ذاكرة التاريخ

في ذكرى وفاته.. كيف جلب الزعيم عرابي "أشجار المانجو" من سيريلانكا؟

21-9-2021 | 15:07
الزعيم أحمد عرابي
Advertisements
محمود الدسوقي

في مثل هذا اليوم 21 سبتمبر عام، 1911م ، توفي الزعيم أحمد عرابي، حيث كان على ولده محمد بك عرابي، وهو أكبر أنجاله أن يفتح سيرة والده المجهولة للصحف التى لم تشر من بعيد أو قريب لحزن المصريين على عرابي، وسخطهم الكبير من قيام السلطة الخديوية والإنجليز، بمصادرة أملاكه حتى إنه لم تكن نفقات جنازته تكفى لأتمامها، حيث أكد محمد بك عرابي أن والده قام بتدوين مذكراته، مطالبا بالإفراج عن ممتلكات والده، التى تمت مصادرتها.

 قال محمد بك عرابي إن قبيلة والده من آل بيت رسول الله، حيث تنتمي لذرية الحسين بن على - كرم الله وجهه-، وقد قدمت القبيلة من العراق، واستوطنت مصر، وهى قبيلة يطلق عليها المحامدة، وقبر جدها الكبير صالح الأبلاسى الذي قدم للعراق موجود في مصر.

وأكد محمد بك عرابى أن والده الذي وُلد فى قرية "هرية رزنة" بالشرقية، تربى يتيما، فقد مات والده وهو في عمر الثامنة، وقد تكلف شقيقه الأكبر برعايته، وقد تعلم في الأزهر قبل دخوله العسكرية في عصر محمد سعيد باشا، وبلغ الرتب العسكرية لإجادته الفنون العسكرية حتى وصل لرتبة "القائمقام" في عصر سعيد وعصر الخديو إسماعيل، وكانت المناصب العسكرية قاصرة على الأتراك والجراكسة والألبان والأكراد، بينما لا يجوز للوطنيين المصريين الترقي رغم حنكتهم وخبرتهم في الفنون الحربية، إلا إن سعيد باشا قرر ترقية المصريين في العسكرية، ليصل أحمد عرابي لرتبة "الأميرالاى" فى عصر توفيق "عدوه اللدود"، فيما بعد تأجج الثورة في الصعيد.

 حين ظهرت مذكرات أحمد عرابي، كشفت أن بداية الثورة كانت من الصعيد، ويقول أحمد عرابى فى مذكراته إنه تولى إنجا كبارى قشيشة والرقة، وعددا من الأطواب على السكة الحديد، وذلك لمد السكة الحديد من المنيا إلى ملوى، وقد قام بعمل إنجا كبير فى إنشائها، وما إن انتهى من عمله حتى تلقى وهو على محطة ملوى من الخديو إسماعيل مرسوما بإحالته للتقاعد والراحة بدون معاش، وذلك لقيام الأتراك والجراكسة بالتحريض ضده؛ بسبب مطالبه بحقوق المصريين في وطنهم، بينما تمت مكافأة قاسم باشا رسمي ناظر الدائرة الخاصة بـ5 آلاف جنيه .

 ويؤكد عرابي أن محطة ملوي بالصعيد كانت أول صدام بينه وبين الخديو إسماعيل ، حيث عقد عرابى اجتماعا سريا بمنزل العدولى بجوار المسجد الأقطم مع مدير قنا، ويؤكد الصحفي محمد شحاته الجزار في كتابه عن ملوي، إن مدير قنا الذي اجتمع معه أحمد عرابي كان أحد أبناء ملوي، وكان الاجتماع فى 9 سبتمبر 1881م وانتهى هذا الاجتماع بالتفكير في مطالب الجيش والأمة المصرية؛ لتبدأ الأحداث التى دونها التاريخ المصري، ثم نفيه لجزيرة سيلان مع قادة الثورة خطابات العرابيين بعد ثورة 1882م بـ 16 سنة، وُجد في المتعلقات الشخصية للخواجة ديمتري، حيث قامت صحف نهايات القرن التاسع عشر في عام 1898م ومنها "الحقوق" بإعادة نشره بصفته أثرا تاريخيا ،

 وقد قامت "بوابة الأهرام" بإعادة نشر هذه الخطابات حيث دلت الخطابات أن العرابيين كانوا يصممون على أن يقوم ذويهم بإرسال صحيفة الأهرام لهم، وقد كشف الخطاب عن رحلة النفي الجغرافية من القاهرة للسويس لباب المندب حتى سيريلانكا عبر المحيط ، حيث عاش أحمد عرابي في المنفى مع رفقائه، وقد تزوج هناك وأنجب عددا من الأبناء انضموا لأبنائه الآخرين، وبقي عدد من أبنائه حتى الآن في سيلان، وساعد عرابي على انتشار اللغة العربية، وقد رصد زراعات سيريلانكا "سيلان" مثل المانجو وكذلك الشاي، الذي لم يكن انتشر انتشارا كبيرا في مصر.

 عاد أحمد عرابي من منفاه عام 1901م ، وتعرض للهجوم الحاد من الموالين للخديو والسلطة الحاكمة من شعراء وصحفيين، ولم ينصفه سوى القلة وكان لا يخرج من داره إلا للصلاة في مسجد سيدنا الحسين رضي الله عنه وأرضاه، وذلك لأن التعليمات كانت مشددة بأن وجوده سيؤجج المظاهرات المطالبة برحيل الاحتلال البريطاني، وتوفى في شهر سبتمبر 1911م ، وقد تمكن المثقفون المصريون والمؤرخون من نشر مذكراته وتحقيقها فيما بعد وذلك لدحض الدعاوى والأكاذيب التى ألحقوها بثورته، فيما استمر الحجز ومصادرة أملاكه حتى قامت ثورة 23 يوليو 1952م بإعادتها لأحفاده.

اقرأ أيضًا:
Advertisements
الأكثر قراءة
Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة