عرب وعالم

مستقبل تنظيمات العنف.. بيد واشنطن

15-9-2021 | 04:22

أرشيفية

أسامة الدليل

 هل انهزم الاتحاد السوفيتى أم انهار من داخله؟ وهل زالت الشيوعية من العالم بزوال الاتحاد السوفيتى؟ الإجابة عن هذين السؤالين بعد مرور عقدين على نشأة ما يسمى الحرب الأمريكية على الإرهاب، هى الأكثر إلحاحا إذا ماكان علينا أن نبحث عن إجابة تخص مستقبل ظواهر ما يسمى: التنظيمات الإرهابية.

الرابط بين الاتحاد السوفيتى والإرهاب.. وما بين الشيوعية والإسلام السياسى ليس ضربا من العشوائية.. ذلك أن العقل الأمريكى - والأوروبى من خلفه - هو الذى خلق لنفسه (وسوق لنا بالتالي) مهمة إستراتيجية جديدة للقرن الحادى والعشرين.. أمريكا باتت منفردة تقود النظام العالمي، وبالتالى كانت وحدها من ترتب الأجندة.. وكان بحوزتها وقت انهيار السوفيت فوائض مرعبة من الأسلحة، وكذلك حلف شمال الأطلنطى (الناتو)، الذى بدوره لم يهزم حلف (وارسو) بل شهد تفككه دون قتال.. ومع ذلك أعلن الغرب وأمريكا (الانتصار) فى معارك لم يلتحم فيها الشرق مع الغرب.. والحرب (الباردة) انتهت من خلال الاشتباك بالوكالة: الجواسيس والخداع والمجاهدين الإسلامويين فى أفغانستان بسلاح غربي.. الغرب إذن لم ينتصر عسكريا، وتحققت مهمته دون أن يستنزف ترساناته الهائلة من الأسلحة.. فأصبحت هذه الفوائض عبئا إستراتيجيا عليه.. ليس لأنها محض مخزون يمكن تصريفه ولكن لأنها صناعة.. وهذه الصناعة لا يمكنها بأى حال أن تتوقف عن البحث والتطوير.. والبحث بطبيعته يواكب التحديات القائمة والمحتملة.. ومن دون تحديات لا بحث ولا تطوير.. إذن المطلوب: عدو     

الحاجة إلى (مهمة) للجيوش وللتجمع الصناعى العسكرى فى الولايات المتحدة وأوروبا، شغلت مراكز الأبحاث والدراسات السياسية والإستراتيجية التى تعمل بتمويل سخى من أصحاب المصالح فى هذه المجالات، وما يتصل بها: شركات سلاح وذخائر وشركات نفط وغاز.. عالم الدفاع والطاقة بعبارة مختصرة.. وهذه المراكز ورموزها، لم تدخر وسعا فى إيجاد عدو يماثل الاتحاد السوفيتى فى الاتساع الجغرافي.. وفى الشيوعية كأيديولوجية.. وقد وجدوا ضالتهم فى أكذوبة.. الاتحاد السوفيتى انهزم والرأسمالية انتصرت!!

مكمن الخدعة هنا أن السوفيات هزموا عسكريا ولم ينهاروا داخليا.. وأن الفكرة (الشيوعية) كانت تواجه فكرة (الليبرالية)، وأنه على هذا الأساس يمكن تأسيس منظومة ( عقائدية) تشكل منطلقا لأى مهمة إستراتيجية مقبلة.. العدو الجديد ليس الأحمر الشيوعى.. إنما هو العدو الأخضر.. الإسلام السياسي.

العدو الأخضر مصطلح سكه المفكر اسبينوزا.. لكن من حوله سنجد صاحب نظرية (صراع الحضارات) صامويل هنتنجتون، وصاحب نظرية انتصار الرأسمالية، وبالتالى ( نهاية التاريخ) فرانسيس فوكوياما.. وفى ذات الوقت صدر عن معهد إنتربرايز الأمريكى وثيقة فى 1996 بعنوان (القرن الأمريكى الجديد) وقع عليها غالبية أنصار تيار المخافظين الجدد.. أمثال رامسفيلد وكونداليزا رايس وريتشارد بيرل ودوجلاس فايث، إلى باقى الأسماء التى لمعت فى عالم الصراع الجديد فى أعقاب حادث 11 سبتمبر 2001.. والذى تم اعتباره (هجوما) من تنظيم القاعدة.. لا (انتقاما) شنه تنظيم القاعدة على من أرضعوا الوحش وتركوه وحده فى البرد!!

كيف تم تطوير فكرة العدو وكيف تم خلقه من العدم؟ ليس مهما بقدر أهمية (تلبية) هذا العدو المصنوع أمريكيا (لاحتياج) الآلة الصناعية العسكرية.. للعدو.

الفكرة الرئيسية هنا، أن الإسلام السياسى صنيعة احتياج غربى للعدو.. وهو احتياج لبى، كذلك حاجات الأسواق المفتوحة وعالم المال والأعمال من خلال (خصخصة الحرب).. ثم إن خارطة جغرافيا الإسلام السياسى، هى ذات خرائط النفط والغاز.. أى خرائط النفوذ الجيوسياسى فى القرن الحادى والعشرين.. وطالما أن هذا العدو صنع غربى وبالتحديد أمريكيا.. فإن مستقبله يحدده (الاحتياج) الأمريكى والغربي.. ولأن ظواهر الإسلام السياسى فى عالمنا نشأت بالكامل فى كنف الغرب ورعايته.. بدءا من الاخوان من نحو قرن على يد بريطانيا وفرنسا.. مرورا بالثورة الإيرانية التى صنع مرشدها الخومينى فى باريس.. انتهاء بأسامة بن لادن الذى صنع على يد المخابرات المركزية الأمريكية وقتل على يد البنتاجون وألقى به فى البحر.. انتهاء بالطالبان التى صنعت على أعين كولن باول القائد العسكرى ووزير الخارجية الأمريكى وتم تمكينها أخيرا من مصير آسيا الوسطى بالفرار الأمريكى والسلاح المتطور..

الخلاصة هنا – كذلك- أن مستقبل الإسلام السياسى ليس فى يد رموزه ولا مقاتليه ولا منظريه.. وإنما بيد صانعيه ومموليه وداعميه، إنه محض لعبة، استخدم حليفا، واستخدم عدوا واستخدم فى الربيع العربى لإعادة رسم خرائط المنطقة العربية واستخدم فى محاولة ( تمكينه ) من أن يكون فاعلا دوليا بدلا من كونه فاعلا دوليا من دون دولة.. كما هى الحال حاليا فى أفغانستان!!

 بيرل هاربور الجديدة
بدأ الترويج للعدو الجديد بفرضية، أن ما حدث فى 11 سبتمبر كان كارثة تشبه بيرل هاربور، التى شهدها الأمريكيون منذ 60 سنة سابقة على 2001.. 
واحد ممن قارنوا بين أحداث سبتمبر وكارثة بيرل هاربور.. كاتب أمريكى اسمه جورج ويل.. بعد عام من الكارثة، كتب يعزز وجهة نظره: «إن هجمات الحادى عشر من سبتمبر 2001 مثلها مثل هجمات السابع من ديسمبر 1941، خليط عجيب من البدائية والرغبة المرضية فى الانتقام، فقد استخدم تنظيم القاعدة بمهارة 19 انتحاريا متعصبا يحملون تذاكر طيران جوية ليهاجموا (القارة)، كان عملا قاتلا وعبثيا».
ويستطرد: فى عام 1941 حدث أن إمبراطورية عظيمة.. عدو له إستراتيجيات جيوسياسية جادة وإن كانت طائشة.. ضربت عصبا من أعصاب قوة الولايات المتحدة، وفى عام 2001 حدث أن عدوا مخادعا بدائيا شن هجمات مفاجئة على رموز أمريكية- بنايات كالأيقونات- فزاد على الفور من القوة الأمريكية، حين بدد المزاج الأمريكى الذى يمكن أن تطلق عليه: الرضا عن النفس فى نهاية التاريخ.
الهجوم الذى جاء هنا بعد 60 عاماً، عابرا أعرض محيطات العالم قضى نهائيا على الاعتقاد بأن الجغرافيا (المحيطات الواسعة- الجيران المسالمون) تؤكد أمنا شاملا لأمريكا، الهجوم الذى حدث فى العام الماضى قضى على الاعتقاد المريح بأن منطق التقنية العسكرية (الردع) ومسيرة الحداثة (تراجع البدائية) قد كتبا نهاية التاريخ، وشكلا درعا منيعا يحمى القوى العظمى من الهجوم.

العدو إستراتيجى
وهنا لا بد من أن نتوقف قليلاً.. ذلك أن صاحب نظرية (نهاية التاريخ) نفسه، الفيلسوف فرانسيس فوكوياما، وهو أستاذ فى الاقتصاد السياسى العالمى بجامعة جونز هوبكنز، للدراسات العالمية المتقدمة، وهو الرجل الذى ألقى فى العقل الغربى كله، أن التاريخ قد انتهى بانتهاء الحرب الباردة فى أوائل التسعينيات، قوض كثيراً من أركان هذا الزعم فى أعقاب الهجوم، فى مقال له نشر بصحيفة الجارديان فى 11 أكتوبر 2001، وكان عنوان المقال... الغرب قد انتصر!!

يقول فوكوياما: بالفعل هناك شيء يتعلق بالإسلام أو على الأقل بالطراز الأصولى من الإسلام الذى طغى على السطح فى السنوات الأخيرة، وهو الطراز الذى جعل المجتمعات الإسلامية على صفة الخصوص، تقاوم الحداثة... فمن بين كل الأنظمة الثقافية المعاصرة، لا يحظى العالم الإسلامى إلا بالقليل من الديمقراطية ولا توجد فى العالم الإسلامى بلدان تعمل على التحول على طراز كوريا الجنوبية أو سنغافورة، وهناك كثير من الناس - من غير الغربيين - يفضلون أن يكون الاقتصاد جزءاً من الحداثة دون أن يتقبلوا ديمقراطية الغرب، وهناك آخرون ممن يتقبلون الجوانب الاقتصادية والسياسية للحداثة، ولكنهم لا يعرفون كيفية الوصول إليها.

وهم يرون أن التحول إلى الطراز الغربى فى الحداثة، قد يمثل طريقا شاقا ومؤلما لكن على صفة الإجمال لا توجد عوائق ثقافية من شأنها أن تمنعهم من الوصول إلى نهاية الشوط، علما بأنهم يمثلون أربعة أخماس تعداد سكان العالم.

إن الإسلام على النقيض هو النظام الثقافى الوحيد الذى ينتج بانتظام أشخاصاً على شاكلة أسامة بن لادن أو الطالبان الذين يرفضون الحداثة جملة وتفصيلا، وهو أمر يثير سؤالاً بشأن المدى الذى يمكن أن نعتبر فيه، أن هؤلاء الناس يمثلون المجتمع الإسلامى على إجماله، وما إذا كان هذا الرفض متضمنا فى تعاليم الإسلام، فإذا كانت هذه الاعتراضات لها جذورها، يكون هنتنجتون على صواب فيما يتعلق بأننا على أعتاب صراع يزيده تقدمنا التكنولوجى خطورة.

لكن الإجابة التى جاءتنا من السياسيين من الشرق والغرب منذ 11 سبتمبر كانت تؤكد أن المتعاطفين مع الإرهابيين هم أقلية محدودة من المسلمين، وأن الغالبية العظمى تدين ما حدث، والواقع أنه من المهم أن نؤكد هذا الكلام حتى نمنع استهداف كل العالم الإسلامى بالكراهية.. لكن المشكلة هى أن كارهى أمريكا والمتربصين بها أوسع انتشارا من ذلك بكثير.

من المؤكد أن القادرين على أن يقوموا بعمليات انتحارية ضد الولايات المتحدة، هم قلة قليلة، لكن ذلك التعاطف مع الإرهابيين، والناجم عن بواعث داخلية مفادها أن أمريكا قد نالت ما تستحقه من عقاب، كان واسعا...وكان يمتد من أوساط الطبقة الوسطى فى بلدان مثل مصر إلى مشاعر المهاجرين فى الغرب.

إن هذه الكراهية وعدم الرضا يشكلان أمرا أكثر عمقا من مجرد معارضة السياسات الأمريكية، التى عادة ما تدعم إسرائيل وتفرض الحظر على العراق، ففى النهاية سنجد كثيراً من البشر حول العالم، ومن بينهم بعض الأمريكيين لا يوافقون على السياسات الأمريكية، ولكن ذلك لا يدفعهم إلى الغضب والعنف.

إن محمد عطا الذى قام بمهمة انتحارية هو رجل متعلم تعليما عاليا وينتمى لعائلة مصرية صالحة، عاش وتعلم فى الولايات المتحدة لسنوات، وربما تكون كراهيته قد تولدت عن عدم رضاه عن نجاح الغرب وفشل المسلمين.

ولكن إذا صرفنا النظر عن التحليل النفسى للعالم الإسلامى، فمن الأجدى أن نسأل ما إذا كان الإسلام المتطرف يشكل بديلا جادا للديمقراطية الغربية الليبرالية؟
بالنسبة للمسلمين أنفسهم أثبت الإسلام السياسى أنه أقل واقعية، فبعد 23 سنة من حكم رجال الدين الأصوليين يرغب أغلب الإيرانيين - وعلى الأخص الشباب - فى العيش فى مجتمع ليبرالى، وكذلك الأفغان الذين عاشوا فى ظل حكم الطالبان يستشعرون الأمر نفسه، إن الكراهية لكل ما هو أمريكى لا تترجم نفسها فى شكل برنامج سياسى يمكن للمجتمعات الإسلامية، أن تتخذه منهجا لها.

سنظل عند نهاية التاريخ، لأن نظاماً واحدا فقط سيواصل هيمنته على السياسات العالمية، وهو نظام ينتمى للغرب الديمقراطى الليبرالى.. وهو أمر لا يعنى أن العالم سيخلو من الصراعات، أو أن هناك ثقافات مرشحة للاختفاء، لكن النضال الذى سنواجهه ليس صداماً بين غرائز متعددة وثقافات مناظرة تصارع بعضها بعضا على شاكلة ما حدث من صدام القوى العظمى فى أوروبا فى القرن التاسع عشر، فالصدام يتكون عادة من سلسلة من الأعمال المتبادلة لمجتمعات تتهدد الحداثة وجودها التقليدى، وتعكس قوة قبضتها حدة هذا التهديد، لكن الزمن يعمل لصالح الحداثة، ولا أعتقد أن هناك ما ينقص أمريكا فى هذا الخصوص.
فما الذى يمكن أن نخرج به من هذا المقال؟

هندسة الصراع الإستراتيجي
إن مجرد القراءة السطحية.. تعفى نظرية نهاية التاريخ من ذلك الشعور بالارتخاء الذى يزعم بعض مثقفى أمريكا أن هجمات سبتمبر قد جاءت لتنهيه، ذلك أن النظرية - كما يفسر صاحبها - لم تكن تعنى أن الصراعات فى العالم ستختفى، بل والأكثر أنه رشح للصراع.. تلك المجتمعات المقاومة لعملية الحداثة (وفق النمط الغربي).. أى أنه لم يستبعد أبداً فكرة الصدام.. ومن ثم فإن انتهاء التاريخ من وجهة تفسيره، لم تكن لتعنى أبداً أنه لم يعد لدى الغرب - وأمريكا على الخصوص- ما يمكن أن تواجهه من تحديات.. لكنه كان يعنى أنه لم يعد لدى العالم، ما يمكن أن يذهب إليه وراء ما هو متاح بالفعل من...حداثة!!
وهذه التحديات، كانت ماثلة طيلة الوقت لدى المفكرين الإستراتيجيين فى أمريكا.. وسنرى أن هناك تقارير إستراتيجية على درجة عالية من الخطورة.. كانت تنبه طيلة الوقت لوجود مخاطر وصراعات تستهدف الولايات المتحدة بالذات، وأن ( كارهي) أمريكا وسياساتها.. لن يعدموا الوسيلة فى استخدام كل تجليات الحداثة.. لضربها!!
الأمر الثانى، يتعلق بتحليل فوكوياما للتحدى الماثل فى الإسلام المتطرف (الذى يمثله فى هذا المقال أسامة بن لادن وتنظيم القاعدة وأفرادها، الذين قاموا بعملية 11 سبتمبر) للحداثة التى تمثلها (أمريكا برموزها الاقتصادية والعسكرية.. وهى الرموز التى تم استهدافها فى الواقع من خلال هذه الهجمات).. ذلك أننا نتفق مع التحليل بأن الإسلام السياسى لم يمثل مشروعاً حضارياً يمكنه أن يشكل بديلا للحداثة حتى اليوم، ولكننا نختلف حول وجود أى تناقض سابق بين هذا النوع من الإسلام.. وبين المصالح الأمريكية.. الإسلام المتطرف فى المحصلة النهائية.. ليس سوى.. محض اختراع أمريكي.

وهنا يثور سؤال غريب، حول توريط الإسلام فى أحداث 11 سبتمبر، على النحو الذى ظهر عليه الأمر فى كتاباتهم بشأن تفسير هذه الكارثة.. ولماذا تم الربط بشكل آلى تماماً.. بين ساعة نحسهم، وثقافتنا العربية الإسلامية؟. هذا الجانب اللغز.. الذى جعلهم وقبل مرور الليل فى يوم كارثتهم، يشيرون بأصابعهم باتجاهنا.. ولم يكن قد توفر لهم الدليل حتى على هوية مرتكبى الهجوم.. وهو الدليل الذى لم يتوافر بين أيدى العالم الا بعد عام كامل.. عندما اعترف أسامة بن لادن بمسئوليته المباشرة عن هجمات سبتمبر، وعرضت محطات التليفزيون أدلة على ضلوع الجناة!!

قيد البحث والتطوير
سؤال بعد كل ذلك : لماذا بالغ بعضنا كثيراً فى حجم مسئوليتنا عما حدث، إن تورط مصريين وسعوديين فى هذه الأحداث لم يكن ليعنى بأى حال أنهم رسل حضارتنا، أو أنهم كانوا سفراء فوق العادة لثقافتنا ولمعتقداتنا؟، ولماذا تغاضينا عن منطق ( محور الشر).. ولماذا لم نتكتل لوضع تعريف جامع مانع لما يمكن أن يكون.. الإرهاب؟ علما بأن الدعوة - على نطاق عالمى واسع - لعقد قمة عالمية بشأن الإرهاب لم تصدر الا من هنا، وبالذات من مصر عام 1998!! وكيف مر علينا مرور الكرام منطق ( من ليس معنا فهو ضدنا ).. وهو منطق خدعة أمريكا فى بسط هيمنة مطلقة على خارطة العالم الجيو سياسية.. وأين ذهبت إسهاماتنا فى كشف مزاعم العقل الغربى بشأن الدور الصدامى الحتمى بين الإسلام والغرب؟  ثم ما هو أصلاً معنى (الغرب).. بعد انتهاء الحرب الباردة، أى بعد أن انتهى أى مفهوم واضح للكتلة الشرقية؟
إن الحديث عن أى مستقبل للإسلام السياسى بعد مرور 20 سنة على ما يسمى الحرب ضد الإرهاب وما ترتب عليها من غزو للعراق أيضا وتورط أمريكى أكبر فى سوريا واختلاق حرب باردة مع إيران وإخلاء أفغانستان لحركة طالبان كمحور للتوتر فى آسيا الوسطى.. يستوجب العودة فورا لنصوص أحدث وثيقة تتعلق بإستراتيجية الأمن القومى الأمريكى فى القرن الحادى والعشرين، وكذلك التقرير الدفاعى الرباعى (الذى يصدر كل 4 سنوات) وكذا مقررات الاجتماع الأخير لحلف شمال الأطلنطى الذى عقد الأسبوع الماضى فى بروكسل.. وهو فى إجماله ما سيقرر أى مستقبل ينتظر الإسلام السياسى فى القرن الحادى والعشرين.. هل سيتم إعادة تدويره واستخدامه.. أم أن هناك عدوا جديدا.. قيد التصنيع؟!

نقلاً عن الأهرام العربي

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة