آراء

مهدي مصطفى يكتب: لا يوجد مفتاح فى مكان آخر

21-9-2021 | 19:28
Advertisements

مصر مفتاح الإقليم، لا يوجد أى مفتاح فى مكان آخر، هكذا سجل التاريخ وشاءت الجغرافيا، ولتسم الإقليم ما شئت: العربى وجواره الموروث بلا حيلة، أو الشرق الأوسط الواسع أو الموسع، أو الكبير، وحواشيه، أنت حر. 

مصر معادلة تامة الطرفين، جربوا معها اصطناع معادلات، ومفاتيح بديلة، أداروا على أراضيها أكبر معاركهم التاريخية، تحت عنوان «الربيع العربي»، فشلوا فى الاختلاق والتصنيع، سواء أكانت جماعات أم دولا، وسقط أصحاب الخلطة السرية، وسقط معهم الموزعون المعتمدون على الأرض.

بعض الضالعين فى صناعة المفاتيح المختلقة البديلة، مصابون بمتلازمة هذا الربيع غير العربي، مدمنون لمتلازمة الفوضى، لا يرجى شفاؤهم من هذه الحالة المستعصية، تجدهم مرجفين مرتجفين من تغيير المعتاد والمألوف الاجتماعى والسياسى والثقافي، وهو مألوف مستمر، من وجهة نظري، منذ أكثر من 2500 عام، تحديدا، وأعني، دون خوض فى التفاصيل، ما هو معلوم بالضرورة من التاريخ، من غزو واحتلال، وتغيير للهوية والثقافة واللغة على مدى هذا الزمن الطويل.

مع هذا استمرت الروح المصرية العميقة تسرى كالنهر بين الناس، لا تتوقف عن الجريان، لا تكف عن استيعاب كل الثقافات المختلفة، وتحويلها إلى ثقافة مصرية خالصة، حير هذا الأمر كثيرا من المهتمين بمصر، مكانة وتاريخا، فكرسوا نظرياتهم عن حالة مصر، المفكر البريطانى أرنولد توينبى على سبيل المثال.

بعض الضالين يلهثون على مواقع التواصل الاجتماعي، يشقون الجيوب، يلطمون الخدود، يلتقطون قصة من هنا وخبرا من هناك، يلوكون مع متابعيهم هذه الأخبار وتلك القصص، كأنها حقيقة مقدسة لا تناقش، ودون أن يدروا، أو لعلهم يدرون، الله أعلم، يقومون بإشاعة طاقة سلبية، كأننا يوم القيامة، حتى يوم القيامة لو بيدك فسيلة فلتزرعها، لكن هؤلاء مستوظفون لإشاعة حالة إحباط مزمنة، والإحباط عدوى، وحين تحاول أن تفند أو تفسر ما يرمونه فى أسواق التواصل الاجتماعي، أو على صفحاتهم الشخصية، تكتشف أن مزاجهم قد تعكر، وأصيبوا بالغم، وكأنهم "لا يعتاشون" إلا فى بحيرة من الأوهام، ولا يرغبون فى معرفة أى وجهة نظر مختلفة، قد تحمل بعض الحقيقة.

لا إيمان بينهم باختلاف أشجار الغابة، ولا إيمان بتعدد المشارب والأمزجة، يؤمنون فقط بما اندلق فى رءوسهم واعتبروه الحقيقة المطلقة، بعضهم يسقط فى هوة الاغتراب، يصدق باحثاً من بريطانيا أو من أمريكا، أو من بلاد الواق واق، ويردده وينشره دون تمحيص أو تدقيق أو مناقشة، يقول لك: انظر، ماذا كتب فلان عن مصر؟ وكأن فلانا هذا مقدس لا تشوبه شائبة، وليس بمغرض أو موظف فى دوائر أعمق، مما يراه هذا المؤمن بمصداقية البعيد.

المعادلة واضحة كالشمس، فشلت الخطة ”ألف” باحتلال المنطقة عبر الغزو الشامل بدءا من العراق، فخرجت الخطة "باء" باحتلال المنطقة بتنظيم دينى مرتبط بدوائرهم منذ أكثر من قرنين، ولما شارفت على الفشل، ولما فشلت هى الأخرى، شرعوا فى الخطة "ج"، وهى خطة تقوم على تصنيع وإشاعة الإحباط المنظم، لإدارة معركة لا تعرف السلاح المعتاد، يقع فيها الجاهل والمتعلم والمتحذلق، والذى يصدق الشيخ البعيد ، باتع السر.

ستسقط الخطة "ج" فى ساحة المعركة الدائرة الآن، شرط أن نتأمل الرسائل الواردة كالسيل من الشرق والغرب.

نقلاً عن الأهرام العربي
اقرأ أيضًا:
Advertisements
مهدي مصطفى يكتب: أينما تذهب .. تجد عربيًا

العرب فى كل مكان، من أمريكا الشمالية إلى القارة الأسترالية، ومن أمريكا الجنوبية إلى قلب أوروبا، عبورا إلى الصين وروسيا والهند، وإفريقيا.

محطة أخيرة للقرون الستة

قدر الإقليم العربي أن يكون جارًا للإقليم الأوروبي، وشريكًا في المتوسط، الشاهد على الصراعات الدموية، وقيام وانهيار الإمبراطوريات العظمى، وقدر الإقليم العربي

مهدي مصطفى يكتب: بغدادُ والشعراءُ والصورُ

كتبها الشاعر اللبنانى سعيد عقل أم الأخوان رحبانى، لا يوجد من يملك اليقين، بينما كان اليقين الوحيد هو أن فيروز صدحت بها فى ساحة الخلد ببغداد عام 1976، صارت حنجرة جارة القمر حناجر كل العراقيين.

مهدي مصطفى يكتب: كتاب وصف العالم الجديد

عصر النهضة الأوروبى أثر بعد عين، عصر ألمانيا فوق الجميع دخل الكهف، عصر أمريكا، القوة الغازية، والأمة الفريدة فى سبيلها للسكون التام، عصر المستعمرات كتابات

مهدي مصطفى يكتب: عصابة عالمية ناطقة بالإنجليزية

فرنسا غاضبة، ثائرة، نائحة، تشعر بمؤامرة عميقة من حلفاء الأمس فى قصة الغواصات الأسترالية، وحلفاء الأمس: أمريكا وبريطانيا فى حرب الوجود، الحرب الكونية الثانية، باتوا أعداء اليوم.

مهدي مصطفى يكتب: رقصة تشرشل

كان جورج دبليو بوش، رئيس عصر 11 سبتمبر، ينتمى للتيار الانعزالى، لا يرغب فى الخروج إلى ما وراء المحيط، لا يريد الذهاب بعيدا فى العولمة، والتجارة الحرة،

مهدي مصطفى يكتب: أمريكا استراحة طويلة

لا تخلو صحيفة عالمية من جلد أمريكا على انسحابها من أفغانستان، ولا يوجد كاتب عمود أو محلل سياسى إلا ويشق الجيوب ويلطم الخدود، ويهاجم الرئيس الأمريكى جو

مهدي مصطفى يكتب: شاهدوا الفيلم.. لا تذهبوا بعيدا

وسائل الإعلام العالمية غارقة فى تفاصيل أفغانستان، صحفيو الأخبار يبحثون عن انفراد، كاتبو الأعمدة يفتشون عن معلومة غامضة، محللو مراكز الدراسات يتنبأون

مهدي مصطفى يكتب: اليوم التالي لخروج أمريكا من كابول

تنتهى الآن حقبة طويلة استمرت 76 عامًا. تنتهى مع الخروج الأمريكى من أرض الأفغان يوم 15 أغسطس 2021، وتتغير معها قواعد رقعة الشطرنج الدولية، وتموت معها أفكار

مهدي مصطفى يكتب: شيء ما يتغير في كوكب الأرض

المناخ يتمرد بعد ثلاثة قرون من ظهور العصر الصناعي العظيم، يكسر سطوة الفحم والبترول، يجدد مساره باكتشاف طاقة نظيفة.

مهدي مصطفى يكتب: سينجو من يرى في الظلام

أفغانستان مستنقع القوى العظمى في كل عصر من عصور القوى العظمى: بريطانيا العظمى، والاتحاد السوفيتي السابق، وأخيرًا الولايات المتحدة الأمريكية.

ولا عزاء للمرزوقي وكرمان

الشعب التونسى يحتفل فى الشوارع بقرارات الرئيس قيس سعيد: حل البرلمان، وإقالة الحكومة، وبعض الرموز السياسية من العيار الثقيل.

الأكثر قراءة
Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة