آراء

د. شيرين الملواني تكتب: في حُجرات "شيرين سامي"..

12-9-2021 | 19:43

تراءت لي العديد من التساؤلات عند قراءتي لذلك العمل الأدبى رواية (الحُجرات) للكاتبة شيرين سامي، هل المرأة بقلمها هي الأجدر بالتعبير عن أحاسيس مثيلاتها والأولى بعرض مشاكلهن وطُرق الخلاص؟ هل الأديب الحق ابن بيئته وزمانه وظروفه المجتمعية المحيطة؛ مثلما صور محفوظ المرأة في كتاباته في قالب الست (أمينة) أيقونة هذا العصر واحتفى بالمرأة الساقطة من خلال (حميدة) و(ريري) ولم يتعاطف معهما بحكم نشأته.

وبالتوازي عبر إحسان عبدالقدوس ببيئة روز اليوسف المثقفة عن المرأة المتحررة مواكبًا لمطالبها في حقبته، وتوصلت إلى الإجابة بوجوب أن نرفع القُبعة لقلم الكاتبة شيرين سامي التي نقلت الواقعية في حياة الكثير من نساء زماننا هذا بميزان عدل دون أن تستعدي الذَكر وتتحيِّز للأُنثى، بل تفننت في عدل وصف المشاعر من حب وخذلان وحزن وفشل وانهزام ثم تحرر واهتداء لطريق وحياة جديدة.
 
فى حُجرات (شيرين سامي) نجد تلك الروشتة العلاجية التي تتبارى الفضائيات يوميًا للبحث عنها؛ حيث تسترسل المُذيعات لعرض المشكلة ويستعرض الضيف الطبيب النفسي أو الشيخ المُعَمّم أو خبير التنمية البشرية قدرته على إيجاد الحلول ونأتي لمحصلة باهتة بكلام لا جدوى منه؛ حيث لامست الكاتبة تجربة كل أنثى بربطها الحكي بالأماكن بجعل الحجرات تحمل حكايات ومآسي البطلة، فمن مدخل البيت إلى حجراته وأثاثه (حجرة الضيوف وحجرة النوم وحجرة المعيشة والمطبخ وخزانة الملابس والأريكة) كان العرض القوى لما تمر به المرأة في مجتمعنا من تكبيل في بيت الأهل وتأهيل مُطلق لوظيفة واحدة مستقبلية كزوجة وأُم دون النظر إلى احتياجاتها ورغباتها؛ فالتهميش في مفهوم الأسرة المصرية للفتاة مُسلَّمة متوارثة يدفع الكثير من الفتيات إلى الهروب من قالب الأهل إلى الزواج من أجل التحرر والشعور بالذات، ويأتي عسل البدايات لحب قد تتوهمه ويغض كلا الطرفين البصر عن دراسة طبائع الآخر في ملهاة إنجاز عش الزوجية وتكون الوعود واهية وواهمة تتبخر مع العشرة الفعلية.
 
حُجرات (شيرين سامي) هي الرواية التي كشفت بتفاصيل دقيقة العلاقات السامة والتي تتضح سُميتها بعد الزواج من شخص نرجسي، ذلك المُصطلح الذي انتشر في الآونة الأخيرة؛ بحيث أصبح معه الشخص الطبيعي عُملة نادرة؛ فهو ذلك السام الذي يأخذ أكثر مما يعطي وتشعر معه المرأة بأنها مسلوبة الإرادة، جافة عاطفيًا وجسديًا تحت وطأة الإشعار بالدونية التي تُمارَس عليها لوأد ثقتها بنفسها؛ ويتطور الأمر إلى الإيذاء الجسدي التصاعدي بتعمد إلحاق عاهة بها، سجن لا تخرج منه المرأة ومُتعة سامة يتغذى عليها هذا النوع من الرجال وتظل الزوجة في حلقة من نار بين لوم الأهل وسلبية غالبيتهم و نظرة المجتمع إذا ما اتخذت قرار الانفصال وبين محاولات إيجاد مُعطيات جديدة لإحياء العلاقة يقابلها رفض من العُنصر الذكوري.
 
حُجرات (شيرين سامي) خرجت خارج حدود المنزل فوجدت الملاذ في حجرة أصدقاء العمل وآسرت الهروب من حجرة المُحامي الذي وجدت منه دعمًا مُغرضًا في لحظات ضعفها ولملمت إحباطها عند خروجها من حجرة الشيخ الذي باغتها بصب أسئلته في قالب جنسي حول الجماع والتزين للزوج غافلًا عن احتياجات المرأة وعن سواسية البشر في الحقوق والواجبات أمام الله إلى حجرة الطبيب النفسي الذي وقف عاجزًا أمام طلبها عن كيفية تغيير الوضع معولًا على أدوية الاكتئاب، إلى حجرة المُعالجة النفسية بخطة (الدخول إلى اللذة)، إلى أن أيقنت الراوية أن التغيير يأتي من داخل حجرة (الذات) فاتخذت القرار وشقت طريقًا من نور بطفليها وفى يدها قلمها وموهبة الكتابة التي استعاضت بها عن آلام تجرعتها بمراحل خمس للحزن انتهت بالتسليم أن خيبتها الأكبر تكمن في الاستمرارية، دفعتها لوعى إدراكي أكبر بضرورة حفر ممر هروب من الجدار حتى حطت على عتبة الخروج.
 
حُجرات (شيرين سامي) رواية يجب قراءتها لكل مُقبلٍ على تكوين أسرة؛ فهى تبصير كامل للعلاقات السامة والتي لا تتضح إلا بعد الزواج وهي خطة ملموسة كاملة لزيادة وعي الإنسان بمشاكله وكيفية تجنبها والخروج منها بطاقة وأمل جديد، هي علاج للغة الحوار المريض بالصمت أو العدائية بين أى زوجين؛ حيث تطرح رؤية وجوب تفهم كل طرف لاحتياجات الآخر وتأتي الفكرة الأهم والأعمق ألا وهي دور الأسرة في استيعاب أبنائها مهما اختلفت طبائعهم وعدم تهميش متطلباتهم للرضوخ لموروثات بائدة تُعَد من الثوابت والكوابت وكفيلة بضياع أجيال.
 
لذا لا نملك سوى شُكر هذا القلم، شُكرًا شيرين سامي.

د. شيرين الملواني تكتب: الصيدلي ومِهنة المَتَاعب!

يحتفل العالم في الخامس والعشرين من سبتمبر كل عام بيوم الصيدلي العالمي؛ فالصيدلي هو صاحب تلك المهنة ذات العطاء اللا مُتناهى والداعم الدائم في أي منظومة

د. شيرين الملواني تكتب: المريض في فَخ الكُرْكُم ورِجل الأَسَد!

القضاء على تساقط الشعر من أول دهان من مُنتجنا الذى يحتوى على زيت الشطة والثوم وإليكم الكُركُومين(الكُرْكُم) فى عبوة ثمنها 360 جنيهًا فقط من أجل علاج الروماتيزم

د. شيرين الملواني تكتب: جسد المرأَة

بادئ ذي بدء لست من المُدافعين عن الدكتورة نوال السعداوى على طول الخطْ رغم احترامى لكفاحها بشأن قضايا حاربت لأجلها فى محياها علنًا كقضية الختْان وبالتأكيد

د. شيرين الملواني تكتب: على عَتَبة نجع بريطانيا العُظمى!

كثيرًا ما تساءلت كَونى أستاذة للأدب ومُترجِمة عن جدوى غزارة الإنتاج الأدبي، وخاصة الروائي في مصر وما هي معايير بقاء ذلك الإنتاج لسنوات قادمة؟ وتوصلت لكون

د. شيرين الملواني تكتب: ابني دكتور!

فاجأتنا نتائج الثانوية العامة هذا العام؛ حيث انخفضت مجاميع الطلاب ولأول مرة منذ سنوات لم نر نسبة المئة بالمئة ولم يتجاوزها الطلاب كما اعتدنا سماعها من

د. شيرين الملواني تكتب: من أشعل حرائق الجزائر؟

الغالبية العظمى من المصريين لا يعلم شيئًا عن الجزائر وشعبها وعن طبيعته الأمازيغية وعن مامر به عبر التاريخ، ولا تجد لدينا سوى معطيات ضئيلة تنصْب أغلبها

د. شيرين الملواني تكتب: ثاني أُكسيد الكربون وحقوق الإنسان

من فيضانات وأعاصير اجتاحت أوروبا وخاصة ألمانيا في هذا التوقيت من العام، إلى انهيارات جليدية عارمة، صرح العلماء بكونها كفيلة بإغراق ولاية فلوريدا إذا ما

جوائز أم جنائز للأدب؟

فى كل مرة يُعلَن فيها عن اسم كاتب أو روائي أو شاعر لفوزه بجائزة داخل مصر أو الوطن العربي يمشي بخجل نحو المنصة وبتواضع جم وتأثر ملحوظ يشكر لجنة التحكيم

الترييف (التزييف سابقاً)

بدأت جماعة الإخوان المسلمين بنشأة حضْرية مؤسسية مصنوعة بفكر حسن البنا من الإسماعيلية؛ مُستغلًا العُمال وأصحاب الحرف الأقل ثقافة و علم، مُستبعدًا الأفندية

لماذا الزواج؟

أربعة ملايين مُطلقة فى مصر وتقريبًا تسعة ملايين طفل ضحية الانفصال طبقا للإحصائيات التقريبية؛ مما يُشكْل عبئاً على الدولة وكاهلها اجتماعياً واقتصاديًا سواء

جَمْاعة الإخوان البائسين

إذا ما أردت قراءة جماعة الإخوان المُسلمين منذ نشأتها عليك بمتابعة خطابهم الإعلامي وعليك التبصر بلغتهم وشعاراتهم والتي تعالت بها حنْاجر قادة التنظيم ووسائل

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة