آراء

د. شيرين الملواني تكتب: المريض في فَخ الكُرْكُم ورِجل الأَسَد!

20-9-2021 | 12:58
Advertisements

القضاء على تساقط الشعر من أول دهان من مُنتجنا الذى يحتوى على زيت الشطة والثوم! وإليكم الكُركُومين(الكُرْكُم) فى عبوة ثمنها 360 جنيهًا فقط من أجل علاج الروماتيزم وأمراض القلب المُزمنة! أما رِجل الأَسَد ففي صورة أقراص ودهان من أجل علاج هرمونات الأنوثة وقرحة المَعدة وربما يكون العلاج أعلى سعرًا عند إضافة (الچنسنج الأنثوى)! تلك  هي الإعلانات على صفحات مُدعى العلم ومن اتخذ من منصات التواصل الاجتماعي عيادات لتوزيع تخاريفه ومن أطلق على نفسه لقب طبيب أو صيدلي.

والعجيب أن مُريدي هذه الصفحات والمُتفاعلين تعدى عددهم الملايين، هذا الهراء لا يندرج تحت بنْد عِلم العقاقير أو علم الفرماكولوچى الذي استهلك منا كصيادلة خمس سنوات دراسة مُضنية؛ولا نستطيع تصنيفه كطب بديل؛ فذلك النوع من الطب-البديل- الذى جاء على يد قدماء المصريين كان يعتمد على الأعشاب فى العلاج مع اتباع الأسلوب العلمى التجريبى بفحص المواد الفعالة فى العُشب مصحوبًا بالتدريبات النفسية والعصبية ومراكز الطاقة والطقوس الروحية وفوق الطبيعية، ولم يَكُن وليد الصُدفة البَحتة.

ومما ساهم في الترويج للعلاج بالأعشاب مُختلطًا فيه الحابل بالنابل هو الاتجاه العالمي الآن وخاصة الدول الكبرى نحو العلاج بكل ما هو من الطبيعة والبعد عن أي كيماوي مُخَلْق، وهو ما استغله مشعوذو ودجالو الإنترنت والفضائيات من أجل مراودة  المريض عن صحته وماله ولاسيما مع الارتفاع الجنوني لسعر الدواء عالميًا ومحليًا، وخاصة للكثير من الأمراض المزمنة طويلة الأمد فى علاجها.

وإذا كان العلاج بالأدوية عليه رقابة شديدة من الدولة بأدواتها الفاعلة في وزارة الصحة ووزارة التموين؛وليس أدل على ذلك من المنشورات اليومية التي نتلقاها من أجل إعدام أو سحب تشغيلة دواء بعينه مُخالفة للمواصفات مهما تكبدنا من خسائر كصيادلة، لكن الأمانة المهنية تستوجب التنفيذ، نتساءل إذن أين الرقابة على محلات العطارة- وخاصة رؤوسهم الكُبرى- أصحاب الخلطات والعبوات جاهزة التعبئة؟ لماذا يكتفي مُفتش الصحة عند أى عطار بالنظر على تواريخ الصلاحية فقط والتى فى الغالب تكون مزورة وتم لصقها يدويًا؟ كما أين الرقابة على  المُكملات الغذائية ومُكملات بناء العضلات وأدوية التخسيس، تلك التى لا تخضع لأي قواعد طبية أو بحث علمى مُقارنة بالطب التقليدى، نجدها تُباع في أماكن عامة (كالمولات وصالات الچيم) دون مُعاقبة تجارها ومروجيها وحدث ولا حرج الفضائيات التى تفُرِد للضيف ساعات للترويج لها. 

وفى هذا الصَدد لا نستطيع لوم نقابة الصيادلة، فبياناتها وتحركاتها تجاه هذا الغش التجارى جاء فى إطار الصلاحيات المُخَولة لها، بيد أن للدولة دورًا أكبر بآليتها لمُراقبة صفحات التواصل الاجتماعي والإعلانات الفضائية، ووجوب تطبيق عقاب صارم لمروجي هذه المنتجات؛ بتفعيل جَدي لقانون أغسطس 2017 لتنظيم الإعلان عن المنتجات الطبية الذي لم يُطبق ليومنا هذا؛ فلا لائحة طبية صادرة من الأطباء والصيادلة ولاردة فعل من التموين ولا وزارة الإعلام أو نقابة الصحفيين!

نتوهم جميعًا قدرتنا على منع وصول مافيا الأعشاب إلى البيوت المصرية خاصة بعد توحشها عالميًا واجتياحها لمصر منذ أكثر من عشر سنوات؛ ولكن وبالتسليم لوجودها وبالتفكير الواقعي؛نستطيع أن ننتهج تقنيْنها بل وتطويعها لخدمة المريض والمنظومة الصحية والاستثمار الذي تدعو له الدولة، وببعض التخطيط والرقابة الصحيحة نستطيع أن ننجد المريض الواقع بين مطحنة حرب شرسة بين مافيا الدواء ومافيا الأعشاب.

ولا سيما أن مصر تمتلك صحراء غنية بأجود النباتات الطبيعية النادرة عالميًا والتى يمكن أن تخدم التداوي بالأعشاب كعلم تواجد على الساحة في الآونة الأخيرة  وكتجارة لها سوق ضخمة كاقتصاد مواز ولا غضاضة فى ضمها لاستثمارات الدولة وتحت إشرافها من خلال شركات كبرى عليها رقيب ولها سجلات تُجارية وتُحاسَب ضريبيًا ويدخل منتجها تحت بند الأعشاب المصرح بها ويمكن توجيهه بالتصدير لدول آسيوية - الهند وإندونيسا- وللسوق الإفريقية المُتعطشة للطب البديل ومنتجاته لافتقار مواطنيه العلاج والتأمين الصحى من حكوماته على أن يتم التسعير بميزان عدل بعيدًا عن نصابي الفضائيات ومواقع التواصل الاجتماعى.
 
تحتاج السوق المصرية للتنظيم؛كما طال التنظيم العديد من مجالات الحياة فى مصر؛ويمكن استثمار الهوس العالمي بالعلاج بالأعشاب ومردوده فى مصر من أجل زيادة موارد الدولة وبتفعيل القانون يمكن القضاء على مروجي ومدعي الطب وإنقاذ مرضانا فعبوات قشر البيض المغلى لعلاج السرطان ومُستخلص اللوبيا الذى يجدد الشباب؛ وصمة عار علينا كأصحاب مسئولية فى القرن الحادd والعشرين!

اقرأ أيضًا:
Advertisements
د. شيرين الملواني تكتب: لكم لقاحكم ولنا لقاحنا!

بقوة لسانهِ المعهودة واجه فضيلة الأمام الأكبر شيخ الأزهر العالم بحقيقتهِ الظالمة فى المؤتمر السنوي لقمة الأديان المُنْعقِد فى روما مؤخرًا ؛ حين قال:(نحن

د. شيرين الملواني تكتب: جَرائم المُجتمع بين (الفودو) و(الشبو)!

المُخدرات ذلك الغول الذى يتلاعب بمُجتمعنا مُنذ سنواتٍ طوال؛تحت مُسمْيات وصور تَعاط مُختلفة باختلاف الزمان وظروفه السياسية والاجتماعية؛فشهدت بدايات الحرب

د. شيرين الملواني تكتب: في (حَانة السِت) .. قَامت "ثومة" من مَرْقدِها!

نعم؛ نفخ الإبداع الروح في جَسَد (الست أم كلثوم) فأحياها عام 2021 ، فالقلم الإبداعى بخيالهِ قادر على إحياء الموتى من رموز عاشت مُقدَّسة ومؤلَّهة ؛فلم يجرؤ

د. شيرين الملواني تكتب: الصيدلي ومِهنة المَتَاعب!

يحتفل العالم في الخامس والعشرين من سبتمبر كل عام بيوم الصيدلي العالمي؛ فالصيدلي هو صاحب تلك المهنة ذات العطاء اللا مُتناهى والداعم الدائم في أي منظومة

د. شيرين الملواني تكتب: في حُجرات "شيرين سامي"..

تراءت لي العديد من التساؤلات عند قراءتي لذلك العمل الأدبى رواية (الحُجرات) للكاتبة شيرين سامي، هل المرأة بقلمها هي الأجدر بالتعبير عن أحاسيس مثيلاتها والأولى

د. شيرين الملواني تكتب: جسد المرأَة

بادئ ذي بدء لست من المُدافعين عن الدكتورة نوال السعداوى على طول الخطْ رغم احترامى لكفاحها بشأن قضايا حاربت لأجلها فى محياها علنًا كقضية الختْان وبالتأكيد

د. شيرين الملواني تكتب: على عَتَبة نجع بريطانيا العُظمى!

كثيرًا ما تساءلت كَونى أستاذة للأدب ومُترجِمة عن جدوى غزارة الإنتاج الأدبي، وخاصة الروائي في مصر وما هي معايير بقاء ذلك الإنتاج لسنوات قادمة؟ وتوصلت لكون

د. شيرين الملواني تكتب: ابني دكتور!

فاجأتنا نتائج الثانوية العامة هذا العام؛ حيث انخفضت مجاميع الطلاب ولأول مرة منذ سنوات لم نر نسبة المئة بالمئة ولم يتجاوزها الطلاب كما اعتدنا سماعها من

د. شيرين الملواني تكتب: من أشعل حرائق الجزائر؟

الغالبية العظمى من المصريين لا يعلم شيئًا عن الجزائر وشعبها وعن طبيعته الأمازيغية وعن مامر به عبر التاريخ، ولا تجد لدينا سوى معطيات ضئيلة تنصْب أغلبها

د. شيرين الملواني تكتب: ثاني أُكسيد الكربون وحقوق الإنسان

من فيضانات وأعاصير اجتاحت أوروبا وخاصة ألمانيا في هذا التوقيت من العام، إلى انهيارات جليدية عارمة، صرح العلماء بكونها كفيلة بإغراق ولاية فلوريدا إذا ما

جوائز أم جنائز للأدب؟

فى كل مرة يُعلَن فيها عن اسم كاتب أو روائي أو شاعر لفوزه بجائزة داخل مصر أو الوطن العربي يمشي بخجل نحو المنصة وبتواضع جم وتأثر ملحوظ يشكر لجنة التحكيم

الترييف (التزييف سابقاً)

بدأت جماعة الإخوان المسلمين بنشأة حضْرية مؤسسية مصنوعة بفكر حسن البنا من الإسماعيلية؛ مُستغلًا العُمال وأصحاب الحرف الأقل ثقافة و علم، مُستبعدًا الأفندية

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة