عرب وعالم

«11 سبتمبر» في عيون هوليوود.. 20 عامًا من التعاطف والتحامل

15-9-2021 | 06:17

11 سبتمبر في هوليود

ريم عزمى

المصري والفلسطيني والموريتاني ضحايا اتهامات جاهزة

في الوقت الذى سعت فيه هوليوود لتمجيد المقاتل الأمريكى، كانت هناك قلة من ذوي الاتجاهات السياسية المعارضة التى لجأت للنقد، وتناولت إستراتيجية الولايات المتحدة أو أخلاقيات غزو أفغانستان، ومن بعدها العراق في أعقاب أحداث الحادى عشر من سبتمبر 2001. وظهرت أفلام وثائقية عديدة تركز على بشاعة الهجوم الإرهابى، أو الجانب الإنسانى، أو إعطاء أمل للمواطن الأمريكى، أحدثها من إنتاج العام الجارى بعنوان «11\9 يوم فى أمريكا الموسم الأول» من إنتاج قناة ناشيونال جيوجرافيك، وربما مازال هذا المشهد المعقد والغامض يحتاج وقتا لإعادة قراءته وتحليله.

من أشهر الأفلام الوثائقية التى انتقدت سياسة الرئيس الأمريكى الجمهورى جورج بوش الابن، «فهرنهايت 11/ 9» فى 2004 للمخرج الأمريكى الشهير مايكل مور، الذى طرح فيه حجة قوية ومقنعة ضد حربى أفغانستان والعراق، وتناول العلاقة بين عائلتي بوش وبن لادن. وحقق هذا الفيلم نجاحا كبيرا، ووصل إلى ملايين المشاهدين، ولكن لم يكن له تأثير ملحوظ على السياسة.

وفور الهجوم تم إنتاج فيلم «11’09’ 01 سبتمبر 11» الذى يعتمد على فكرة غير مألوفة وعالمية فى 2002، حيث اشترك فى صناعته 11مخرجا من 11 دولة بلغات مختلفة، وأسهم كل منهم في إخراج 11 دقيقة للتأمل فى أحداث 11 سبتمبر الأليمة، مما يشبه 11 فيلما دراميا قصيرا.من بينهم المخرج المصرى الراحل يوسف شاهين، حيث يحكى عن شبح جندى أمريكى شاب توفى فى الهجوم على القوات المتعددة الجنسيات فى لبنان سنة 1983. ويتناول جذور الصدام بين الولايات المتحدة والعالم العربى، بدءا من منزل الشاب العربى الذى نفذ الهجوم. ويتناقش شاهين مع والديه، وهما فخوران بما قام به الابن، ويشكوان من العنف المستمر الذى يعانى منه الفلسطينيون من قبل إسرائيل. والفيلم لا يبرر العنف بل ينتقد عدم قدرة الولايات المتحدة على فهم، أن الدفاع المشروع عن مبادئها غالبا ما يدمر دول أخرى! وكأمثلة للأفلام الأخرى تحاول معلمة فى قرية إيرانية أن تشرح لطلابها الصغار ما حدث. وتكتب سيدة فرنسية صماء فى مانهاتن رسالة «عزيزى جون» إلى رجل غادر ذلك الصباح للعمل فى البرجين المتضررين بمركز التجارة العالمى.وفى تشيلى يتذكرون الرئيس الراحل سلفادور أليندى.وتدور الفكرة حول تأقلم آخرين مع أحداث اليوم، ومن بينهما مواجهة الموت!

قليل من الإنصاف
بعيدا عن الشخصية العربية النمطة، يلخص فكرة الفيلم الأمريكى «اشتباه» إنتاج 2007 فكرة مهمة. وقد عرض فى 2008 فى مصر تزامنا مع عرض الفيلم المصرى «ليلة البيبى دول»، وبرغم تشابه الأحداث، لكن الفارق كبير من حيث التفاصيل والهدف من الرسالة. وقبل أن نتسرع فى إصدار أحكام سريعة بحكم العادة، سنفاجأ أن الفيلم الأمريكى هو الذى يتعرض للقضية بشكل أعمق وبهدف أسمى!!فقد غير جزء من هوليوود من نظرته للعرب والمسلمين، فى حين لا تزال غالبيتنا أسيرة للأفكار القديمة والتقليدية، سواء تناولنا القضية بأنفسنا أو تلقيناها من الخارج. ويتعرض «اشتباه» كما فى «ليلة البيبى دول» لفكرة أن العنف يؤدى للعنف، ولا يمكن الفكاك من هذه الدائرة الجهنمية، إلا إذا تخلينا عن الأفكار العقيمة.العبث الحقيقى أن فيلم «ليلة البيبى دول» يدعى أنه مناهض للسياسة الأمريكية فى حين أنه يروج للديمقراطية على الطريقة الأمريكية!

على عكس فيلم «اشتباه» الذى لم يتشدق بأية خطب مطولة، ولم يحاول تقديم أية دعاية للسياسة الأمريكية، كما لو كان يخجل من ثقافته التى أصبحت مفضوحة للجميع!»ليلة البيبى دول» قرر ربط أمور كثيرة ببعضها بعضا كنوع من إثراء القصة، فى حين ركز «اشتباه» على قضية اتهام البرىء ومعاقبته على ذنب لم يرتكبه، كنوع من احترام الفكرة والإعلاء من شأن الإنسان ذاته. وتناول «اشتباه» والترجمة الحرفية «ترحيل» إجراء عالمى معتاد منذ أحداث 11 سبتمبر الأليمة. كما لو كان الكوكب الأزرق جميعه تم استنفاره وتجييشه لحساب جهة واحدة تدعى أنها عالمة ببواطن الأمور! فبعد وقوع انفجار فى إحدى دول شمال إفريقيا، ذات الأجواء المغاربية، الذى راح ضحيته مجموعة من المواطنين الأبرياء، وبالمصادفة قتل عميل أمريكى للمخابرات الأمريكية, نجا ضابط الشرطة عباسى فوال المستهدف من الجريمة. فيتم اتخاذ إجراءات فورية على الضفة الأخرى من الأطلنطى. وتتدخل واشنطن فى تحقيقات الحادث الإرهابى فى هذا البلد. ومما يزيد الموقف سوءا هو إعلان جماعة متطرفة بزعامة رجل مصرى، يحمل اسم رشيد سليمى مسئوليته عن الحادث، وعلى الجانب الموازى يكون المهندس المصرى أنور الإبراهيمى الذى يقيم فى الولايات المتحدة الأمريكية فى طريق عودته من جنوب إفريقيا، بعد حضوره لأحد المؤتمرات العلمية، وفى انتظاره زوجته الأمريكية وابنهما فى مطار شيكاغو. لحظة وصول المهندس المصرى يتم القبض عليه فى الحال وترحيله إلى البلد الذى شهد الانفجار! 
ويختفى تماما هذا الرجل من على وجه الأرض، بعد وضعه فى مكان سرى! ليتعرض لألوان مختلفة من العذاب، حتى يقدم اعترافات تثبت علاقته بمواطنه الإرهابى سليمى! ويرفع التقرير للرؤساء ثم يتم اكتشاف أن الأسماء التى ذكرها المهندس المصرى هى أسماء لاعبى منتخب كرة القدم المصرى الذى شارك فى نهائيات كأس العالم فى إيطاليا 1990! ويتضح بعد ذلك أن الاتهام كيدى! والفيلم مأخوذ عن قصة حقيقية للمواطن الألمانى اللبنانى خالد المصرى، الذى ألقت الشرطة المقدونية القبض عليه بطريق الخطأ فى 2003. وقام بدور المهندس المصرى الممثل الأمريكى الجذاب عمر متولى، الذى ولد فى مدينة كوينز بولاية نيويورك لأب مصرى وأم هولندية.

وأخيرا عادت النجمة الأمريكية المخضرمة جودى فوستر لأمجادها بعدما خفتت الأضواء من حولها، من خلال فيلم مشابه بعنوان «الموريتانى» الذى فازت عنه بجائزة الكرة الذهبية أحسن ممثلة مساعدة عن فيلم دراما فى مارس الماضى، والمأخوذ عن «مذكرات جوانتانامو» التى نشرت فى 2015، والتى كتبها محمد ولد صلاحى، عن تجربة احتجازه لمدة أربع عشرة سنة دون تهمة فى معتقل خليج جوانتانامو، وهناك مفاجأة فى النهاية، وقامت فوستر بدور محاميته مع مكياج لتقدمها فى العمر، وقام بدوره الممثل الفرنسى الذى ينحدر من أصول فرنسية الطاهر رحيم، الذى ترشح لجائزة الكرة الذهبية كأحسن ممثل فى فيلم دراما.

كثير من الدعاية
كعادة هوليوود القديمة فى تضخيم بطولة البطل الأمريكى والترويج للعظمة والهيمنة الأمريكية، وجدنا موجة أفلام تمجد الجندى المتطوع فى الجيش الأمريكى خلال هذه الفترة، منها الخيالى مثل شخصيات القصص المصورة الخارقة، ومنها الواقعى مثل فيلم «نصف ساعة بعد منتصف الليل» الذى صور عملية اغتيال أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة فى باكستان على يد القوات الأمريكية فى مايو 2011، الفيلم من إنتاج العام التالى وبسببه فتحت وزارة الدفاع الأمريكية تحقيقا، وطلبت من وكالة المخابرات المركزية مراجعة علاقاتها مع صناعة السينما، عندما فاجأتهم المخرجة كاثرين بيجلو بالمعلومات المتوافرة لديها. وتقاسم الفيلم جائزة أحسن صوت، وبيجلو التى كانت أول امرأة تفوز بأوسكار كأحسن إخراج فى عام 2010، عن فيلم «الغلق على الجرح» وتدور أحداثه عن الغزو الأمريكى للعراق.
وكذلك فيلم «ناج وحيد» عن عملية حقيقية حول فشل اعتقال عنصر طالبانى فى 2013، ويصور كفاءة المحارب الأمريكى فى مواجهة إرهابيين خطرين أو بيروقراطيين غير فاعلين وكبار الضباط، ثم بدأ تحول ملموس لإيقاظ الأمريكيين، وظهرت سخرية من الحرب الأمريكية المستمرة إلى الأبد وتساؤل حول جدوى الحرب، مثل الأفلام الأمريكية في: «هز القصبة» في 2015، و«كلاب الحرب» في 2016، و«آلة الحرب» فى 2017.

نقلاً عن الأهرام العربي

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة