راديو الاهرام

أيمن شعيب يكتب: الفلاح .. القرية وأبواب الخير

16-9-2021 | 13:36

كل عام وكل فلاحى مصر بخير، فشهر سبتمبر الحالى هو شهر الفلاح ففيه يحتفل فلاحو مصر بعيدهم، والذى يتواكب مع حدثين بالغى الأهمية فى تاريخ مصر المعاصر، الأول تاريخاً وقفة الزعيم أحمد عرابى مع قيادات الجيش المصرى بعابدين رافعين مطالب المصريين إلى الخديوِ توفيق، والثانى تحقيق واحد من مبادئ ثورة 23 يوليو 1952 والخاص بالقضاء على الإقطاع وتحقيق العدالة الاجتماعية وكان أهم صور الإقطاع تتجسد فى القرية المصرية والريف المصرى، حيث كانت الغالبية من الفلاحين أجراء لدى ملاك استحوذ غالبيتهم على ملكية الأراضى الزراعية، وفق إنعاميات وهبات من محمد على وأبنائه، وجاءت قوانين الإصلاح الزراعى لتعيد الفلاح إلى أرضه مالكاً ومزارعاً لها..

ولهذا يظل الحديث عن القرية فى مصر مرتبطاً ارتباطاً لا انفصام فيه بالفلاح..

وإذا كانت ثورة 23 يوليو 1952 قد أعادت توزيع الأراضى على الفلاحين، فإن القرية المصرية ظلت تعانى سنوات طويلة من الإهمال الجسيم، ونقص الخدمات من تعليم وصحة وثقافة وغيرها من الخدمات الأساسية والإنسانية، وظلت القرى والفلاحون فى هذه المعاناة حتى تولى السيد الرئيس عبد الفتاح السيسى زمام المسئولية، فآل على نفسه أخذ زمام التطوير والتحديث فى كل موقع من مواقع مصر، وأطلق العديد من المبادرات الخاصة بتحقيق العدالة الاجتماعية، وكفالة حياة كريمة لكل المصريين، ومنها المبادرات الصحية مثل: القضاء على فيروس الكبد الوبائى (C)، والذى أصاب فى أغلب ما أصاب الفلاحين، وتلا ذلك مبادرة 100 مليون صحة للكشف المبكر عن الأمراض المزمنة، هذه المبادرة الصحية التى جاءت قبل انتشار (كورونا) فى العالم أجمع، ويشاء الله أن تكون هذه المبادرة أحد اهم أدوات الدولة فى مواجهة هذا الوباء العالمى، وتلا ذلك العديد من المبادرات الصحية والاجتماعية والإنسانية غير المسبوقة..

وجاءت مبادرة حياة كريمة لتكون (درة تاج) هذه المبادرات، وتوليها بتوجيه مباشر من السيد الرئيس بتطوير كامل القرية المصرية، والتى يتعدى عددها 4آلاف قرية وتوابعها، والتى يتجاوز عددها 28 ألف تابع، ويستفيد من هذه المباردة كامل أبناء القرى المصرية من الفلاحين وأسرهم، والذين يتجاوز تعدادهم 58 مليون مواطن مصرى..

حياة كريمة للفلاحين والقرى تشمل بناء مدارس، ورعاية صحية، وطرق ومياه شرب نظيفة وصرف صحى، ووحدات رعاية اجتماعية ومبادرات توعية ثقافية، وغيرها من احتياجات القرى، والتى طال إهمالها لسنوات طويلة، حتى باتت الهجرة من القرى إلى المدن ظاهرة يتم بحثها فى المعاهد البحثية والجامعات، بل وتدرس لأبنائنا فى سنوات التعليم المختلفة.

ومع بدء المشروع الأضخم لتطوير القرى والريف، والذى تتجاوز استثماراته ونفقاته الـ 700 مليار جنيه، انهالت طلبات القرى المختلفة لسرعة الانضمام إلى طابور التطوير، رغم أن المشروع من المقرر أن يتم تنفيذه على مراحل، ويتضمن كامل القرى.

لكن هو الأمل الذى غرسه السيد الرئيس فى نفوس المصريين، وتجسد فى كل المشروعات القومية الكبرى التى رآها البعض مستحيلاً، وعاشها المصريون واقعاً يتحقق مشروع تلو الآخر..

هذا الأمل الذى دفع الفلاحين والقرى أن يتسابقوا ليحجزوا مكاناً على قطار التطوير..

إنها أبواب الخير، والذى يحرص السيد الرئيس عبد الفتاح السيسى على فتحها فى كل موقع ومكان، ففى خلال افتتاح سيادته لاحتفالية صندوق تحيا مصر بإطلاق أكبر قافلة لمساعدة المحتاجين فى مصر، ودخول هذه القافلة ضمن موسوعة جينيس للأرقام القياسية.

تحدث سيادته عن أبواب الخير التى يأمل أن يتم تقديمها لأبناء الشعب المصرى، ومنها على سبيل المثال لا الحصر، ما تقدمه الدولة المصرية من خلال سكن كريم بتجهيز الوحدات السكنية لأهالينا فى المناطق الخطرة، فى الأسمرات وبشاير الخير، ليس فقط وحدات سكنية بل فرش هذه الوحدات السكنية بالفرش وبالأجهزة الكهربائية المنزلية، وهذا أمر لم يحدث ولا يحدث فى أى دولة من دول العالم..

 قائلاً: (أنا بافكر نعمل شقق ونفرشها فرش كويس، علشان مش عاوزين الأسر تناقش موضوع المهر، لو يتكلموا فى الشبكة ماشى إنما المهر لأ، ونقوله تعالى فيه شقق مفروشة بإيجار، وجاهزة ويأجروها بس، ومايدفعش مقدم كبير وأقساط كبيرة وبندرس الموضوع ده بقالنا شهور) مضيفاً: ( الفكرة بتاعة إنى أعمل إسكان مفروش والناس تدفع إيجار فيه، ده موضوع مش فى ثقافتنا، بس هيخلى الأسر ماتتكلمش لافى مهر أو فرش، ولا يتخانقوا على حاجة، هيدفعوا إيجار وخلاص، وهنبقى شغلنا أهالينا فى دمياط).

ومن ضمن الأفكار التى تطرق إليها السيد الرئيس أيضاً، فكرة استصلاح مساحات من الأراضى الزراعية وتسليمها جاهزة إلى الشباب أو صغار المزارعين، مع ضمان استمرار هذا الأمر حتى يمكن الاستمرار فى استصلاح هذه الأراضى، ومن ضمن الأفكار الأخرى فكرة تسليم رأس ماشية إلى أهالينا فى القرى، وذلك من منطلق إعداد هذه الأسرة للاعتماد الذاتى على النفس، وأن تقف هذه الأسر (على رجليها)، وتطرق سيادته إلى نوعية رؤوس الماشية التى يتم تسلميها لهم، فهناك أنواع من رؤوس الماشية تعطى إنتاجاً من الألبان يصل إلى ضعف إنتاجية الماشية العادية..

وتطرق سيادته فى حديثه الذى يتسم دوماً بالصراحة والشفافية إلى تكلفة مثل هذه المبادرات والتى تحتاج إلى تكاتف الجميع.

الفلاح والقرية كانوا دائماً رمزاً للخير.. فرغم حالة الفقر التى تبدو ظاهرة فى المنزل بالطوب الطينى، إلا أنه كان دوماً (عامراً) بالخيرات، من الخبز والجبن والسمن البلدى واللبن والطيور وغيرها من منتجات القرية التى كانت رمزاً للخير..
ومع أبواب الخير التى يفتحها السيد الرئيس عبد الفتاح السيسى، آن الآون لتعود القرية ويعود الفلاح رمزاً للخير، وهذا الأمر ليس مستحيلاً، لأن طبيعة الفلاح وأسرته تميل إلى الإنتاج، فلو توافرت له مقومات الإنتاج وتحسين مستوى معيشته، فسنجد الفلاح وأهالينا فى القرية مسرعين، مثلما أسرعوا فى طلبات اللحاق بتطوير القرى، وهذا تطوير مستوى معيشتهم..

الأمر يحتاج إلى جهود مخلصة من أجهزة ومؤسسات موجودة  بالفعل وقائمة، منها على سبيل المثال لا الحصر الصندوق الاجتماعى للتنمية، جهاز المشروعات الصغيرة، التعاونيات بمختلف أنواعها (إنتاجية، زراعية، إسكانية، استهلاكية، ثورة سمكية)، البنوك المصرية خاصة البنك الزراعى، اتحاد الغرف التجارية، اتحاد الصناعات المصرية.. كل هذه الأجهزة والمؤسسات إلى جانب مؤسسات العمل الاجتماعى، فى حال تكاتفها الجاد والمخلص سوف تصبح هذه المقترحات والأفكار قابلة للتنفيذ..

حتى تعود القرية المصرية وتعود بيوت الفلاحين إلى طبيعتها باب خير..
وَللهِ الأمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ.
 

نقلاً عن بوابة الأهرام الزراعي
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة
خدمــــات
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة