عرب وعالم

«الأهرم العربي » فى أرض الأحداث.. قصص وحكايات من «11 سبتمبر»

14-9-2021 | 23:53

خوف أدى إلى شكوك حول القوة الأمريكية

كاليفورنيا - سوزى الجنيدى

قضايا مثل الإجهاض وكوفيد 19 والأوضاع الاقتصادية تثير قلق الأمريكيين أكثر من سبتمبر

الرأى العام لا يتصور أن هجمات سبتمبر يمكن أن تتكرر

عندما ذكرت لصديقتى الأمريكية من أصل مصرى، منى عبد الحليم، أنى سأغادر الولايات المتحدة يوم 11 سبتمبر، فاجأتنى بأن هذا يوم لا يفضل الأمريكيون السفر فيه، فهو يوم شؤم بالنسبة لهم، مشيرة إلى أن مرور عشرين عاما لم يغير كثيرا من هذا الشعور.

تذكر إيمى فولنر، أمريكية من أصل صينى أنها زارت، وعمرها عشر سنوات، مبنى التجارة العالمى، فى رحلة مع عائلتها قبل 11 سبتمبر، ولهذا فقد شعرت هى وأهلها بالرعب الشديد بعد انهياره، ووفاة المئات، مضيفة أنها فقدت الشعور بالأمان لفترة بعد ذلك، كما أنها لم تفهم السبب وراء ما حدث، مشيرة إلى أن الانسحاب الأمريكى من أفغانستان، والذكرى العشرين ل 11 سبتمبر، أعادا لها الشعور بالقلق، وتقول: «شعورى مختلف الآن وأتفهم الأسباب خلف بعض التحركات التى تمت من جانب أمريكا، لكنى لا أعرف، إذا كنا قد حققنا أهدافنا من غزو أفغانستان أم لا، فقد اعتقدت أن الهدف هو التخلص من أسامة بن لادن وطالبان، لكننا خسرنا أموالا عديدة، واكتشفنا أنه من الصعب التخلص من طالبان، التى قد تمثل خطرا علينا.

تضيف: «لا أعتقد أن 11 سبتمبر يمكن أن تتكرر بنفس الطريقة، لأننا مستعدون الآن بشكل أفضل، وفى وضع أمنى أفضل وتعلمنا ربما الدرس، خصوصا أن هناك نظريات ظهرت أن المخابرات الأمريكية، كانت تعلم لكنها لم تفعل المفروض لإيقافها »، معربة عن اعتقادها أن قضايا مثل الإجهاض والأوضاع الاقتصادية وكوفيد 19 والمشاكل الداخلية، أصبحت ربما تأتى الآن قبل موضوع محاربة الإرهاب، مضيفا أن من آثار هجمات سبتمبر انتشار الإسلاموفوبيا، ولكنها ضعفت قليلا الآن عن فترة ما بعدها، لكنها مازالت موجودة.

ويحكى جون يونج، أمريكى مدير شركة مقاولات، أن 11 سبتمبر كان حدثا كبيرا لا يزال يتذكره، على الرغم من أنه كان طفلا، ولا يزال يتذكر عندما ذهب للمدرسة وحديث الجميع طلبة ومدرسين عما حدث، ويقول: «لم أفهم وقتها حقيقة ما حدث، لكنى أدركت أنه حدث سيء للغاية وأتذكر بعدها المناقشات حول جدوى الحرب على العراق وأفغانستان، وأشعر أن العدالة لم تتحقق بالحرب على العراق وأفغانستان، وأتصور أن أمريكيين كثيرين لم يرتاحوا لإرسال آلاف الجنود الأمريكيين للعراق وأفغانستان كما أن النتائج ليست مرضية .»

ويتابع: «لا أعتقد أن أحداث 11 سبتمبر، يمكن أن تتكرر كما حدثت من قبل، لكن من الممكن أن تحدث مشاكل أمنية من داخل أمريكا نفسها وبأيدى أمريكيين، لكنها ربما لا تكون بنفس حجم ما حدث، لكن مثلا أحداث  اقتحام الكونجرس دقت ناقوس الخطر ومنظمات مثل proud boys )الأولاد الفخورون(، تمثل وجها آخر للمتشددين الذين من الممكن أن يتحولوا إلى إرهابيين .»

ويوضح أن ظاهرة الإسلاموفوبيا، تراجعت قليلا عن فترة ما بعد 11 سبتمبر، كما أن قضايا مثل الإجهاض والأوضاع الاقتصادية وكوفيد 19 والهجرات غير الشرعية والإدمان وحجم الأشخاص الذين بلا مأوى، أصبحت موضوعات تستحوذ على الاهتمام حاليا داخل أمريكا أكثر من التطرف الإسلامي، مضيفا أن البعض فى عالم السياسة يريد جعل الإسلام كفزاعة للأمريكيين، لكن ليس كل الشعب الأمريكى يوافق على ذلك، هناك متطرفون فى كل الأديانان والثقافات، مؤكدا أن الأمريكيين يعتقدون أن العراق وأفغانستان، لم يكن لهم يد فى أحداث سبتمبر.

وجاء مثول خالد شيخ محمد، العقل المدبر للهجمات وأربعة آخرين من كبار المتهمين فى الأحداث، الثلاثاء قبل الماضى، فى معتقل جوانتانامو بكوبا فى جلسات محاكمة قد تستمر لمدة أسبوعين ليعيد أحداث سبتمبر للأذهان الأمريكية، ومثل أيضا أمام المحاكمة، كل من رمزى بن الشيبة، عمار البلوشى، وأحمد الحساوي، ووليد بن عطاش، بتهمة التخطيط بمساعدة 19 رجلا والقيام بخطف طائرات ركاب، والاصطدام بمبنى التجارة العالمى فى نيويورك ومبنى البنتاجون فى واشنطن، مما أدى إلى مقتل 2976 شخصا، و المعروف أنه تم نقل المعتقلون الخمسة إلى معتقل جوانتانامو العسكرى فى عام 2006 .

وبرغم كل هذا فإن البعض فى أمريكا حاليا، يرى أن كوفيد 19 أصبح الخطر الأكبر، بعد أن أودى بحياة أكثر من 600 ألف أمريكى حتى الآن، وأصبح الكثيرون يشعرون بالقلق من الذين لا يرتدون قناع الوجه فى الأماكن العامة، بعد أن كانوا يتوجسون من قبل من الذين لديهم صبغة إسلامية، حتى إن مطاعم وجامعات أصبحت ترفض دخول أى شخص لم يحصل على اللقاح، خصوصا أن عددا من الأمريكيين لا يزالون يرفضون اللقاح بسبب المعتقدات الدينية والشك فى اللقاح، التى تبثها بعض الكنائس الصغيرة.

يشعر العديد أن جائحة كوفيد 19 ، وغيرها من الأوبئة، هى العدو وأن الحرب ينبغى أن تكون ضدها، وليس ضد الروس أو الصينيين، وبرغم ذلك لا تزال أمريكا تحتفظ بنحو 800 قاعدة عسكرية فى أكثر من 70 دولة بها ما بين 150 و 200 ألف جندى فى الخارج، بينما القوى العسكرية الكبرى الأخرى، مثل الصين وبريطانيا وفرنسا وروسيا، لديها معا 31 قاعدة أجنبية فقط، تنتشر فى أنحاء العالم.
لكن جاء الانسحاب السريع والمذل من أفغانستان، ليعيد أيضا للأذهان الأمريكية، أحداث 11 سبتمبر وبقوة فقد خسروا فى أفغانستان أكثر من أربعة آلاف جندى ومليارات الدولارات فى حرب لم تحقق ما أرادوا بالكامل، وتشير دراسة لمركز بيو »pew« للدراسات أن 69 % من الأمريكيين، يعتقدون أن بلادهم فشلت فى تحقيق أهدافها فى أفغانستان، بينما يعتقد %89 ، أن طالبان تمثل تهديدا لأمن أمريكا.

وكتب ويليام بيرنز، مدير جهاز المخابرات الأمريكية »CIA« ، العام الماضى عندما كان يشغل منصب رئيس مركز كارنيجى للسلام الدولي، والدبلوماسى الأمريكى المخضرم: «الخطر الرئيسى فى تقليص المصاريف هو المبالغة فيها أو التسرع، وأى محاولة لفك ارتباط أمريكا بالعالم له جوانب سلبية معقدة، وتعطى محاولة الرئيس الأسبق باراك أوباما، تغيير قواعد التعامل فى الشرق الأوسط تحذيرا مهما، فخطته المدروسة على المدى الطويل واجهت العواطف قصيرة الأمد فى المنطقة وتسببت بفوضى وشكوك حول القوة الأمريكية .»

وكتب دانيال بيسنر، المؤرخ في جامعة واشنطن: «مع أن المخاوف بخصوص الإسلام تخللت الثقافة الأمريكية فى العقد الأول من القرن الحالي، ومع وصول العقد الثاني، فقد أصبح واضحا أن هذا التهديد الحديث لا يملك قوة الاستمرار مثل الاتحاد السوفيتي، فالجهاديون ليسوا بالقوة التى يهددون بها أمريكا.. ولهذا السبب فإننا بشكل جزئى نشهد محاولات لتغذية حرب باردة جديدة مع الصين، والتى إن تم بدؤها فستوفر لمؤسسة السياسة الخارجية المنطق الذى تحتاجه لتبرير المصاريف المتزايدة دائما لدعم الإمبراطورية الأمريكية » لكن الذهن الأمريكى يرفض حاليا، تصور أن أحداث مثل ١١ سبتمبر، يمكن أن تتكرر، فلديهم مشاكل اقتصادية بسبب كورونا، مشاكل الهومليس أو المشردين وانتشار المخدرات.

نقلاً عن الأهرام العربي

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة