راديو الاهرام

د. خالد قنديل يكتب: القائد محمد حسين طنطاوي .. بطل كل العصور

21-9-2021 | 16:18

كثيرًا ما يعجز الحديث عن الوفاء بقيمةٍ كبيرة وبالغة الأثر في حياتنا وفي المسيرة المضيئة للوطن بمعناه الأعمق والأكبر، وهذا ما يتجلى الآن ونحن نودع واحدًا من أبناء هذا الوطن العريق، نودع رمزًا للبطولة والشرف والكفاءة وحسن الإدارة والحرص على التراب المصري والنفس المصرية، نودع مسيرةً ملهمة للأجيال في ربوع البلاد والوطن العربي بل والعالم، نودعُ قصة كفاح وبطولات ستبقى خالدة في أنصع صفحات التاريخ، ونبراسًا تهتدي به الأجيال المُحبة لبلادها والعاشقة لوطنها، نودعُ ونحن راضين بقضاء الله وقدره ابن مصر الذي أفنى حياته مدافعا عنها حريصا على أبنائها ومحافظا على سلامتها البطل والقائد، المشير حسين طنطاوي.
 
ولأنها حكمة الأقدار الموحية والملهمة، يأتي رحيل القائد البطل محمد حسين طنطاوي أحد أبناء المؤسسة العسكرية المخلصين، موافقًا لذكرى وفاة الزعيم أحمد عرابي، في دلالة قدرية موحية، فكما قال عرابي "لقد خلقنا الله أحرارًا، ولم يخلقنا تراثًا أو عقارًا، فوالله الذي لا إله إلا هو، لا نُورَّث، ولا نُستعبَد بعد اليوم"، مواجهًا فساد الخديوي ومناهضًا للمستعمر الإنجليزي، كذلك كان المشير طنطاوي واحدًا من أخلص الأبطال لهذا الوطن العريق، مناهضًا لخفافيش الظلام الذين أرادوا نهب الوطن واستلابه ونشر الفرقة بين شعبه، حيث تولى إدارة دفة البلاد بحكمة واقتدار، في فترة صعبة جدًا كان فيها الوطن في مفترق طرق واختبارٍ قاسٍ، فتصدى طنطاوي على رأس المجلس العسكري للمخاطر المحدقة التي أحاطت بمصر، لينقذها من الدخول في مستنقع الفوضى، وظل في صمت وهدوء وحكمة حاميًا لها وأمينًا على مقدراتها، ومتخطيًا بها وبشعبها جميع الصعاب والتحديات، حارسًا لسلامة الدولة ووحدة أراضيها، مما أهله باقتدار ليحتل مكانة خاصة في قلوب المصريين كأحد حراس الوطن ورموزه الوطنية الذين تصدوا لحكم الجماعة الإرهابية.
 
وكما قال الرئيس السيسي ناعيًا هذا البطل والقائد المصري الشجاع، الذي قاد سفينة الوطن في وقت المحنة، وقد أفنى حياته في الدفاع عن الوطن وخدمة ترابه المقدس، فإن حياة المشير طنطاوي تعد نموذجًا يحتذى ومثالًا للبطولة المخلصة والعمل الشجاع في صمت ودون مزايدة، وهو الذي شارك في خمسة حروب منذ 56 مرورًا بالنكسة وحرب الاستنزاف التي قدم فيها الكثير من البطولات والمعارك الذكية التي أنهكت العدو والتي قال عنها إنها الشريان الرئيسي لنصر أكتوبر عام 1973، الذي يمر على ذكره الشهر المقبل نحو نصف قرن، حيث نحتفل بالذكرى الثامنة والأربعين لهذا النصر المؤزر والذي شارك فيه بطلنا المغوار الراحل حسين طنطاوي كواحدٍ من خير أجناد الله في الأرض، الذين شاركوا في المعارك وعاش حياة الجندية والالتزام والصرامة متوازيًا مع نقائه وإنسانيته وطيبته التي عُرف بها بين أهله من أبناء النوبة الأصلاء الطيبين، والذين نعزيهم ونعزي أنفسنا في وفاة بطلٍ آخر من أبطال حرب أكتوبر اليوم وهو الصول أحمد إدريس صاحب الشفرة النوبية فى الحرب عن عمر يناهز 84 عامًا، وفي اليوم ذاته الذي شهد رحيل القائد والبطل محمد حسين طنطاوي، أكثر وزير دفاع تولى هذا المنصب؛ حيث قضى واحدًا وعشرين عامًا، واهبًا حياته لخدمة وطنه لأكثر من نصف قرن، مساهمًا في صناعة أعظم الأمجاد والبطولات التي سيسجلها التاريخ بحروف من نور ليكون نموذجًا ممتدًا تتعلم منه الأجيال.

كلمات البحث
الأكثر قراءة
خدمــــات
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة