ذاكرة التاريخ

في ذكرى «عيد الفلاح».. تنبؤات إحسان عبدالقدوس بقانون الإصلاح الزراعي قبل 5 أعوام من إصداره | صور

9-9-2021 | 16:04
عبدالناصر يوزع العقود على الفلاحين - إحسان عبدالقدوس
أحمد عبد العال

قليلون هم من يستشرفون المستقبل برؤاهم وأفكارهم التى تسبق حاجز الزمان، وتتحدى الواقع بطيف الأحلام، وما إن يدور التاريخ بضع سنوات حتى تصبح الفكرة التى بدت فيما مضى حلما بعيدة المنال حقيقة ملموسة، ويصير صاحبها فى مصاف أصحاب النبؤات.

ربما ينطبق هذا الأمر على سابق عصره، الكاتب والروائي الكبير إحسان عبد القدوس، الذى صاغ خواطره وأحلامه حول "الإصلاح الزراعى" قبل ٥ سنوات من قيام ثورة ٢٣ يوليو ١٩٥٢م، فى وقت كانت جذور الإقطاع متغلغلة فى أرض مصر، تغذيها الرعاية الملكية.

وفى ظل مجتمع كانت تتوزع فيه الألقاب بين "الباشا" و"البيه"، كان أصحاب تلك الرتب يمتلكون آلاف الأفدنة، فيما تنهش مخالب الفقر أجساد المعدمين من الفلاحين، آثار هذا الواقع المرير حفيظة إحسان عبد القدوس، فكتب فى بابه الثابث «انا فرعون» بمجلة "الاثنين والدنيا" عام ١٩٤٧م ما كان يتمناه من إعادة تقيسيم الثروة الزراعية، وتحقيق العدالة الاجتماعية، ومحو الفوارق الطبقية بين أفراد الشعب .

كتب إحسان، الذى جسد نفسه فرعونا على عرش البلاد «أمرا فرعونيا» بما هو آت:

-1 صادر الثروة الزراعية الخاصة بمجرد صدور أمرنا هذا، وهو ما تحقق بالفعل بقانون الاصلاح الزراعي، حيث جاءت هذه الإجراءات الإصلاحية الكبيرة ليرفع الفلاح المصري رأسه، ويمتلك أرضه التي تكبد الكثير من الجهد والتعب بها منذ سنوات طويلة.

-2يعاد توزيع الأراضي الزراعية بحيث لا يزيد نصيب الفرد على عشرين فدانا (وهذا ما نص عليه قانون الإصلاح الزراعي بالفعل بتحديد الملكية الزراعية للأفراد، وأخذ الأرض من كبار الملاك، وتوزيعها على صغار الفلاحين المعدمين، وصدرت تعديلات متتالية حددت ملكية الفرد والأسرة، متدرجة من 200 فدان إلى خمسين فدانًا للملاك القدامى).

-3 يفضل في عملية التوزيع.. الملاك الزراعيون السابقون، وخريجو المدارس الفنية الزراعية والعمال الزراعيون.

-4 بما أن بعض مستشارينا والمحيطين بنا من ذوي السلطة قد أبدوا معارضة شديدة في صدور هذا الأمر، رغبة منهم في الاحتفاظ بأملاكهم الخاصة، أمرنا بتجريدهم من مناصبهم وثرواتهم ومحاكمتهم بتهمة الخيانة العظمي للبلاد ولولي الأمر (تحققت هذه الإجراءات بالفعل، فقد ألغيت الرتب مثل البابوية واليدوية مع إلغاء الملكية وقيام الجمهورية، كما عُقدت محاكمات الثورة للكثير من الإقطاعيين).

- 5 علي قائد جيشنا الأعظم تنفيذ هذا الأمر.

صدر في قدس الأقداس بمدينة ممفيس

هذه الأفكار التى صاغها إحسان عبد القدوس، والتى كانت تبدو حين نشرها مجرد أحلام وخواطر عابثة فى ظل الملكية، تحولت لحقيقة واقعية بعد ثورة ٢٣ يوليو، ففى مثل هذا اليوم قبل 69 عاما صدر أول قانون للإصلاح الزراعى فى مصر، ليتحقق بذلك أحد المبادئ الستة لثورة 23 يوليو 1952م، والتي لم تكن ثورة إصلاح سياسي فقط، بل جاءت للإصلاح الاجتماعي أيضًا، وإنحازت للفلاح المصري بنسبة كبيرة جدا، فصدر هذا القانون في 9 سبتمبر 1952م، خلال رئاسة اللواء محمد نجيب لمجلس قيادة الثورة، بعد قيام الثورة بخمسة وأربعين يومًا، ودعمه فيما بعد الرئيس جمال عبدالناصر، وكان الهدف الأساسي من هذا القانون هو إعادة توزيع ملكية الأراضي الزراعية في مصر بحد أقصى 200 فدان للفرد، فحول اهتمام الدولة بالفلاح من مجرد رمز على جدران معابدها الممتلئة برسومات الفأس والمحراث والأدوات الزراعية، فى الدولة الفرعونية القديمة، مرورًا بالعصر الحديث، إلي مواطن يمتلك كافة الحقوق، وأهمها حقه في تملك أرضه، ومن هنا جاء الاحتفال بعيد الفلاح فى 9 سبتمبر من كل عام، اليوم الذي مكنه فيه قانون "الإصلاح الزراعي".

وعرفت هذه التعديلات بقانون الإصلاح الزراعي الأول والثاني، وأنشئت جمعيات الإصلاح الزراعي لتتولى عملية استلام الأرض من الملاك بعد ترك النسبة التي حددها القانون لهم، وتوزيع باقي المساحة على الفلاحين الأجراء المعدمين العاملين بنفس الأرض، ليتحولوا من أُجراء لملاك.

وتوسعت الكثير من الزراعات بعد الإصلاح الزراعي مثل القطن، وبدأ الفلاح يجني ثمار جهده، ويعلم أبناءه، ويتولى الفلاحون حكم أنفسهم.

وبلغ مجموع الأراضي التي يطبق عليها قانون سبتمبر سنة 1952، مساحة 653.736 ألف فدان، تنتمي إلى 1789 مالكًا كبيرًا، ولكن الأرض التي طبق عليها القانون في واقع الأمر بلغت 372.305 آلاف فدان، أما البقية، وهي حوالي النصف، فقد قام الملاك ببيعها بأساليبهم الخاصة حتى أكتوبر سنة 1953 حينما ألغت الحكومة النص الذي كان يتيح للملاك بيعها بأساليبهم.

ونص القانون على تحديد الملكية الزراعية للأفراد، وأخذ الأرض من كبار الملاك، وتوزيعها على صغار الفلاحين المعدمين، وصدرت تعديلات متتالية حددت ملكية الفرد والأسرة، متدرجة من 200 فدان إلى خمسين فدانًا للملاك القدامى.

وعرفت هذه التعديلات بقانون الإصلاح الزراعي الأول والثاني، وأنشئت جمعيات الإصلاح الزراعي لتتولى عملية استلام الأرض من الملاك بعد ترك النسبة التي حددها القانون لهم، وتوزيع باقي المساحة على الفلاحين الأجراء المعدمين العاملين بنفس الأرض، ليتحولوا من أجراء لملاك.


مقال إحسان عبد القدوس فى مجلة  الإثنين والدنيا  عام 1947مقال إحسان عبد القدوس فى مجلة الإثنين والدنيا عام 1947

مقال إحسان عبد القدوس فى مجلة  الإثنين والدنيا  عام 1947مقال إحسان عبد القدوس فى مجلة الإثنين والدنيا عام 1947
اقرأ ايضا:
الاكثر قراءة
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة