أخبار

أنشأت جسرا تجاريا بين سيدات الأعمال في مصر وألمانيا.. بسنت حلمي: المرأة نصف المجتمع.. الاقتصادي | حوار

12-9-2021 | 12:55
...
أمل الشريف

«حان الوقت لتصبح المرأة نصف الاقتصاد كما هى نصف المجتمع» بهذا تؤمن بسنت حلمى (48عاما) التى بدأت العمل فى الغرفة التجارية المصرية الألمانية بمصر، ثم سافرت إلى ألمانيا  لتصبح  أول جسر تجارى بين رائدات الأعمال فى مصر والشرق والأوسط ورائدات الأعمال فى برلين عاصمة المال والأعمال.

تؤكد فى حوار خاص لـ«نصف الدنيا» أثناء زيارة قصيرة إلى القاهرة أن مصر تمتلك مقومات الشراكة مع ألمانيا، وأن نسبة خريجات الهندسة فى مجال تكنولوچيا المعلومات «IT» تفوق نسبة المهندسات فى ألمانيا التى تحتاج إلى شركاء فى تكنولوچيا المعلومات والصناعات الغذائية والأدوية والصناعات الكيماوية، وأن دورها أن تطور رائدات الأعمال فى مصر والأردن ولبنان ودول المغرب العربى لدخول السوقين الألمانية والأوروبية فى مستقبل بلا حدود عبر التجارة الرقمية.

 

- كيف بدأت مسيرتك فى مجال ريادة الأعمال؟

أعتقد أن الأسرة لها دور مهم فى نجاحى، لأن والدتى كانت خريجة كلية الألسن قسم اللغة الألمانية وآدابها، واختارت لى المدرسة  الألمانية لأنها تخرج أجيالا تتسم بالمثابرة والجدية وحب العمل. وكانت المدرسة الألمانية للراهبات تركز على تعليم اللغة العربية والدين، وليست مثل المدارس الدولية الخاصة الحالية التى تهمل اللغة العربية والدين وتخرج أجيالا مطموسة الهوية، لذلك تخرجت وأنا أجيد عدة لغات وفى الوقت نفسه أحتفظ بهويتى العربية وأجمع بين مزايا التعليم الألمانى والروح المصرية، ثم التحقت بقسم الإعلام والعلاقات الدولية فى الجامعة الأمريكية.

 

- ما سبب سفرك إلى ألمانيا واستقرارك فيها؟

قبل سفرى إلى ألمانيا سافرت إلى بريطانيا لنيل ماچستير فى العلاقات الدولية من London shool of econoics عام 1997 وعدت مجددا  إلى عملى فى الغرفة التجارية الألمانية، وأسست جمعية شباب الأعمال وكانت بذرة (جمعية شباب الأعمال الحالية) ولكن تزوجت وسافرت مع زوجى إلى ألمانيا عام 2000، ولم أتحمل فكرة الجلوس فى البيت، وكنت أتمنى أن أقوم بعمل يخدم مصر فى الخارج، وكلفتنى الغرفة التجارية الألمانية فى مصر بإنشاء مكتب تابع لها فى برلين، التى تعتبر مركز النشاط المالى والاقتصادى فى أوروبا؛ باعتبار ألمانيا أكبر اقتصاد فى الاتحاد الأوروبى، حتى تكون مصر أقرب إلى الاقتصاد الألمانى، ويتيح المكتب فرصا للشركات المصرية لدخول السوق الألمانية.

 

- ما سر اهتمامك بدعم رائدات الأعمال فى العالم العربى والشرق الأوسط؟

لقد وظفت دراساتى فى العلاقات الدولية فى تطوير الاهتمام بالعمل التنموى فى مصر والتركيز على دور القطاع الخاص فى التنمية وكان حلمى أن أكون جسرا للتعاون الاقتصادى بين مصر وألمانيا، وكانت جمعية سيدات الأعمال المصرية لاتزال فى المهد فى أواخر التسعينيات، فى حين نشأت جمعية سيدات الأعمال فى ألمانيا عام 1954 بعد الحرب العالمية الثانية، وكرست نفسى لأصبح جسرا بين جمعية سيدات الأعمال المصرية والألمانية للاستفادة من خبرات الجمعية الأقدم فى ألمانيا، وبدأت الاتصالات بين رائدات الأعمال فى مصر وألمانيا، وامتد النشاط ليشمل رائدات الأعمال فى الأردن ولبنان وشمال أفريقيا؛ تونس والجزائر والمغرب.

 

- هل لك تجربة فى العمل الخاص وريادة الأعمال؟

أنا صاحبة شركة للاستشارات الاقتصادية للشركات الألمانية، حيث نقدم لهم كل المعلومات عن السوق المصرية وفرص الاستثمار والقوانين والمزايا التى تقدمها الدولة للمستثمرين، وأقود فريق عمل مكونا من 12 موظفا فى مقر الشركة فى برلين.

- بم تمتاز رائدات الأعمال المصريات عن غيرهن فى ظل المنافسة الشديدة فى الشرق الأوسط؟

مصر لديها جيل كامل من خريجات كلية الهندسة، وبالأرقام فإن 50% من خريجى كلية الهندسة من الفتيات فى تخصص تكنولوچيا المعلومات IT، فى حين أن ألمانيا نفسها تبلغ نسبة خريجات الهندسة فيها 15 % لا غير، ومع ظهور اتجاه جديد فى الاقتصاد العالمى الذى يعرف بالتجارة الرقمية عبر الإنترنت فإن المرأة المصرية لها حظ وافر إذا تم تدريبها وتطوير قدراتها لدخول السوق العالمية.

 

ما التحديات التى تواجه رائدات الأعمال فى مصر والشرق الأوسط؟

هناك خطأ فى فهم مصطلح «رائدات الأعمال» فى مصر، فالبعض يتصور أن المقصود بهذا المصطلح الأعمال اليدوية والحرف التقليدية. ومع احترامى لذلك لكن مفهوم رائدات الأعمال هى الأعمال فى كل قطاعات الاقتصاد؛ فى المقاولات والمصانع وقطاع تكنولوچيا المعلومات والأدوية، وبالتالى نحن نركز على دخول المرأة فى القطاع الاقتصادى مثل الرجل تماما، ولعل أهم التحديات أمامها هو التمويل، وهذه مشكلة تعانى منها المرأة فى مصر والعالم كله، لأن ثقافة المجتمعات تجعل الشركات والمؤسسات تخشى الاستثمار فى مشروعات المرأة، وبالرغم من عدم وجود أى إحصائيات تشير إلى فشل المشروعات التى تديرها المرأة،  ولكنهم يفضلون الرجل، حتى أن نسبة الشركات العالمية التى تقودها النساء فى العالم لا تزيد على 1،5 % لكن لحسن الحظ تتجه السوق العالمية الآن إلى ما يعرف بـ«التنوع» أى دخول فئات غير تقليدية فى التجارة العالمية وعلى رأسها النساء. التحدى الثانى هو العبء الأسرى، لأن رائدة الأعمال هى فى الأساس امرأة لها أسرة وزوج وأولاد، ويقع عليها العبء الثلاثى المعروف (البيت والأولاد والعمل) وهذا ينهك المرأة، إضافة إلى عدم مشاركة الرجل المصرى لزوجته فى أعباء البيت عادة، مما يجعل المرأة تحت ضغوط كثيرة تعرقل نجاحها.

-كيف واجهت هذا التحدى باعتبارك سيدة أعمال وزوجة وأما وجسرا للتواصل بين الاقتصادين المصرى والألمانى فى بلد أجنبى؟

أعتبر محظوظة؛ لأنه بمجرد وصولى إلى ألمانيا تم العمل بقوانين الإجازة المدفوعة للأمهات العاملات بنسبة 60 % من الراتب، وعندما رزقت ابنتى (هنا) حصلت على إجازة 12 شهرا، وقرر زوجى الوقوف بجانبى، وحصل على إجازة رعاية طفل لمدة شهرين، ويجب أن تستفيد مصر من هذه القوانين. وعندما سافرت إلى ألمانيا كان عدد سكان مصر 80 مليونا تماما مثل عدد سكان ألمانيا عام 2000، ولكن الآن عندما  عدت إلى مصر وجدت عدد سكانها بلغ 101مليون، فى حين عدد سكان ألمانيا كما هو، وفي المقابل زاد عدد الحضانات في ألمانيا بدرجة كبيرة فى حين أن عدد الحضانات فى مصر كما هو. هناك أيضا قضية التحول الرقمى، أى ضرورة أن تنتقل مصر بكل مؤسساتها ونظامها الاقتصادى وخدماتها إلى النظام الرقمى الذى يسير العالم كله عليه لأنه يسهل التبادل التجارى والاستثمار، ويقلل من الفساد ويزيل العقبات فى مجالات التمويل والدفع، وأعتقد أن مصر مقبلة بقوة على التحول الرقمى قريبا كما أعلنت الدولة ذلك لتسهيل العمل التجارى من خلال التجارة الإلكترونية.

 

- كيف استفادت رائدات الأعمال من التجارة عبر العالم الرقمى؟

مهمتى الرئيسية إنشاء شبكة اتصالات لرائدات الأعمال فى مصر والعالم العربى مع الشركات العالمية فى ألمانيا، وتقديم خبراتى فى هذا المجال لمساعدتهن على دخول السوق العالمية، بحيث يمكن لكل سيدة أعمال، سواء فى مصر والأردن ولبنان وشمال أفريقيا، أن تتواصل مع الشركات العالمية، ودورى تطوير مهاراتهن وتعريفهن بالفرص المتاحة وطرق الحصول على التمويل للمشروعات، بل تشجيع الخريجات الجديدات فى الجامعات بتقديم النماذج الناجحة من رائدات الأعمال لتشجيع رائدات العمل المحتملات بعد التخرج على ترك الوظائف التقليدية وإنشاء مشروعات خاصة بهن للدخول إلى السوق العالمية. وقد أسست جمعية بالتعاون مع سيدات الأعمال فى مصر والأردن ولبنان ودول شمال أفريقيا بحيث يمكن لسيدة الأعمال فى أى دولة منها الحصول على منتجات من بقية الدول أو الشركات العالمية فى ألمانيا خلال يومين بفضل التجارة الإلكترونية.

 

- ما أهداف مشروع المرأة وريادة الأعمال فى الشرق الأوسط  Women in MENA business الذى تتولين رئاسته لدعم رائدات الأعمال المحتملات فى المستقبل؟

أنشات الشبكة العربية للتحول الرقمى ولها منصة على الإنترنت باسم  woman in business –Raqmiaوتضم رائدات الأعمال فى الدول المذكورة سابقا، وتهدف المنصة إلى التعاون فيما بينهن لدعم رائدات الأعمال فى مجالات متعددة، بداية من الفن والثقافة والإعلام والصحافة إلى الذكاء الاصصناعي والاقتصاد وغيرها، فهى تدرب وتطور وتساعد رائدات الأعمال العرب على التفاعل مع الواقع العالمى فى مجال العمل الخاص.

 

- فى رأيك ما مفتاح نجاح رائدات الأعمال فى مصر؟ 

أعتقد أنه مفتاح نجاح العمل الخاص والذى يحتاج إلى تعاون ثلاثة أركان؛ هي القطاع الخاص والحكومة والمجتمع المدنى.

 

- ما أهم المجالات التى تناسب رائدات الأعمال المصريات للتعاون التجارى مع ألمانيا؟

مصر لها أوجه للتميز فى العمل التجارى مع ألمانيا فى القطاع الغذائى، وبخاصة الخضروات والفاكهة والمنتجات الغذائية. كذلك فى قطاع تكنولوچيا المعلومات IT لنقص العمالة فى أوروبا فى هذا القطاع، وتحتاج أوروبا إلى شركاء فيه، ولدينا عدد كبير من المهندسات المؤهلات إضافة إلى قطاع النسيج والسجاد والملابس الجاهزة وقطاع الأدوية والصناعات الكيماوية وبعض الصناعات الهندسية، حيث تنتج مصر أجزاء من الآلات جيدة الصنع وأقل سعرا من إنتاجها فى ألمانيا، مع مزية قلة فرق التوقيت بين مصر وألمانيا؛ على العكس من الدول المنافسة الأخرى مثل الهند ودول آسيا. كما أن الكثير من الشركات الألمانية تجيد التحدث باللغة الإنجليزية مما يقلل من أثر عائق اللغة.

 

- هل هناك سيدات أعمال مصريات ناجحات لهن بصمة فى عالم الأعمال فى ألمانيا؟

رغم قصر مدة إقامتى فى ألمانيا وهي 12عاما؛ أستطيع القول إن الجيل الجديد من سيدات الأعمال لم يبدأ إلا متأخرا، ولدينا الآن فتيات فى العشرينيات والثلاثينيات يقبلن على دخول سوق الاستثمار فى ألمانيا، ولكن لا يوجد اسم بعينه، ولكن هناك مجموعة من رائدات الأعمال فى بداية الطريق.

 

- فى رأيك ما مفاتيح النجاح لأى رائدة أعمال والتى تنصحين بها المرأة المصرية لدخول عالم الأعمال؟

قطاع ريادة الأعمال يحتاج إلى الجرأة والمثابرة  والإصرار وعدم الخوف من الفشل، ولا توجد رائدة أعمال نجحت من أول محاولة، بل تقع وتقف مجددا. 

وتتسم رائدة الأعمال بإجادة اللغة الإنجليزية والحس التجارى لمعرفة أفضل المشروعات التى تحقق ربحا، ولكن الأهم من ذلك أن تطوير مهاراتها يتحقق بالتعلم، وهناك «كورسات» كاملة على الإنترنت لمعرفة مهارات العمل فى القطاع الخاص.. نحن لا نولد تجارا بالفطرة، ولكن بالتعلم والخبرة والتجربة والخطأ، فالمنافسة ليست سهلة، ولكن الوضع مبشر لأن هناك شابات مصريات فى زهرة العمر نجحن فى ألمانيا.

 

- ماذا ينقص المرأة المصرية لتحقيق مزيد من النجاح فى عالم المال والأعمال فى الخارج؟

لا يتقص المرأة المصرية أى شيء، ولكن المهم روح المباردة ورغبتها الشخصية وإصرارها على النجاح. ومنذ بداية شعار Startups فى مصر لدعم القطاع الخاص زاد عدد سيدات الأعمال المصريات، ويبلغ عددهن فى جمعية سيدات الأعمال وحدها 500 سيدة فى قطاعات العمل المختلفة، وهذا مؤشر أن المرأة المصرية يمكنها أن تكون نصف المجتمع الاقتصادى كما أنها نصف المجتمع ككل.

 

- ما أوجه الدعم التى يمكن أن تقدمها الدولة لرئدات الأعمال المصريات لتنطلق فى مسيرتها فى عملية التنمية؟

قامت الدولة بجهود لتحسين القوانين التى تعيق الاستثمار، لكن نناشد بالمزيد من التسهيلات والبعد عن البيروقراطية وتسهيل ريادة الأعمال للنساء والرجال على السواء واحترام مساهمة المرأة فى الاقتصاد الوطنى وتمويل برامج لتدريب الفتيات على العمل الخاص وفتح الأسواق لهن وتشجيع خريجات الجامعة على اختراق السقف الزجاجى فى المهن فالتجارة مهنة الخبير وليست مهنة الرجل دون المرأة وحثهن على طرق مجالات جديدة فى التجارة الإلكترونية.

 

- ما دورك لتشجيع الفتيات لدخول عالم ريادة الأعمال؟ 

 نحن نعقد مؤتمرات  بالشراكة مع سيدات الأعمال المصريات لتسليط الضوء على النماذج الناجحة من سيدات الأعمال المصريات فى الجامعات المصرية وبخاصة أن لدينا فتيات مصريات صاحبات براءات اختراع ومهتمات بالعمل التجارى فى الوقت نفسه  ومهمتنا توصيلهن  بالشركات العالمية ليحظين بالاحترام فى الداخل والخارج.

نقلاً عن نصف الدنيا
اقرأ ايضا:
الاكثر قراءة
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة