ذاكرة التاريخ

بعد نجاح ثورة يوليو.. كيف قادت مصر قاطرة «الإصلاح الزراعي» في الشرق الأوسط؟| صور

9-9-2021 | 15:57
الرئيس عبدالناصر يوزع عقود الإصلاح الزراعي على الفلاحين
محمود الدسوقي

 نحن الآن في نهايات خمسينيات القرن الماضي؛ حيث ينعقد المؤتمر الرابع للأغذية والزراعة الرابع في دمشق، كان العالم قد خرج لتوه من الحرب العالمية الثانية منهكًا وجائعًا، يبحث عن أهمية الزراعة في الشرق الأوسط والأدنى، ويحث على التعاون الدولي في أبحاث الزراعة، ويراقب تجارب الإصلاح الزراعي، لم تكن هناك جائحة ووباء مثل فيروس كورونا في عصرنا  الحالي، أو إرهاب ينشر الخوف والفزع فى الدول، أو سدود مقامة على الأنهار تنشر الجفاف والعطش، كانت مصر ترفع شعار "الفلاح.. أهم عامل في استقرار الدول"، وتعرض مع سوريا والتي ارتبطت معها بالوحدة العربية، قانون "الإصلاح الزراعي".

 تناولت مصر في المؤتمر الذي انعقد في دمشق أهمية وقانون الإصلاح الزراعي الذي انطلق في مثل هذا اليوم 9 سبتمبر 1952م، كما تناولت سوريا بداية قانون الإصلاح الزراعي بها في 27 سبتمبر 1958م، وكذلك العراق، فيما كان صندوق الأمم المتحدة يحث على توجيه المشروعات الزراعية نحو إيجاد حلول لمشاكل الإنتاج الزراعي، والاستفادة من المسح الجوى للأراضي الزراعية، وتقسيم الأراضي في كافة دول العالم .

وتناول المؤتمر الإقليمي الرابع للأغذية والزراعة، في جدول أعماله الكثير من الأبحاث الزراعية منها: تحرير العالم من الجوع، ومكافحة الجراد الصحراوي الذي فتك بالمحاصيل الزراعية في بعض الدول، ومشروع تشجير البحر الأبيض المتوسط، وحيازة الأراضي وتعميرها في الشرق الأدنى، وحماية النباتات الإقليمية، وتنظيم أبحاث الغابات والأسماك، ودور الهيئات والحكومات في المشروعات الزراعية، وإدارة الإنتاج الحيواني ومصايد الأسماك، ودفع الجمعيات التعاونية وتفعيل دورها في الزراعة، وغيرها من الموضوعات المهمة.

وشارك في المؤتمر الإقليمي الرابع للأغذية والزراعة، 13 دولة من بينها أفغانستان، باكستان، الحبشة، إيران، العراق، الأردن، لبنان، المملكة العربية السعودية، السودان، اليمن، الجمهورية العربية المتحدة (مصر وسوريا) بالإضافة لفرنسا، وإيطاليا، وبريطانيا، ومنظمات العمل الدولية، ومنظمة اليونسكو، والصحة العالمية، ومدير عام منظمة التغذية والزراعة في الأمم المتحدة.

 وقد تم انتخاب سيد مرعي وزير الزراعة في الإقليم الجنوبي "مصر" في وقت الوحدة العربية، رئيسًا للمؤتمر فيما كانت وفود باقي الدول نوابا له في المؤتمر، ورغم انتشار الصور الفوتوغرافية في المجلات والصحف، إلا أن "المجلة الزراعية" الشهرية التي تنقل "بوابة الأهرام" منها وقائع المؤتمر التاريخي، تناولت أبحاث المؤتمر، وكلمة رئيس المؤتمر الوزير سيد مرعي، وقدمت صورًا مرسومة بأقلام الرصاص للوفود المشاركة، كنوع من التجديد والتفرد بعد قيام وسائل الأعلام بتغطية المؤتمر، كما وضعت كلمات الدكتور سن مدير عام منظمة الأغذية والزراعة بالأمم المتحدة في إطار وبرواز كبير، حيث أشاد مدير عام منظمة الأغذية والزراعة بالتوسع الزراعي في سوريا في زراعات القطن والحبوب التي تُروى من نهري الخابور والفرات، وباقي الأنهر في سوريا، مؤكدا أن مركز الحضارات فى العالم أجمع في الشرق الأوسط والأدنى يجدد شبابه، مطالبا دول الشرق الأدنى بروح التطلع للمستقبل والتطور الاقتصادي والتعاون في مجال الزراعة.

 أظهر المؤتمر قيام أفغانستان وباكستان، بتشكيل لجنة لحيازة الأرض الزراعية ومجلس للنهوض بالزراعة، وقد أوصى خبراء الزراعة في المؤتمر الدول المشاركة بأن توزيع الأرض على الفلاحين غير كاف، إنما يستلزم تحسين استغلال الأرض والماء مع تنظيم الخدمات التعاونية، مع أخذ الرؤية المصرية بالنظر إلى الفلاح بأنه من دعائم استقرار الدول.

 وطالب المؤتمر في توصياته بالإسراع في بحوث القرية، ومصادر المياه وقيام منظمة الأغذية والزراعة" الفاو" بتوفير خبرة على مستوى عال في شئون التخطيط الخاص باستغلال الأراضي، وتوفير المياه لها.

 وقدمت مصر إحصائيات خاصة بالإنتاج الزراعي بها؛ حيث محصول القطن الذي ارتفع لنحو 5و13 % نتيجة حملة مكافحة دودة القطن، وارتفاع إنتاجية الفدان المنزرع بالأرز لنحو 2و2% طن للفدان الواحد، وزيادة إنتاج محصول قصب السكر لنحو 306 ألف طن، وزيادة المساحة المزروعة بالخضراوات.

 أما سوريا التي ألقت الكلمة الافتتاحية في المؤتمر نيابة عن الجمهورية العربية المتحدة، فقد أوضح نور الدين كحالة أن الزراعة في سوريا بلغت ثلث المساحة الإجمالية من الدولة، وذلك بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، حيث استطاعت الدولة زيادة الأراضي، وخاصة الأراضي المعتمدة على زراعتها على الأمطار، مؤكدا أن قانون الإصلاح الزراعي في سوريا استطاع توفير الحياة الكريمة للمزارع وللمواطن معا، فقد وصل إنتاج القطن لنحو 100 ألف طن، وقد انخفضت الفاكهة والدخن، بسبب الجفاف الذي ضرب الإقليم الشمالي السوري، وقد أقيمت مشروعات مثل مدرسة الغابات ومركز بحوث الغابات باللاذقية تناول المؤتمر تاريخ الإصلاح الزراعي في بعض الدول العربية مثل مصر وسوريا، وكذلك العراق التي سنت قوانين الصلاح الزراعي عام 1958م .

 وقال خبراء الزراعة والمندوبون من الدول في المؤتمر، إن معونة منظمة الأغذية والزراعة " الفاو " في ميدان التخطيط والتنظيم والإدارة في النهوض الريفي أمر مفيد ومرغوب فيه، مؤكدين أن قانون الإصلاح الزراعي يتطلب أن تكون كل دولة الحرية في تنفيذه حسب متطلباتها، إلا أنه من الضروري توفير العناصر الفنية والاقتصادية والإدارية التي تلزم رفع الإنتاج الزراعي، ونظم التسويق التعاوني وتفعيل الإرشاد الزراعي، الذي يؤدى إلى إشراك الفلاحين في النهوض بالقطاع الزراعي.

 أوصى المؤتمر باستفادة دول حوض البحر المتوسط من خدمات منظمة الأغذية والزراعة في مجال مصائد الأسماك، وإنشاء مركز لتدريب الصادين المحليين على وسائل ومعدات الصيد الحديثة، كما طالبت مصر بقيام المركز الإقليمي لبحوث الغابات في دمشق في مساعدة الدول الأعضاء في التغلب على مشاكل الغابات، وزيادة الاهتمام والتنمية الخاصة في المناطق الجافة مع التوصية اللازمة بزراعة أشجار الكافور للاستفادة منه في دول الشرق، مع مساعدة هيئة الأغذية العالمية في مساعدة الدول في أبحاث الوجبات الغذائية حيث إنها الأساس الذي تبنى عليه سياسات التغذية مع ترجمة الأبحاث الراعية للغة العربية كما أوصى المؤتمر بإنشاء مؤسسة دائمة للتسويق فى لبنان تتولى كل ما يتعلق بتسويق السلع الزراعية وبوجه خاص الخضروات والفاكهة، مع إجراء دراسات لرفع مستوى المحاصيل التي تصدر تسوق محليا أو يتم تصديرها للخارج.

 كما أوصى المؤتمر دول الشرق الأدنى بإنشاء التعاونيات لتولى توفير التقاوي والأسمدة التي تحتاجها الزراعة، مع تجميع وتحليل الإحصائيات الخاصة بالسكان، مع الاتصال الدائم مع حكومات الدول وحثها على جهود زيادة الرقعة الزراعية مع العمل على إيجاد وسائل للحفظ والتخزين ونقل وتسويق المواد الغذائية وخاصة البلح، الذي يتوافر في الإقليم بشكل كبير في كافة الدول المشاركة في المؤتمر.


فعاليات المؤتمر الإقليمى الرابع للأغذية والزراعةفعاليات المؤتمر الإقليمى الرابع للأغذية والزراعة

فعاليات المؤتمر الإقليمى الرابع للأغذية والزراعةفعاليات المؤتمر الإقليمى الرابع للأغذية والزراعة

فعاليات المؤتمر الإقليمى الرابع للأغذية والزراعةفعاليات المؤتمر الإقليمى الرابع للأغذية والزراعة

فعاليات المؤتمر الإقليمى الرابع للأغذية والزراعةفعاليات المؤتمر الإقليمى الرابع للأغذية والزراعة

فعاليات المؤتمر الإقليمى الرابع للأغذية والزراعةفعاليات المؤتمر الإقليمى الرابع للأغذية والزراعة
اقرأ ايضا:
الاكثر قراءة
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة