راديو الاهرام

للوهم أوجه كثيرة وأزياء من كل لون

14-9-2021 | 12:03

لم يقتل الجن عروس حلوان وقتلها جهل أسرتها، فمصيبة المجتمعات العقول التي يأكلها إدمان الوهم بتصديقهم لمروجي الأكاذيب، وينساقون مغمضي العينين خلف مروجيها من تجار الدين والسياسة والعلم، ومنهم الموهومون بخديعة المشعوذين عن سيطرة الجن على جسد الإنسان، ولو سألوا أنفسهم لماذا الجن لا يستطيع نصرنا على أعدائنا؟ ولماذا لا يقدر على تغيير حال الموهومين من الفقر إلى الغنى؟ لأزاحوا من على أعينهم غطاء الضلال، والله طمأن المؤمنين بقوله تعالى: "وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى".
 
وأمام أعين والد العروس وأمها كبّلها الدجال بالحبال، وانهال عليها ضربًا بالعصا، حتى فارقت الحياة، والأدهى في القصة أنهم تركوها لمدة ساعة على هذا الحال، ولم يبادروا بإسعافها، امتثالًا لأوامر الدجال لكي يسمحوا لخروج العفريت من جسدها.
 
والوهم بصدق المكذّبين أمسك لسان أهل العروس عن زجر الدجال بالكف عن ضربها، وهم يرونها تتألم وتصرخ، فقد طمس الوهم على عقولهم في التفكير لعرضها على الأطباء، وصدهم عن التحري حول كيفية إصابة ابنتهم بأعراض عصبية ونفسية، ولم يمر على زواجها أقل من شهرين.
 
وانتشار دراما الدجل والشعوذة حاليًا، أحد العوامل الرئيسية في شحن عقول البسطاء، بخدعة قدرات الجن اللا نهائية في هلاك البشر، وأحيانًا يستوي معهم بعض المثقفين في نفس ظنونهم، برغم أن القوانين تجرم ممارسة أعمال الشعوذة، ولكن الدراما تصر على تصوير أمور الدجل على أنها حقيقة واقعة، ولا يخلو موسم فني من إنتاج مسلسل يضخم تلك الخدعة.
 
وجريمة قتل عروس حلوان لم تكن الأولى، وأعتقد أنها لن تكون الأخيرة، ما دام المغيبون يدفنون عقولهم بأيديهم في أوهام الكذب، والنساء دائمًا ضحايا الدجل، لسرعة قابليتهن للاستهواء، أضف إليه سوء التربية وفقدان الثقة وعدم الأمان.
 
وتسليم الشخص نفسه للوهم يعكس رغبته للتصديق لما يحدث، برغم بعده عن التفكير المنطقي ومنافاته للحقائق والدراسات، والمخدوع بالأكاذيب يشترك مع الموهوم المريض بالوسواس القهري، فالاثنان كمن يلعب بالنار، وتتملكهما الهلاوس، فهناك موهوم أو مخدوع فكري وآخر نفسي.
 
ومن الملاحظ أن أصحاب الوهم الفكري لا يملكون منطقًا ولا خيالًا خصبًا، والذي يتطلع إلى مستقبل زاهر يطابق خياله وأحلامه مع الواقع، ويخضع أحلامه للبحث، ويستفيد من تجارب الآخرين، ويسمى هذا بالخيال الخلّاق.
 
وقالوا من الوهم ما قتل، فغالبًا يسير المغفل أو الموهوم طريقًا طويلًا خلف مظاهر وآراء براقة، تخفي  بداخلها زيفًا وخداعًا، كالمحتال في زي رجل دين أو رجل أعمال ذي جاه، وللوهم أوجه كثيرة وكذلك له أزياء من كل شكل ولون.
 
فقد يقتل الوهم المريض من شدة إحساسه بالخوف، فلذا كان الخوف ملازمًا مع المخدوع أو الموهوم، بسبب ما يصور له عقله الحقيقة على أنها وحش كاسر، ويرجع ذلك إلى استقبال عقله لرسائل خاطئة لفترات طويلة، وفي النهاية يشعر برغبة في الإصرار على تصديق المشعوذين.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
خدمــــات
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة