أخبار

الأمم المتحدة: اتساع رقعة عدم المساواة في اللقاحات يعرض حياة الملايين للخطر

20-9-2021 | 20:01
الأمم المتحدة
سمر نصر

يعقد كبار مسئولي الأمم المتحدة، اليوم الإثنين، حوارًا رفيعًا في الأمم المتحدة، ضمن فعالية "الوقفة الخاصة بأهداف التنمية المستدامة"، بهدف مناقشة مسألة المساواة في اللقاحات. حيث يتفق القادة في المجال الصحي أن تحقيق عالم خال من فيروس كورونا لن يكون ممكنًا إلا بإعطاء الجميع فرصا متساوية في الحصول على اللقاحات، أسفر الفيروس منذ اجتياحه العالم، في بداية 2020، عن وفاة أكثر من 4.6 مليون شخص، ولكن من المتوقع أن ينخفض معدل الوفيات إذا تم تطعيم المزيد من الأشخاص.

ذكر بيان صادر عن الأمم المتحدة اليوم الإثنين، إنه من المرجح أن تقوم البلدان المتقدمة بتطعيم مواطنيها، الأمر الذي يخاطر بإطالة أمد الجائحة، واتساع رقعة عدم المساواة العالمية، فبكل بساطة، تعني المساواة في إعطاء اللقاحات ضرورة أن يتمتع جميع الناس، أينما كانوا في العالم، بفرص متساوية في الحصول على اللقاح الذي يوفر الحماية ضد عدوى كـوفيد-19.

وحددت منظمة الصحة العالمية هدفًا عالميًا يتمثل في تطعيم 70 في المائة من سكان جميع البلدان، بحلول منتصف عام 2022، ولكن في سبيل تحقيق هذا الهدف، تبرز هناك حاجة إلى الحصول على اللقاحات بشكل أكثر إنصافا.

قال الدكتور تيدروس أدهانوم جيبرييسوس، مدير عام منظمة الصحة العالمية، إن المساواة في اللقاح "ليست أمرا معقدا، ولا يعد عملا خيريا. إنها مسألة صحة عامة وستكون في مصلحة الجميع". وبصرف النظر عن الجدل الأخلاقي القائل إنه ما من بلد أو مواطن يستحق أكثر من آخر، بغض النظر عن مدى ثرائه أو فقره، فإن مرضا معديا مثل كوفيد-19 سيظل يشكل تهديدا عالميا، طالما أنه موجود في أي مكان في العالم.

وأشار البيان إلى أن التوزيع غير المنصف للقاحات لا يجعل الملايين أو المليارات من الناس عرضة للفيروس القاتل فحسب، بل إنه يسمح أيضا بظهور المزيد من المتغيرات الفتاكة، وانتشارها في جميع أنحاء العالم. علاوة على ذلك، فإن التوزيع غير المتكافئ للقاحات سيعمق مسألة عدم المساواة ويزيد الفجوة بين الأغنياء والفقراء، وسيعكس عقودا من التقدم الذي تم تحقيقه بشق الأنفس في مجال التنمية البشرية.

ووفقا للأمم المتحدة، سيكون لعدم المساواة في توزيع اللقاحات تأثير دائم على الانتعاش الاجتماعي والاقتصادي في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل، وسيؤدي إلى حدوث انتكاسة في التقدم نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة، بحلول 2030. ووفقا لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، فإن ثمانية من بين كل عشرة أشخاص ممن يُتوقع وقوعهم في براثن الفقر، بصورة مباشرة، في عام 2030، بسبب الجائحة، يعيشون في أفقر دول العالم.

تشير التقديرات أيضًا إلى أن الآثار الاقتصادية لهذه الأزمة الصحية قد تستمر حتى عام 2024، في البلدان منخفضة الدخل، في حين أن البلدان ذات الدخل المرتفع قد تصل إلى معدلات النمو في الناتج المحلي الإجمالي للفرد، لفترة ما قبل الجائحة، بحلول نهاية هذا العام.

تشير الأبحاث إلى أنه سيتم إنتاج لقاحات كافية في عام 2021، لتغطية 70 في المائة من سكان العالم، البالغ عددهم 7.8 مليار نسمة. ولكن مع ذلك، يتم حجز معظم اللقاحات للدول الغنية، في حين أن الدول الأخرى المنتجة للقاحات تقيد تصدير الجرعات حتى تتمكن من ضمان تطعيم مواطنيها أولا، وهو نهج أطلق عليه اسم "قومية اللقاح".

تُظهر البيانات الواردة من منظمة اليونيسف أن متوسط ​​تكلفة اللقاح الواحد يتراوح بين دولارين و37 دولارا (هناك 24 لقاحا تمت الموافقة عليها من قبل هيئة تنظيمية وطنية واحدة على الأقل) وتبلغ تكلفة التوزيع المقدرة بالنسبة للفرد 3.70 دولار. ويمثل هذا عبئا ماليا كبيرا على عاتق البلدان منخفضة الدخل، حيث يبلغ متوسط ​​الإنفاق الصحي السنوي للفرد، وفقا لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، 41 دولارا. وتُظهر لوحة قياس الإنصاف في الحصول على اللقاحات أنه بدون دعم مالي عالمي فوري، سيتعين على البلدان منخفضة الدخل زيادة إنفاقها على الرعاية الصحية، بنسبة تتراوح بين 30 و60 في المائة، في سبيل تحقيق هدف تطعيم 70 في المائة من مواطنيها.

وعملت منظمتا الصحة العالمية واليونيسف مع منظمات أخرى لإنشاء وإدارة مرفق الوصول العالمي للقاح كوفيد-19، المعروف باسم كوفاكس. وقد وصفت منظمة الصحة العالمية المبادرة، التي تم إطلاقها في أبريل 2020، بأنه "تعاون عالمي رائد لتسريع استحداث وتصنيع لقاحات مضادة لمرض كوفيد-19، وضمان إتاحتها بشكل عادل ومنصف لكل بلدٍ من بلدان العالم". ويبلغ عدد المشاركين في المرفق، حاليا، 141 مشاركا، وفقا للتحالف العالمي من أجل اللقاحات والتمنيع (غافي)، المدعوم من الأمم المتحدة، ولكنها ليست الطريقة الوحيدة التي يمكن للبلدان من خلالها الوصول إلى اللقاحات، حيث يمكنها أيضا عقد صفقات ثنائية مع الشركات المصنعة.

وتجدر الإشارة أيضا إلى أن حتمية توفير المساواة في الحصول على الرعاية الصحية ليست بالطبع مشكلة جديدة، ولكنها أساسية بالنسبة لأهداف التنمية المستدامة، وبشكل أكثر دقة، الهدف 3 بشأن الصحة الجيدة والرفاه، والذي يدعو إلى تحقيق التغطية الصحية الشاملة وتوفير الأدوية الأساسية واللقاحات، بأسعار معقولة، لجميع الناس.

اقرأ ايضا:
الاكثر قراءة
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة