عرب وعالم

مع الذكرى العشرين لهجمات 11 سبتمبر.. «الذئاب الداخلية» الخطر القادم

15-9-2021 | 00:29

أرشيفية

إيمان عمر الفاروق

 الخوف الأكبر أصبح داخليًا أكثر منه خارجيًا

مع الذكرى العشرين لهجمات الحادي عشر من سبتمبر، بدأت صافرات الإنذار تطلق صيحات التحذير من احتمالات التعرض لعمليات إرهابية جديدة، في ظل وجود بيئة مهيأة تحفزها عوامل عديدة، كصعود حركة طالبان للحكم في أفغانستان، فضلًا عن الإجراءات الاحترازية لمواجهة فيروس كورونا بالولايات المتحدة الأمريكية، التى يعتبرها المسئولون «حاضنة» لتفريغ العنف. فما جدية تلك التحذيرات؟ وما مصادر العنف المحتمل وفق رؤية الأجهزة والجهات المعنية؟

اعتاد الرأى العام العالمي على مطالعة تلك النشرات التى تتغذى عليها ماكينة الإعلام الغربية منذ هجمات الحادى عشر من سبتمبر، خصوصًا فى اللحظات التاريخية الفاصلة، وبالطبع تكتسب اللحظة الراهنة زخمًا استثنائيًا، بفعل تزامن الذكرى العشرين لهجمات سبتمبر، مع صعود حركة طالبان.

فقد حذرت وزارة الأمن الداخلي الأمريكية، عبر نشرة صادرة عنها من بيئة التهديد المتزايدة المتزامنة مع الذكرى العشرين لهجمات سبتمبر، وأشارت إلى أن بعض العناصر الداخلية من ذوى الدوافع العنصرية قد يسعون إلى استغلال ظهور سلالات جديدة متحورة لفيروس كورونا المستجد، وإمكانية إعادة فرض قيود فى أنحاء الولايات المتحدة الأمريكية كمنصة لشن هجمات.

كذلك قال خالد نور - نجل عطا محمد نور - الذى كان يومًا ما حاكمًا قويًا لإقليم بلخ الشمالي، والذى يعد اليوم رمزًا للجيل الجديد الأفغاني في تصريحات تداولتها بعض المواقع الغربية: «إن هجر العالم لأفغانستان، وتخليه عنها، يجلب التهديدات الهجومية إلى عتباته، ويجعل سيناريو هجمات سبتمبر مرشحا للتكرار».

موجات الرعب اجتاحت شاطئ الأطلنطى لتصل إلى الجانب الآخر، حيث حذرت بريطانيا وألمانيا من احتمالات تصاعد موجات العنف جراء صعود طالبان بأفغانستان. وقد غذى تلك المخاوف هجوم مطار كابول الذى أسفر عن مقتل  13 عسكريًا أمريكيًا.

كيف تغيرت طبيعة التهديدات الإرهابية بعد عشرين عاما؟ سؤال جوهرى حاول «مجلس العلاقات الخارجى» الأمريكى الإجابة عنه بتقرير مطول صدر أخيرا بالثانى عشر من الشهر الماضى، كانت خلاصته التى سلط الضوء عليها بمقدمة التقرير، كما وردت حرفيا، لقد أثمرت سياسات مكافحة الإرهاب الأمريكية كاستجابة لهجمات الحادى عشر من سبتمبر، أثمرت بعض النجاحات الملحوظة، وعانت بذات الوقت كبوات وإخفاقات كارثية فى عمليات مطاردة واصطياد عناصر تنظيم القاعدة. لكن الخطر الإرهابى الأول اليوم، داخليا أكثر منه خارجيا».

أحد محاور التقرير الرئيسية، تمثل فى تحديد مصادر التهديدات الإرهابية الرئيسية التى تواجه الولايات المتحدة الأمريكية بالوقت الراهن، والخبرة التى اكتسبتها منذ هجمات سبتمبر وكيفية توظيفها اليوم؟ وكانت الإجابة أنه للأسف انتقلت مكامن التهديد إلى الداخل على نحو ما تشهد أحداث «الكابيتول هيل» مطلع العام الجارى بالتحديد 6 من يناير، وذلك بعد أن ظلت على مدى عقدين كاملين خارجية بالأساس. ولكن هذا لا يعنى اختفاء التهديد الذى يمثله تنظيم القاعدة.

التحدى الذى تواجهه الولايات المتحدة الأمريكية، هو النجاح فى صياغة إستراتيجية لمكافحة الإرهاب مرنة وفاعلة وأكثر شمولية لحماية أمنها القومي.

أحد أهم أركان مواجهة التهديدات الإرهابية، يتمثل فى أجهزة الاستخبارات الأمريكية التى أضحت فى مرمى الانتقادات على خلفية إخفاقها فى توقع سقوط كابول سريعا؛ فقد تم رفع ثلاثة تقييمات استخباراتية لصانع القرار الأمريكى فى إبريل ويوليو وأغسطس 2020، لم يتوقع أى منها السقوط السريع للعاصمة الأفغانية كابول خلال 11 يوما فقط. ما يعنينا هو ما يعكسه من مكامن ضعف الدور الاستخباراتى الأمريكى بأفغانستان، وفشل التقدير النهائى،  فما طبيعية دورها مستقبليا، وحدود قدراتها على اختراق طالبان من الداخل فى أعقاب الانسحاب الأمريكى وغياب العناصر البشرية الاستخباراتية عن الأراضى الأفغانية؟

جملة من التحديات تواجه أجهزة الاستخبارات الأمريكية عقب الانسحاب السريع للقوات العسكرية التابعة للولايات المتحدة من أفغانستان، لعل أهمها خسارة قواعدها التى كانت مركزا أساسيا لعملياتها على مدار عشرين عاما. وهو ما دفعها للتفكير فى بدائل حيث تعمل حاليا على تأمين قواعد قريبة من أفغانستان، لضمان سير العمليات المستقبلية.

كذلك فإن عملية الانسحاب من شأنها حرمان وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية «السى آى إيه» من شبكة مصادرها داخل أفغانستان، فضلا عن إغلاق السفارة الأمريكية بكابول بما له من تأثير على المدى الطويل على عمليات التجسس التى تبذلها «سى آى إيه»، فغياب مركز على الأرض يجعل الأمور أكثر صعوبة.

نقلاً عن الأهرام العربي

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة