آراء

وائل نيل يكتب: عمر وفاتن .. وألزهايمر الذي لا يُنسى

21-9-2021 | 17:11
Advertisements

كانت بداية معرفة عمر الشريف بفاتن حمامة بعد أن تعذر مشاركة شكري سرحان في بطولة فيلم «صراع في الوادي»، ليحل عمر الشريف في أول ظهور له بديلاً عنه، وبعد مرور عام على عرض الفيلم تزوج الثنائي، وامتد هذا الزواج لمدة 19 عامًا.

في عام 1959 أجرت مجلة الكواكب مكاشفة للقلوب بين عمر الشريف وفاتن حمامة، كانت عبارة عن أن تكتب فاتن حمامة تفاصيل من قصة حبها مع عمر الشريف، ويعلق بعدها عمر الشريف على ما كتبته، وكان من بين ما كتبت فاتن حمامة الموقف الذي طلب عمر الشريف فيه أن يتزوجها، كانت فاتن تقول إنها شعرت أن عمر الشريف يريد أن يقول شيئًا ما والارتباك واضح عليه، وأنه كان يفتح فمه ثم يتراجع، حتى قال لها:

«إيه رأيك لو اتجوزنا؟»

ومن بين ما كتبه عمر الشريف في تعليقه على الموقف أنه كان كالتلميذ اللي نسى كل المعلومات في امتحان الشفوي.

عمر الشريف الممثل الذي صال العالم وجال بفنه يقول إنه كان كالتلميذ الذي نسي كل شيء في أحد أصدق لحظات حياته، وكان يحاول أن يستجمع كل ما به من قوة كي ينطق الجملة.

ورغم انفصالهما فيما بعد ظل عمر الشريف باقيًا على عهد قلبه ولم يخبئ اعترافه دائمًا عن أنها حب حياته، وقال بعد موتها:

«رحيل أحمد رمزي كسر ظهري، ووفاة فاتن حمامة قضت عليّ، أنا أعتبر نفسي الآن في المحطة الأخيرة من حياتي»، وحتى هذا الشعور كان عمر صادقًا فيه وتوفي فعلاً بعد 6 أشهر من وفاة فاتن حمامة.

ولم يُنسِ ألزهايمر الذي أصاب عمر الشريف في آخر مراحل حياته، فاتن حمامة التي ظل يسأل عنها رغم وفاتها.

كل الأشياء الصادقة تستعصي على المرض والألم والأيام، ولا تنهزم بسهولة أمام النسيان، تنسكب في عروقنا وقلوبنا دون أن نعي لتتملك كل جزء فينا، فنضعف بصدق، ونستمر بحب، ولا نفارق إلا محملين بأدق التفاصيل، ولا نخاطر بهذا بسهولة مهما توالت أفعال الأيام.

نسير في عرض الحياة وطولها هاربين أحيانًا بمحاولات البُعد والتخطي، أو المكابرة، وبسهولة لا نحتاج جهدًا لننهزم عند إحدى محطات العمر، نكشف لأنفسنا صادقين كم ما تحمله قلوبنا من مكابرة وادعاء، نقول إننا لم ننس، أننا لم نتخط، أننا نحاول جاهدين أن نخفي صدقنا وفي كل ثغرة من عيوننا ألف سبب يكشف ببساطة معطيات الاشتياق، ندرك أن البُعد لا يحدث دائمًا بالأيام والمسافات، أن هناك ما سيرافق نبض قلوبنا، فتضيق الأرض وتُختصر في أعيننا بمن نحب.

تتعبنا الذكريات والحكايات، ونتمسك بتفاصيلها، لا نريد نحن التجاوز والخروج، أو تبقى هي رغمًا عنا في عقولنا، نبقى، وتبقى، وعند خطوط النهاية نستعيد كل ما فات، كل ما بقي، كل ما تمسكنا به، كل ما ندمنا على وداعه، نجد أرواحنا في قلب الحكايات وكأنها حدثت فقط بالأمس، نرى العمر أحيانًا، كامل العمر في قصة صدق وحيدة، مشهد صادق، ذكرى مكان ما، شخص ما، حب لم نتمكن من تكراره، ترهقنا كل البدايات الأخرى، وكم في هذا من تعب، أو كما وصف عمر الشريف بعد سنوات من الفراق:

«الحب في حياتي مسألة منتهية، بعد انفصالي عن فاتن حمامة لم أجد لدى أي امرأة الحب الذي كنت أبحث عنه».

 

نقلاً عن الأهرام المسائي
اقرأ أيضًا:
Advertisements
وائل نيل يكتب: المفاتيح التي فقدتها

المفاتيح هي أكثر الأشياء التي لا أؤتمن عليها، ولا أحفظ لها بقاءً مهما حاولت، وكم من باب كسرته بفعل ذلك مع كل مفتاح أفقده.

وائل نيل يكتب: في ديسمبر لا تنتهي الأحلام

نسير في عرض الحياة وطولها، نتعثر يومًا ونمضي آخر، نضعف يومًا، ونقوى آخر، ندرك مع كل محطاتنا أن الحياة مراحل، تمامًا كما العمر، ولا شيء في تلك المراحل يبدو

وائل نيل يكتب: منعطفات العمر والأيام

لم تؤرقنا متاعب الهزائم بقدر ما أتعبتنا الصدمات، صدمات التخلي، والبقاء وحيدين عند نقطة الهزيمة، أن تلتفت فلا تجد أحدًا، أن يهرب الجميع حتى هذا الذي كنت

وائل نيل يكتب: مكاسب الرحلة

لم تكن النهاية دائمًا بالشكل الذي أريده، كم مرة وددت أشكال أخرى لنهايات أكثر منطقية، أكثر عدلاً، لم تكن النهايات بالشكل الذي توقعته لكنها علمتني أن بعض

وائل نيل يكتب: حكمة الوقت المناسب

الوقت المناسب.. مفهوم عصي على الفهم والتفسيرات المنطقية، نقف أمامه بمحاولات استيعاب، لماذا حدث هذا كله في ذلك الوقت تحديدًا؟ لماذا ظهرت أمامي تلك الجملة؟

عندما تفرق الثانية

اعتدت كثيرًا سماع "لن تفرق الثانية"، ولن تفرق الثانية فعلاً في كل أحداثنا العادية، لكنها ستفرق وتفرق جدًا في مواضع أخرى، تفرق لمن تركناه خلف حدود الاشتياق،

وزارة التربية والتعليم.. والمهام الغائبة

منظومة التربية والتعليم واحدة من أهم -إن لم تكن الأهم على الإطلاق- المنظومات التي تساهم بشكل فعال ورئيسي في تطور ونمو أي دولة، ويتساوى مع أهمية المخرج

الفائزون في الأمتار الأخيرة

سائق التاكسي الذي نظر لي بعد أن شكا همًا ثقيلًا وابتسم وقال: "ولكن الحمد لله إحنا أحسن من غيرنا"، سمعته بقلبي وكأنه تعمد أن يقول "إحنا" ليدخلني معه في قاعدة الرضا واليقين بفضل الله ونعمته..

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة