أخبار

طبيبة تخدير تعشق الفن.. منى جاد: «صممت ديكورات مستشفى الأطفال على نفقتي» | حوار

12-9-2021 | 13:23
...
Advertisements
عزيزة فؤاد

مسيرتها قصة مثيرة، هي ليست مجرد طبيبة تخدير عادية، إنما هي  طبيبة  فوق  العادة  بدرجة مهندسة بالفنون والديكور والجمال.. تترك بصماتها وموهبتها على كل مكان تعمل فيه، صمَّمت وطوَّرت قسم الأطفال بالمستشفى الجامعي، وحولت غرف العمليات إلى جداريات من الفن  الراقي على نفقتها الشخصية، إنها الدكتورة منى جاد أستاذ التخدير والعناية المركزة بجامعة المنصورة، التي كانت من أوائل الثانوية العامة في محافظتها، وهي ابنة جامعة المنصورة، لم تتخل عن حلمها بالفنون والديكور برغم انشغالها بعملها الصعب الذي تخصصت فيه، تدرجت في جميع الوظائف الجامعية، عملت فى المراكز الطبية المتخصصة ومستشفيات المنصورة الجامعية لأكثر من 16 عامًا، فما بين مركز أورام جامعة المنصورة، ومن ثم رئيس لقسم التخدير ومدير العمليات بمستشفى الأطفال الجامعى التي كانت نقطة التحول في مسيرتها الطبية بعدما انضمت إلى فريق التخدير بمركز د. محمد غنيم الجامعي للكلى والمسالك البولية. 

التقينا د. منى جاد، لتتعرّف  منها سر عشقها للديكور والفن برغم دراستها للطب، فأكدت أنها دخلت  إلى تخصص التخدير  بطريق الخطأ لكنها عشقت العمل فيه وأجادته، واستطردت قائلةً: إنه (قد تكون هناك طرق مختصرة  للنجاح ولكن لا يوجد طريق  مختصر  للمهارة  والموهبة، فالكلمات الملهمة للطبيب الناجح  هي  من تمنح مرضاه القوة  والعزيمة والقدرة على الشفاء).

ما قصة  دخولك إلى تخصص التخدير بطريق الخطأ؟

ضحكت قائلة: لم أقصد  الترشح لهذا  القسم النادر، إنما جاء  بالخطأ عن طريق  موظف، مما دفعني إلى رفع قضية  وقتها  من أجل أن  ألتحق بالتخصص الذي اخترته  وهو الباطنة، لكن بعد أن قضيت ستة أشهر  في قسم التخدير لم أستطع تركه وأحببت العمل فيه، وتنازلت  عن القضية بعدما شعرت بأن القدر اختاره لي برغم أنني  لم أفكر في دخول كلية الطب لكنها كانت رغبة والدتي رحمة الله عليها، حيث إنني كنت أتمني الالتحاق بكلية  الفنون التطبيقية، لكن  تقليد العائلة كان الالتحاق بكلية الطب فأنا من أسرة  كلها أطباء  مما دفعني  إلى تكملة  المسار نفسه خصوصًا أنني كنت وقتها من أوائل الثانوية العامة في محافظة الدقهلية، وأصبحت  طبيبة  مثل بقية العائلة.
- يظن البعض أن التخدير مسألة  بسيطة، فماذا يعني التخدير للمريض؟ 

التخدير من أسمى المهن الإنسانية على الإطلاق، وهو أن تقوم بإيقاف الإحساس والحركة عن المريض الذى سيخضع لإجراء عملية جراحية، لمنع الألم وخلق أجواء مناسبة له وللجراح لإجراء عملية ناجحة.

- كم يصل عدد أطباء التخدير في مصر؟

التخدير من أندر التخصصات  الطبية على مستوى العالم،  وفي  مصر عددنا يصل إلى ما يقرب من 1600 طبيب تخدير فقط، ويجب أن يكون الطبيب في هذا التخصص على دراية كاملة بجميع الآثار الجانبية والمخاطر التي قد تنتج عن التخدير أو المهدئات للمريض، وهو المسئول عن إدارة الصحة في أثناء العملية وبعدها.

- ماذا يعني دور التخدير بالنسبة للجراحة وغرفة العمليات؟ 

طبيب التخدير هو مايسترو حجرة العمليات والمسئول عن كل صغيرة وكبيرة فيها، فهو ليس مسئولًا عن تخدير المريض فحسب، بل مسئول أيضا عن كل ما يخص المريض من وظائف حيوية كالضغط ونبض القلب، وأيضا مسئول عن تعويض فقد الدم والمحاليل وأي عقار يتم إعطاؤه داخل حجرة العمليات، حتى إعطاء المضاد الحيوى يكون من خلال طبيب التخدير.

- طبيب التخدير صمام الأمان فى أى مستشفى بغيابه يتوقف العمل فعليًّا، ما تعليقك؟

لا يقتصر دور طبيب التخدير فقط على العمليات الجراحية فهو مسئول عن العناية المركزة الجراحية، وأيضا له دور المنقذ لأي مريض بالمستشفى، فلو حدث أى طارئ لأى مريض في أي قسم أو تخصص من حيث هبوط الضغط الحاد أو توقف عضلة القلب أو أى نوع من الاختناق أو ضيق التنفس يُستدعَى طبيب التخدير فورًا.

كما أن طبيب التخدير هو المنوط به تركيب الكانيولات خصوصًا الصعبة منها، والقساطر الوريدية والشريانية لمرضى المستشفيات، باختصار هو صمام الأمان فى أي مستشفى لأنه بغيابه يتوقف العمل.

- بالرغم من صعوبة هذا التخصص فإن المرأة أثبتت جدارتها امتيازها فيه مثل زملائها من الأطباء الرجال، أليس كذلك؟ 

التخدير علم ودراسة،  فلا يوجد فرق  بين رجل وامرأة  هنا،  لكن  يوجد فرق بين  طبيب  ماهر  وآخر  غير  ماهر في عمله، فتخصص التخدير ليس له علاقة بالذكورية،  ومجال الطب  بوجه عام  لا يوجد فيه ذلك، لكن من خلال تجربتى الخاصة كأستاذ تخدير وبعد سنوات طويلة من العمل في مهنة التخدير كونها تحتاج إلى ساعات طويلة متواصلة من العمل وفى أى وقت ليل نهار، وطوارئها أكثر من حالاتها الهادئة هى مهنة تحتاج إلى أعصاب قوية ومجهود عضلي كبير كما فى أوقات إنعاش القلب، فمثل هذه الأجواء فى حال الطبيبة لا تتناسب إلا مع الشخصية القوية التى تتقبل وتتحمل تلك المشقة.

- لماذا يرتبط  التخدير بالعناية المركزة ؟ 

لأنه جزء أصيل لا يتجزأ عن العناية المركزة الجراحية، فطبيب التخدير هو من يدير العنايات المركزة الجراحية بعد العمليات، فتخصصه ودراسته وخبراته تشمل الدورين، على نقيض زملاء العناية والطب الحرج، بمعنى أن طبيب التخدير يقوم بالتخدير فى العمليات وأيضا يدير العناية ويقوم بالمهام الحرجة فهو تخصص أوسع وأشمل، أما تخصص العناية والطب الحرج فيقتصر عليهم وليس له علاقة بالتخدير مطلقًا.

- هل يوجد أنواع من التخدير مختلفة لكل مريض؟

من المؤكد لكل  مريض النوع المناسب  لتخديره طبقا لحالته الصحية، فطبيب التخدير وليس تحيزًا لتخصصى إنما هو واقع يعلمه الوسط الطبى تمامًا هو طبيب استثنائى من أمهر الأطباء وأكثرهم ثقافة طبية وإلمامًا بالنواحى الطبية كافة، لطبيعة عمله التى تحتم عليه التعامل مع جميع التخصصات، وجميع أنواع المرضى من المسنين والأطفال والرجال والنساء  بجميع حالاتهم البسيطة أو المعقدة أو الحادة أو الطارئة أو المزمنة.

- إلى أي مدى الإقبال على تخصص التخدير، وهل نسبته أعلى في الذكور أم الإناث ولماذا؟

ليس عليه إقبال كبير فى مصر لصعوبته ودقته، فهو يحتاج إلى طبيب من نوع خاص ومهارة خاصة وحياة اجتماعية تتقبل ذلك، ففى بدايات عملى من سنوات كانت نسبة الذكور أعلى بكثير وكنا كإناث نُعدُّ على أصابع اليدين، لكن حاليا زادت نسبة الإناث وزاد إقبالهن على التخصص.

- وماذا عن سوق العمل في مجال التخدير؟

للأسف السلبيات من ناحية السوق الطبىة تفوق الإيجابيات، فبالرغم من أهمية التخصص فهو يعد من وجهة نظرى شريان المستشفيات الرئيسى لأنه تخصص مظلوم من ناحية التقدير المادى الملائم له، أو من ناحية ثقافة الجمهور عن طبيعة عمله ودوره الكبير، فهو دائمًا جندى مجهول وراء الستار لا يظهر حال نجاح العملية ويظهر حال المضاعفات والأزمات، وغالبا تجد المريض يعرف جيدا اسم الجراح ولايعرف اسم من قام بتخديره.

- حدثت بعض الوقائع المؤسفة نتج عنها وفاة أصحابها أو إصابتهم بعجز دائم بسبب أخطاء التخدير، برأيك ما السبب الحقيقي في ذلك؟ وهل المتسبب فعلا طبيب التخدير؟

هذه الوقائع نادرة، منها ما هو غير مقصود وخارج عن الإرادة، لكن ببساطة ما يلام عليه طبيب التخدير وليس له فيه أي عذر أن يترك حجرة العمليات ولو للحظة يمكن فيها أن يحدث ما لا تحمد عقباه، وأن يفقد مريضه بسبب تلك اللحظة، فوجود طبيب التخدير بجوار المريض منتبهًا غير منشغل فإن أى مضاعفات ستُعالج.

- ماذا عن حبك وشغفك لفنون الرسم والديكور؟ 

كنت أتمنى دراسة الفنون التطبيقية لشغفي وحبي لهذا الفن الراقي، وأصبح سلوك حياتي يؤثر عليَّ في كل مكان عملت  فيه، شعرت بأنني أريد أن أقدم شيئًا جديدًا خصوصًا للأطفال في المستشفى، واستغللت فترة جائحة كورونا والتزام الجميع بالإجراءات الاحترازية والجلوس بالمنزل، ووجدتها  أفضل فترة  لتجديد أركان قسم العمليات والتخدير، لاسيما أن الزمن ترك بصماته على الجدران والأرضيات، فبدأت مهمتي في تجديد القسم وتغيير معالمه، وباشرت العمال لحظة بلحظة، فأنا أحب الديكور وكلما وجدت في مكان أحب أن أُظهِرَ لمستي الفنية، فتكلمت مع إدارة المستشفى وأبلغتهم برغبتي في تجديد القسم، على نفقتي الخاصة، وقمت بذلك حيث كنت أغلق على نفسي طوال الليل لأنهي أعمال التطوير هدية مني لهؤلاء  الأطفال.

- ألم تخافي من الإصابة بفيروس كورونا  في ذلك الوقت؟

لم أكترث كثيرًا وكنت آخذ حذري وأتبع الإجراءات  الاحترازية كافة وأتوكل على الله برغم تحذيرات زملائي وزوجي وأقاربي خوفا عليَّ، فكنت  لا أشعر بعقارب الساعة إلا حينما يرن هاتفي المحمول، واخترت الألوان وصور الشخصيات المحببة للأطفال، وطبعتها بمقاسات الجدران بخامات تتحمل الغسيل والتعقيم بالكلور، حسبما تتطلب طبيعة قسم العمليات في أي مستشفى حتى الإضاءة اخترتها بعناية حتى تبرز جمال  المكان.

- وكيف كان انطباع من حولك بعد أن انتهيتِ من وضع لمساتك الفنية؟

أنا مجرد طبيبة، لكن بالنسبة للمرضى كنت أرى في أعينهم أنني بطلة، وابتسامتهم والفرحة التي أراها في أعين الأطفال كنت ألمحهما كل يوم بعد الانتهاء من أعمال التجديد للقسم، ودعاء الأهالي كان أكبر تكريم لي.

نقلاً عن نصف الدنيا
اقرأ أيضًا:
Advertisements
الأكثر قراءة
Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة