تحقيقات

«الأسطورة البلورية» أخطر أنواعها.. المخدرات الإلكترونية.. الإدمان في مقطع موسيقي

20-9-2021 | 23:06
أرشيفية
تحقيق - عادل الشافعى

مقاطع موسيقية ذات ترددات صوتية مختلفة وكلما زاد الفارق بين الترددات تكون الجرعة أكبر

تصيب من يدمنها بالتشنجات ورجفة بالجسم وبعض مواقع الإنترنت تبيعها أونلاين

د. وليد رشاد: تؤدى إلى حدوث تغيرات فى نشاط المخ وتصيبه بالهلاوس والتوتر النفسى

د. نيفين يونس: تم استخدامها فى الحرب العالمية الثانية لتعذيب السجناء

د. غادة أشرف: نحن فى أشد الحاجة إلى عمل جدار من الأمن المعلوماتى لحماية شبابنا 

لم تقتصر المخدرات على الكوكايين والحشيش والماريجوانا وغيرها من المواد المخدرة الملموسة، بل أصبح هناك خطر أكبر منها، يتمثل فى نوع آخر من المخدرات غير الملموسة، وهو ما يعرف بالمخدرات الإلكترونية «Digital drugs» أو «binaural beats»، وهى مقاطع موسيقية ذات ترددات صوتية غير مماثلة فما يتم الاستماع إليها فى الأذن اليمنى يختلف عن الأذن اليسرى بعدد قليل من موجات التردد، ويقوم الدماغ بدمج الإشارتين، بإنتاج موجة تردد ثالثة تحدث تغييرات فى نشاط الموجات الدماغية.

تكمن خطورة هذا النوع من “المخدرات”، فى سهولة الحصول عليه، حيث بالإمكان انتقاء المقطوعات الموسيقية من ثم تحميلها من الإنترنت، وبثمن قليل، والاستماع إليها عبر سماعات الأذنين. ويقوم المستمع لهذه “المخدرات الرقمية” بالجلوس بغرفته مع إطفاء الأضواء، وبحالة استرخاء ثم يقوم بوضع سماعاته وإغماض عينيه. وتؤثر هذه المخدرات الرقمية على الذبذبات الطبيعية للدماغ، لتدخل المستمع إلى حالة من الاسترخاء، من خلال النغمات التى تبث عبر السماعات بدرجتين مختلفتين من الترددات، ويتم تحديد "الجرعة" من خلال الفارق فى الترددات، فكلما كان الفارق بين الترددات أكبر تكون الجرعة أكبر.
ويسبب الاستماع للمخدرات الرقمية إلى الشعور برجفة بالجسم وتشنجات، وتؤثر على الحالة النفسية والجسدية، وتؤدى إلى انعزال المدمنين عليها عن العالم الخارجي. ويتطلب العلاج من هذا الإدمان، بالتركيز على الحالة النفسية للشخص المدمن.

يقول وليد رشاد زكى، أستاذ مساعد علم الاجتماع بالمركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية، إن مصطلح المخدرات الرقمية من المصطلحات القديمة الحديثة التى ارتبطت بالتكنولوجيا، ويطلق عليها عدة مسميات، ومنها المخدرات الإلكترونية، ومنها المخدرات الرقمية، ومنها المخدرات السمعية، والمخدرات الرقمية تعتمد بالأساس على تقديم ترددات صوتية مختلفة بين الأذنين، حيث تستقبل الأذن اليمنى ترددات صوتية عن طريق سماعات الأذن، تختلف عن تلك التى تستقبلها الأذن اليسرى، والفرق بين الترددين يحدث تغيرات فى نشاط الموجات داخل الدماغ بالشكل الذى يخلق حالة من النشوة تهدف إلى تحسين الحالة المزاجية، وزيادة القدرة على التخيل، وهى تقنية تم اكتشافها عام 1839 عن طريق عالم الفيزياء هينريش دوف، وكان الغرض منها بالأساس هو غرض علاجى، حيث تقوم بتحفيز نشاط الغدة النخامية فى وسط الدماغ من أجل تحسين وظائفها.

ويضيف د. وليد: فى ظل انتشار المواقع الصوتية على الصعيد العالمى مع موجات الويب 0 .2 “تطبيقات معتمدة على الشبكة العالمية”، بدأت بعض المواقع تبيع هذه الموجات والترددات، وتروج لها، ويمثل هذا السبب الرئيسى فى ذيوعها فى العالم خلال السنوات القليلة الماضية.

ويؤكد أنها تنطوى على عدد من المحاذير، والمخاطر، فمن الممكن أن تصيب الفرد بالهلاوس، كما أنها من الممكن أن تخلق توترات نفسية، وقد يصل الأمر إلى حد الاضطرابات العقلية، وقد تؤثر أكثر على الأفراد الذين لديهم اضطرابات فى القلب، أو يستخدمون أجهزة ضربات القلب.

من ناحيتها تقول الخبير الاستشارى نيفين يونس، المسئول عن برنامج الدعم النفسى الاجتماعى بمكتب الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات سابقا: لقد استخدمت المخدرات الرقمية كأداة لمحاربة الشعوب العربية، بالذات من خلال نوع معين من الأغانى المفخخة، إن جاز التعبير، بخاصة بعد تصدى هذه الشعوب للمخدرات الأخرى كالهيروين والأفيون والكوكايين ومحاولة حماية مواطنيها من هذه الأخطار التى تدمر أهم ما فى هذه الأمم وهم ثروتها البشرية من الشباب، وذلك بهدف جعل هذه الشعوب فى بحث دائم ولعقود طويلة عن كيفية التصدى لكل ما يدمر عقول الشباب، وقد اعتمد مروجو هذه الأغانى على حقيقة اندماج الشباب وخصوصا فى مرحلة المراهقة وبحث الشباب الدائم عن وسائل الترفيه وإثبات الذات من خلال البحث عن الأغانى والنغمات المختلفة على كل المواقع فى ظل التطور التكنولوجى الذى يشهده العالم الآن.
وقد استخدمت المخدرات الرقمية فى فترة السبعينيات من القرن الماضى فى مستشفيات الطب النفسى والصحة النفسية الأمريكية بحد أقصى جلستين لمرضى الاكتئاب، وذلك لقلة تكلفة هذه الموسيقى مقارنة بالأدوية التى يمكن حقن المريض بها لتحفيز العقل لفرز هرمون السعادة والاسترخاء، كما استخدمت هذه الأداة أيضا فى الحرب العالمية الثانية لتعذيب السجناء حيث يتم تغطية عين السجين وطرح نوع من الموسيقى الرقمية بترددات مختلفة مما يؤثر على النشاط الكهربى للمخ وقد يسبب الوفاة إذ أنها تصدم نصفى المخ فى نفس التوقيت.

وعن أخطر أنواع المخدرات الرقمية تضيف: هناك «الأسطورة البللورية» وهى نوع من النغمات الهادئة التى  تسبب الهلوسة، وهناك «الموجة العالية»: وهى نوع من النغمات الصاخبة التى تؤدى إلى تحفيز لجميع خلايا الجسم والعقل وتعمل على تحفيز العقل بصورة تزيد من نشاط الفرد بطريقة مذهلة.

وحول تأثير المخدرات الرقمية على العمليات المعرفية والانفعالية للإنسان توضح أن استخدام هذه المخدرات يؤثر على الأداء الوظيفى للذاكرة، ويسبب خفض كفاءة الذاكرة، كما تزيد من معدلات الاكتئاب بعد فترة من الوقت، إضافة إلى آثارها السلبية الخطيرة على الجهاز السمعى حيث يندفع المدمن لزيادة الترددات أحيانا للحصول على متعة ونشوة نفسية أكبر.

وفيما يتعلق بعلامات إدمان الشاب للمخدرات الرقمية توضح أنها تتمثل فى ظهور علامات الوحدة مثل تجنب الوجود فى أماكن التجمعات مع الأسرة أو الظهور فى المواقف والمناسبات الاجتماعية، كما أن تأثير هذه المخدرات يتحقق على الجسم بعد مرور 15 دقيقة، وحاجة المدمن المستمرة الى زيادة ورفع صوت الموسيقى بصورة مبالغ فيها، والرغبة فى تكرار نفس المقطع.

وتشدد نيفين يونس على ضرورة الرقابة الأسرية على الأطفال والمراهقين وتقنين استخدام وسائل التكنولوجيا فى الموضوعات المفيدة، وتكاتف كل مؤسسات الدولة المعنية، ووسائل الإعلام لمحاربة هذا الخطر، وتوعية الأفراد بخطورته, وتوفير طرق العلاج والوقاية، وتبنى منظمات المجتمع المدنى لمبادرات شغل وقت فراغ الشباب بأعمال مفيدة لهم وللمجتمع.

فيما ترى دكتورة غادة أشرف، خبيرة الأمن القومى والتخطيط الإستراتيجى أن دولنا العربية فى أشد الحاجة إلى عمل جدار من الأمن المعلوماتى لحماية شبابنا من هذا النوع من المخدرات الرقمية التى أصبحت لها - مع الأسف - مواقع إلكترونية لترويجها، بخاصة من خلال مواقع التواصل الاجتماعى، وما يزيد الأمر خطورة هو الافتقار للرقابة الرسمية على هذه المواقع والمقاطع الصوتية، ولعدم وجود تشريعات تمكن الدولة من الرقابة الإلكترونية، على من يقوم ببيع هذه النغمات المخدرة، حتى بعد إقرار قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية المصرى.

وتطالب د. غادة أشرف أجهزة الدولة المختصة بسرعة فلترة مواقع الويب، وتحديدا وسائل التواصل الاجتماعى التى تطرح هذه النوعية من المخدرات الرقمية أو غيرها، عن طريق حجبها بشكل نهائى، لحماية شبابنا العربى من هذا الخطر الجسيم.

نقلاً عن الأهرام العربي
الاكثر قراءة
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة