عرب وعالم

الانتخابات الألمانية.. هل تنجح مساعي ميركل فى منع انزلاق الحكومة المقبلة نحو اليسار؟

12-9-2021 | 22:44
الانتخابات الألمانية هل تنجح مساعي ميركل فى منع انزلاق الحكومة المقبلة نحو اليسار؟أولاف شولتس وأنجيلا ميركل وأرمين لاشيت
Advertisements
عبد الناصر عارف

قبل أقل من 15 يوما على موعد الانتخابات ألعامة فى ألمانيا قى 26 سبتمبر الحالى، يواصل الاشتراكيون تقدمهم فى استطلاعات الرأى- التى تقيس نوايا الناخبين- على حساب الاتحاد المسيحى المحافظ الذى يستمر فى فى تقهقره وفقد مزيد من النقاط .

فقد أسفرت نتيجة أحدث استطلاع للرأى اليوم ألأحد عن تفوق الحزب الاشتراكي الديمقراطى بزعامة أولاف شولتس مرشح الحزب لمنصب المستشار ب 6 نقاط على الاتحاد المسيحى المحافظ المكون من الحزب المسيحى الديمقراطى المنتمية إليه المستشارة ميركل وتوأمه البافارى الحزب المسيحى الاجتماعى ، حيث حصل الاشتراكيون على 26 % من أصوات الناخبين المستطلعة نواياهم مقابل 20 % فقط للاتحاد المسيحى .

تدخلت المستشارة ميركل بكل ثقلها ألأسبوع الماضى- بعد أن استشعرت خطورة موقف الاتحاد المسيحى -  فى حملات الدعاية الانتخابية وبشكل صريح ومباشر لإنقاذ التحالف المسيحى المحافظ والحيلولة دون انزلاق نظام الحكم المقبل فى ألمانيا إلى اليسار إلا أنه على ما يبدو فان تدخلها جاء متأخرا ولم تفلح جهودها فى إصلاح ما أفسده أرمين لاشيت زعيم الحزب المسيحى الديمقراطى ومرشح الاتحاد المسيحى لخلافتها.

ورغم بدء عمليات التصويت المبكر عبر البريد فى ألمانيا،  إلا أن نوبة صحيان اجتاحت المعسكر المسيحى المحافظ لإنقاذ ما يمكن إنقاذه  ومنع وصول الاشتراكيين وأنصارهم من اليساريين من الوصول إلى حكم ألمانيا فى ألأربع سنوات المقبلة ، واستخدمت قيادات التحالف آخر ما فى جعبتهم وهو تحذير المواطنين بشكل مباشر وصريح  من مغبة سيطرة اليساريين على حكم ألمانيا ، لم يجد هؤلاء ما يقدمونه للناخب الألمانى سوى التخويف والترهيب من حكم اليساريين !! .

«الفزاعة» التى يخوف بها المحافظون ألألمان الناخبين هى أن البديل عن حكم الاتحاد المسيحى الئى استمر لمدة 16 عاما متواصلة بزعامة المستشارة ميركل سيكون حكومة يسيطر عليها اليساريون بأجندتهم المناوئة لاقتصاد السوق والرأسمالية، وللاتحاد الأوروبى وحلف الناتو.

ولجأت المستشارة ميركل إلى ترديد هذه المخاوف وهى تخاطب أعضاء البرلمان أالألمانى – بوندستاج – ربما فى آخر جلسة تشارك فيها قبل رحيلها، مما دفع بعض أعضاء البرلمان من الاشتراكيين واليساريين إلى مقاطعتها، وكذلك فى الجولات الانتخابية التى رافقت فيها خليفتها المحتمل ارمين لاشيت فى المناطق المنكوبة من جراء الفيضانات ألأخيرة، أيضا لم  يجد ماركوس  زودر زعيم الحزب البافارى المحافظ – الحزب المسيحى الاجتماعى – ما يستعيد به بعض التأييد المفقود سوى ترديد  المخاوف نفسها فى المؤتمر العام لحزبه فى مدينة فرايبورج ألأسبوع الماضى.

لكن ما يخشاه ألألمان فى الفترة المقبلة أشياء أخرى لأن  مخاوف المواطن األألمانى الحقيقية هى زيادة فاتورة تكلفة المعيشة خاصة فى ظل تداعيات جائحة كورونا ، فهو يخشى من فاتورة كورونا أكثر من كورونا نفسها، خاصة أن زيادة ديون الحكومة والتى فاقت 2 تريليون يورو قد تدفع إلى زيادة الضرائب وأسعار الطاقة ، وهذا ما كشف عنه  ألأسبوع الماضى استطلاع الرأى الموسع السنوى الذى يتم لمصلحة إحدى شركات التأمين الألمانية الكبرى عن مخاوف ألمواطن األألمانى وجاء على رأسها الخوف من ارتفاع  تكلفة المعيشة.

ولهذا قان الحزب الاشتراكى وحزبا اليسار والخضر يستغلون هذه  الظروف والمتغيرات الحالية لإقناع الناخبين بالتخلي عن حكم المحافظين رافعين أجندات دعائية تجمع بين حماية المناخ وزيادة الإنفاق العام لمصلحة العمال وأرباب المعاشات ورفع الضرائب على الشركات وطبقة رجال ألأعمال وتخفيف ألأعباء على المواطنين من الطبقات منخفضة الدخل، خاصة أن ألفيضانات ألأخيرة التى ضربت بعض الولايات ألألمانية خلفت دمارا كبيرا فى بعض القرى ولما يحصل المنكوبون على التعويضات التى وعدت بها حكومة ميركل حتى الآن ، بالإضافة إلى الانسحاب الفوضوى للجيش الألمانى من أفغانستان  كل هذا سهل من مهمة النيل والهجوم على الاتحاد المسيحى، وكما تقول إحدى الناشطات ألألمانيات والخبيرة فى العلاقات الدولية  لبوابة الأهرام – اشترطت عدم الكشف عن هويتها – أن المواطنين ألألمان خاصة من الطبقة الوسطى يتساءلون بعد أزمة الانسحاب من أفغانستان ماذا كنا نفعل هناك وأين ذهبت أموال دافعى الضرائب ألألمان والتى تم تخصيصها للتدخل الألمانى فى أفغانستان ، ومن هم أصحاب الجيوب السوداء – على حد تعبيرها – الذين استولوا على أموال دافعى الضرائب.

أما أحمد . ع وهو ألمانى من أصل مصرى يعيش فى ولاية نيدرزاكسون شمال ألمانيا فيقول انه أصبح مقتنعا ببرنامج حزب الليسار - دى لينكه – فى ولايته لأنه يتبنى تخفيف تكلفة المواصلات العامة وجعلها مجانية !!

هكذا يداعب حزب اليسار مشاعر وهموم المواطنين فى ألمانيا 

وباستقراء نتائج استطلاعات الرأى ألأخيرة فان احتمالات أن تسفر نتيجة الانتخابات المقبلة عن  تشكيل ائتلاف جديد يجمع بين الحزب الاشتراكي الديمقراطى والحزب اليسارى – دى لينكه – وحزب الخضر  أصبحت مرتفعة حيث تشير استطلاعات الرأى إلى حصول هذا الائتلاف المحتمل على ألأغلبية فى البرلمان الجديد – 26 % للحزب الاشتراكي الديمقراطي و17 % للخضر و 15 لليسار -  خاصة أن جميعهم يستهدفون دفع الاتحاد المسيحى إلى مقاعد المعارضة .

ولكن هل تنجح جهود وتدخل المستشارة ميركل  من إنقاذ الاتحاد المسيحى من الجلوس فى  مقاعد المعارضة ومنع انزلاق الحكومة الجديدة فى ألمانيا وتدحرجها إلى أحضان الاشتراكيين واليساريين ؟ وهل ينجح ارمين لاشيت فى تجميل صورته لدى المواطن الألمانى من خلال المناظرات التلفزيونية فى نهايات مارثون الدعاية الانتخابية؟.

اقرأ أيضًا:
Advertisements
الأكثر قراءة
Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة