ذاكرة التاريخ

«المُبيِّض» الجندي المجهول في «حي النحاسين» .. وهذه حكاية «الطشت النحاس» في جهاز العروس زمان| صور

20-9-2021 | 14:45
;المُبيِّض; الجندي المجهول في ;حي النحاسين;  وهذه حكاية ;الطشت النحاس; في جهاز العروس زمان| صور مبيض النحاس
Advertisements
أحمد عادل

منذ مطلع القرن العشرين كان جهاز العروس لا يكتمل إلا بوجود  الطقم النحاس، الذى عادة ما يتكون من  الطشت وبعض الأواني والأطباق، وكلما زادت محتويات هذا الطقم، كان دليلا على المكانة الاجتماعية للعروس.

وكان"الطقم النحاس" عزيزًا وغاليا لدى النساء، وكن يحتفظن به، بل وتتوارثه النسوة عن أمهاتهن، وكُن لا يُفرطن فيه إلا إذا نزل بالبيت خطب فادح أو ضائقة مالية شديدة، فكانت الزوجة تفكر حينها فى بيع "الطقم النحاس"؛ دليلا على بيع أنفس ما تمتلكه من أجل الأسرة.

لكن طبيعة معدن النحاس، كانت تقتضى تلميعه من وقت لآخر من أجل إزالة "الجنزرة"، وهى الطبقة الخضراء التى تظهر على النحاس إذا لامس المياه، أو تُرك فترة دون استخدام، كان لابد من إزالة هذه الطبقة السامة التى تترسب على الأوعية والآنية النحاسية.

كانت مهمة إزالة "الجنزرة" من الطقم النحاس توكل إلى "مُبيض النحاس" الذى يقوم بإزالة هذه الرواسب السامة، وتلميع الآنية حتى تعود جديدة براقة كسيرتها الأولى. 

وكان المُبيض يستخدم الرمل الساخن فى تلميع النحاس، ويضع تلك النية علي نار حامية؛ ليتمكن من طليها بالقصدير وهي ساخنة، حيث تساعد الحرارة الشديدة علي ذوبان القصدير وانتشاره علي سطح النحاس والالتصاق الشديد به، وتساعد النشادر علي اكتمال هذه العملية بسهولة، فتصبح الطبقة بيضاء، وهذا سبب تسمية المهنة «مبيض».

وكان يستعمل القصدير الذي كان يشكل طبقة عازلة للنحاس حتي لا يتفاعل مع الطعام ويفرز عناصر سامّة، وكان ظهر الجنزرة دليلا علي انتهاء مفعول القصدير، وإشارة لضرورة التبييض؛ وكانت مهنة المبيض شاقة للغاية لأن النحاس يحتاج لجهد كبير في تنظيفهوسخونته الشديدة، وهذا يستلزم قدرة هائلة علي الاحتمال من المبيض، وكانت عملية التنظيف تقتضى أن  يقوم المبيض بوضع الرمال فى الطشت، ويدور بقدمه يمينا ويسارا حتى تتم إزالة الجنزرة، فمن يراه من أبناء زمن السوشيال ميديا يحسبه راقصا لموسيقى الروك آند رول.

وكانت منطقة النحاسين بشارع المعز لدين الله الفاطمي من أشهر المناطق التى تحوى أبناء هذه الطائفة الحرفية، وتعود التسمية إلى وجود ورش النحاس بها منذ العصر الفاطمى، حيث تزدهر صناعة تشغيل النحاس على شكل قدور وأوعية وآنية وأباريق، وقد احتفظت لوحات المستشرقين خلال القرن التاسع عشر بلوحات زيتية لمبيض النحاس، مثل لوحة المستشرق النمساوي شارلز فيلدا لمبيض النحاس عام 1884م. 

ومع بداية السبعينيات انسحب البساط من الآنية النحاسية لصالح الألومنيوم، وبدا أن الأخير أكثر صحة فى الاستخدام من النحاس، ومنذ ذلك الوقت بدأت مهنة "المبيض" فى التلاشى حتى اختفت تقريبا فى وقتنا الحالي، لتصبح مهنة من زمن فات.  

 

مبيض النحاس زمان مبيض النحاس زمان

مبيض النحاس زمان مبيض النحاس زمان

مبيض النحاس زمان مبيض النحاس زمان
اقرأ أيضًا:
Advertisements
الأكثر قراءة
Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة