عرب وعالم

«جيل هجين» يجمع «الإخوان» و«القاعدة» و«داعش».. ميراث أمريكا أربعة أجيال من الإرهابيين

15-9-2021 | 01:33
;جيل هجين; يجمع ;الإخوان; و;القاعدة; و;داعش; ميراث أمريكا أربعة أجيال من الإرهابيينأرشيفية
Advertisements
نبيل شرف الدين

الربيع العربى أحد تجليات أحداث نيويورك وواشنطن

في البداية كانت القاعدة والمجاهدون.. والآن أكثر من تنظيم جديد بعد سبتمبر

بعد 20 عامًا من أحداث 11 سبتمبر 2001، انسحبت القوات الأمريكية من أفغانستان، لتطوي صفحة كان فيها «الجهاد العالمي العدو المعلن الوحيد» وتعود حركة «طالبان» لحكم البلاد، ليباركها ويبايعها تنظيم «القاعدة»، وسط أجواء ضبابية.

تلك الأحداث التى لا تزال تغطى العالم بسحب من الغموض، كانت اتهمت بارتكابها تنظيمات إرهابية بقيادة القاعدة، وبعد هذه الأحداث، وخلال 20 عامًا، تكاثرت التنظيمات التى خرجت أمريكا وحلفاؤها لمحاربتها، فهل استطاعت أمريكا أن تحد من نشاطها أم تكاثرت هذه الحركات، خصوصا أن النتيجة هى أن أمريكا انسحبت مع عودة طالبان التى ذهبت لمحاربتها.

الانسحاب الأمريكى من أفغانستان جعل العالم يترقب حركة طالبان على أمل تغيير سلوكها، وعدم تحويل البلاد إلى ملاذ آمن للحركات الإرهابية التى نشطت بالتزامن مع سلسلة الحروب والمتغيرات السياسية، منذ الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتى الذى انهار وتفكك، وما أعقبه من مآلات جذرية تحول معها «المجاهدون الأفغان» وفى صدارتهم مجموعات «الأفغان العرب» الذين شكلوا نواة «القاعدة» الذين مولتهم واشنطن وسلحتهم ودربتهم، ثم تخلت عنهم بعدما انتهت مهمتهم بانهيار «الخطر الأحمر»، ليعودوا إلى بلادهم الأصلية أو لمناطق الصراعات الملتهبة، ويصبحوا «الخطر الأخضر» والأخطر، إذ انتشروا فى شتى بقاع العالم، وبرز جيل جديد من الجهاديين يضم شباباً من المنطقة، فضلا عن غربيين أتوا «لمواجهة قوى الاحتلال» بعد سقوط نظام صدام حسين، وبعد عشر سنوات على ذلك ترك انسحاب الأمريكيين فراغاً سمح بازدهار تنظيم «داعش» وإعلانه «دولة الخلافة» في مناطق عراقية - سورية، مما اضطر الولايات المتحدة للعودة اعتباراً من 2014 على رأس تحالف عسكري دولي.

لم تتكاثر وتنتشر «القوارب الجهادية» فى شتى أنحاء المعمورة بعد أحداث 11 سبتمبر فحسب، بل تلاقحت خبراتها فى حروب: الشيشان والبوسنة والعراق وسوريا ومناطق شاسعة فى إفريقيا، وشبه جزيرة العرب وسيناء وليبيا، وصولا إلى قلب أوروبا التى شهدت سلسلة من العمليات الإرهابية، كما تمكن تنظيم «داعش» وهو أحد تجليات ما بعد «القاعدة»، إذ خرج من رحمها، شأن غيره من الكيانات التى حملت عدة أسماء، وقد لعب التنظيم الأم «الإخوان» الإرهابى دورًا مفصليًا فى تأسيسها.

ولا يمكننا تجاهل تداعيات ما اصطلح على تسميته «الربيع العربي» فى رسم خرائط جديدة للمنظمات والكيانات الإرهابية، فقد أسهمت حالة عدم الاستقرار التى ضربت المنطقة العربية فى إفساح المجال بشكل كبير، لظهور التيارات الدينية المتطرفة التى امتدت فى شتى دول الإقليم، مما أنتج تغيرات جيوسياسية يستعصى فهمها، خصوصاً فى ضوء الدعم الغربى عامة والأمريكى خاصة للتنظيم الدولى للإخوان ليصل إلى السلطة فى مصر وتونس، بالإضافة لتهيئة مناخ مواتٍ من الفوضى بمناطق شاسعة من ليبيا وسوريا والعراق لتكاثر الخلايا الإرهابية، وبزوغ نجم «داعش» ما ساعد فى خلق فرص جديدة لظهور المتطرفين والجهاديين؛ وبصرف النظر عن أصولهم وخلفياتهم، فإنهم وجدوا بيئة خصبة وعوامل مشجعة للتجمع وتبادل الخبرات الميدانية للقتال على الأرض.

ولفهم المستجدات المرتبطة بنشأة «القاعدة» وتجلياتها، لعل أبرزها ظاهرة تعدد الأجيال التى أفرزتها تجربة الجهاد الأفغاني، ثم نأتى إلى الجيل الثالث الذى يمكن تسميته «ما بعد غزو العراق» فى مؤشر على منطق العبث الشرير الذى استشرى فى العالم بأسره، وأبرز سمات هذا الجيل أنه يتمتع بخبرات أفضل كثيراً من تلك التى كان يتمتع بها من سبقوه، فقد تدرب على الطيران، ويجيد التعامل مع الإنترنت، ويتقن عدة لغات أجنبية، ولا ينم مظهره بالضرورة عن انتماء محدد، فضلاً عن أن معظمهم لم يكونوا من الدول الفقيرة، كما كان الأمر من قبل، بل قدموا من أوروبا ودول الخليج العربي.

أما الجيل الرابع للجماعات الجهادية الذى نشأ نتيجة مواجهة أزمة مركزية السلطة عقب تمرد تنظيم «داعش» على قيادات «القاعدة» فكما مثَّل قرار أسامة بن لادن بالهجوم على رموز الولايات المتحدة تحولاً درامياً فى أهداف الجماعات الإرهابية منذ عقدين، فكذلك كان تجاهل «داعش» لرؤية وأوامر قيادات «القاعدة»، ورفضهم إستراتيجية الأخيرة، بالإضافة إلى إعلانهم «الخلافة» بمثابة إعادة تشكيل للمشهد الجهادى الراهن الذى لم يزل قيد التفاعلات والاستقطابات الحادة.

وفى هذا السياق، فقد انضمت جماعات إرهابية جديدة لتنظيم «داعش» فى إفريقيا وآسيا وأعلنت ولاءها له، ويتسم نشاط «داعش» براديكالية أكثر من «القاعدة» وأصبح يجتذب إليه عددا أكبر من الجهاديين، لكن نتائج تمدد «داعش» على حساب «القاعدة» لا تُعرف عواقبها، إذ قد يتمخض المستقبل عن «جيل هجين» يراوغ ويناور سياسيًا ببراعة، ويتقن الخطاب البراجماتى حين يتعلق الأمر بمخاطبة العالم، استنادًا لمسألة التدرج من «الاستضعاف» إلى «الجهاد» ثم «التمكين».

ويسود قدر كبير من التوافق بين الخبراء ومراقبى الخريطة الجهادية والكيانات الإرهابية التى تتمخض عنها حتى اللحظة، بعد ترجيح إمكانية حلحلة الانقسام الحاد الذى تشهده التنظيمات بطريقة نهائية، ولكن بدلاً عن ذلك، فإن الضغوط التى تواجه التابعين لتنظيم «القاعدة» وغيرهم من الجماعات الجهادية وضرورة اختيار أحد الجانبين - إما «القاعدة» أو «داعش» - تسهم فى زيادة حدة الاستقطاب، وهو ما سيكون السمة المميزة لتلك الجماعات حتى الجيل الذى لم يزال يتشكل فى رحم المستقبل، خصوصاً بعد وصول حركة «طالبان» للحكم مجددًا فى أفغانستان، وما قد يترتب عليه من نتائج لا تدعو للتفاؤل المفرط بالرهان على تحول منهج الحركة للبراجماتية، فهذا ببساطة يعنى تخليها عن مقومات وجودها وتراثها وإمكانية استمرارها فى منطقة يتداخل فيها التعصب الدينى والعرقي.

وكما أسلفنا، فقد أسهمت خبرات تلك الأجيال مع قدراتها المالية الجيدة فى تأسيس ما صار يطلق عليه بعد أحداث أيلول أمريكا الأسود، بالخلايا النائمة التى يمكن أن تيقظها كلمة واحدة من قيادات «الأممية الأصولية الجديدة»، كما انتشرت تلك الخلايا فى أمريكا وأوروبا، فضلاً عن امتدادات محلية لها فى الفلبين وإندونيسيا وكل البلاد العربية تقريباً، ولم تعد أحلامها تتوقف عند عملية اغتيال مسئول هنا، أو تفجير منشأة هناك، بل تجاوزت ذلك كله إلى محاولة فرض «شرعية العنف المقدس».
وتتجلى مواقف الإدارات الأمريكية المتخبطة فى التعاطى مع الظاهرة الإرهابية الكونية، ولا يتطلب رصد تناقضاتها كثيرًا من العناء، إذ يكفى تنشيط الذاكرة حيال دعمها للمجاهدين الأفغان لاستخدامهم فى

مواجهة الاتحاد السوفيتي، ثم التخلى عنهم وغض الطرف عن تمددهم دوليًا حتى وقوع كارثة تفجيرات 11 سبتمبر 2001، لتعود لمواجهتهم، وبعد عقدين تسلم واشنطن وحلفاؤها مقاليد السلطة لحركة «طالبان» بطريقة توحى بانتصارها، وتبرر الأمر بتصريحات متناقضة حول تعاظم خسائرها البشرية والاقتصادية.

وهكذا يتضح أن تنامى وتدويل «ظاهرة الجهاديين» لا يمكن تناولها بمعزل عن نشوء حركة «طالبان»، ولعبة الأمم الكبرى التى أسهمت فى تدشينها.
نظر الجميع إلى حركة «طالبان» منذ نشأتها بعين الريبة والخوف من تصدير هذا النموذج البائس إلى بلادهم، خصوصا أنه يتكئ على منطلقات دينية باتت تلقى رواجاً بفضل أسباب كثيرة، لعل أخطرها يكمن فى امتزاج زيت الأصولية بنار الحركات الانفصالية ليشعل المنطقة، لهذا كان طبيعياً أن تتحول أفغانستان إلى مسرح دولى لأجهزة الاستخبارات الدولية والمنظمات الأصولية، فضلاً عن مختلف القوى الإقليمية التى راحت تدعم هذا الفصيل ضد الآخر، فى بلد يعانى بالأساس التشرذم، ويتشكل من عرقيات يبدو استحالة التآلف بينها، لاسيما فى ظل تأجج النعرات الطائفية والعرقية فى هذا الجحيم الأفغاني، الذى يبدو أنه كان دائماً، وربما سيظل طويلاً ضحية الجغرافيا والتاريخ ومطامع الجيران والأغراب وصولا لمحطة لا أحسبها الأخيرة، بانسحاب القوات الأمريكية منها فى ظل اتفاق لم تُكشف بنوده وملاحقه بوضوح حتى اللحظة، وسط ترقب عالمى لما يمكن أن تسفر عنه الأيام المقبلة.

ومن المعلوم أن التنظيم الدولى الإرهابى للإخوان، أحد أبرز الروافد التى استقت منه الحركة الجهادية الأممية خطابها الفكرى وخبراتها الحركية، فهناك ثمة إجماع بين صفوف الباحثين والخبراء، أن التنظيم فى كثير من الوجوه كان بمثابة العباءة التى خرجت منها جميع الحركات المتطرفة فى العالم الآن بمسمياتها المختلفة، ونشطت الحركات الإسلامية خلال عقدى السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي.
فى المحصلة النهائية فإن منظمة «القاعدة» من منظور القراءة التاريخية، هى المنتج غير النهائى والأكثر فجاجة ونقاء للحركات الإرهابية التى نشأت فى منذ عشرينيات القرن المنصرم، واستفادت من كل معطيات العصر وأدواته، لذلك فقد تبلورت خبرات تنظيم «القاعدة» عن بقية الفصائل الأصولية السابقة لها بثلاث سمات هي:
الأولى هو تبنى فكرة «عولمة الجهاد» والخروج من الأطر المحلية، والانتشار عبر القارات من أدغال إفريقيا وتخوم الصحراء الكبرى، وصولاً لقلب أمريكا وأوروبا.
الثانية هو استهداف المدنيين الغربيين، حتى أتت أكبر عمليات «القاعدة» فى الهجمات التى نفذتها فى مدينتى نيويورك وواشنطن فى سبتمبر 2001، لتعبر عن طبيعة نيات هذه الحركة ومقاصدها، وخيالها الحركى وقدراتها التنظيمية.

أما الثالثة فهى التخلى عن مركزية القرار والاكتفاء بمبايعة قيادة التنظيم، والتصرف فى مسرح العمليات بقدر كبير من الحرية، إلا إذا كانت الأهداف خارج إطار فروع التنظيم الجغرافية، كأن يكون فرعها بالعراق أو إفريقيا والهدف فى دولة أوروبية أو داخل الولايات المتحدة، هنا يقتضى التنفيذ لمراجعة قيادة التنظيم.

لذلك كله ـ ولغير ذلك ـ من الأسباب لم يكن مستغرباً أبداً أن يعود الآن تحديداً إلى الواجهة، هذا النموذج «الطالباني»، فالمرحلة الجديدة تسعى لاستدراج قوى مجاورة للمستنقع الأفغانى بعدما بات صناع القرار الأمريكى يخشون توسعها مثل التنين الاقتصادى الصيني، والوحش النووى الروسى ومناطق نفوذه وحلفائه، فضلاً عن الهند وإيران، وليس مستبعدًا أن يمتد الخيال الأمريكى لتهيئة مناخ مواتٍ لاستقطاب الذين ضاقت بهم الأرض من الدواعش المحتجزين شمال سوريا وتخوم العراق، بالإضافة لقادة وعناصر «الإخوان» وقد ضاق بهم الرعاة فى تركيا وقطر ودولهم الأصلية، وتخفيف موجات النزوح الجماعى من قبل جميع التيارات الأصولية إلى دول أوروبا، التى أمست مرعوبة من مستقبل غامض لتركيبتها الديمغرافية، خصوصا أن شعوب معظم تلك الدول لم تعد تكترث بالإنجاب أو الزواج، حتى أوشكت أن تتحول إلى دور للمسنين، لكن أخطر ما يمكن أن يحدث لو تحولت أفغانستان فى ظل «طالبان الجديدة» لبؤرة جذب لكل هذه المشارب المتأسلمة، أن تتفاعل خبراتها السياسية والقتالية وحركية وغيرها، فيتولى مثلاً التنظيم الدول للإخوان إدارة المسار السياسى والإعلامي، وتتولى «داعش» ساحات التفجيرات والاغتيالات، وهكذا، ليفرز فى نهاية المطاف «جيل هجين» يحمل بصمات متفردة لم يعرفها العالم فى تاريخه المعاصر، لتصبح الحروب الجديدة على أسس دينية وطائفية، وهو ما نشاهد تجلياته واضحة فى الشرق الأوسط ممتدًا من وسط آسيا حتى قلب إفريقيا، وحينها لن يصبح العالم بأسره يليق بالعيش فى سلام كما يتمنى الحالمون.

أسئلة مشروعة عن أدوات الإرهاب‬

بعد مرور عقدين على تفجيرات 11 سبتمبر 2001 وإثر الانسحاب للقوات الأمريكية من أفغانستان وتسليم السلطة لحركة «طالبان» تطل علينا أسئلة قديمة متجددة، عما جرى ومَن المسئول? وهل كان رد الفعل الأمريكى الذى تحول إلى حرب عالمية من طراز خاص، متناسبا مع الفعل مهما كانت بشاعته، أو متناسبا مع الظاهرة والتى تمثلت فى (33) منظمة اتهمتها الولايات المتحدة بأنها تمارس أنشطة إرهابية، ولا تتجاوز وسائله مجرد: قنابل يدوية أو بعض الأسلحة الصغيرة، ماذا بعدما امتلكت «طالبان» أسلحة وتقنيات أمريكية متطورة؟ يبدو أن الأمريكيين تعمدوا تركها قبل مغادرتهم لغرض ما سيتضح مع الوقت.
قد تجيب (لغة الأرقام) عن بعض هذه الأسئلة، وبغض النظر عن الخلاف الذى نشأ حول تعريف الإرهاب؟ والذى اعتبره تقرير (الإرهاب فى العالم) الصادر عن الخارجية الأمريكية فى مايو (2002): (كل عنف متعمّد، يجرى بواقع سياسي، وتتم ممارسته خارج ميادين القتال) تظل الأرقام الرسمية الأمريكية ذات دلالة لا تخطئها العين.
كانت أمريكا اللاتينية هى الأعلى من حيث عدد الحوادث الإرهابية لسنوات عدة، وكان الفاعل: جماعات يسارية ذات أهداف سياسية كما كانت أعمال الخطف تتم فى كثير من الأحيان من أجل الحصول على فدية مالية.
لكن فى عام (2001) نشر تقرير الخارجية الأمريكية، وأصبح البطل فى قضية الإرهاب هما الأمريكتان معا، ففى ذات العام سجلت العمليات الإرهابية رقماً قياسياً، فارتفع عدد الضحايا إلى نحو تسعة أضعاف ما كان عليه عام (2000) أى أن عدد القتلى قد ارتفع من (409) قتلى إلى (3547) قتيلا بينهم ثلاثة آلاف فى حادث (11) سبتمبر، وبما يجعل الولايات المتحدة على رأس الذين أضيروا من الإرهاب فى ذلك العام.
وتمضى رحلة الأرقام؟ لتؤكد أن الوسيلة المفضلة لدى التنظيمات الإرهابية هى التفجير بالقنابل، فقد كان عدد المرات التى جرى فيها استخدام هذه الوسيلة (253) مرة، بينما لم يتجاوز استخدام الهجوم المسلح (41) هجوما، والحرائق ثمانى مرات، والخطف نحو أربعين مرة، وكانت القنابل هى المفضلة، والإدارة الأمريكية عندما عجزت عن تصنيف نوع الهجوم الذى تم بطائرات مدنية يوم 11 سبتمبر، أدخلته فيما يسمى هجوما بالقنابل والمتفجرات.
القضية إذن - وبرغم وجود عنف تتعامل معه الحكومات هنا وهناك - أمريكية بالدرجة الأولى، ولكن تمت عولمتها بذريعة أن العالم فى خطر، وأن الحضارة الإنسانية مهددة، وأن الديمقراطية تنهار، تمت العولمة، بحجة أن التنظيمات التى تستخدم العنف باتت ذات طابع دولى بفضل تقدم وسائل الاتصالات، وبسبب انتشار المصالح الأمريكية، فالجغرافيا ظلت تحكم الصراعات، واتجهت أمريكا لعولمة حرب الإرهاب، وأعلنت فى مايو (2002) حجم المساهمات الدولية فى حرب الإرهاب، فذكر التقرير المشار إليه أن:
> هناك (136) بلدا قدم مساعدات عسكرية ميدانية.
> (89) بلدا سمح بمرور الطائرات والقوات.
> (23) بلدا وافقت على استضافة القوات المشتركة فى حرب أفغانستان.
> (55) بلدا قدم خبراء ومستشارين.
وذلك بخلاف التعاون الواسع للحيلولة دون مرور المتهمين بالإرهاب عبر أى حدود، وللحيلولة دون مرور أموالهم، وكان التعاون المخابراتى على أوسع نطاق، كما امتدت المساعدات الأمنية والبشرية فى هذا المجال لعدد من الدول، وقد كان للتدويل أهميته بالنسبة للولايات المتحدة، فهو وحده الذى أعطى غطاء شرعيا للحملة الأمريكية التى تستهدف ما هو أبعد كثيرا من مطاردة بضعة آلاف ينتشرون فى بقاع الأرض، وهو أيضا الذى يتيح لواشنطن أن تعيد رسم الخرائط.
وتبرز الأرقام، التى تؤكد أن العالم قد توقف فى لغز الإرهاب أمام النتائج، ولم يتقص الأسباب التى أوصلتنا لهذه النقطة، وأنه نسى مشاكل أخطر، مثل الجوع والفقر والتخلف لأجل خطر يتضح يوما تلو الآخر أنه مصطنع بوضوح، كما تبرز الأرقام أيضاَ أن صحيفة الادّعاء التى قدمتها أمريكا باتت دستورا تعتمده الدول والمنظمات العالمية وتتحرك على أساسه الجيوش، ثم تقرر الانسحاب فجأة وبطريقة تثير الريبة حتى لدى الساسة والمراقبين والباحثين والصحفيين الأمريكيين، وخلال ذلك تراجعت هيمنة الولايات المتحدة وقبلها وبعدها حقوق السيادة لكثير من الدول، فواشنطن التى ظلت تراقب حركة الأشخاص والأموال، والأفكار، حتى زعم صقورها أن الإرهاب نبت إسلامي، وليس فعلا شيطانياً أسهمت أمريكا فى زراعته ورعايته عقودا، وها هى الآن تمهد لجولة جديدة منه لصنيعتها، ممثلة فى حركة «طالبان» التى تحولت من «عدو» إلى شريك تبرم معه الاتفاقيات السرية التى تنبئ بجيل جديد من الإرهاب والإرهابيين.

نقلاً عن الأهرام العربي
اقرأ أيضًا:
Advertisements
الأكثر قراءة
Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة