إسلامنا

مواقع "التقاطع الاجتماعي"

17-9-2021 | 15:49
مواقع التقاطع  الاجتماعي"مواقع التقاطع " التواصل الاجتماعي سابقا
Advertisements

الحياة الخاصة ملك للإنسان لا يجوز شرعًا إفشاؤها خاصة ما يتعلق بالعرض والسمعة

تحقيق ــ رجب أبو الدهب :

رغم الايجابيات الكثيرة للتقدم التكنولوجي والإلكتروني وانتشار مواقع التواصل الاجتماعي من تقريب المسافات وتسهيل التواصل بين الناس وسرعة الحصول على المعلومات والتعلم عن بعد والدخول في ميادين التجارة والربح فإنها أصبحت بسبب الاستخدام السيئ في الآونة الأخيرة أصبحت سلاحا ذو حدين فبدأت تكشر عن أنيابها في إظهار الوجه الآخر لها والصورة المشوهة ،فأصبحت وسيلة للسخرية والاستهزاء وعدم احترام الآخرين ونشر الشائعات وإثارة الفتن في المجتمع بل وتهديد الوحدة الوطنية وتحولت في بعض الأحوال لوسيلة لنشر الفاحشة بطريق مباشر وغير مباشر وهذه كلها أمور تشكل خطرا على الفرد والمجتمع بأسره.

ويؤكد الدكتور أحمد كريمة أستاذ الشريعة بجامعة الأزهر الشريف أن الحياة الخاصة ملك للإنسان لا يجوز شرعا إفشاؤها خاصة ما يتعلق بالعرض والسمعة والمكانة والعاقل الحكيم يحتفظ بأسراره لنفسه وهذا من خلق الحياء لقوله صلى الله عليه وسلم "الحياء لا يأتى إلا بخير "وسمة الأنبياء والرسل عليهم السلام فكانوا يستحيون من الله حق الحياء والشرع علمنا أن من الآداب المرعية حفظ الأسرار الزوجية وأمانة المجالس فلا يجوز أن يفشى تلك الإسرار فالستر في حق الإنسان من أعلى الواجبات وهو يدل على سلامة العقل والفهم والإدراك وإذا تخلى الإنسان عن الحياء وعرض سمعته وأخباره وأسراره وكل ما يخصه على الملأ دل هذا على السفاهة وتشتد هذه الجريمة بشاعة حينما يجعلها سببا لكسب خبيث على حساب المبادئ والقيم والأخلاق فهذا لا يفعله إلا أراذل الناس لخروج ذلك عن التعاليم السماوية والأعراف المجتمعية والسبب تراجع الوازع الدينى وعدم إدراك المسئولية وتراجع احترام الذات والتقليد الأعمى للآخرين.

ويوضح الدكتور عادل المراغي من عَلماء الأزهر الشريف أن إساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي يتنافي ما دعت إليه الشريعة الإسلامية التي حضت على مراعاة المشاعر ونهت عن كسر الخواطر لأن مراعاة المشاعر تزيد في الألفة والمودة والمحبة وتؤلف القلوب وجرح المشاعر لا يقل عن ألم البدن ولذلك اعتبرت أن نشر خصوصيات الشخص وأسرته فيه إيذاء للناس بغير ما اكتسبوا لقوله تعالي "والذين يؤذون المؤمنين بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا" فمراعاة المشاعر يزيد في الود والمحبة حيث يؤلف بين قلوب أبناء المجتمع ،فصيانة المشاعر من اقرب الطرق إلي غزو القلوب وهو ما أصبحت لا تحققه مواقع التواصل الاجتماعي بل صارت من أسباب التقاطع فهي لا تراعي شعورا لأحد بل صارت من أحد عوامل إيذاء مشاعر الناس

ويضيف المراغي أن وسائل التواصل الاجتماعي السوشيال ميديا أصبحت آفة الآفات فقديما كانت البيوت مستورة وكان يخيم عليها الأمن والسكينة والتى جعلها الله فى ثلاثة أمور هى البيوت لقوله تعالى هو الذى جعل لكم من بيوتكم سكنا " ثم "الليل" لقوله "وللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا " ثم الزوجة " لقوله تعالى " وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لكم مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا"

وبسبب التقاطع الاجتماعى "وسائل التواصل سابقا "ما صار الليل سكنا بسبب السهر ولا صارت الزوجة سكنا لعدم تفرغها وانشغالها بالتصفح لمواقع التواصل فلم يعد البيت سكنا بعد أن غزت وسائل التواصل المجتمعات وأصابت اللحمة الاجتماعية في مقتل وكان من ابرز عيوبها نشر أسرار الناس من مأكل ومشرب وملبس وسفر والمعهود لدى العرب والمسلمين أن الطعام عورة وليس من المروءة عند الفقهاء الأكل في الشارع بل لا تقبل شهادة وعدها الفقهاء من خوارم المروءة لعدم مراعاة شعور الغير وقديما قالوا "لا تخبر الناس بذهبك ولا بذهابك ولا مذهبك " بل صار الناس ينشرون أموالهم وسيارتهم وسفرهم وكل ما يتعلق بخصائصهم وتفاصيل حياتهم حتى دخول الحمام وهذا سلوك مشين جر على الأسر الويلات من كل المناحي.

و قال فرغم أن الإسلام حذر على لسانه صلى الله عليه وسلم حيث أمر بالا يخبر الناس بنعم الله فكل ذو نعمة محسود " قال تعالى "ولا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا " فإذا كان هذا بالرؤيا فما بالنا بما فوقها فضلا عن إحداث جرح غائر للفقراء حيث قيل لا تتباهى بصحتك أمام المرضى ولا بغناك أمام الفقراء ولا بمنصبك أمام سوقة الناس ولا بقوتك أمام الضعفاء فإن ذلك من الآفات التى توغر الصدور وتجعل عقارب الحسد تسعى في قلوب الناس.

ويقول الشيخ محمد فايد من علماء الأوقاف أن تصوير الأمور الحياتية الخاصة التي تتعلق بالأسرة والأهل والأولاد ومن مأكل ومشرب وأسفار نشرها على المواقع والصفحات طلبا للشهرة أو لتحصيل المال من غير حياء جعلها سلعة مستباحة لكل من هب ودب من أصحاب النفوس المريضة فضلا عن تعرضها للحسد: فالعيون قتالة والحسد موجود؛ وقد أمر يعقوب ابنه يوسف عليهما السلام أن لا يقصص رؤياه على إخوته خشية الحسد فقال له: (يَا بُنَيَّ لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ). وهم إخوته وهو نبي وابن نبي وأجداده أنبياء. فعندما تنشر صور أهلك أو أولادك أو سيارتك أو متاعك قد تصاب بعين من حيث لا تدري فتنقلب حياتك رأسا على عقب.

كما أن نشر عورة البيوت وعدم مراعاة خصوصيتها بل ونشر صور الزوجة دون للذئاب الجائعة قد يؤدى لخراب تلك البيوت وحرمانها مما جعلت له وهو السكن كما أن نشر تلك الصور يعتبر نشر للفاحشة بين الناس ومجاهر بالمعصية وقد نهى الإسلام عن ذلك في قوله تعالى "إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ) وقوله أيضا (كل أمتي معافى إلا المجاهرين).

 

اقرأ أيضًا:
Advertisements
الأكثر قراءة
Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة