عرب وعالم

إثيوبيا تستقبل عامها الجديد في ظل نزاع مسلح وتضخم اقتصادي

11-9-2021 | 03:46
إثيوبيا تستقبل عامها الجديد في ظل نزاع مسلح وتضخم اقتصاديالوضع الإنساني الصعب في إقليم تيجراي في إثيوبيا
Advertisements
أ ف ب

اعتاد تسفاي هاغوس من عرقية التيجراي الاحتفال بحلول رأس السنة الإثيوبية الجديدة بشراء الملابس الجديدة لزوجته وبناته وذبح معزاة ودعوة أصدقائه لمأدبة طعام، ولكن هذه المرة هو أبعد ما يكون عن ذلك.

فالحرب المستعرة في شمال البلاد وخشيته مثل جميع المتحدرين من تيجراي من التعرض لاعتقال تعسفي أجبراه على الانكفاء عن الاحتفال بالسنة الجديدة السبت.

وقال لوكالة فرانس برس إن "العام الجديد مقبل لكنه بعيد عن تفكيري"، مضيفا "سألازم منزلي وأدعو لأجل أن يعم السلام".

وتتبع ثاني أكبر دولة في إفريقيا من حيث عدد السكان تقويما فريدا يتألف فيه العام الذي يبدأ في سبتمبر من 13 شهرا، كما ويتأخر من سبع إلى ثماني سنوات عن التقويم الغريغوري. ويحتفل الإثيوبيون السبت بحلول عام 2014.

وأجواء الفرح هي سمة الاحتفالات بالعام الجديد في إثيوبيا، حيث تتشارك العائلات الغناء والرقص بينما يجمع الأطفال أزهار الأقحوان ويضعونها في باقات.

لكن هذا العام غابت هذه الأجواء وخاصة بالنسبة لشعب تيجراي بسبب النزاع في الشمال، إضافة الى المشاكل الاقتصادية والتضخم الذي تجاوز 30 بالمئة الشهر الماضي.

ووفي الفترة التي سبقت مناسبة العام الجديد، حاول رئيس الوزراء الإثيوبي أبيي أحمد حشد البلاد خلفه من خلال حملة على وسائل التواصل الاجتماعي استمرت خمسة وركزت على موضوعات مثل البطولة والنصر.

وقال ابيي الجمعة في رسالته بمناسبة العام الجديد "هؤلاء الذين يتحدون إثيوبيا لا يعرفونها"، مضيفا أن البلاد "لن تهزم".

بالنسبة للمنتمين الى عرقية تيجراي مثل تسفاي فقد انقلبت حياتهم رأسا على عقب في نوفمبر عندما اندلع النزاع العسكري بين القوات الحكومية والجبهة الشعبية لتحرير تيجراي.

خسر الآلاف حياتهم في معارك تخللتها مجازر وحشية واغتصابات جماعية وسقوط نحو 400 ألف شخص في براثن المجاعة، مع حصار يخنق المنطقة ويمنع دخول المساعدات اليها بحسب الامم المتحدة.

وكان تسفاي قد طرد من وظيفته الحكومية في العاصمة أديس أبابا بعد أن أمضى نحو 10 أعوام في الخدمة لاتهامه بتقديم أموال للجبهة الشعبية لتحرير تيجراي.

وهو يقول انه يتجنب الآن التحدث بلغة التيغرينيا، كما حذف الأغاني بهذه اللغة من هاتفه في محاولة لتجنب أن تشمله حملة الاعتقالات الجماعية التي طالت المئات من شعب تيجراي وربما أكثر في الأسابيع الأخيرة بحسب جماعات حقوقية.

وصرح مستشار بوزارة التجارة لوسائل إعلام حكومية هذا الأسبوع بأن السلطات أوقفت أكثر من 80 ألف مؤسسة "داعمة للجبهة الشعبية لتحرير تيجراي" وألغت تراخيص أكثر من 500.

وتنفي الحكومة الانخراط في حملة ذات دوافع عرقية، قائلة إنها تستهدف فقط من يشتبه في تقديمهم الدعم لجبهة تحرير تيجراي التي صنفها مجلس النواب الإثيوبي رسميا بأنها إرهابية.

لكن هذه التطمينات لا تريح كثيرا شعب تيجراي وهم يشهدون تظاهرات مستمرة تنظمها الحكومة وتصف الجبهة بأنها "سرطان إثيوبيا"، بما في ذلك تظاهرة الاثنين دعت إلى القضاء على المجلس العسكري في تيجراي .

"قلق وخوف"
في سوق ميركاتو في العاصمة أديس ابابا حيث يتبضع قلة للاحتفال بالعام الجديد، أعاد شافي مامي الذي يعمل بائعا ترداد هذه الشعارات قائلا "سوف نبدأ العام الجديد (...) ونطرد المجلس العسكري ونقبره".

لكنه أضاف "نأمل أن يحمل العام الجديد معه الازدهار".

في أماكن أخرى من السوق كان الباعة والزبائن قلقين حيال الارتفاع الكبير في أسعار المواد الأساسية من زيت وقهوة أكثر مما يجري في ساحة المعركة.

وقالت مودين راماتو وهو تشير الى متجرها شبه الفارغ حيث تبيع الحبوب والتوابل "العيد هنا، لكن كما ترون لا يوجد زبائن".

أضافت: "حاليا ارتفعت أسعار السلع والناس باتوا غير قادرين على الشراء".

وعلى الرغم من أن مشاكل التضخم في إثيوبيا قد سبقت الصراع، إلا أنها تفاقمت بسببها.

فالنزاع العسكري يعطل سلاسل التوريد، وكما قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش لمجلس الأمن الشهر الماضي فقد استنزف الصراع في إثيوبيا مليار دولار من خزينة البلاد.

وأعربت تسيدي ييمر بينما كانت تتسوق عن اعتقادها بأن كلفة المعيشة ستنخفض فقط بمجرد استعادة السلام.

وقالت "الشعب الإثيوبي قلق وخائف، ونحن نصوم ونصلي. نأمل أن يمنحنا الله عاما يجلب معه المحبة والسلام".

ومع ذلك فإن الدفع الدبلوماسي الذي استمر لأشهر لإجراء محادثات لم يحرز تقدما يذكر، ومن غير الواضح ما إذا كان أي من الجانبين سيجعل السلام أولويته في المستقبل القريب.

وفي رسالته بمناسبة العام الجديد حذر ديبريتسيون غبريميكيل زعيم جبهة تحرير تيجراي أنصاره من "رحلة صعبة" أمامنا، لكنه قال إن النصر "لا مفر منه".

وأضاف: "لا يجب أن ننام حتى يتم تدمير أعدائنا".

اقرأ أيضًا:
Advertisements
Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة