آراء

علي محمود يكتب: سد النهضة .. ما قيمة بيان مجلس الأمن؟

16-9-2021 | 18:59
Advertisements

رغم أنه لم يرتق إلى قرار ولم يهبط إلى إعلان صحفي إلا أن البيان الرئاسي - الذي صدر من مجلس الأمن بخصوص أزمة سد النهضة بعد طول انتظار زادت على شهرين من طرح القضية أمام المجلس - يمكن أن يسمى باللغة الدبلوماسية خطوة مهمة يمكن البناء عليها في معركة التفاوض مع إثيوبيا، ولعل ما ورد في البيان من دعوة واضحة وصريحة للتوصل إلى اتفاق "ملزم ومرضٍ" بين مصر والسودان وإثيوبيا يعد مكسبًا كبيرًا على صعيد التفاوض فهذه الصيغة تعكس قناعة المجتمع الدولي بأهمية إلزام أثيوبيا باتفاق قانوني ينظم عملية ملء وتشغيل سد النهضة، وهو الإلزام الذي طالما كانت إثيوبيا تتهرب منه طوال السنوات العشر الماضية في عمر المفاوضات؛ بل إنه يجهض مزاعم إثيوبيا التى تروج لها أن السد من أمور السيادة، ولا تقبل أن تلتزم فيه بأي شيء، وكانت تؤكد صيغة التنسيق بدلا من الإلزام، وبالطبع هناك فارق كبير بين الأمرين.

 
وهنا يحسب للدبلوماسية المصرية أنها نجحت في إقناع دول مجلس الأمن بهذه الصيغة وإن كان المأمول صدور قرار من المجلس وليس بيانًا لإلزام إثيوبيا بالانصياع والانخراط بجدية ودون تسويف، وبلا مراوغات اعتادت عليها طوال السنوات الماضية في مفاوضات تفضي لاتفاق قانوني وملزم يحفظ لها حق التنمية، ويحافظ لمصر على حقها في الحياة والحصول على حصتها التاريخية في مياه النيل.
 
ومن المؤكد أن ما تضمنه البيان الرئاسي الصادر من مجلس الأمن لم يكن هو المستهدف الذي سعت إليه مصر؛ بل كان المسعى هو قرار أممي واضح وفق المشروع المقدم من الشقيقة تونس، ودعمته مجموعة الدول العربية والذي كان يطالب باتفاق قانوني ملزم خلال 6 أشهر برعاية الاتحاد الإفريقي ومتابعة من مجلس الأمن، وأن يدعو المجلس في مشروع القرار "الدول الثلاث إلى الامتناع عن أي إعلان أو إجراء من المحتمل أن يعرّض عملية التفاوض للخطر"، ويحض في الوقت نفسه إثيوبيا على الامتناع عن الاستمرار من جانب واحد في ملء خزان سدّ النهضة.
 
ولا شك أن عدم تحديد سقف زمني للتوصل لاتفاق وعدم إلزام إثيوبيا بالتوقف عن أي إجراءات أحادية تعوق التفاوض مثل الملء الأحادي يعد نقاط ضعف يمكن أن يستغلها الجانب الإثيوبي في سياسة المراوغة والتسويف التي اعتاد عليها إلا أن وصول المجتمع الدولي إلى قناعة بأهمية القضية وخطورتها على الأمن والسلم الدوليين يعد عامل ضغط على أديس أبابا لتغيير سلوكها وتعديل مواقفها وتصحيح مفاهيمها وسياساتها، مصر نجحت في توثيق مخالفات إثيوبيا ومراوغاتها، في مجلس الأمن وأقامت عليها الحجة على رؤوس الأشهاد في العالم ولم يعد أمامها سوى الانصياع الكامل لإرادة المجتمع الدولي للتوصل إلى اتفاق ملزم.
 
أهمية البيان الرئاسي الصادر عن مجلس الأمن أيضًا رغم أنه كما قلت أقل في مفعوله عن القرار إلا أنه على أقل تقدير أوجد لأزمة سد النهضة وثيقة أممية في مجلس الأمن يمكن أن تعود إليها مصر والسودان إذا راوغت إثيوبيا؛ سواء في عدم التوصل لاتفاق قانوني ملزم أو في عدم تحديد سقف زمني أو إذا اتخذت إجراءات أحادية في ملء وتشغيل السد دون التوصل لاتفاق، وهنا يصبح مجلس الأمن أمام مخالفة صريحة وواضحة من إثيوبيا للبيان الرئاسي يستوجب إجراء أشد إذ إن صيغة "الإلزام" التى وردت في البيان الرئاسي هي نتيجة مشروطة لا تتحقق إلا إذا انخرط الأطراف الثلاثة بحسن نوايا للتوصل إلى هذا الاتفاق الملزم، والعكس صحيح لن يتم الوصول إلى اتفاق إذا قام أحد الأطراف الثلاثة بما يعوق التفاوض الذي يضفي إلى الإتفاق المنشود، وربما الإشارات الأولى التى وردت من أديس أبابا فور صدور البيان الرئاسي لا تبشر بتغير في مواقفها.
 
الحقيقة الدقيقة أن مصر تؤكد كل يوم أنها داعية سلام وخير وأن إدارتها لملف سد النهضة يتم باحترافية - وبرؤية شاملة - وبحكمة ومهارة وإدراك لكافة المعطيات والمتغيرات الإقليمية والدولية.. ربما تطول المفاوضات.. لكن لن تضيع الحقوق.
 
[email protected]

اقرأ أيضًا:
Advertisements
علي محمود يكتب: هل يتخاذل محمد صلاح مع منتخب مصر؟

في كل مرة يسجل فيها محمد صلاح هدفًا باحترافيته المعهودة - كما حدث اليوم مع فريقه ليفربول الإنجليزي - أشعر كغيري من المصريين بالغيرة، فكم تمنيت أن تسكن

علي محمود يكتب: درس الرئيس .. وبكاء قائد

حوار إنساني يفيض بالقيم ويمتلئ بالأخلاقيات النبيلة والمشاعر الجميلة؛ ذلك الذي دار اليوم بين الرئيس عبدالفتاح السيسي واللواء سمير فرج، وكشف عن سر أعلنه

علي محمود يكتب: المباراة الممنوعة بين الأهلي والزمالك

من الظواهر السلبية التي باتت تفسد الرياضة في مصر، تصاعد المعركة الكلامية بين جماهير الأهلي والزمالك، وهو ما يتعارض مع روح الرياضة، وهو ما يتطلب تدخلًا

فقر وجهل وموت .. ثم "حياة كريمة"

في حياة الأمم أيام فارقة، ومواقف تاريخية تمثل علامات في مسيرتها، ومصر اليوم تشهد مخاض دولة جديدة وميلاد جمهورية ثانية عبر ثورة تنموية حقيقية تضرب كل

30 يونيو .. هل حققت أهدافها؟

.. بمعيار التاريخ هي الأهم، وبمقياس الأهداف هي الأنبل، وبعدد المكتسبات هي الأكبر، نعم هي ثورة 30 يونيو التي قدم فيها الشعب المصري نموذجًا فريدًا في التغيير،

النداء الأخير في أزمة سد النهضة

بما أن المفاوضات فشلت والاتصالات توقفت والنوايا الإثيوبية تكشفت فكان لا بد لمصر أن توجه ما يمكن وصفه بالنداء الأخير للمجتمع الدولي لتحمل مسئولياته تجاه

سنوات "العجب العجاب"

لو أن مرشحًا للرئاسة خرج على المصريين قبل 7 سنوات وقال سأفعل كل هذا الكم من المشروعات التي شهدتها مصر خلال هذه السنوات وأحقق لكم ما تحقق من إنجازات

ساعة الصفر .. في أزمة سد إثيوبيا

في تحدٍ سافر وتحرك باطل بدأت إثيوبيا الملء الثاني لسد "النقمة" الذي شيدته على النيل متجاهلة القانون الدولي، وضاربة بالاتفاقيات عرض الحائط لتغلق بقرار منفرد

كيف تواجه "مصر الكبيرة" العدوان على غزة؟

عمل وطني مسئول ومشرف تقوم به الدولة المصرية في مواجهة العدوان الإسرائيلي الغاشم على الشعب الفلسطيني، فليس غريبًا أن تأتي تحركات مصر فور بدء هذا العدوان

السر في "لعبة نيوتن"

من بين سيل المسلسلات التي تلاحق جمهور المشاهدين فور إطلاق مدفع الإفطار شدني بعد "الاختيار2" عمل درامي يرقى إلى مستوى فني عالمي في السيناريو والإخراج قلما

سر تعويم السفينة

على مر التاريخ هناك رابط روحي بين المصريين وقناة السويس، هي شريان مائي يجري في عروق كل مصري، فهي كانت وستظل رمز العزة والكرامة.. رمز إرادة الاستقلال والسيادة،

السد والسيادة .. أخطر ١٠٠ يوم

اليوم تمر ٦ سنوات على اتفاق المبادئ و١٠ سنوات من المفاوضات ويتبقى مائة يوم أو أقل على الملء الثاني لسد إثيوبيا الذي بات يهدد حياة المصريين.. تواريخ وأرقام

الأكثر قراءة
Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة