة في الأمواج العاتية وثورات مياه البحر حينما يغضب ومنها ما أغرقته الأيادي البشرية حينما كانت هناك حروب بحرية قديما.

فماهي أهم تلك السفن؟ وأين غرقت؟ وكيف أصبح حالها الآن بعد سنوات من غرقها؟ وما هو المطلوب للتعرف على ما لم يوثق من السفن التي كانت ضحية للغرق؟ أسئلة كثيرة نحاول الإجابة عنها.

غوام الغرق
بداية يقول المؤرخ والباحث طه حسين الجوهري، أحد أبناء مدينة القصير، إنه من المعلوم أن ساحل البحر الأحمر اشتهر على مر العصور بالموانئ والمراكز التجارية المهمة، ومنها على سبيل المثال لا الحصر ميناء عذاب الأثري، الذي كان يتواجد  في الجنوب الشرقي لمصر وميناء القصير والذي تؤكد الدراسات أنه ميناء شيده "ميوس هورمس" قديما، وغيرهما من الموانئ التي كانت مقصدا للسفن التجارية أو لنقل الحجاج للأراضي المقدسة أو مراكب الصيد والنزهة وغيرها من العائمات الأخرى.
                                                                               
ويستطرد "الجوهري" قائلا: نظرًا لوعورة القاع وكثرة الشعاب المرجانية في هذا البحر أو لغيرها من العوامل الطبيعية والبشرية الأخرى، فقد أدى ذلك إلى غرق سفن عديدة عبر العصور يصل عددها إلى 21 سفينة، وقد كشفت من قبل بعثة معهد الآثار البحرية خلال رحلتها بجزيرة (سعدانة) الواقعة بين سفاجا والغردقة، عن موقع حطام سفينة تجارية يرجع تاريخها إلى القرن الثامن عشر.

وبالرغم من أن السفينة تُعد فارغة حاليًا بعد سرقة محتوياتها، فقد انتشلت البعثة منها العديد من المشغولات الخزفية والنحاسية والزجاجية وآلاف الأواني الفخارية والبورسلين الصيني الفاخر، لافتا إلى أنه لا يزال بدن السفينة وجزء من حمولتها غارقًا تحت الماء.

 وأوضح الخبير، أن هذه السفن من أكثر أنواع التراث الإنساني التي يجب أن تجد عناية شديدة من حيث حمياتها وحماية مكوناتها، والاهتمام بتوثيقها وتوثيق قصة كل سفينة غارقة في أعماق هذا البحر الكبير.

 ويعتقد أنه ما زال هناك الكثير من الأماكن المجهولة والتي لم يتم تسجيلها حتى الآن، ولعل أهم هذه السفن التي ما زالت تحتاج لكثير من البحث والدراسة تلك السفن التجارية التي تحدث عنها الكثير من الرحالة العرب والمسلمين في كتبهم وأثناء رحلاتهم مثل، ابن جبير والذي يحدثنا عن مركب عبد الله التونسي، الذي غرق أثناء نقله عددا كبيرا من الحجاج ولم يذكر لنا عن مكان غرق المركب.

ويضيف، أن هناك بعض السفن التي غرقت وتحطمت أثناء بعض المعارك الحربية  القليلة التي حدثت في البحر الأحمر ومن أهم هذه السفن هي سفينة قيادة الأسطول الفرنسي الذي أرسله نابليون لاحتلال مدينة القصير في  فبراير 1799م ، حيث اتطلق الأسطول من ميناء السويس وكان يتكون من أربعة زوارق حربية، هي "تاليا منتو و كاستيليوني  ومليزيمو  وازنسو كولو " وكانت تحمل 80 جنديا، للقيام بمناورة بحرية، أمام ميناء القصير، تمهيدا لاحتلاله لكن ما أن اقترب الأسطول من الشاطئ إلا وقوبل بالقنابل من قبل جيش الجيلاني من أهل الحجاز المتطوعين للدفاع عن مصر ضد الفرنسيين، وتبادل الطرفان إطلاق النار، فاشتعلت على أثرها سفينة القيادة "تاليامنتو" وغرقت في البحر وما زالت سفينة القيادة "تاليامنتو"  قابعة في قاع البحر أمام شواطئ مدينة القصير، تنتظر الكشف عنها وتحديد مكانها لتكون مزارا لسياحة الغوص.
بيئة للشعب المرجانية
 يحدثنا الدكتور أحمد غلاب الباحث في قطاع محميات البحر الأحمر، عن تفاصيل أخرى حيث يقول إن قاع البحر الأحمر، يضم العديد من المواقع التي بها سفن ومراكب غارقة والتي تمثل بالفعل تراثًا إنسانيا لأنها تتنوع ما بين سفن تجارية وحربية، منها ما تحول مع مرور الزمن إلى بيئة ملائمة لنمو الشعاب المرجانية وهذا هو المهم حيث تتحول تلك الشعاب والسفن الغارقة  لمواقع اصطناعية  للغوص وتصبح مزارات غوص ذات جذب سياحي كبير من قبل الغواصين من مختلف الجنسيات.

مواقع الغوص
وأوضح "غلاب"، أن من بين هذه العائمات الشهيرة، مركب كانت تسمى (سيس القرن) وهي انجليزية الجنسية، تم ضربها أثناء الحرب العالمية الثانية فغرقت في قاع البحر وكانت تحمل معدات حربية وأكثر الجنسيات التي تعشق الغوص حولها هم الإنجليز وتقع شمال الغردقة وهناك مركب (ابو نحاس) والتي تكونت حولها مع مرور الزمن أيضا شعاب مرجانية وأصبحت من أشهر مواقع الغوص وتقع شمال الغردقة، ومركب تسمى (سعدانة) وتقع بالقرب من شواطئ سفاجا، مؤكدا أنه ووفقا للقانون البحري الدولي، تصبح تلك السفن ملكا للهيئة العامة لموانئ البحر الأحمر لأنها غرقت داخل مياهنا الإقليمية.

هدف استراتيجي
ويضيف الباحث، أن من بين الأهداف الاستراتيجية لوزارة البيئة، هو حماية هذه السفن والنظر اليها على أنها من أهم الثروات البحرية، لأنها تمثل بعدا استراتيجيا للحفاظ على بيئة الشعاب المرجانية عن طريق استخدامها كوسيلة فعالة لتخفيف الضغط البشري على البيئات الطبيعية ومنها الشعاب المرجانية لأنها تتحول لمواقع غوص إضافية.

ويقول أيضا، إن محميات البحر الأحمر كانت قامت بأول تجربة من نوعها بالتنسيق مع الجهات المعنية بإغراق  مركب تسمى  (هبة الله ) وجعلها كأول موقع غوص اصطناعي بديل وذلك عام 2005، مشيرا إلى أن المسجل  لدى وزارة البيئة والجهات المختصة هو 22 سفينة غارقة وتحولت لمواقع للغوص معظمها  شمال المحافظ وهناك خريطة توضح هذه المواقع.

مشروع قومي
ويرى الدكتور محمود حنفي أستاذ وخبير البيئة والمستشار العلمي لجمعية المحافظة على البيئة بالغردقة، أن منطقة البحر الأحمر أصبحت في أشد الحاجة لخلق مواقع غوص اصطناعية، لسبب في غاية الأهمية وهو زيادة معدلات الغوص حول مواقع الشعاب المرجانية ووصولها للحدود الحرجة التي تؤثر على كفاءة واستدامة تلك الشعب ولذلك بدأ التوجه مؤخرا من قبل اللواء عمرو حنفي محافظ البحر الأحمر وبقية أجهزة الدولة ذات الاختصاص بهذا الشأن ومنها وزارة البيئة وجمعية المحافظة على البيئة (هيبكا) بالتنسيق مع القوات المسلحة  لتنفيذ مشروع قومي بهذا الصدد تمت دراسته بعناية كبيرة، يتضمن إغراق معدات مكهنة  في قاع البحر لتتحول مع مرور الوقت لمواقع غوص تخفف من الضغط الموجود على الشعاب المرجانية الطبيعية وهذا هو الأسلوب العلمي الصحيح من أجل الحفاظ على مقومات سياحة مستدامة بالمنطقة تتوارثها الأجيال.

وذكر أنه تم اختيار المواقع التي سيتم إغراق تلك المعدات بها وعددها 15 موقعا من خلال دراسة تحقق أعلى معدلات حماية البيئة من جانب ومن جانب آخر تحقق الأمان اللازم للغواصين خلال ممارستهم لهذا النشاط.

وعن كيفية تكوين ونمو الشعاب المرجانية حول السفن الغارقة والمعدات المتكهنة، يقول حنفي إن أي يرقات من الشعاب المرجانية عندما تنزل على سطح الأجسام الصلبة وتلتصق بها تبدأ في النمو وتتحول تلك اليرقات مع مرور الزمن لحيود مرجانية المهم أن تتوافر لها أسطح صلبة.


السفن الغارقة بقاع البحر الأحمرالسفن الغارقة بقاع البحر الأحمر

السفن الغارقة بقاع البحر الأحمرالسفن الغارقة بقاع البحر الأحمر
اقرأ أيضًا:
Advertisements
الأكثر قراءة

مادة إعلانية

Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة