آراء

نجلاء محفوظ تكتب: الشباب والبنات وزواج الصالونات

11-9-2021 | 00:54

عاد زواج الصالونات أو الزواج التقليدي ليحتل الوسيلة الأكثر قبولا وانتشارا للزواج؛ وتختلف مساحات القبول "الحقيقي" له من الجنسين وخاصة البنات؛ فتراه نسبة كبيرة منهن وكأنه "اعتراف" منهن بعدم نجاحهن بالفوز بالحب والذي يعتبرنه لا يأتي إلا بالتعارف "بعيدا" عن الأهل بالجامعة أو بالعمل حيث يختارها الشاب بملء إرادته وبلا تدخل من الأهل -وخاصة الأم- وتختاره هي  بلا تشجيع أو "ضغوط" من أهلها..

 
المؤكد أن زواج الصالونات "يمكن" أن يتيح للجنسين "فرصًا" رائعة للفوز بحب حقيقي ولديه "إمكانات" النجاح؛ فمن خلال التكافؤ بين الطرفين وبين أسرتيهما ومعرفة معلومات "صادقة" من الطرفين ولقاءات متعددة قبل الاتفاق على الخطبة والتمهل بعد قراءة الفاتحة وعدم التسرع بإعلان الخطبة ومنح الطرفين المزيد من الوقت  للتعارف يمكن أن ينشأ بينهما حب وألفة وتفاهم عقلي يمهد لخطبة ناجحة وزواج سعيد..
 
من الأخطاء الشائعة -من الجنسين- في زواج الصالونات التفكير بمنطق ما دمت لن أتزوج عن حب فلن أقدم أي تنازلات وسأحرص على الفوز "باٌفضل" ما يمكنني من الطرف الآخر؛ وكأنه "ينتقم" من شريك حياته المحتمل؛ لأنه لم يقابله بعيدًا عن زواج الصالونات، ويتناسى أنه لم يجبره على هذه الوسيلة، وأنه اختارها برغبته أو خضوعًا لإلحاح أسرته والطرف الآخر لا علاقة له بذلك..
 
ننبه للخلط "الغريب" بين المرونة الذكية وترتيب الأولويات عند اختيار شريك الحياة -خاصة بزواج الصالونات- والتنازلات؛ فلا أحد بالكون حصل أو سيحصل على كل ما يرغب به من مواصفات في شريك حياته؛ والجميع "يتغاضى" عن بعض ما يتمنى؛ فسيحرمه الإصرار عليها  من الزواج أو "سيضطر" للزواج لاحقًا ممن يقل كثيرًا بمواصفاته عمن رفضهم سابقًا، وهو ما عايشناه -مع الأسف- مع البعض من الجنسين..
 
نصل إلى رفض البعض -من الجنسين- لشريك حياة مناسب "انتظارًا" للأفضل؛ وكأنهم في مزاد وليس في سعي لتكوين أسرة "سوية" ينوي طرفاها تبادل إسعاد بعضهما البعض..
 
من أهم أخطاء البنات في زواج الصالونات المبالغة باستخدام مساحيق التجميل والتأنق الزائد والتكلف وادعاء الرقة المبالغ بها وهو أمر "ينكشف" ولو بعد حين، ويتسبب بإنسحاب الشباب ويؤذي البنات نفسيًا، والأفضل تجنب الإهمال والتعامل بلطف بلا مبالغة..
 
أما الشباب فبعضهم يهمل مظهره ولا يراعي أنه يكلم بنت "غريبة" عنه ويتناسى أن يكون لطيفًا ومجاملًا لها ولأسرتها بلا مبالغة، وقد يبالغ بالخجل أو يصمت كثيرًا أو يكثر من الحديث عن نفسه للفوز باعجابها فتأتي النتائج سيئة؛ والأفضل أن يتعامل بتلقائية "محسوبة" وأن يعتني بمظهره وبأناقته ويتكلم بصوت واضح وبلا ارتباك؛ ويمكنه التدرب على ذلك واختيار عدة موضوعات أسئلة لطرحها على البنت خاصة بأول لقاء "ليتجنب" فترات الصمت والتي تحسب ضد الشاب وقد تفسرها البنت بأنه لا يرحب بها فتتعامل معه بتحفز..
 
تتكلم بعض البنات بجرأة زائدة "توهمًا" أن ذلك يظهرها قوية الشخصية!! كما قالت لي أكثر من بنت؛ والمؤكد أن ذلك يخصم منها ومرفوض أيضًا ادعاء السذاجة فسينكشف ولو لاحقًا والصدق والوضوح يضيفان للبنت؛ سواء تمت الخطبة أو انسحب الشاب لأية أسباب؛ فسيحترمها هي وأسرتها والعكس صحيح.
 
من اللافت للنظر رغبة البعض من الجنسين في "استغلال" زواج الصالونات لتحقيق "قفزة" مادية أو اجتماعية وأحيانًا للسكن بمنطقة أفضل مما يعيش بها؛ وتضيع سنوات "غالية" من العمر قبل "اكتشاف" أن ذلك لن يتحقق، ونادرًا ما يفوز بها ومن تزوج بمن يفوقه ماديًا أو اجتماعيًا يعاني كثيرًا من هذا الفارق ويعذب نفسه ويؤلم الطرف الآخر أيضًا؛ ويفسر أي اختلاف أو مشكلة لأنه أقل منه ولا مفر من التكافؤ بين الطرفين بمعظم النواحي التعليمية والمادية والاجتماعية والأسرية..
 
يفكر البعض -من الجنسين- بالفوز بمزايا الجنس الآخر كاملة "ويتناسى" ما الذي سيقدمه هو للطرف الآخر وهل لديه مزايا كالتي يطالب بها أم لا؟
 
ولابد من قراءة مزايا النفس بأمانة تامة وعيوبها أيضًا كما "ندقق" بمزايا الطرف الآخر وعيوبه؛ ومن يتجاهل ذلك يدفع الثمن وحده ويضيع "فرصًا" كثيرة للزواج من شريك حياة يناسبه واقعيًا.
 
ولا نقصد بالواقعية التخلي أبدًا عن أهم المواصفات بشريك الحياة؛ فهذا من أهم أسباب فشل الخطبة أو الطلاق السريع بعد الزواج، ونعني "الفرح" بتوافر أهم المزايا وتذكر أننا لسنا كاملين وبالتالي لا أحد كامل..
 
 يظلم البعض نفسه بادعاء مكانة اجتماعية أو مادية غير حقيقية وتؤذي البنات أنفسهن بإرسال صور غير صادقة بالفلاتر أو صور قديمة والشباب بالكذب في عملهم ومستقبلهم، ويخطئ من يتوقع الانبهار وإذا لم يحدث يحبطون، والمؤكد أن الانبهار يعطل العقل، أو توقع الانجذاب العاطفي من أول لقاء والمبالغة بالتركيز على الشكل -رغم أهميته- سلبًا وإيجابًا والتغاضي عن المزايا أو العيوب بسببه، والبحث عن شريك يوافقه هو وأسرته بكل الطباع والاهتمامات وتجاهل اختلافه مع إخوته وأصحابه وأسرته ببعض الأمور.. 
 
المطلوب عدم التنافر وليس التطابق، فنحن لا نبحث عن مرآة نجد أنفسنا فيها.

تابعونا على
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
نجلاء محفوظ تكتب: شروط الصداقة مع الأبناء

تزداد الحاجة لتوطيد العلاقات مع الأبناء في وسط التسارع المحموم لضغوط الحياة والتأثير المتزايد بقوة لوسائل التواصل الاجتماعي وللفضائيات ولأصدقاء الأبناء

نجلاء محفوظ تكتب: الحب والانتحار

انتحر اليوتيوبر العراقي حمودي المولى (18عاما) لعدم زواجه بمن أحبها؛ شنق نفسه ونشر قبل انتحاره جزءًا من عمل درامي يتحدث عن الموت بسبب الانفصال عن المحبوب وصورة لمقبرة مكتوبًا عليها: نهاية المطاف

نجلاء محفوظ تكتب: الزوجات والأزواج والأهل

تزايدت نسبة الطلاق منذ سنوات وتضاعفت حدة المشاكل الزوجية؛ وتشكل علاقة كل من الزوجين بأهل الطرف الآخر قبل الزواج وبعده أحد أهم أسباب نجاح الزواج أو - لا

نجلاء محفوظ تكتب: دوستويفسكي .. حدوتة التحدي والنجاح

يمثل دوستويفسكي نموذجًا رائعًا لتحدي معوقات النجاح والانتصار عليها؛ ويختزله البعض في رائعته الأخوة كرامازوف أو روايته المبهرة الجريمة والعقاب ، والمؤكد

نجلاء محفوظ تكتب: المطلقة بين "معلش" والانهيار

كتبت مطلقة شابة على منتدى نسائي شهير على الإنترنت تشكو بمرارة مؤلمة أن لا أحد يقول لها معلش بعد طلاقها، وحكت عن معاناتها وكيف تنهار أحيانا أمام طفلتها..

نجلاء محفوظ تكتب: وسائل التواصل "والرغي"

يهرب الكثيرون من الجنسين وبكل الأعمار ومن مختلف أنحاء العالم لوسائل التواصل الاجتماعي للتخلص مما يضايقهم، ولتفريغ العقول مما يجهدها وللفوز بأوقات جيدة

نجلاء محفوظ تكتب: فريد الأطرش .. حكاية الوجع والفرح

في لحظة خُيل لي أن الحياة انتهت، في لحظة ثانية بدت وكأنها تشرق من جديد؛ هل هي ابتسامة الأم وما تفعله في نفس وليدها؟

نجلاء محفوظ تكتب: البنات والطموح المادي

نؤكد احترامنا التام وتقديرنا المتنامي لكل من يحتضن الطموح بثواني عمره وسنواته -من الجنسين- ويزداد التقدير لطموح بنات حواء من كل الأعمار؛ لأنها ستكون

نجلاء محفوظ تكتب: كيف تغير شريك حياتك؟

كانت تصرخ بشدة لغضبها من تصرفات وتفكير خطيبها؛ بذلت جهدا لتفادي امتصاص انفعالاتها الحادة، ولم أفلح.. تماسكت وقلت لها: أخبريني عن مزاياه كما تكلمت -بوضوح

نجلاء محفوظ تكتب: فرويد .. الإنسان والأسطورة

الأسطورة هي ما يتعدى كل تحديات الواقع ويجاوزها وينتصر عليها؛ ويطلق البعض على الناجحين من مشاهير العلماء بأنهم أسطورة لن تتكرر.. لا نقلل أبدا من تميز

نجلاء محفوظ تكتب: تربية الأطفال ونط الحبل

أجبرت أم طفلتها البالغة ثلاثة عشر عامًا على نط الحبل ثلاثة آلاف مرة يوميًا.. أصيبت الطفلة بأضرار صحية فادحة بالمفاصل والنخاع الشوكي، المؤلم أن الأم اختارت

نجلاء محفوظ تكتب: علامات قرب انهيار الزواج

يفاجأ الكثيرون عند طلاق زوجين بعد زواج لسنوات طوال وقد يتبادلان التشهير والخصومة العنيفة أيضا بعده؛ ولا ينهار مبنى فجأة، فيسبق الانهيار شروخ وتشققات وعلامات

الأكثر قراءة
Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة