آراء

مهدي مصطفى يكتب: رقصة تشرشل

14-9-2021 | 23:16

كان جورج دبليو بوش، رئيس عصر 11 سبتمبر، ينتمى للتيار الانعزالى، لا يرغب فى الخروج إلى ما وراء المحيط، لا يريد الذهاب بعيدا فى العولمة، والتجارة الحرة، واتفاقيات الجات وغيرها، كما كان يخطط فريق  الرئيس السابق عليه بيل كلينتون، واضع مشروع القرن الأمريكى الجديد 1996، ذلك الفريق كان قد سيطر على الإدارة الأمريكية الجديدة، من خلال  تسلل المحافظين الجدد إلى مواقع مهمة، بينما كان جورج بوش يعبر عن امتعاضه من انخراط بيل كلينتون فى مسألة فلسطين، وتضييع وقت أمريكا فى مفاوضات عبثية.

عندما وصل بوش إلى البيت الأبيض فائزا فى انتخابات رئاسية على آل جور، حسمتها المحكمة العليا لصالحه، أشاح بوجهه بعيدا عن عالم كلينتون، ومفاوضاته  المكوكية مع  الإسرائيلى إيهود باراك والفلسطينى ياسر عرفات فى منتجع كامب ديفيد، وفى طابا، كاد كلينتون أن ينجح فى حل المسألة الفلسطينية كما ردد أتباعه الليبراليون، وقيل إنه حث عرفات على القبول بما هو معروض عليه، مهددا إياه بأنه لن يصادف هذا العرض مرة أخرى مع خلفه جورج بوش.

خلال  ثمانية أشهر، بعد تسلم بوش الإدارة فى 20 يناير 2001  لم  يضبط مرة واحدة  وهو يعبر عن رأيه فى مسألة الصراع العربى - الإسرائيلى،  ولا بالصراعات الدولية الأخرى، بل كان منغمسا فى عالمه اليمينى وأحلامه الدينية، تاركا فريق المحافظين الجدد بقيادة  نائبه ديك تشينى، ووزير دفاعه دونالد رامسفيلد، عملاقى شركات البترول، يخططان مسرح العمليات الدولى.

فى صبيحة الثلاثاء 11 سبتمبر 2001 صحا بوش على كارثة أمريكية غير مسبوقة، وهى تعرض أمريكا المحصنة لهجوم بالطائرات المدنية، رفعت  وسائل الإعلام شعار  «أمريكا تحت الهجوم»، وخلال سويعات خرجت لائحة الاتهام، وتم تحديد الهدف: أفغانستان أولا ثم العراق، وخرج بوش من عزلته السياسية، كما أراد مخططو مشروع القرن.

كانوا يرقصون طربا بغض النظر عن الضحايا، تماما كما رقص ونستون تشرشل، حين سمع  عن الهجوم اليابانى على ميناء بيرل هاربور الأمريكى، جاءت رقصة المحافظين الجدد، وصناع مشروع القرن، لأن أمريكا ستخرج للحروب التى لا تنتهى، حالمين بسيطرتها على الكرة الأرضية، لتنشأ دول وممالك وأمم على غرار النموذج الأمريكى، بينما كانت رقصة تشرشل من أجل خروج المارد  كعضو عامل فى الحرب العالمية الثانية، وهو مارد كان يرفض التورط فى حروب أوروبا، وحروب العالم القديم، فإذا ما خرج كما قال تشرشل فإنه سينهى المعركة لصالح الحلفاء، وحدث ما توقعه  تشرشل.

لائحة الاتهام صدرت سريعا، وتم سرد قصة اصطدام  الطائرات المدنية ببرجى التجارة العالميين باحتراف، صارت رواية وحيدة، تلوكها الصحف ووسائل الإعلام المختلفة، كان يرويها أى شخص بنفس التفاصيل، من حيث اتهام أشخاص ودول محددة، ولم يخرج عن هذه الرواية سوى صديقى  الكاتب والصحفى الفرنسى تييرى ميسان بكتابه «الخديعة الكبرى»، وقد تم حرمانه من دخول الولايات المتحدة  الأمريكية، وتعرض لهجوم كاسح من رامسفيلد.

من مفارقات 11 سبتمبر أنه كان هناك فريقان فرحان بما جرى فى صبيحة الثلاثاء الأسود، الفريق الأول كان شامتا فى دولة صنعت أكثر من خمسين حربا وثورة واضطرابا حول العالم فى غضون 70 عاما،  هذا غير حكاية مجازر الهنود الحمر، سكان البلاد الأصليين، أما الفريق الثانى فكان متيما بالنموذج الأمريكى، ويتمنى أن يعم الكرة الأرضية، ورأى مثل تشرشل، فى هجمات سبتمبر خروجا كبيرا ونهائيا لتعميم النموذج، وكلما كان يتراجع بوش عن الحرب، كانوا يرمون حطبا على النار، ثم رقصوا رقصة تشرشل مع غزو أفغانستان فى 17 أكتوبر 2001، ثم  غزو واحتلال العراق فى 20 مارس 2003، ثم تربعوا على وسائل الإعلام بفضل التمدد الأمريكى، قولا وفعلا، حتى جرفتهم  نتوءات صغيرة من مشروع القرن، كفوضى الربيع العربى، وخسارة أمريكا فى مسارح العمليات، فى الأسواق الاقتصادية،  وإغراقها فى الأزمة الاقتصادية العالمية فى نهاية عصر بوش.

وحدها أمريكا، بسكانها المهاجرين إلى أرض الأحلام، تشعر بخيبة الأمل بعد عشرين عاما من عسكرة العالم بحروب كبيرة وصغيرة، وتنظر وراءها بأسى، تتمنى أن تعود إلى  يوم 10 سبتمبر 2001، اليوم السابق لقصة دامية استمرت عشرين عاما رمادية.

نقلاً عن الأهرام العربي

مهدي مصطفى يكتب: لا يوجد مفتاح فى مكان آخر

مصر مفتاح الإقليم، لا يوجد أى مفتاح فى مكان آخر، هكذا سجل التاريخ وشاءت الجغرافيا، ولتسم الإقليم ما شئت: العربى وجواره الموروث بلا حيلة، أو الشرق الأوسط الواسع أو الموسع، أو الكبير، وحواشيه، أنت حر.

مهدي مصطفى يكتب: أمريكا استراحة طويلة

لا تخلو صحيفة عالمية من جلد أمريكا على انسحابها من أفغانستان، ولا يوجد كاتب عمود أو محلل سياسى إلا ويشق الجيوب ويلطم الخدود، ويهاجم الرئيس الأمريكى جو

مهدي مصطفى يكتب: شاهدوا الفيلم.. لا تذهبوا بعيدا

وسائل الإعلام العالمية غارقة فى تفاصيل أفغانستان، صحفيو الأخبار يبحثون عن انفراد، كاتبو الأعمدة يفتشون عن معلومة غامضة، محللو مراكز الدراسات يتنبأون

مهدي مصطفى يكتب: اليوم التالي لخروج أمريكا من كابول

تنتهى الآن حقبة طويلة استمرت 76 عامًا. تنتهى مع الخروج الأمريكى من أرض الأفغان يوم 15 أغسطس 2021، وتتغير معها قواعد رقعة الشطرنج الدولية، وتموت معها أفكار

مهدي مصطفى يكتب: شيء ما يتغير في كوكب الأرض

المناخ يتمرد بعد ثلاثة قرون من ظهور العصر الصناعي العظيم، يكسر سطوة الفحم والبترول، يجدد مساره باكتشاف طاقة نظيفة.

مهدي مصطفى يكتب: سينجو من يرى في الظلام

أفغانستان مستنقع القوى العظمى في كل عصر من عصور القوى العظمى: بريطانيا العظمى، والاتحاد السوفيتي السابق، وأخيرًا الولايات المتحدة الأمريكية.

ولا عزاء للمرزوقي وكرمان

الشعب التونسى يحتفل فى الشوارع بقرارات الرئيس قيس سعيد: حل البرلمان، وإقالة الحكومة، وبعض الرموز السياسية من العيار الثقيل.

النصر أو النصر

قبل عام تقريبا، وفى نفس الشهر يوليو، ذلك الشهر الذى حدثت فيه تغيرات كبرى منذ 69 عاما، ولا تزال، كتبت مقالا فى الأهرام العربى تحت عنوان تخلصوا من ثقافة

للنيل كرامات وحراس

شكرا أيها السيد النيل، فكما وهبت مصر الحياة، كشفت المخططين، والجماعات الشاردة، والمرجفين.

هنا القاهرة.. هنا الخرطوم

حتما ستلتقى أحدهم مصادفة وسط القاهرة، حيث مثلث المبدعين: أتيليه القاهرة، مقهى ريش، مقهى زهرة البستان، تتبادلان الحكايات، والكتب، والأفكار، تضربان موعدا للقاء.

من يرغب في التجريب .. فليجرب

يقول شكسبير على لسان الملك لير: أعمالنا ترتد إلينا.. ويبدو أن أعمال الذين أرادوا أن تكون منطقة الإقليم العربى مسرحًا للفوضى والخراب ترتد إليهم تلك الإرادة

الأرض تحت قدميها

مخترعو الثورات الملونة احتاجوا أكثر من ثلاثة قرون ليصلوا إلى أم الدنيا، ولما وصلوا إليها وقعوا فى الفخ، فقد بارت سلعتهم المعتمدة من صنف الثورات الملونة

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة