عرب وعالم

هونج جين ووك سفير كوريا الجنوبية لـ«الأهرام العربي»: استقلال كوريا.. أُعلن من مصر

20-9-2021 | 23:04
هونج جين ووك.. سفير كوريا الجنوبية
سوزى الجنيدى

يؤمن هونج جين ووك، سفير كوريا الجنوبية بالقاهرة، بالمقولة المصرية إن من يشرب من مياه النيل لابد أن يعود لها مرة أخرى، ولهذا فبرغم زيارته لمصر عدة مرات منذ عام  2007 إلى  2017 للعمل، فإن حلمه كان دائما أن يعمل سفيرا لبلاده فى البلد التى أعجب بها من أول نظرة، ولهذا كانت سعادته كبيرة عندما تم اختياره لمنصب سفير بلاده، حيث وصل القاهرة منذ نحو عام ونصف العام. 

يقول هونج جين ووك: «علاقتى بمصر لم تنقطع، حيث كنت مسئولاً عن إدارة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا فى وزارة الخارجية الكورية، وأرى أنه من المهم تقوية العلاقات بين سيول والقاهرة، نظرا لأنها تعتبر من أهم المدن من وجهة نظرى فى المنطفة، ولهذا فقد حلمت دائما أن أعمل وأعيش بها، ولهذا فإننى مهتم بتقوية العلاقات الثنائية المميزة وزيادة قوتها، فمصر دولة مهمة فى المنطقة سياسيا وتاريخيا، ومن المهم لكوريا أن نتواصل مع مصر فهى بوابة للمنطقة».


هونج جين ووك سفير كوريا الجنوبية خلال حواره مع الأهرام العربي

ويشعر سفير كوريا بالأسف لأن كورونا منعته من السفر لكل أنحاء مصر الغنية ثقافيا، والمتنوعة بتاريخها، مشيرا إلى أن أهم ما يميز مصر هو شعبها الطيب البشوش والودود، حيث التقى منذ قدومه ليس فقط مع وزراء ومسئولين ورجال أعمال مصريين، لكن أيضا مع مصريين بسطاء أعجبته طباعهم.

ويقول: إن «أول ما لفت نظرى مدى الود لدى المصريين، فهم يتبادلون أطراف الحديث بسهولة مع الأجانب، ومنفتحون للحوار وهى طباع مشتركة بين الشعبين، كما أن المصريين يسعون لتقديم المساعدة للآخرين، خصوصا الأجانب وربما يكون الكوريون أكثر خجلا، فى بداية التعارف، لكن عندما تتكون الصداقة تجد طباعهم متقاربة مع المصريين». 

ويضيف إن تقاليد وقيم العائلة أمر مهم للغاية لدى الشعبين الكورى والمصرى، كما أن الفن والثقافة عامل مهم ولهذا فقد قمت بزيارة معارض فنية، وأيضا أحب الاستماع لأغانى أم كلثوم وأعشق أغنية «أنت عمرى»، وأحاول تعلم اللغة العربية، ولأننى أجيد العزف على آلة الساكسفون، فقد تعلمت عزف النشيد الوطنى المصرى بالساكسفون، وأحتاج لمشاهدة الأفلام والموسيقى المصرية بشكل أكبر، لكننى أدرك مدى أهميتها وتأثيرها، وللأسف لا تعرض قناة «نيتفليكس» أفلاما مصرية، كما أحرص دائما على زيارة دار الأوبرا وحضور النشاط الثقافى بها، وسعدت بالنشاط الثقافى. 

ويؤكد أن لدى بلاده اهتماما كبيرا بتقوية العلاقات الثقافية مع مصر، وهناك مركز ثقافى كورى فى القاهرة أمام مبنى السفارة، يقدم عروضا فنية كورية، كما يتم عرض فيديوهات حول الأماكن المصربة مثل الأهرامات، والأماكن الجميلة الأخرى للكوريين، موضحا أن المركز الثقافى الكورى يعمل حاليا أون لاين، وهناك مئات الآلاف من الكوريين وغيرهم الذين يشاهدون فيديوهات المركز عن مصر وهناك متابعة للتعليقات، كما يشاهد العديد من المصريين عروض الثقافة والموسيقى الكورية التى تعزف أحيانا بأنامل مصرية، كما يتم عرض فيديوهات عن المطبخ الكورى والمصرى، لأن الثقافة جسر للتواصل بين الشعوب وعامل من عوامل تقوية العلاقات لصالح الطرفين.

ويضيف: «كنت أول سفير أجنبى يزور أسوان وأبو سمبل منذ اندلاع جائحة كورونا، وسعدت كثيرا بتلك الزيارة برغم الجو الحار فى أغسطس، كما قمت بقيادة سيارتى مع زوجتى أخيرا لزيارة العين السخنة، كما زرنا شرم الشيخ وقد سعدت بلقاء د. زاهى حواس أمام أبو الهول والأهرامات، وزرت المتحف القبطى ومتحف شرم الشيخ، وأرى أن كل الأماكن فى مصر متاحف لأن مصر غنية بالآثار والحضارة والتاريخ الجميل». 

ويشير سفير كوريا أن هناك زيارات مقبلة من جانب رئيس كوريا للقاهرة، حيث تم تأجيل الزيارة من مارس الماضى بسبب كورونا، لكن تم اتصالان هاتفيان بين الرئيس الكورى، مون جاى إن، والرئيس عبد الفتاح السيسى، حيث تم التأكيد على أهمية تقوية العلاقات واستمرار التواصل، مضيفا أنه لا يوجد موعد محدد حاليا لزيارة الرئيس الكورى، لكن النية موجودة وهناك تخطيط بالفعل للزيارة، وربما تتم تزامنا مع افتتاح المتحف المصرى الحديث، موضحا أن آخر قمة بين الزعيمين عقدت فى 2016، مضيفا أن هناك علاقة تعاون وشراكة بين البلدين وزيادة فى حجم التبادل التجارى الذى وصل إلى 2 بليون دولار سنويا، وكما وصلت الاستثمارات الكورية فى مصر إلى 600 مليون دولار لشركات كبيرة مثل سامسونج وإل جى، ولديهم مصانع فى مصر، حيث يتم تصدير المنتجات لدول عديدة فى الشرق الأوسط وإفريقيا بمبالغ تصل إلى 700 مليون دولار، ويستحوذ قطاع الإلكترونيات على النصيب الأكبر، حيث يصل نسبة تصدير المنتجات للشركات الكورية إلى 90% من تلك الصادرات.

ويؤكد أن هناك تعاونا فى عدة مجالات منها مكافحة كوفيد 19 وهناك تبادل الخبرات للتعلم من التجارب التى مر بها البلدان، كما تمت إقامة ندوة فى ديسمبر الماضى حول كيفية التعاون فى مجال صناعة السيارات ومنتجات السفن وتبادل الخبرات لزيادة المكون المحلى فى القطاع الصناعى، وهناك انفتاح ومرونة للتعاون بشكل أكبر ورغبة فى تقوية وتكثيف العلاقات واستدامتها، كما زار عدد من رجال الأعمال الكوريين مصر الفترة الماضية، ولم يصب أحد منهم بكورونا.

ويحكى سفير كوريا: «لدينا ذكريات قوية مع مصر، ففى فندق مينا هاوس، تم إعلان القاهرة عام 1943، وهو حدث مهم جدا للكوريين، حيث التقى زعماء أمريكا وبريطانيا والصين ليصدروا إعلان القاهرة، الذى كان أول اتفاق دولى يعترف باستقلال كوريا من الاستعمار اليابانى، ولهذا فإن القاهرة فى أذهان الكوريين تتركز أكثر حول أبو الهول وإعلان القاهرة، وقد بدأت العلاقات الدبلوماسية منذ 26 عاما، لكن قبلها كانت هناك علاقات بين البلدين وتم افتتاح عام 1961، قنصلية فى مصر». 

وحول ما إذا كان وجود علاقات مصرية مع كوريا الشمالية يؤثر على العلاقات مع كوريا الجنوبية، يؤكد هونج جين ووك أن «علاقتنا بمصر متميزة، وبالعكس نحن نأمل استمرار علاقات مصر بكوريا الشمالية لإقناعها بتغيير مواقفها والعودة للشرعية الدولية، وقد طلبت من رجل الأعمال المصرى نجيب ساويرس، أن يستمر فى مشروع إنشاء شركة اتصالات مع كوريا الشمالية، وربما تساعد العلاقات المصرية مع كوريا الشمالية فى تحقيق الحلم الكورى، وإعادة توحيد الكوريتين، مثلما حدث من قبل فى ألمانيا، لكن ذلك أمر سيأخذ بعض الوقت».

نقلاً عن الأهرام العربي
اقرأ ايضا:
الاكثر قراءة
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة