راديو الاهرام

سيد محمود سلام يكتب:"بليغ حمدي".. لحنًا فريدًا مع الحكيم..!

18-9-2021 | 09:16

كلما حلت ذكرى بليغ حمدي يكتب عنها جوانب كثيرة، ينصب تركيز البعض على الجوانب الفنية كونها المتاحة عبر منتج نسمعه، أو نشاهده، لكن أن يتصدى كاتب لجوانب خفية أشبه بكتابة مذكرات يسردها صاحبها ليسجلها آخر..

هذا ما أثار الدهشة في كتاب "بليغ حمدي.. سلطان الألحان.. حياته، تجلياته، مأساته" عنوان طويل أراد به المبدع الكاتب الصحفي أيمن الحكيم أن يضعنا به في اصل الحكاية، وبأن كتابه الذي تصل صفحاته إلى 450 صفحة، به انفرادات لم يعثر عليها صدفة، ولا من مصادر مجهولة، ولكن من خلال أقرب الناس إلى بليغ حمدي.

يمهد "الحكيم" مدخلا قصصيا مغريا للقراءة، فيصف كيف بدأت الحكاية "بداية الحكاية كانت في يوم لم تطلع شمسه.. يوم جمعة من شتاء عام 1995"..
 
كانت الساعة تدق الحادية عشرة صباحًا عندما وصلت إلى العنوان المطلوب 34 شارع بهجت علي الزمالك.. فى هذا العنوان توجد شقة بالدور الأرضي للموسيقار الراحل بليغ حمدي.

فيها أوراقه وعوده، ومتعلقاته وأشياء لم يلمسها إنسان منذ رحيله قبل هذا التاريخ بعامين "12 سبتمبر 1993".

ثم يسرد المؤلف كيف ذهب لمقابلة المهندس أسامة فهمي ابن شقيقة الموسيقار الكبير.. شاب يتجاوز الأربعين "حينها" ليس له اهتمامات فنية.. كان يلازم خاله في فترة، وهو الحارس الأول على تراثه بعد رحيل خالته "صفية" شقيقة بليغ حمدي.. يصف أيضا كيف عاش لحظة الانتظار قبل أن يدخل مرحلة البحث والانتقاء والوصول إلى مفردات ووثائق تحفته الأدبية التي حوت تقريبا ما يمكن أن نطلق عليه الوصف الكامل لمسيرة "بليغ حمدي".

حكى المؤلف عن الشقة ولماذا انتقل بليغ من شبرا مكان النشأة إلى الزمالك ليسكن فى مكان لا يزيد على غرفة وصالة، حيث كان قد بدأ رحلة التعارف مع أم كلثوم ومن الصعب العودة إلى شبرا بعد البروفات اليومية، إذ كانت أم كلثوم تسكن فيلتها المطلة آنذاك على النيل، فقرر أن يختصر المسافات بينه وبين من أحب، أم كلثوم.

في كل فصل من فصول الكتاب يحملك المؤلف إلى مفاجآت؛ منها ما قاله بليغ فى مذكراته، وبأنه ولد من بطن أمه محبًا للمزيكا، وأيامه الأخيرة، التي قال فيها إنه اشترى الوهم ودفع عمره ثمن أيامه الجميلة غاليا، وزيجاته وغرامياته، وحبه الوحيد، وأول صبية يخفق لها قلبه وكانت يوناينة اسمها ماريا، وعمرها 18 عاما، وأول زيجة من فتاة يتيمة اسمها آمال حسين طحيمر، أو "أمنية" كما كان يسميها، ثم حبه الحقيقى لوردة التى سمعها قبل أن يراها حيث كان قد سمعها من خلال شريط كاسيت وهي تغني في لبنان أغنية "يا ظالمني".

وفي السطور حكايات وشهادات من الأبنودي، وعفاف راضي، ومحمود عوض، ويكشف بالتفاصيل ما حدث في ليلة حادثة سميرة مليان، وما حدث لبليغ، وخروجه من مصر، وتفاصيل كثيرة عن أيامه الأخيرة.

لم يكن كاتبنا يهتم بالتحليل الفني فقط قدر اهتمامه بالوصول إلى أدق الأسرار، فهو يدرك أن التحليل الفني والموسيقي، قد يكون متاحًا ويتطرق إليه كثيرون لكنه أراد أن يجهد القارئ معه، وأن يجعل من كتابه موسوعة من الصعب أن تغادره تفاصيل أو إجابات عن أسئلة تطرح يومًا عن كيف كانت أيامه الأخيرة، ماذا كان يقرأ قبل الرحيل، هل وضع ألحانًا بعد "بودعك"، ثم ينهي كتابه بالقائمة الكاملة لألحان بليغ حمدي مجدولة بالأرقام.

"بليغ حمدي" ليس مجرد ملحن مر في تاريخ الغناء والموسيقى العربية، بل سيظل استثناءً تؤكده أعماله، ومسيرته، وكتابًا يرصد حكايات وأسرارا تحسب لمؤلفها المبدع أيمن الحكيم.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة
خدمــــات
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة