تحقيقات

تعريف جديد للفصول الأربعة.. شتاء قصير وصيف يتمدد

20-9-2021 | 23:27
أرشيفية
Advertisements
ميرفت فهد

توقيت كل فصل سيختلف عما هو عليه الآن.. وتعريف الفصول سيتغير بشكل كامل

بعض المناطق فى العالم أربعة فصول تحولت إلى موسمين فقط بسبب التغيرات المناخية 

درجات الحرارة المرتفعة تعنى شيئا واحدا فقط وهو «خريف وشتاء أقصر»

تختلف الفصول على نطاق واسع حول العالم بسبب اختلاف زوايا الأرض بالنسبة للشمس. وتتنوع النظريات حول كيفية تأثير الاحترار العالمى على أنماط الطقس والمناخ فى المستقبل. فمن المؤكد أن تغير المناخ يحدث، لكن غير المؤكد هو كيف سيبدو. على سبيل المثال، تشير بعض الأبحاث إلى أن غابات الأمازون المطيرة يمكن أن تصبح صحراء خلال القرن بينما تتنبأ نماذج أخرى بعصر جليدى وشيك.

مع التغيرات المناخية التى تشهدها الكرة الأرضية، حان الوقت لإعادة تعريف الفصول الأربعة، فإذا كنت تعيش فى خطوط العرض الوسطى للأرض، فأنت معتاد على تجربة أربعة فصول تقليدية، الشتاء والربيع والصيف والخريف. ويوفر هذا الوجود فى النطاقين الممتدين عبر الكوكب من 30 إلى 60 درجة فى شمال وجنوب المناطق المدارية تنوعا أكبر بكثير، من حيث الطقس، مقارنة بخط الاستواء، حيث يوجد فى الأساس موسم جاف حار وموسم ممطر حار. نفس الشيء بالنسبة لخطوط العرض العليا التى يحصل سكانها على شتاء بارد مع ليال طويلة مظلمة، وصيف أقل برودة مع ضوء نهار أطول.

لكى تكون تقنيا حيال ذلك، هناك طريقتان مختلفتان لتحديد الفصول. هناك التعريف الفلكى الذى يعتمد على التغيير فى طول الأيام والذى ينتج عن الميل النسبى لمحور الأرض أثناء دورانها حول الشمس. فى هذا النظام، الشتاء هو الفترة بين الانقلاب الشتوى - أقصر فترة من ضوء النهار فى السنة - والاعتدال الربيعى فى 22 ديسمبر، عندما يكون النهار والليل متساويين تقريبا، والذى يحدث فى نحو 21 مارس. الاعتدال الربيعى إلى الانقلاب الصيفى فى 22 يونيو وهى أطول فترة نهار. ويمتد الصيف من ذلك الحين حتى الاعتدال الخريفى فى 23 سبتمبر وهو يوم آخر يتساوى فيه الضوء والظلام ثم يستمر الخريف حتى الانقلاب الشتوى.

من ناحية أخرى، كانت طريقة الأرصاد الجوية موجودة منذ منتصف القرن العشرين على الأقل وهى أبسط كثيرا. السنة مقسمة على أربعة بحيث يكون الشتاء من ديسمبر، وحتى فبراير، والربيع من مارس وحتى مايو، والصيف من يونيو وحتى أغسطس، والخريف من سبتمبر وختى نوفمبر. وكشفت دراسة أجريت عام 1983 أجراها الباحث المناخى كيفن ترينبيرث أن تعريف الأرصاد الجوية يتفق بشكل وثيق مع الطقس الذى يمكن ملاحظته فى المناطق القارية فى نصف الكرة الشمالى فى حين أن التعريف الفلكى يناسب الواقع بشكل أفضل فقط فوق المحيطات فى نصف الكرة الجنوبى.

ومع ذلك، لا يزال التعريف الفلكى للمواسم هو التعريف المستخدم عموما فى الولايات المتحدة. يقول ترينبيرث، العالم المتميز فى المركز الوطنى لأبحاث الغلاف الجوى، وأحد الحاصلين على جائزة نوبل للسلام لعام 2007، عبر البريد الإلكتروني: "بعد مقالتى، كان هناك عدد قليل من الأماكن التى حاولت التغيير، لكنها تلاشت". 

لكن تغير المناخ المدفوع إلى حد كبير بالنشاط البشرى، كان يعبث بالمفهوم التقليدى للفصول الأربعة. فقد اكتشف العلماء أنه مع ارتفاع درجة حرارة الكوكب، تتوسع المناطق المدارية بمقدار 0.1 إلى 0.2 درجة من خط العرض كل عقد بحيث تتحول الأماكن التى كان لها فى السابق أربعة فصول إلى موسمين فقط. لكن حتى فى المناطق ذات الفصول الأربعة، تغيرت أنماط الطقس ودرجة الحرارة. ففى جميع أنحاء الولايات المتحدة، يحدث التحول من طقس الشتاء البارد إلى درجات حرارة الربيع الدافئة فى وقت أبكر مما كان عليه فى الماضى. وتكون فترة الطقس الشتوى أقصر وأكثر اعتدالا بشكل عام. فى الأشهر القليلة الأولى من عام 2017، عانت بعض مدن شرق الولايات المتحدة، من ارتفاع كبير فى درجات الحرارة فى فبراير، حيث وصل العديد منها إلى سجلات درجات الحرارة على الإطلاق أو تجاوزها.

قد يجعلك الزحف الموسمى الناجم عن تغير المناخ إلى جانب الاتجاه العام للاحترار تتساءل، عما إذا كان مفهوم الفصول الأربعة قد أصبح فى النهاية عفا عليه الزمن. لا يرى ترينبيرث حدوث ذلك، لكن تعريف الفصول قد يتغير. سيظل لدينا الشتاء والربيع والصيف والخريف فى خطوط العرض الوسطى، لكن التوقيت والمدة سيكونان مختلفين.

يقول ترينبيرث: "النقطة الأساسية هى فكرة الفصول الأربعة والطريقة التى أفكر بها هى الموسمان المتطرفان، الصيف والشتاء، وموسمان انتقاليان. ويمكن للمرء إعادة تعريف الأخير ليكون أقصر. فى بعض تحليلاتنا، نستخدم شهرى أكتوبر وأبريل كأشهر انتقالية! لقد ارتفعت درجة حرارة الربيع أكثر قليلاً من الخريف فى الولايات المتحدة. ويضيف: "هناك تحليل واحد يشير إلى أن الصيف الآن 13 يوما أطول، والشتاء أقصر بـ 20 يوما مما كانت عليه من قبل".

قد لا تولى اهتماما كبيرا للمواسم بما يتجاوز تأثيرها على خزانة ملابسك. ولكن حتى لو لم تلاحظ اختلافا كبيرًا فى موسم الخريف من سنة إلى أخرى - بخلاف الأقمشة العصرية وأطوال الحاشية - فقد لاحظ العلماء بالتأكيد.

الاختلاف الأساسى الذى لاحظه العلماء هو أنه يصبح أكثر دفئا. ارتفعت درجات الحرارة فى الخريف فى خطوط العرض الشمالية 1.1 درجة مئوية فى العقدين الماضيين. فى هولندا، سجل العلماء متوسط درجة حرارة فى الخريف بمقدار 3.4 درجة مئوية (أعلى من المتوسط طويل المدى فى عام 2006 - كانت أعلى درجة حرارة تم تسجيلها على الإطلاق.

قد تعنى درجات الحرارة المرتفعة بشكل غير طبيعى شيئا واحدا فقط: خريف وشتاء أقصر. يشير عدد من الدراسات إلى أنه فى العديد من المناطق، تنمو الأوراق فى وقت أقرب مما كانت عليه فى أى وقت مضى. فى أجزاء من أوروبا وآسيا، حل الربيع أبكر بنحو أسبوع عن المعتاد خلال العقدين الماضيين.

و فى مكان آخر، بدأ موسم الإزهار لبعض الأنواع النباتية قبل شهر كامل. ولا تنمو الأوراق فى وقت قريب فحسب، بل تتساقط أيضا فى وقت لاحق. ولكن على عكس ظهور الأوراق التى ترتبط ارتباطا مباشرا بارتفاع درجات الحرارة، يشير العلماء إلى أن التأخير فى سقوط الأوراق مرتبط بدلا من ذلك بارتفاع مستويات ثانى أكسيد الكربون فى الغلاف الجوى. وتظل الأشجار المعرضة لمستويات مرتفعة من غاز الدفيئة خضراء لفترة أطول لأنها تستخدمه لإنتاج السكريات من خلال عملية التمثيل الضوئي. وعلى مدى الثلاثين عاما الماضية فى أوروبا، ارتفع ثانى أكسيد الكربون فى الغلاف الجوى بنسبة 13.5 فى المائة مما تسبب فى تأخير سقوط الأوراق من 1.3 إلى 1.8 يوم كل عقد.

ويرتبط فصل الخريف الأقصر بموسم نمو أطول. فقد كشفت دراسة فى هولندا عام 2006 وجود 440 نوعا من النباتات مزهرة فى شهر ديسمبر عندما يكون عدد النباتات المزهرة فى المعتاد 2 فى المائة فقط من هذه الكمية. وفى أجزاء من أوروبا وآسيا، أصبح موسم النمو الآن 18 يوما أطول. وفى أمريكا الشمالية، امتد الموسم بمقدار 12 يوما.

يذكر أن الألوان المتغيرة - وشدتها - تعتمد على طقس الخريف المبكر. وتعتبر الليالى الباردة ذات أهمية قصوى: فبدونها تستمر الأوراق ببساطة فى إنتاج الكلوروفيل والتمثيل الضوئي. وطالما استمرت درجات الحرارة المرتفعة، فإن الكلوروفيل لا يختفى ليكشف عن اللونين الأحمر والبرتقالى الكامنين اللذين يميزان الخريف. وسيؤثر الاحترار العالمى أيضا على لون الخريف إذا تسبب فى الطقس البارد والممطر أو الجفاف الشديد أو الصقيع المبكر فى موسم الخريف.

هناك حقيقة يجب التأكيد عليها وهى أنه بالطبع لن تستجيب جميع أجزاء العالم للاحتباس الحرارى بنفس الطريقة . قد يصبح الخريف فى شمال أوروبا أقصر، بينما قد تشهد كوستاريكا فصل الخريف لم تشهده من قبل. فتغير المناخ يعمل بطرق غامضة. 


يقول البعض إن تغير المناخ سيجعل الربيع فى الواقع أطول. تقول إحدى المدارس الفكرية أن الاحترار التدريجى (أو غير التدريجى) سيجعل الشتاء أقصر، وبالتالى سيأتى الربيع مبكرا ويبقى لفترة أطول. فى هذا السيناريو، فإن مستوى الانبعاثات المرتفع الذى يتوقع أن يؤدى إلى ارتفاع درجة حرارة الكوكب بمقدار 2.6 درجة مئوية بحلول عام 2100 يعنى أن الربيع سيصل فى المتوسط قبل ثلاثة وعشرين يوما كل عام. إذا كنت تكره الشتاء وتحب الزهور، فهذا يبدو ممتعا. لكن له أيضا العديد من العيوب. قد يأتى الربيع مبكرا، ولكن من المحتمل أن يأتى الصيف مبكرا أيضا. ومن المرجح أن يشهد كل من الصيف والشتاء درجات حرارة أعلى من ذى قبل. لذا، بينما قد تخرج من فصل الشتاء فى وقت أقرب، فمن المحتمل أن تكون بالفعل فى شتاء أطول وأكثر برودة مما كنت معتادا عليه. أضف شتاء أطول وأكثر برودة إلى نمط الربيع الذى سيكون فى النهاية ضارا بالأمن الغذائى وهجرة الحيوانات والنظام البيئى المتوازن بعناية على كوكب الأرض، وهذا ليس بالفوز عموما. بالطبع، عليك أن تؤمن أن تغير المناخ يحدث بالفعل حتى يكون هذا الأمر مهما بالنسبة لك.


لن يكون تغير طول الفصول هو التأثير الوحيد للتغير المناخى، ولكنه بالتأكيد أحد أكثر العوامل التى نشعر بها بصفتنا دعاة حماية البيئة مما يعنى أننا تقليديا أشخاص يجدون إلهاما وتحفيزا كبيرين فى قدوم الينابيع. احفظ بذورك وابدأ زراعة البستنة الداخلية الآن. لا تريد أن يفوتك موسم النمو الذى يتطلب بداية طبيعية للربيع ومدة أطول قبل أن تصل درجات الحرارة إلى ذروتها إذا استطعت.

نقلاً عن الأهرام العربي
اقرأ أيضًا:
Advertisements
الأكثر قراءة

مادة إعلانية

Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة