أخبار

سُلطة الحرب.. هل يتسبب صراع البيت الأبيض والكونجرس في سحبها من الرئيس الأمريكى؟

9-9-2021 | 19:23
سُلطة الحرب هل يتسبب صراع البيت الأبيض والكونجرس في سحبها من الرئيس الأمريكى؟ صورة أرشيفية
Advertisements
رسالة واشنطن - سحر زهران

جون سيجال: لا يمكننا المجازفة بوجود رئيس متهور لديه إصبع على الزر النووى

جيمس زغبى: الدستور واضح فى هذا الشأن لكن رؤساء سابقين اغتصبوا الصلاحيات لأنفسهم
أدموند غريب: كانت هناك مساعٍ كثيرة خلال السنوات الأخيرة لكبح السلطات العسكرية للرئيس

من المفارقات العجيبة، أن الولايات المتحدة التى تتفاخر بديمقراطيتها، يكتشف شعبها أن من يقودها ديكتاتور، لأنه ببساطة يمتلك بمفرده سلطة اتخاذ قرار الحرب، أيضا أكبر قوة عسكرية فى العالم تعيش مرارة فشل حروبها التى خاضتها طوال العقود الخمسة الماضية، بدءا من فيتنام مرورا بالعراق، انتهاء بأفغانستان، ويبدو أن الأمر ليس مفاجئا، حينما نسمع كيف أن أعضاء الكونجرس التقدميين يريدون ديمقراطية عميقة ومسئولية خوض الحرب تكمن فى الكونجرس، والشعب الأمريكى، وليس الرئيس حصريًا، فالكثير منهم بات لديه هاجس مروع، أن يعود ترامب بجنوحه وتهوره، ليدفع العالم إلى الهاوية، لذا هم يدقون ناقوس الخطر، مؤكدين فى الوقت نفسه، أن تغيير قانون سلطات الحرب، بحيث تصبح سلطة إعلان الحرب فى أيدى الكونجرس لن يؤثر على صورة أمريكا فى الداخل والخارج.

تأسيسا على ذلك، بات «القاصى والدانى»، يدرك جيدا أن سياسات الولايات المتحدة فى الحد من الإرهاب غير واقعية، لأنها اعتمدت فقط على منطق القوة وعسكرة السياسة الخارجية، ولم تستثمر نفس الجهود فى المجال الدبلوماسى وصنع السلام المبنى على العدالة، إنما أرادت أن تفرض رؤيتها على من يخالفها، وبالتالى أصبحت هى المعضلة وليست الحل.

ديمقراطية عميقة

بداية يقول جون سيجال، عضو الكونجرس السابق والمحلل السياسى، لقد رأينا كيف يمكن لرئيس خطير غير مستقر عقليًا وغير متعلم للغاية مثل دونالد ترامب ينقلب على الديمقراطية؟ وأثناء ولايته كثيرا ما تحدث عن خوض حرب مع إيران، ولكل هذا لا يمكننا المجازفة بوجود رئيس يكون لديه الكثير من القوة وبضغطة من إصبعه على الزر النووى يبيد البشرية.

وأضاف أن قرار تغيير قانون سلطات الحرب، بحيث تصبح سلطة إعلان الحرب فى أيدى الكونجرس، لن يكون له تأثير سلبى على مكافحة الإرهاب، حيث يشرف الكونجرس على وكالة المخابرات المركزية ووزارة الدفاع، وسيضمن المزيد من الامتثال للقانون الدولى فيما يتعلق بهذا الأمر.

وفيما يتعلق بتداعياته بالشرق الأوسط أوضح سيجال، أن القرار سيساعد على استقرار العلاقات بين الولايات المتحدة ودول الشرق الأوسط، لأنه سيلغى إمكانية وجود رئيس أمريكى متهور، هذا يعنى أن أعضاء الكونجرس التقدميين، يريدون ديمقراطية عميقة ومسئولية خوض الحرب فى الكونجرس، والشعب الأمريكى، وليس الرئيس حصريًا.

فى ذات السياق، أكد جيمس زغبى رئيس المعهد العربى - الأمريكى، أن الدستور واضح فى دور الكونجرس بإعلان الحرب، لقد تحدى العديد من الرؤساء هذا الأمر، واغتصبوا الصلاحيات لأنفسهم، والكونجرس لم يستطع أبدًا إلغاء السلطة المحدودة، التى منحها لجورج دبليو بوش بعد أحداث  11 سبتمبر، والتى أساء استخدامها لمهاجمة أفغانستان وغزو العراق واحتلاله لهما، واستمر أوباما على المنوال نفسه فى إساءة استخدام السلطة، ونفذ هجمات بطائرات بدون طيار فى عدة دول، موضحا أن هذا الإلغاء المحتمل جدا، سوف يعيد السلطة للكونجرس، وهذا ما  ينبغى أن يكون.

أما بالنسبة للقوة الأمريكية، فقد أدت الحروب الفاشلة فى العراق وأفغانستان إلى إضعاف أمريكا، أكثر من أى شيء آخر قمنا به منذ فيتنام. لقد استنفدنا جيشنا وخسرنا حربين، وفقدنا المصداقية والاحترام فى جميع أنحاء العالم، فبدلاً من تأمين القيادة الأمريكية، نخرج من الحرب مع إيران متشجعة وأطلق العنان لها فى جميع أنحاء المنطقة، كما شجعت الجماعات المتطرفة ووسعت نطاق انتشارها، وانخرطت القوى الإقليمية والعالمية فى صراعات متعددة، مع اضطرار الولايات المتحدة للجلوس على الهامش، لأنه لم يكن لديه القدرة أو المصداقية للعب دور.

أسوأ خطأ
أضاف جيمس زغبى: «بعد هذه الكوارث، تحتاج أمريكا إلى إعادة ضبط دورها». مشيرا إلى أنه قد يكون الرئيس الأمريكى جو بايدن، يفكر كما ينبغى، باعتباره عضوا سابقا بمجلس الشيوخ، أنه لا يجب لنا الدخول فى حروب خارجية، دون أن يكون للكونجرس رأى فى هذه المسألة، لقد تولى الرؤساء الكثير من السلطة فى هذا الصدد، وفى هذا القرن، كانت العواقب باهظة الثمن بالنسبة للقوة والهيبة الأمريكية.

وقال: «حاولت تمرير قرار فى الحزب الديمقراطى لمعارضة الحرب فى العراق، حتى تحصل على المزيد من الإجابات حول التكلفة والعواقب وشروط الاشتباك، لم يفكروا فى ذلك، لأنهم كانوا خائفين من شعبية بوش بعد 11 سبتمبر، لو كان لدينا هذا النقاش فى الكونجرس، لما اندفعنا إلى تلك الحرب، أسوأ وأخطر خطأ فى السياسة الخارجية الأمريكية منذ فيتنام».
تبرير استخدام القوة

يقول الدكتور أدموند غريب، أستاذ الجامعة الأمريكية والمحلل السياسى بواشنطن، «لا أعتقد أن القرار سيؤثر كثيرا على قوة أمريكا، أو على قدرة الرئيس الأمريكى على استخدام القوة للقيام بعمليات ضد أطراف، يعتبرها معادية تهدد الولايات المتحدة ومصالحها دون العودة إلى الكونجرس كما هو مفروض قانونيا، لكن هذا القرار تهدف به إلى إلغاء القوانين التى صدرت فى عام 2001 و2002 والتى بررت استخدام القوة العسكرية فى أفغانستان والعراق عام 2003، هناك اعتقاد من بعض أعضاء الكونجرس، ومن العديد فى الولايات المتحدة أن الذراع التنفيذية فى الحكومة ذهبت أبعد من صلاحياتها، وفقا للدستور الأمريكى لتبرير استخدام القوة فى عدة دول، دون العودة إلى الكونجرس.

ويضيف غريب: بموجب المادة الأولى من الدستور الأمريكى لإعلان الحرب، الكونجرس هو السلطة الوحيدة التى تمتلك سلطة التفويض للاستخدام الهجومى للقوات المسلحة الأمريكية، بينما يحتفظ الرئيس بالسلطة لصد الهجمات المفاجئة، من قبل أعداء الولايات المتحدة الذين انتهكوا العلاقات السلمية مع الولايات المتحدة، لكن هناك من يعترض أن الرئيس بايدن، الذى يؤيد هذا الإلغاء استخدم هذا القرار، لتبرير قصف العراق وسوريا قبل حوالى شهرين تقريبا، وبالتالى فإن هذا الإلغاء لن يؤثر كثيرا على صلاحيات وقدرات الرئيس الأمريكى على مواجهة عمليات تهدد الأمن، موضحا هذا القرار لإلغاء استخدام القوة التى كان قد تبناها بعد هجمات 11 سبتمبر، هى تعبر أيضا عن دعم واسع بين الديمقراطيين وقد قام مجلس النواب بالتصويت بغالبية 268 صوتا مقابل 161 صوتا، وصوت عدد من الجمهوريين حوالى 49 عضوا لصالح الإلغاء، بينما صوت ديمقراطى واحد فقط ضد الإلغاء، وقالت النائبة بارلى والتى لعبت دورا أساسيا لاتخاذ هذا القرار  إنه لا يمكن ترك هذه الصلاحيات فى مكانها إلى أجل غير مسمى، وأن هذه فرصة للكونجرس لاستعادة دوره الدستورى.

وعن موقف البيت الأبيض، قال غريب لابد من تذكر إن إدارة ترامب استشهدت بالصلاحيات التى تم تبنيها بعد أحداث 11 سبتمبر، لتبرير اغتيال الجنرال الإيرانى قاسم سليمانى، كانت هناك مساعٍ كثيرة خلال السنوات الأخيرة لكبح السلطات العسكرية للرئيس الأمريكى، فقد استخدمت ذلك لتبرر التدخلات العسكرية فى الصومال، وسوريا وغيرها، واعتبرها بعض المشرعين فى الكونجرس، بأنها انتهاك صارخ للدستور، وأن الرئاسات المختلفة كانت ديمقراطية أو جمهورية، استغلت هذه القوانين للقيام بعمليات لا علاقة لها بالقرارات والصلاحيات التى منحت بعد أحداث 11 سبتمبر.

ولفت غريب النظر إلى أن الرئيس جون بايدن، الذى كان سابقًا رئيس اللجنة القضائية ضمن مهماته الأخرى، وانتقد حين كان بمجلس الشيوخ الصلاحيات التى اعتبرها غير مبررة، وقال: مستعد لمحاكمة وعزل الرئيس جورج بوش إذا استخدم هذه الصلاحيات لأنها تتناقض مع الدستور، وأكد خلال مقابلة تليفزيونية حينذاك، أنه سيتعهد بتوجيه الاتهام لعزل الرئيس جورج بوش، إذا تعرضت إيران للهجوم دون إعلان من الكونجرس، وأكد بايدن أن الرئيس ليس لديه سلطة دستورية، لنقل الأمة إلى حرب ضد دولة تعداد سكانها 70 مليون نسمة، ما لم يكن هناك دليل، بأننا على وشك التعرض للهجوم، وإذا فعل ذلك فسأقوم بعزله.

وتابع غريب: الرئيس بإمكانه التأكيد، وفقا للمادة الثانية للدستور لبدء الحرب، أنه هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، وهذا ما فعله الرئيس نيكسون، عندما استخدم قرار خليج تونكين لاستمرار الحرب على فيتنام، لذلك يعتقد الخبراء القانونيون، أنه لا يوجد سوى نهجين أمنيين لإنهاء الحروب الرئاسية، والتى ينظر إليهما، وفقا للقانون، كجرائم وجنح جسيمة تستوجب العزل، أولهما  إذا كان هناك هجوم، وثانيهما ما يهدد المصالح الحيوية الأمريكية، هنا يستطيع الرد.

وعلى أية حال، ربما يقلل هذا القرار من سلطات الرئيس، لكنه لن يحد منها ما لم نر مشاريع قوانين جديدة، تحد من هذه الصلاحيات.

نقلاً عن الأهرام العربي
اقرأ أيضًا:
Advertisements
الأكثر قراءة
Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة