آراء

شريف عارف يكتب: عن "سيرة بورسعيد" .. والحراك الثقافي

14-9-2021 | 18:15
على مدى الأيام القليلة الماضية، تشرفت بالمشاركة في معرض بورسعيد الرابع للكتاب، الذي تنظمه الهيئة المصرية العامة للكتاب برئاسة الدكتور هيثم الحاج على ضمن احتفالات"بورسعيد عاصمة الثقافة المصرية 2021" تحت رعاية الرئيس عبدالفتاح السيسي، وبإشراف من الدكتور إيناس عبد الدايم وزير الثقافة.


 


المعرض يمثل حراكاً ثقافياً مهما في مدينة كانت – ولا زالت – جزءا من ثقافة البحر المتوسط، وهذا الحراك هو بالطبع جزء من المشروع الثقافي الجديد لمصر، مع الإعلان عن انطلاق جمهوريتها الجديدة.


 


قد أكون واحداً من بين الذين عاصروا بعضاً من العصر الذهبي للثقافة في بورسعيد، وكابن من أبنائها، تأثرت بأجيال تركت بصمات واضحة في الوجدان البورسعيدي، وأماكن وروافد ثقافية، كان لها أبلغ التأثير في صياغة ملامح هذه المدينة التي حفرت إسمها في تاريخ النضال على مستوى العالم، كواحدة من المدن التي صنع شعبها أمجد معارك التاريخ في مقاومة المحتل.


 


كل هذه العناصر، كانت الأساس في تكوين الشخصية البورسعيدية التي نشأت مستمدة من عبقرية الزمان والمكان لهذه المدينة وموقعها العبقري، فقبل عام 1869 لم تكن لمنطقة القنال "القناة" ملامح محددة، فما أن التقت مياه البحرين الأحمر والمتوسط فى هذا التاريخ، حتى تدفقت الدماء فى عروق المنطقة الوليدة التى كانت قبل هذا التوقيت بسنوات قليلة محطاً للبدو أو الهاربين من يد العدالة.


 


بدأت فى هذا التاريخ تظهر ملامح المدن الثلاث بورسعيد، الإسماعيلية، السويس. ودبت الحركة فى أرجائها. وساعد فى نموها سريعاً متطلبات المستعمر، الذى كان يسعى لتكوين قاعدة خدمية متكاملة تخدم سفنه العابرة للقناة وجنوده وقواعده الموجودة على ضفة القناة.


 


ورغم حداثة هذه المدن إلا أنها استطاعت أن تشكل شخصياتها سريعاً، فأغلب سكانها كانوا من أبناء الصعيد الذين جاءت بهم السلطات لإتمام عمليات حفر القناة، والذين تفوقوا بعد الحفر فى عمليات الشحن والتفريغ للسفن العابرة للقناة، وأصبح أبناء الصعيد علامة رئيسية للشكل السكانى للمنطقة.


 


كانت بورسعيد هى الأوفر حظاً من حيث النمو العمرانى والحضارى وساهم اختلاط الحضارات والثقافات مع دول حوض البحر المتوسط فى تكوين شخصيتها الحضارية التى تطورت سريعاً جامعة بين ثقافة الغرب وتقاليد الشرق على اعتبار أن غالبية السكان كانوا من أصول تمتد إلى صعيد مصر أو بقايا البدو القادمين من الجزيرة العربية.


 


من هنا نشأت الثقافة البورسعيدية المتفتحة على ثقافة البحر المتوسط، والجامعة للعادات والتقاليد المصرية خاصة لأبناء الصعيد، فظهرت الشخصية القابلة للآخر، وانعكس ذلك على روافد ثقافية مهمة فظهرت دور العرض السينمائي والمسارح الكبرى، التي فاقت في عددها تعداد أبناء المدينة الوليدة، وتنوعت النوادي الخادمة لمختلف الجاليات وخاصة اليونانية والإيطالية.


 


خلال مناقشاتي في اللقاء الفكري المفتوح مع أبناء بلدي بورسعيد، الذي أداره الإعلامي القدير على الفرماوي وحضره المخرج محمد الدسوقي المستشار الثقافي لمحافظ بورسعيد، دعوت إلى إطلاق مشروع ثقافي متكامل تحت عنوان " سيرة بورسعيد"، بشاركة فناني وأدباء بورسعيد، بمناسبة مرور 150 عاماً على إفتتاح قناة السويس، و70 عاماً على حرب القناة عام 1951.


المشروع هدفه توثيق لـ "السيرة البورسعيدية"، بمختلف أوجهها من العادات والتقاليد والصور الشعبية للاحتفالات وأغاني المقاومة وحتى الأكلات والأطعمة التي تتميز بها المدينة.


 


بورسعيد مطالبة الآن بانفتاح أكبر كما كانت من قبل على ثقافة البحر المتوسط، خاصة أن تمتلك مقومات فريدة في الموقع والميناء وسمات خاصة تتمثل في طرز المباني التي تمثل تراثاً للإنسانية، وهذا هو دور مثقفي بورسعيد الأولى قبل أن يكون دور الدولة.


 


هناك فرق كبير بين صناعة الترفيه وصناعة الثقافة وأن الاثنين معاً يشكلان الوجدان المصري، لكن الثقافة الحقيقية تنطلق من القواعد الجماهيرية.


 


الثقافة الحقيقية، هي التي تنطلق من الشارع بكل ألوانه ومتغيراته، وهي التي تستهدف المستقبل، مستمدة أصالة مصر وتاريخها.

نقلاً عن الأهرام المسائي

شريف عارف يكتب: "ثقافة مصرية" بمواصفات عالمية

ملامح بسيطة من مشروع عظيم وعملاق، تلك التي بدت أثناء زيارة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي قبل أيام إلى مقر مدينة الثقافة والفنون بالعاصمة الإدارية الجديدة.

شريف عارف يكتب: "دكاكين الفضائيات" .. وأخلاقيات التيك توك

قبل أيام ودعنا واحداً من جيل الرواد في العمل الإعلامي، وصوتاً إذاعياً فريداً، ارتبطنا به وبفكره في سنوات الحرب والسلام.. الإذاعي الكبير حمدي الكنيسي، كان

شريف عارف يكتب: عودة "آمنة" لوطن قوي

المشهد الذي تابعه العالم خلال الساعات القليلة الماضية، عندما هبطت طائرة عسكرية مصرية، تقل مصريين عائدين إلى وطنهم من أفغانستان، هو المشهد الصريح والقوي لدولة 30 يونيو وجمهوريتها الجديدة.

شريف عارف يكتب: ليالي "التحفيل" .. و"التعصب"

حقيقة أعجبتني شجاعة الشاب، الذي سأل الرئيس عبدالفتاح السيسي، خلال مشاركته قبل أيام في حفل إفطار الأسرة المصرية، على هامش زيارته لمدينة بدر وافتتاحه عددًا

"بنكنوت" بروح وعظمة مصر

لم أهتم كثيرًا بالجدل والخلاف الدائر على مواقع التواصل الاجتماعي حول العملات البلاستيكية الجديدة، التي ستكون بديلًا عن العملات الورقية الحالية اعتبارًا

سبق صحفي .. أم غياب للمهنية

هذا المقال هو بمثابة دعوة للقراء الأعزاء؛ لأن يشاركونا في بعض من آلام وعناء مهنة الإعلام، التي هي واحدة من المهن السامية، صاحبة الدور المؤثر في قضية الوعي

جيهان السادات..« العبقرية والنموذج »

فى اعتقادى أن تعامل الدولة المصرية ورئيسها، مع نبأ وفاة/ جيهان السادات، حرم الزعيم محمد أنور السادات، كان تقديرًا من دولة 30 يونيو وجمهوريتها الجديدة

عن «3 يوليو» .. البيان والقاعدة

لا يمكن قراءة المشهد، الذي دارت أحداثه قبل ساعات في منطقة جرجوب بمحافظة مطروح على الحدود الغربية لمصر، دون ربطه بمشهد آخر وهو يوم 3 يوليو، الذى وقع فيه

«30 يونيو».. ضرورة حتمية

فى تاريخ مصر الحديث، أجمع الشعب المصرى على حتمية الثورة الشعبية مرتين، الأولى هى الثورة الشعبية الكبرى عام 1919، والثانية هى الزحف الأكبر فى 30 يونيو عام 2013.

هزيمة ساحقة لفكر «غزوة الصناديق»

في اعتقادي أن ثورة 30 يونيو المجيدة التي سنحتفل بعد أيام قليلة بذكراها الثامنة، قد وضعت حدًا لكل أوهام تيار الإسلام السياسي ومخططة على مدى الثلاثين عامًا

ديكتاتورية «كلوب هاوس»!

فاجأتنى صديقة بحديثها الممتع عن كلوب هاوس، لم أكن قد دخلت بعد على هذا التطبيق الجديد، إلا عن طريق أحاديث الأصدقاء وتجاربهم معه، لكن حديثها ـــ على وجه

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة